يسرا تكشف تفاصيل 8 ساعات جدل فى «تحكيم القاهرة السينمائى»

آخر تحديث: الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 - 11:32 ص بتوقيت القاهرة

حوار ــ أحمد فاروق

تعشق الفنانة يسرا بحق المهرجانات السينمائية، وترى فى أفكار أفلامها رؤى يمكنها أن تغير العالم، لديها غيرة كبيرة على وطنها، لهذا قبلت المهمة الجديدة فى مهرجان القاهرة لتساهم فى خروج هذا الحدث المهم فى هذا التوقيت.

وجاء اختيار يسرا لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية فى الدورة الـ36 لمهرجان القاهرة، كأول مصرية تتولى هذه المهمة، ليؤكد أن النظرة تغيرت فى التعامل مع المصريين بشكل عام وللمرأة بشكل خاص.

فى هذا الحوار تتحدث يسرا، عن تجربتها فى لجنة التحكيم، وتكشف عن رأيها فى المهرجان بكل صراحة، ومستوى الأفلام، وما دار من كواليس بين أعضاء اللجنة قبل إعلان النتيجة.

تقول الفنانة يسرا: أعتبر قبولى لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائى «مهمة وطنية»، وأرى أن اختيارى كأول فنانة مصرية لرئاسة لجنة التحكيم يصدر صورة إيجابية للعالم أن مصر تضع المرأة فى مكانة عالية، وأن المرأة لا يتم التعامل معها بنظرة دونية، أو أنها أقل من الرجل.

فالمرأة المصرية على مر التاريخ أثبتت أن لديها الوعى رغم أن معظم النساء المصريات غير متعلمات وثقافتهن محدودة، لكن دائما وابدا تجد لديهن انتماء للوطن.

وعندما نعود لتاريخ المرأة المصرية ستجدها كانت ملكة ومحاربة مثل كليوباترا وحتشبسوت، ايضا عندما شاركت فى الانتخابات كانت هى القوة الضاربة والكفة المرجحة دائما.

ولم أتردد فى دعم هذه الدورة، لأننى على علم بأن المهرجان إذا لم يُقم هذا العام فستسحب منة الصفة الدولية ولن تعود مرة أخرى.

وكما قلت فى افتتاح المهرجان إننى كنت فى مهمة وطنية، وسعيت أن أساهم فى رفع رأس مصر.

كيف رأيت الانتقادات التى وجهت للمهرجان؟

ــ كما قلت أنا قبلت رئاسة لجنة التحكيم بدافع وطنى رغم أننى كنت أعلم أن هناك انتقادات كثيرة ستوجة إلى المهرجان، وبالمناسبة أى مهرجان فى الدنيا له ايجابياته وسلبياته،

وليس معنى أننا فى مصر لا نهتم بالتفاصيل الدقيقة لمهرجانات العالم ولا نتابعها عن قرب، أنه لا يوجد بها سلبيات، فأى حفل فى العالم به أخطاء المهم ألا يشعر بها الجمهور،

ولا ننكر أن الافتتاح كان به عدم نظام وأخطاء، ووزير الثقافة شخصيا اعترف بها فى حفل الختام، لكن ما أريد أن أوضحه أننا يجب ألا نسلط الضوء على الأخطاء ونترك القضية الرئيسية التى تتعلق بالوطن وهى إقامة هذا المهرجان فى ظل هذه الظروف الصعبة التى تمر بها مصر.

والحقيقة يجب أن نتوجه جميعا كفنانين ومبدعين للدولة بالشكر، لتنظيمها هذا الحدث الثقافى الضخم فى ظل حربها على الإرهاب داخليا وخارجيا.

مفاجأة المهرجان هذا العام وجود عدد كبير من عشاق السينما يصل إلى 3 آلاف شخص، يذهبون إلى الأوبرا بشكل يومى لمشاهدة الأفلام، ومعظمهم شباب وطلاب.

الأمر الثانى أن المهرجان دعا ضيوفا من كل أنحاء العالم، ومن جاء منهم استمتع بالتواجد فى مصر، وتغيرت فكرته عن مصر التى تصدر فى الإعلام الخارجى.

فهم شعروا بأمان، وفرحوا بإقامة حفل الافتتاح بالقلعة، والختام فى الأهرامات.

وكيف كانت تجربتك فى رئاسة اللجنة؟

ــ لم تكن هذه هى المرة الأولى التى أتولى فيها رئاسة لجنة تحكيم بمهرجان، ولكن المختلف هذه المرة أنه ليس اى مهرجان، يضاف إلى ذلك أننى أول فنان مصرى يسند إليه رئاسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية.

وخلال فترة المهرجان لم أكن حتى أستطيع قراءة الاخبار من كثرة الانشغال، كنا نشاهد أفلاما صباحا ومساء، إلى جانب الأفلام الأخرى التى نشاهدها بشكل عام فى المهرجان بعيدا عن المسابقة الدولية.

والحقيقة أن أفلام هذه المسابقة هذه المرة كانت جيدة جدا، والأفلام التى كانت تعرض على هامش المهرجان كانت أفضل، لذلك يجب أن أشكر الذين اختاروا هذه الافلام لأنها مهمة صعبة جدا.

