استطاع الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، رغم قصر فترة توليه رئاسة الحكومة أن ينافس بشدة الدكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، على لقب أسوأ رئيس وزراء في تاريخ مصر. ورغم تفرد عبيد بهذا اللقب من قبل، والذي شهدت مصر في عهده عدة انتكاسات، وشهدت أكبر عمليات لنهب ثروات البلاد، وتخريب اقتصادها، إلا أن فترة هشام قنديل فاقت كل التوقعات في تدهور أحوال البلاد والعباد.
لقد كان اختيار هشام قنديل لرئاسة الوزراء صدمة للمجتمع المصري، فالرجل ليس لديه أي خبرات سياسية أو اقتصادية، ولا يتمتع بأي كاريزما أو قدرة على الإقناع، ولا يمتلك أي رؤية مستقبلية للبلاد. ولقد جاءت ردود أفعاله على كل الأزمات التي تشهدها البلاد لتؤكد على ضعف قدرات الرجل التي لا تؤهلة لقيادة وزارة أكبر دولة بالشرق الأوسط، ولتؤكد أن الرئيس محمد مرسي ظلم الرجل ظلماً كبيراً لوضعه في هذا المكان وفي تلك الحظات الحرجة التي تمر بها البلاد، لأن الفترة العصيبة التي تمر بها البلاد كانت تحتاج إلى شخصية لديها من الخبرات والحنكة السياسية والرؤية الاقتصادية، شخصية تستطيع أن تعلب دوراً في إخراج البلاد من الأوضاع السيئة التي تعانى منها.
ولا شك أن الفشل هو العنوان الذي يدور في أذهاننا عندما تُذكر حكومة هشام قنديل، فلقد فشلت في التعامل مع الانفلات الأمني، ومازالت البلاد مستباحة من البلطجية وتجار المخدرات والسلاح، وأصبح المواطن المصري لا يشعر بالأمان لا في بيته أو عمله أو في الشارع. ولأول مرة يتظاهر رجال الأمن ضد وزيرهم ويغلقوا أقسام الشرطة.
هشام قنديل وحكومته فشلا في توفير مصادر الطاقة من سولار وبنزين، الأمر الذي تسبب في حالة من الشلل التام في غالبية محافظات مصر، ودفع السائقين لغلق الطرق العامة لعدم حصولهم على ما يسيروا به سياراتهم. هشام قنديل وحكومته فشلا في السيطرة على انفلات الأسعار ووصولها لمستويات لم تحدث من قبل، الأمر الذي أثر على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
هشام قنديل وحكومته فشلا في السيطرة على سعر سوق الصرف الأجنبي مقارنة بالجنيه المصري الذي أصبح في خبر كان. في ظل حكومة هشام قنديل حدث انقسام داخل كيان المجتمع وداخل أبناء المهنة الواحدة، فالقضاة منقسمون فيما بينهم، ورجال الأمن منقسمون، والإعلاميون والصحفيون كذلك.
هذا جزء بسيط من مواطن الفشل التي تسبب فيها قنديل وحكومته، وللأمانة فهو ليس وحده المسؤول عن كل هذا الفشل، ولكن الرئيس الذي أتى به وهو يعلم محدودية قدراته يتحمل الجزء الأكبر من هذا الفشل. وإنني أدعوه لسرعة تصحيح هذا الخطأ بإقالة قنديل وحكومته، وأن يأتي بحكومة مستقلة غير حزبية عسى أن تنقذ البلاد قبل فوات الأوان.