لم تمر جريمة خطف الجنود المصريين في سيناء دون دروس وعبر تثبت دائما بعض الحكم التي مهما يمر عليها الزمن إلا أنها لا تتبدل ولا تتغير. من هذه الحكم أن "النصر مع الصبر" وأن "الكون لا يقبل الفراغ" وأنه "لا يضيع حق وراءه مطالب" فتحرك الجيش في المنطقة منزوعة السلاح منطقة (ج) لتمشيطها ومحاصرة البؤر التي يتحصن بها المجرمون أمر لم يحدث منذ قرون، ونزول قوات ومعدات ثقيلة بهذا العدد قد كسر اعتقاد البعض بأن انتشار الجيش في تلك المنطقة أمر غير وارد، كما أنها كسرت نظرية تحصن المجرمين والمهربين سواء من مصر أو من خارجها في هذه المنطقة لأنها بعيدة عن متناول يد الجيش المصري.
الجريمة التي تمت على أعين الجميع حطمت كثير من الأفكار الخاطئة التي طرحت عبر كثير من المنابر الإعلامية، فالخلاف بين مؤسسة الرئاسة والجيش لم يحدث، بل على العكس التنسيق بينهما كان هو عنوان العملية، وهيبة وكرامة الجيش المصري لم تنكسر ولا زالت موجودة بل زادت وترسخت بعد التحرك الأخير في أعين أهل سيناء، وفي أعين الخارجين على القانون، وفي أعين العدو، وغيره من الذين راهنوا على كسر هيبة الجيش وإحراجه.
وعلاوة على الانتصار المعنوي للجيش فهناك انتصار سياسي لمؤسسة الرئاسة، وانتصار معنوي لجهاز المخابرات المصرية، وانتصار اجتماعي لشيوخ وعواقل القبائل السيناوية، وكذلك طمس الصورة السيئة التي حاول البعض تشويه اهل سيناء بها.
وعلاوة على ما مضى فإن العملية أتت بنتائج ايجابية، فلقد ذكر المتحدث باسم الجيش المصري أنه تم التنسيق مع اسرائيل لزيادة عدد قوات الجيش في هذه المنطقة وهو تغير كبير في استراتيجية الجيشين المصري والإسرائيلي، كما ذكر أن عمليات الجيش لم تنتهي في هذه المنطقة، وستستمر حتى تطهيرها، وتم تدمير أكثر من 257 نفق بين مصر وغزة منذ بدء عملية هدم الأنفاق بواسطة المهندسين العسكريين، وهذا يجيب على كثير من علامات الاستفهام التي حيرت الكثيرين.
إن عملية خطف الجنود المصريين واسترجاعهم في سيناء عملية ستعيد الكثير من حسابات الكثير من المؤسسات في مصر والدول المجاورة وسيبنى عليها خطط واستراتيجيات جديدة وسترسم خطوط وعناوين عريضة في شمال سيناء ومنها: عمليات مكافحة التهريب وضبط الحدود وزيادة التواجد العسكري، ورسم المنطقة ديموجرافيا ومحاولة تعميرها، وبهذا فإن عودة مصر إلى هذه المنطقة سيكون حتمي وضروري ومن أولويات المرحلة لتنهي بذلك عزلة استمرت لسنوات طويلة، فكما قال أحد شيوخ سيناء في عيد تحريرها الأخير "إن سيناء عادت إلى مصر لكن مصر لم تعد إلى سيناء"، حفظ الله مصر وأهلها وسيناء وأهلها وكل قطعة من ترابها الغالي.