هل كان هناك توافق بين لجنة التحكيم فى اختيار الجوائز؟

كان هناك اختلاف كبير فى وجهات النظر، ولكن كان التصويت يحسم كل شىء، والجميع لم يكن يعترض على القرار النهائى، فنحن طبقنا منتهى الديمقراطية فى اختيار الجوائز.

وكان وكما ذكرت فى الختام أن النقاش حول الجوائز استمر من الثامنة مساء حتى الرابعة صباحا،

وكانت معظم الجوائز بالأغلبية، إلا جائزتى أفضل فيلم وأفضل مخرج، وكان صوتى هو الذى يحسم الجائزة لصالح الفائز.

بالمناسبة هناك جوائز أعلنت فى الختام ضد رغبتى، ولكن فى النهاية التصويت يحسم الأمر، ويجب أن أحترم رأى الأغلبية، وأريد أن أؤكد أن الجوائز كانت عادلة جدا دون اى تحيز.

ومن يقول إن مصر دولة ديكتاتورية بعد نتائج المسابقة يجب ان نضع اصابعنا فى عينيه، وأتحدى أن يكون هناك اى بلد يمر بظروفنا يمكن أن يوافق على نتائج المهرجان.

وكان هناك اتجاه داخل اللجنة لحجب بعض الجوائز بدون ذكر أسماء، ولكن لوائح المهرجان لم تسمح بذلك.

هل تقصدين منح المهرجان جائزة أحسن ممثل لخالد ابو النجا بعد هجومه على الرئيس بيومين، وجائزة أحسن فيلم لـ»ميلبورن» الإيرانى؟

ــ رغم اختلافى الشديد مع رأى خالد أبو النجا سياسيا، لكن لجنة التحكيم كانت فى غاية الديمقراطية عندما اختارته أحسن ممثل فى المهرجان بأغلبية الأصوات، فالتحكيم كان على الفن وليس على الرأى السياسى.

فمهرجان الدولة التى هوجم رمزها، منحه جائزة احسن ممثل، وهذا أكبر دليل على أننا بلد ديمقراطى.

ليس هذا فقط فلجنة التحكيم منحت فيلم «ميلبورن» الإيرانى جائزة أفضل فيلم رغم القطيعة السياسية بين الدولتين، ولكن ــ كما أكد وزير الثقافة فى حفل ختام مهرجان ــ انتصر المهرجان للفن، ولم ينشغل بالسياسة وهذا يحسب للمهرجان وللدولة المصرية التى تنظمه.

بصراحة.. هل كان هناك تحيز للفيلم المصرى؟

ــ الفيلم المصرى حصل على جائزة، ليس لتحيز المصريين فى لجنة التحكيم، ولكن لأنه تجربة صعبة جدا، والصورة التى ظهر عليها الفيلم كانت رائعة جدا، ولذلك فاز بجائزة أفضل إسهام فنى لمدير التصوير زكى عارف.

فيلم «بلد شارلى» الأسترالى توقع له الجميع الحصول على جائزة أو أكثر.. ما الذى حدث؟

ــ بالفعل كانت هناك مناقشة حول هذا الفيلم، ولكنها انتهت فى النهاية إلى أنه فيلم جيد نجح فى الوصول للجمهور، ولكنه فنيا لا يستحق الجائزة.

من ضمن الأفلام التى نالت إعجابى شخصيا ولم تحصل على جوائز الفيلم التسجيلى الفرنسى «لقد جئنا كأصدقاء» الذى يحكى قصة انفصال السودان وحالها بعد الانفصال، ولكن باقى اللجنة قالت إنه ضعيف، رغم أننى أرى أن اهم ما يميز الفيلم التسجيلى هى المعلومات التى يقدمها.

البعض انتقد وجود مشاهد جريئة فى أفلام المسابقة.. ما تعليقك على هذا الهجوم؟

ــ نحن كتبنا على الأفلام أنها للكبار فقط، ومن يرفض المشاهد ولا يستوعب أنها تمثيل، فلا يشاهدها.

رغم الزخم الذى صاحب هذه الدورة فإن النجوم لم يحضروا حفلى الافتتاح والختام؟

ــ أتمنى أن يحضر النجوم افتتاح وختام مهرجان القاهرة، لأن وجودهم مهم ليس فقط للمهرجان وإنما لمصر، فليس هناك فائدة ستعود من الحضور على الفنان ولا على رئيس لجنة التحكيم ولا حتى على رئيس المهرجان، وإنما الفائدة ستعود على مصر.

ومعلوماتى أن سبب غياب عدد كبير من النجوم عن حفلات الافتتاح والختام هو عدم وصول الدعوات لهم قبل الافتتاح بوقت كاف، وهو ما دفعهم الى الاعتذار عن عدم الحضور.

وأريد توضيح أن هناك دولا لديها مهرجانات صغيرة فى محافظات صغيرة، ورغم ذلك كل نجوم البلد يحضرون المهرجان.

كيف رأيت أزمة جاك لانج واعتذاره عن عدم حضور مهرجان القاهرة؟

ــ من حق الجميع ان يختلف مع المهرجان، ولكن ليس من حق أحد ان يهدم ما يتم بناؤه، فجاك لانج هو أكثر من ساند يوسف شاهين، ودعم الأفلام العربية فى فرنسا، فلماذا ننسى إيجابيات هذا الرجل، ونركز على سلبياته، الكارثة أن فرنسا هى التى طلبت من جاك لانج عدم السفر الى مصر بعد الهجوم عليه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved