إبراهيم الداية يكتب: الإجرام وصناعة الإرهاب - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 12:06 م القاهرة

إبراهيم الداية يكتب: الإجرام وصناعة الإرهاب

نشر فى : الثلاثاء 21 مايو 2013 - 10:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 مايو 2013 - 10:45 م
قوات مكافحة الإرهاب
قوات مكافحة الإرهاب

كأن التاريخ يعيد نفسه ليؤكد الجميع أن الإجرام والإرهاب صفة متأصلة في طبيعة النظام الإجرامي السوري، مع التأكيد على أن العمليات الإرهابية والإجرامية التي يقوم بها النظام لم تتوقف يوماً، لكنها تأخذ أشكالا مختلفة، سواء على المستوى الداخلي، وما أكثرها في سياق الإجرام الذي يقوم به النظام في مواجهة الثورة الشعبية، وذلك لاستثمارها سياسياً على المستوى الدولي، أو خارجياً لتحقيح أهداف أقل ما يقال عنها إنها قذرة.

 

وقد عرضت تفصيلاً على إحدى القنوات الفضائية وعلى مدى ثلاثة عشر حلقة لتلك العملية الإرهابية الإجرامية التي كلفت بتنفيذها في عام 1979 في قلب القاهرة، وتحديداً في مجمع التحرير، ونجحت في إفشالها، بل واعتقال كل الخلايا السرية لتلك المنظمة الإرهابية (منظمة الصاعقة) في مصر، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الأجهرة الأمنية المعنية.

 

وما لفت نظري في العملية الإجرامية الإرهابية، والتي استهدفت الأبرياء في مدينة (الريحانية) التركية، أن التعليمات الإرهابية للمنفذين واحدة وهي:

التفجير في ساعة الذروة لتكون الخسائر البشرية كبيرة وموجعة! وهذه هي نفس التعليمات التي تلقيتها من القادة المجرمين لما يسمى (منظمة نسور الثورة) الجناح العسكري للمنظمة الإرهابية (منظمة الصاعقة السورية بلبنان) والتعليمات هي:

قتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء من أبناء الشعب المصري عقاباً لهم لما قام به السادات من عقد اتفاقية كامب ديفيد! والسؤال: ما هو ذنب هؤلاء الأبرياء ليقتلوا؟!

إنه الإجرام والقتل المتأصل في دم هؤلاء الممانعين المقاومين اللذين لم يطلقوا طلقة واحدة ضد الغدو في الجولاننا المحتل منذ أربعين عاماً؟

 

وقد عرفنا ردهم على أي عدوان إسرائيلي ضد سوريا.. إنهم عازمون على الرد في الوقت المناسب والمكان المناسب والهدف المناسب. وفي العدوان الأخير أوكلوا الرد لسيّد المقاومة بعد أن ابتلعوا ألسنتهم وغطاهم العار.

 

إن هذا النظام الذي كذب وشجب واستنكر ادعاءات النظام المصري عام 1979 بشأن العملية التي كلفه بها لتفجير مجمع التحرير ما لبث أن انكشف عارياً وظهر على حقيقته الإجرامية الإرهابية في المؤتمر الصحفي العالمي الذي عقد بتاريخ 27 ابريل 1979، والذي اعترفت من خلاله بكل التفاصيل الدقيقة للعملية الإجرامية (دون الإشارة لتعاوني الوثيق لإفشال هذه العملية).

 

فقد أرسلت تلك المجموعة الإرهابية التابعة للنظام السوري مجموعة إرهابية من أربعة أفراد إلى العاصمة التركية أنقره، فاحتلت السفارة المصرية وهددت بتفجيرها بمن فيها، وكان السفير بداخلها (كمال حسن علما) مع أفراد أسرته، وذلك إن لم تفرج السلطات المصرية عني وتسلمني للمنظمة. وهذه العملية الإرهابية لهي خير دليل على أن النظام السوري وراء تلك المهمة الإرهابية. وبعد يومين من مفاوضات عربية وإقليمية ودولية شاركت فيها استمرت لنحو يومين، قام الإرهابيون بتسليم أنفسهم للسلطات التركية، واعتذروا للسفير علانية وبوجوده على شرفة السفارة؟ واعترفوا بعدها بتورط النظام السوري بهذه العملية، وقد حكم عليهم بالمؤبد.

 

وقد تم الإفراج عنهم بصورة سرية بعيدا عن وسائل الإعلام بعد قضائهم نحو 22 عاما في السجن، وكان ذلك في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر 2001، بحسب ما أشارت له صحيفة (الصباح) التركية الأوسع انتشارا بتاريخ 11/1/2002، وقد أشارت الصحيفة أن الإرهابيين استفادوا من العفو الذي صدر من قبل الحكومة التركية في هذا الوقت برئاسة "بولنت إجيفيت"، والذي كان يتوالى رئاسة الحكومة عام 1979 عند اقتحام السفارة، وتم ترحيلهم إلى خارج الأراضي التركية، وقد نشرت صحيفة الأهرام هذا الخبر نقلاً عن صحيفة صباح التركية بتاريخ 21/1/2002.

 

وقبل أن أختم يحضرني تصريح أحد رجالات القادة الفلسطينيين الشرفاء، والذي قال فيه (إذا كانت قضية فلسطين ثمناً لقتل الشعب السوري فلا حاجة لنا بها الآن). صدقت أيها الوطني الشريف، فكفى متاجرة بالقضية. الأمة وأنتم خير أصدقاء الغد ولمدة أربعين عاما. واليوم تقتلون شعبكم وتدمرون بلدكم وتنتهكون الأعراض وتدعون علانية لحرب طائفية لا تبقي ولا تذر.

 

وأخيراً، إن الإجرام والقتل والتدمير الذي تقومون به ضد شعبكم، وصناعة الإرهاب التي تصدرونها كبضاعة قذرة تدل على حقدكم وكراهيتكم، هذا كله لن ينقذكم من غضب القدير الذي لابد أن يستجيب لإرادة الحياة التي هي من إرادة الله وليست من إرادة الشرق أو الغرب أو إيران أو حزب الله.. ستدفعون الثمن غاليا، فالدم أغلى بكثير من هدم الكعبة قبلة المسلمين، وستذهبون إلى مزبلة التاريخ، وسيلعنكم شعبكم وشعوب الأرض قاطبة، وستحصدون كل ما زرعتمونه. أما لعنة الله ستكون على قدر عظمته وجبروته، وعلى قدر دماء آلاف الشهداء من أبناء شعبنا العظيم.

 

شارك بتعليقك