عصام إسماعيل الضبع يكتب: العدالة الاجتماعية مقابل أصواتنا - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 12:05 م القاهرة

عصام إسماعيل الضبع يكتب: العدالة الاجتماعية مقابل أصواتنا

نشر فى : الثلاثاء 21 مايو 2013 - 9:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 مايو 2013 - 9:45 م
عصام إسماعيل الضبع
عصام إسماعيل الضبع

طوال سنوات العهد البائد والشعب المصري يفتقد إلى قيمة عظيمة اسمها العدل. ولم تمنع القبضة الحديدية التي فرضها النظام السابق من الثورة ضده رغم استمرار القمع والقهر ومحاولات كسر إرادة المصريين طوال سنوات حكم النظام البائد، التي جعلته يظن أن الشعب المصري أصبح جثة هامدة، ولم يدرك أن الشعب المصري مثل الجمل له قدرة على الاحتمال والصبر ولكنه عندما يغضب يتحول إلى وحش كاسر لا تقف في وجهه أي قوة.

 

ولقد استشرى غياب العدل في مصر في العهد البائد، ولذلك كان المطلب الرئيسي من مطالب ثورة يناير هو العدالة الاجتماعية. وبينما كان الشعب المصري يأن ويعاني من الظلم وغياب العدالة الاجتماعية كان لديه حلم يستدعيه من التاريخ الإسلامي، وهو سيرة الخلفاء العظام الذين اشتهروا بالعدل، وهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الذي قال فيه عبد الله بن عباس (أكثروا من ذكر عمر بن الخطاب لأنكم إذا ذكرتم عمر ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تعالى).

 

وقال رسول هرقل ملك الروم عندما أتى حاملا رسالة إلى خليفة المسلمين، فحينما سأل أين خليفة المسلمين؟ قال الناس إنه ذاك الرجل النائم تحت الشجرة، فنظر فلم يجد حراس، فقال (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر). وكذلك الخليفة عمر بن عبد العزيز، خامس الخلفاء الراشدين  حفيد عمر بن الخطاب، الذي رأى فيه رؤية أن من نسله من سيملأ الدنيا عدلا بعد أن ملأت ظلما وجورا.

 

كان الشعب المصري طوال سنوات العهد البائد يعاني من الظلم وغياب العدالة الاجتماعية، ويتحصر على حاله، ويستدعي من ذاكرة التاريخ الإسلامي سيرة هؤلاء الخلفاء العظام، ويحلم بأن يرى عدلا في مصر، وأن تكون العدالة الاجتماعية هي الأساس الذي تُحكم به مصر.

 

لن يرضى الشعب بعد ثورة عظيمة ضحى فيها بدماء أبنائه عن العدالة الاجتماعية بديلا، ولن يقبل أن يستمر الظلم الاجتماعي وأن تحيا طبقة لا تتجاوز الخمسة في المائة من الشعب المصري على حساب ظلم لخمسة وتسعين في المائة من الشعب المصري. وأذكر الرئيس مرسي بأن الشعب المصري عندما اختاره باعتبار أنه ينتمي إلى التيار الإسلامي كان يبحث عن العدل والعدالة الاجتماعية التي تعلمها من تاريخه الإسلامي من قصص الخلفاء الراشدين، ولن يرضى عن العدالة الاجتماعية بديلا لأن معظم الشعب ما انتخبوه إلا لهذا.

 

إن المقياس الرئيسي لنجاح الرئيس مرسي أو فشله هو العدالة الاجتماعية ومدى تحقيقها في حياة الناس، وأن صوت كل ناخب بعد ذلك سوف يكون مرهون بوصول العدالة الاجتماعية إلى حياته، ورفع الظلم الاجتماعي الواقع عليه من سنوات حكم النظام البائد، وسيكون في ضمير وعقل الشعب المصري بعد ذلك دائما جملة واحدة وهي (إن لم ترفع الظلم الاجتماعي عني.. لا تنتظر أن أمنحك صوتي).

شارك بتعليقك