تكمل «الشروق» نشر نص المذكرة التى وجهها المستشار سعيد محمد المتحدث باسم لجنة المستشار أحمد مكى التى شكلها تيار مجلس القضاء الأعلى لتعديل قانون السلطة القضائية.
تتضمن مذكرة المستشار سعيد محمد العديد من الملاحظات حول مشروع رئيس نادى القضاة، المستشار أحمد الزند، لتعديل القانون نفسه، والذى اكتشف القضاة أنه طبع مشروعا مغايرا لما كان طرحه على الجمعية العمومية الطارئة لنادى القضاة والتى عقدت يوم 9 سبتمبر الماضى.
المادة (78 مكرر 1)
استحدثتم هذه المادة بإنشاء مجلس لرؤساء محاكم الاستئناف وهو توجه كم قال عنه القضاة إنه معيب منذ أن أنشأ وزير العدل السابق ذلك الكيان ليكون موازيا لمجلس القضاء الأعلى فى محاولة لتفتيت الجسد القضائى إلى كيانات متوازية يسهل السيطرة عليها.. ولقد كان لنا السبق فى إطلاق رصاصة الرحمة على ذلك الكيان بالدعوى التى أقمناها وحصلنا فيها على حكم بعدم شرعية ذلك الكيان ومن العجب أن يطل علينا ذلك الكيان مرة أخرى فى مشروعكم رغم صدور حكم قضائى نهائى وبات بعدم شرعية ذلك الكيان.
المادة (78 مكرر 2)
استحدثتم هذه المادة بنقل تبعية إدارة الكسب غير المشروع إلى مجلس القضاء الأعلى وهو توجه وإن كنا نميل إليه ونقر بأن مقتضيات العدالة تقتضيه إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة فهو جهاز له قانون خاص ينظم أعماله ويحتاج نقل تبعيته إلينا تعديلا فى قانونه الخاص وهو غير مطروح علينا لتعديله الآن، وبذات هذه المادة جرى نصكم على أن (تتألف إدارة الكسب غير المشروع من مدير وعدد كاف من الأعضاء يختارهم مجلس القضاء الأعلى دون مراعاة لمبدأ التقدمية المطلقة الذى اتخذتموه عنوانا لمشروعكم.
المادة (83 مكرر 1)
استحدثتم هذا النص والذى يقول (يتعين على الدوائر المنصوص عليها فى المادة السابقة إذا كان مبنى الطلب مستندا إلى حكم بات ان تنص فى حكمها وبدون طلب بوجوب سريانه على المتماثلين على رافع الدعوى أو الطلب..).
وإن كنا أصحاب مصلحة فى مثل هذا النص إلا أننا قضاة يا سادة من المفترض ألا يخرج عنا إلا ما هو صحيح وإن تعارض مع مصالحنا الشخصية فنحن نصوغ قانونا للأمة وليس مشروعا لمطالب فئوية.. كيف للقاضى أن يشرع فى إلزام المحكمة بأن تقضى فى خصومة لم تنعقد أمامها؟!.. أو تقضى بما لم يطلب منها؟!.. كيف للقاضى أن يشرع فى أن يلزم المحكمة بأن تقضى فى حكمها بحقوق لأشخاص ليسوا خصوما فى الدعوى المقامة أمامها الأحكام شخصية يا سادة وإن كان لنا مصلحة فى مثل نصكم إلا أننا قضاة لا نقبل إلا بالصحيح ونظرية الأثر العينى مفهومها أن الحكم الصادر لشخص معين فى الدعوى يحتج به لصالح هذا الشخص ضد كل من يدعى حقا على العين، وليس كما يحاول نصكم إفهامنا بأن من لم يكن طرفا فى الخصومة أصلا يحق له الاحتجاج بالحكم على ذات العين.
