«الشروق» تسأل نشطاء ومثقفين عن مخاوف لحظة انتقال السلطة (3 4)

آخر تحديث: الثلاثاء 12 يونيو 2012 - 4:40 م بتوقيت القاهرة
دينا عزت

له العديد من القبعات وكلها ثورى ومتمرد، فهو اسم من الأسماء القاطنة لصفحات التواصل الاجتماعى، بل والمحركة للنقاش والجدل فيها والمحرضة على الثورة والغضب، وفى عالم السينما هو صاحب أفلام مختلفة عن التقليدى آخرها «أسماء» ذلك الفيلم الذى تجاسر على طرح ما لا يقبل الكثيرون على مجرد التفكير فيه، وهو أيضا وربما فى الأساس، وقبل أى شىء، أحد أوائل من ذهبوا إلى ميدان التحرير فى 25 يناير مطالبا بتغيير كان الجميع، وهو منهم، يظنه صعب المنال.

 

عمرو سلامة المخرج السينمائى والناشط السياسى والثائر الذى يعيش مطالبا بحريات أكبر للوطن وحريات أكبر للتعبير ليس راضيا عما اتت به المرحلة الانتقالية، ويخشى ما يعنيه سوء إدارة المرحلة الانتقالية على ما هو آت.

 

 مقتطفات

 

لقد عشنا مرحلة انتقالية تحت شعارين كلاهما سيئ وهما الفشل والخوف.

 

المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان الفاعل الأكبر خلال المرحلة الانتقالية وفى قراراته كان الكثير من الفشل والكثير من الخوف شأنه شأن باقى اللاعبين.

 

السبب الرئيسى لفشل المجلس الأعلى للقوات المسلحة انه اختار ان يفارق المنهج الثورى فى ادارة المرحلة ولم تأت استجابته للمطالب الثورية الواضحة إلا تحت ضغط التظاهرات والمليونيات.

 

السبب الرئيسى وراء ذلك ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر ان يقتصر قراءته للثورة على الرغبة فى انهاء وافشال مشروع توريث الحكم من مبارك الأب لجمال مبارك لكن انهاء التوريث كان هدفا ضمن أهداف أخرى للثورة.

 

السبب الثانى هو ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يرى بصورة ما ان الشعب المصرى غير مستعد للديمقراطية بل وان هناك تعجلا فى المطالب الثورية.

 

السبب الثالث هو ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة لديه تعاطف انسانى مع شخص مبارك، كما ان هذا المجلس هو فى النهاية ممثل لكيان محافظ بطبيعته وهو الجيش.

 

فى الوقت نفسه، كان هناك خوف متبادل بين مجمل القوى الثورية الليبرالية من ناحية ومجمل القوى الإسلامية، ولقد كانت مساهمة فى قطاعات كبيرة منها فى الثورة، وكلا الطرفين، بدرجات متفاوتة، أرادا ان يكون تحقيق أهدافه سابقا ربما على تحقيق الأهداف التى اجتمع الكل حولها خلال الثورة، أو ربما يمكن القول ان البعض رأى ان تحقيق هذه الأهداف هو بالأساس تحقيق أو بداية تحقيق لأهداف الثورة.

 

فى النهاية يمكن القول ان غياب الرؤية كان أيضا واحدا من أهم السمات السائدة فى التعامل مع المرحلة الانتقالية، من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالأساس ولكن من قبل غيره من اللاعبين أيضا.

 

غياب الرؤية بدا واضحا جدا فى توقع أهداف الثورة تحت مظلة حكومة تسيير أعمال وكذلك فى خريطة التحالفات المتنقلة والمتغيرة والتى نالت من وحدة الجسد الثورى فى وقت كان فيه الانجراف نحو الصدام ملحا لدى البعض، وهكذا تفرقت المليونيات وتباينت عناوينها.

 

كان يمكن ان نستفيد أكثر من المرحلة الانتقالية لو كنا قمنا بانتخاب جمعية تأسيسية لكتابة الدستور ثم السير فى نهج الانتخابات، على ان يكون ذلك فى وجود رئيس مؤقت وحكومة منتخبة.

 

الكل اخطأ فى المرحلة الانتقالية والطريقة الوحيدة لتدارك هذه الأخطاء يكون بالتحلى بالمسئولية من قبل الجميع... والآن نحن بحاجة لإنهاء حالة الاستقطاب بين القوى الليبرالية والقوى الإسلامية.

 

على الناحية الفنية فلقد أصابت المرحلة الانتقالية السينما بحالة من الايقاف المؤقت، فكثير من المشاريع علقت وكثير من العاملين فى مجال الإنتاج السينمائى قرروا ان يتبعوا منهج الانتظار والترقب.

 

اللافت ان الأعمال السينمائية التى طرحت خلال هذه المرحلة الانتقالية (الجزء الاخير منها على وجه التحديد) كانت أعمالا كوميدية ولقيت نجاحا يفوق نجاح أعمال مماثلة لنفس الفنانين قبل الثورة، وهذا فى حد ذاته مؤشر يوشى بالحالة الذهنية والنفسية للمجتمع مع قرب نهاية المرحلة الانتقالية، حيث بدا واضحا ان الناس تبحث عن اسباب ووسيلة للضحك.

 

من ناحية أخرى، فهناك حالة ازدهار كامل لصناعة المسلسلات التليفزيونية لرمضان المقبل  مع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية.

 

الحديث عن حرية الابداع والمخاوف التى تنتاب البعض، وهى تصل لحد الإرهاب فى بعض الأحيان، حول حرية الابداع، امر مفهوم ومبرر فى ظل الكثير من الجدل الدائر الآن ولكن علينا ان نعلم اننا لدينا بالفعل جملة من القوانين الموجودة من قبل الثورة والتى يمكن لمن يريد ان يستخدمها لتقييد حرية الابداع، ولقد شاهدنا هذه القوانين تستخدم من قبل وبالتالى فلا يمكن القول، مع الاقرار بأسباب التخوفات، ان الخشية على حرية الابداع هى من الامور المستجدة بعد الثورة.

 

الحامى لحرية الابداع هو بالأساس المجتمع المؤمن بحرية الابداع وليس تشريعات تصدر من مجلس الشعب وهذا الحديث لا يقصد به التقليل من أهمية التشريعات أو من أسباب تخوفات من تشريعات قد تأتى بمزيد من تقييد الحريات.

 

تقييد الحريات والنيل من حرية الابداع ليس بالضرورة من أهداف الإسلاميين وحدهم ولكنه يمكن ان يكون أيضا من أهداف الحكام إذا ما أرادوا ان يجعلوا الفن موجها لخدمة آرائهم السياسية ورفضوا ما لم يتفق مع هذه الأهداف، ففرض المعايير الدينية والأخلاقية على اعمال السينما مثلا ليست المقيد الوحيد لحرية الابداع السينمائى فهناك أيضا فرض المعايير السياسية ورفض ما يمثل معارضة لقيم الحاكم وآرائه.

 

لهذا فإننى أظن اننا لهذا السبب أو ذاك بصدد معركة شرسة للدفاع عن حرية الابداع بل وحرية التعبير عموما والفنانون فى هذه المعركة هم الطرف الأضعف لأنهم سيكونون فى مواجهة الضغوط سواء القادمة من الجماعات الإسلامية أو من جماعات الحكم وحدهم لأنه لا يمكن لأحد ان ينتظر من ناس تشرب مياها مختلطة بمياه الصرف الصحى وأطعمة مسممة وملوثة ان تنهض للدفاع عن حرية الابداع.

 

فى الوقت نفسه، فهناك مسئولية على الفنانين والمبدعين وهى ان يكونوا اكثر تمثلا لمجتمعهم ويجب ان تخرج الأفلام السينمائية من الدائرة الضيقة اجمالا التى تدور فيها، فعلى سبيل المثال فإن أغلب الأفلام تدور فى القاهرة أو الإسكندرية، لتكون اكثر تعبيرا عن حقيقة المجتمع.

 

حرية الابداع كانت من المسائل التى لم تلق الاهتمام الكافى خلال المرحلة الانتقالية، أو على الأقل فإنها لم تكن من المشاكل التى تمت مواجهتها بصورة مباشرة وبالتالى فسيكون علينا مواجهتها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية. 

 

 

«الشروق» تسأل نشطــاء ومثقفين عن مخاوف لحظة انتقال السلطة «2-4»

 

 

«الشروق» تسأل نشطاء ومثقفين عن مخاوف لحظة انتقال السلطة (1ــــ 4)

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved