الإثنين 1 سبتمبر 2014

ثبات حمدين صباحى

السبت 15 مارس 2014 - 12:10 م

حمدين صباحى واحد من السياسيين القلائل الذين أثبتوا نضجا ووعيا سياسيا عاليا منذ 25 يناير 2011 عموما ومنذ 30 يونيو خصوصا.

تتفق أو تختلف مع صباحى، لكنه لم يتغير ولم يبدل قناعاته الجوهرية، وظل منحازا إلى صلب ما يراه أساسيا.

الحوار الشامل الذى أجراه صباحى مع وكالة رويترز للأنباء التى بثته مساء الخميس الماضى يكشف عن هذا الثبات النادر للرجل فى بلد صار بعض عناصر نخبته يغير مواقفه مع كل طلعة شمس.

كان يمكن لحمدين أن يطلب أى منصب فى الدولة ويحصل عليه سواء منذ ثورة 25 يناير وحتى اثناء عهد الإخوان، وكان يمكنه أن يساوم على مواقفه ويحصل على أثمان كثيرة، لكنه لم يفعل.

كان بوسعه أن يمتنع عن الترشح لمنصب الرئيس كما فعل آخرون، أو يعلن عن خوض الانتخابات ثم يتنازل فى اللحظة الأخيرة، ليضمن مستقبلا سياسيا آمنا، كما فعل البعض بطريقة الرجل الذى يدخل المزاد ثم ينسحب فى اللحظة الأخيرة بعد أن يتم «تعريقه»، لكن الرجل آثر أن يظل فى السباق مختارا المسار الأصعب لكنه الأكثر وطنية ومسئولية.

ما قاله حمدين فى حواره المهم مع رويترز أفضل خدمة يمكن أن يسديها أى شخص وطنى للمشير عبدالفتاح السياسى كى يعلن تخلصه وتبرؤه من كل أولئك الذين يسيئون إلى شخصه ولمستقبله ولمصر أيضا.

المخاوف التى عبر عنها حمدين من المستقبل لا تخصه وحده، بل هى هواجس لدى كثيرين خرجوا فى 30 يونيو الماضى للتخلص من دولة الإخوان، ثم فوجئوا بالبعض يحاول أن يكون البديل هو عودة دولة مبارك، حتى إذا كان السيسى لا يريد ذلك.

تلميحات صباحى بأنه مستمر فى السباق الرئاسى وهو ما يعنى أننا سوف نشهد انتخابات رئاسية حقيقية حتى إذا كان كثيرون يعتقدون أن الانتخابات صارت محسومة سلفا للمشير السيسى إذا أعلن ترشحه. انسحاب صباحى كان سيحول الانتخابات إلى مجرد استفتاء وهو الأمر الذى لا يصب بالمرة فى صالح المشير أو فى صالح مصر، مثلما أن انسحاب الفريق متقاعد سامى عنان من السباق مبكرا سيضمن عدم وجود حملات إعلامية متبادلة بين حملته وحملة المشير السيسى، رغم أنه لم تكن هناك فرصة حقيقية لعنان مقارنة بصباحى أو حتى بعبدالمنعم أبوالفتوح إذا كان قرر المنافسة.

نعود مرة أخرى إلى حمدين ونلفت النظر إلى أنه يتعرض لهجوم من الجميع، من الإخوان لأنه كان رقما مهما فى معادلة 30 يونيو، وانحاز إلى كل منعطفاتها الرئيسية خصوصا الدستور المعدل ثم إنه يرى أن الإخوان يتحملون مسئولية سياسة واضحة عن كل العنف الموجود الآن.

تعرض الرجل لهجوم مماثل من بقايا دولة مبارك ثم تعرض لهجوم غريب من بعض أنصار المشير السيسى لمجرد أنه فكر فى الترشح وشاهدنا حملة تشويه منظمة ضده قبل أن يتلقوا نصائح بالتوقف عن ذلك.

وبطبيعة الحال فإن صباحى ليس ملاكا وتعرض لانتقادات عديدة عقب انتخاب محمد مرسى رئيسا، لكن الرجل وفى غالبية مواقفه خلال السنوات الثلاث الماضية تصرف بمسئولية وطنية عالية، مثلما كان معارضا صلدا طوال عهد مبارك وتعرض للسجن خلالها 17 مرة.

المفاجأة أن أنصار السيسى لا يدركون حتى الآن أن صباحى قدم لهم أفضل هدية حينما قبل الاستمرار فى السباق الرئاسى.

بوابة الشروق 2014 - جميع الحقوق محفوظة