المادة (89)
استحدثتم النص على أنه (ومع ذلك يتعين الموافقة على طلب الإجازة بأجر كامل متى كان الغرض منها الدراسة فى الخارج) نعيد ونكرر: نحن نصوغ مشروعا لقانون، ولسنا بصدد مطالب فئوية. كيف يسمح بالإجازة المفتوحة بدون حد أقصى؟، حسبما جاء بالنص للقضاة، وبأجر كامل بحجة الدراسة فى الخارج؟ ولم التفرقة بين من يرغب فى السفر ومن يريد الدراسة هنا؟، فالنص على حسب صياغته السابقة أعطى الإجازة والأجر الكامل لمن يرغب فى السفر فقط وحرمهما على من يدرس هنا، ونتساءل عند وضع هذه الصياغة ألم يدر بخلد واضعى المشروع أنها تناقض تماما ما سار عليه مشروعكم من إلغاء الندب لغير العمل القضائى وتفتح بابا لتفريغ القضاء من قضاته بسفرهم للخارج؟
الفقرة الأخيرة من هذه المادة أجاز فيها مشروعكم منح القاضى أجازة بدون أجر لمرافقة الزوجة التى تعار إلى جهة حكومية بالخارج أو للعلاج.. وهنا نتساءل كيف يقضى القاضى أيامه هناك، زوجته تذهب إلى العمل وهو يمكث فى مسكنه منتظرا إياها أم سيخرج باحثا عن عمل؟.. من المؤكد أنه لا يليق بوضعه كقاض فى قضاء عريق مثل قضائنا فى مصر، الأمر يا سادة لن يخرج عن أن القضاة فى مثل هذه الحالة سيعملون فى مكاتب للمحاماة بتلك الدول على أحسن تقدير فهل هذا يستقيم؟!.. هذا فضلا عن أن النص قصر مرافقة القاضى لزوجته فى حالتين فقط الإعارة أو العلاج.. وماذا بشأن أداء مناسك الحج أو العمرة؟
نعلم أننا نصطدم برأينا هذا مع مصالح فئة معينة ولكننا نقول إننا نتداول للبحث عما هو أصلح فلا يغضب منا أحد.
المادة (96)
خلا النص المقترح من حضراتكم من مواجهة حالات الاعتداء على القضاة وأعضاء النيابة العامة بالقبض عليهم أو تفتيش أشخاصهم أو مساكنهم بغير إذن وفى غير حالات التلبس وكنا نتمنى أن يحتوى مشروعكم على نص يجرم ويعاقب وبشدة كل اعتداء من مثل ما ذكر.
المادة (98)
استحدثتم هذا النص الذى جرى على أن (تأديب القضاة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص دائرة بمحكمة استئناف القاهرة تشكل من أقدم 5 من الرؤساء بالمحكمة) كيف يسمى هذا التشكيل دائرة وهو تشكيل خاص كما هو بين من عدد أعضائه وهو يخالف نص المادة 6 التى تقرر أن عدد أعضاء الدائرة 3 فقط وهذا المنعى ينسحب على المواد 100 و101 و102.
الفقرة الثانية من هذه المادة جرت على أن تشكل بمحكمة النقض دائرة لتأديب القضاة من أقدم 5 نواب لرئيس المحكمة تختص بنظر الطعون التى ترفع أمامها من العضو أو النائب العام على الأحكام الصادرة من الدائرة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى، هذا النص يتعارض تماما مع نص المادة 99 التى جرى نصها على أن (تقام الدعوى التأديبية من مجلس القضاء الأعلى..) أقدم 5 نواب لرئيس محكمة النقض طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 98 منهم عضوان بمجلس القضاء الأعلى فكيف لهذين العضوين أن يشتركا فى نظر الطعن على الحكم الصادر فى الدعوى التى أقامها مجلس القضاء الأعلى وهما عضوان أيضا فيه، أليس فى هذا خلطا بين سلطة الاتهام وسلطة المحاكمة؟
المادة (107)
حذف نص مشروعكم من هذه المادة تشكيل مجلس الصلاحية فى درجته الأعلى بحسبان أنه أورده فى الفقرة الثانية من المادة 98 ولكن القارئ لنص المادة 107 يصطدم بالخلط والتضارب الشديد فى هذا النص حيث جرت الفقرة الأولى على مسائل إجرائية بحتة خاصة بكيفية صدور الحكم ومن له الحق فى الطعن عليه ومدة الطعن والدائرة المختصة بالطعن.. ثم تبدأ الفقرة الثانية بالعبارة التالية (على أن يبدأ ميعاد الطعن فى الحكم الغيابى من تاريخ إعلانه طبقا لقانون المرافعات وعند غياب أحد نواب رئيس محكمة النقض أو وجود مانع لديه يكمل العدد من التالين له فى الأقدمية فى هذه المحكمة ويتبع فى شأن الطعن..).
وهنا نتساءل ما الذى أتى بالفقرة الخاصة بالتشكيل هنا فى خضم الحديث عن الإجراءات، خاصة أن التشكيل قد نص عليه سابقا فى المادة 98 ولم تتطرق إليه المادة 107 ونرى أن السبب فى حدوث ذلك أن معد المشروع قد نقل هذه الفقرة نقلا حرفيا من النص الأصلى دون إمعان النظر فى مكان وضعها بعد إيراده التشكيل فى المادة 98 على خلاف ما كان يسير النص الأصلى.
المادة (112)
استحدثتم النص على أنه (إذا تبين صحة التقارير أو صيرورتها نهائية طبقا للمادتين 79 و81 يجرى التفتيش على عمل القاضى عن باقى شهور العام الذى تم تفتيشه فيه..).
نحن نسعى يا سادة إلى الارتقاء بالمستوى الفنى للقضاة ومن يرسب فى تقرير تفتيش من الأصح ومن الأولى أن ينص مشروعكم على إلزامه باجتياز دورات تدريبية لرفع مستواه الفنى.. أما ما جاء بالنص من أن من يرسب فى تقرير التفتيش المعد عن شهرين تلتزم إدارة التفتيش القضائى بالبحث له فى باقى شهور العام عن شهرين يجتاز فيهما ذلك التفتيش فهو أمر معيب لا يحمل إلا مطالب فئوية تحركها نزعات انتخابية.
المادة (116)
فيها ما ذكرناه بملاحظاتنا السابقة من أنها تحمل بين طياتها رغبة فى الالتفاف على شرط تقدير الجيد فى التعيين فى النيابة العامة أملا فى العودة إلى تقدير مقبول بدافع من مطالب فئوية تحملها نزعات انتخابية.
المادة (119)
النص على اختصاص رئيس الجمهورية بتعيين النائب العام، سبق وأن وصفته بأنه كارثة فى المشروع الأول، واليوم أصر على ذلك الوصف. بالإضافة إلى أن مبدأ الأقدمية الذى تغنى به المشروع قد أهدر فى هذه المادة أيضا فالاختيار لرئيس الجمهورية يكون من بين 7 وليس للأقدمية فى اختياره أى معيار.
المادة (119 مكرر)
استحدثتم هذه المادة بشأن النواب العامين المساعدين والمحامين العامين الأول، وأيضا أهدرتم هنا مبدأ الأقدمية المطلقة.
المادة (129)
جاء نصها على أن (يقيم النائب العام الدعوى التأديبية من تلقاء نفسه بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى).. ما الحكمة من النص على تفرد النائب العام بإقامة الدعوى التأديبية بخصوص أعضاء النيابة فى حين أن المادة 99 التى أعطت لمجلس القضاء الأعلى حق إقامة الدعوى التأديبية جاءت عامة وشاملة لكل رجال القضاء.
زملاؤنا الأعزاء هذه بعض ملاحظاتنا على مشروعكم الجديد والذى تضمن فيما تضمن مواد من المشروع السابق أخذتم ببعض ملاحظاتنا عليها ونحن نشكركم على ذلك وأهدرتم البعض الآخر.
فى معركة تعديل قانون السلطة القضائية (1).. الزند يطبع مشروعًا مغايرًا لما طرحه على عمومية القضاة