تضاربت الأقوال في الشارع المصري كثيرا حول من يحكم مصر، وقال كثيرون إن مصر تُدار من مكتب المقطم ومن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين دكتور محمد بديع. ومع مرور الوقت بدأ يتأكد لدى البعض صحة هذا الزعم، حيث بدأ مرسي يأخذ قرارات، وفجأة يخرج علينا ليلغيها. ويصدر تصريحات فيخرجون ينقضونها، فبدأنا نشعر أن الأمر ليس بيد مرسي حقا، ولكم أنتم أن تتخيلوا منّ بيده الأمر أو حتى لهم أن يعلنوها صراحة ويقولوا من يحكم مصر ولمَّ هذه التناقضات!
هذه التناقضات والتصريحات التي يصدرها الرئيس ثم يحدث عكسها لا تدل من وجهة نظري إلا على أحد شيئين: إما أن مرسي يخالف وعوده، أو أنه غير قادر على تنفيذها، وفي الحالتين هي كارثة حقيقية.
بعد أن تعهد الدكتور محمد مرسي، رئيس جمهورية مصر العربية المنتخب بعد ثورة يناير المجيدة، بمناقشة أمور القضاة وقانون السلطة القضائية في مؤتمر العدالة، وأنه لن تتم مناقشته وتمريره داخل مجلس الشورى إلا بعد مؤتمر العدالة. فجأة قرر مجلس الشورى أن يناقش قانون السلطة القضائية في جلسة 25 مايو، أي قبل مؤتمر العدالة ودون النظر لنتائجه أو حتى النظر لوعد مرسي الذي كان رئيسا لحزب الحرية والعدالة الذي ينتمي له رئيس مجلس الشورى وأغلبيته.
لا أعلم أين مصداقية الرئيس محمد مرسي لدى شعبه إذا كانت كل قرارته ما هي إلا هراء ولا أساس أو أمل لتحقيقها أو للوفاء بها على أرض الواقع، وكيف يجب أن يصدق الشعب أي تصريح أو حتى ينتظر أي خطاب له أو يأمل في خطوات جديدة قد تجعل المصريين يعتبرونه رئيسا لكل المصريين وليس للأهل والعشيرة فقط. وحتى الأهل والعشيرة الذين نعتقد جميعا أنه رئيسهم لا يفعلون ما يدل على ذلك وكانوا أول من أثبتوا فشله وعدم مصداقية وعوده.
لهذا علق المجلس الأعلى للقضاء التجهيز لمؤتمر العدالة، وقال نادى القضاة إنه لن يشارك ولجأ لعقد مؤتمر "دولي" لمناقشة أزمة القضاة وتصعيدها، وأكد المجلس في بيان له أن إصرار مجلس الشورى على نظر ومناقشة المشروع المقترح لقانون السلطة القضائية، والذي تم الإعلان عن موعده 25 مايو الجاري يمثل إجهاضا متعمدا من المجلس لمبادرة الرئيس مرسي، ولأي حل ممكن يثمر عنه مؤتمر العدالة، والذي وضع الكثيرون أمالا كبيرة عليه.
لكم جميعا أن تحكموا:
هل فعلا هناك نية للنظام في الدخول في أي حوارات لحل الأزمات الكثيرة الموجودة في البلاد؟
هل فعلا مرسي هو من يدير البلاد أو حتى حزب الحرية والعدالة الذي كان هو مرشحه أم منّ؟
كيف تجرأ الدكتور أحمد فهمي، صهر الرئيس ورئيس مجلس الشورى، على مجرد التفكير في مناقشة القانون ومخالفة وعد مرسي رئيسه وزميله في جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة؟ أليس أخ من إخوانكم، كما تقولون دائما؟ وحتى إن لم يكن عضوا في الجماعة يا دكتور أحمد، فاعتبره رئيس يا أخي!