- جمال حماد: المعيار الأساسى للسعادة عند أغلب الناس هو المعيار الاقتصادى
- هدى زكريا: حب الحياة يزداد عند المصريين أثناء الأزمات
اتفق خبيران فى علم الاجتماع على أن الأزمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد أثرت بشكل كبير على سلوكياتهم وعاداتهم الترفيهية تحديدا، لكنهما أكدا قدرتهما على خلق فرصة للإبداع وتوفير البدائل للتغلب على القصور المادى.
من جانبه، قال الدكتور جمال حماد أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية، إن الأزمة الاقتصادية التى نعيشها جعلت الناس يتراجعون عن أشياء كثيرة، خاصة أن أغلب الناس كان لديها عادات معينة فى السلوك الشرائى والترفيهى، مدللا أن أضحية العيد من قبل كان لها بهجة كبيرة أما الآن فتخلى عنها الكثير نظرا لضيق الظروف الاقتصادية.
أما عن المزاجيات الخاصة لدى أغلب فئات المجتمع مثل الجلوس على المقاهى أو تناول بعض المكيفات، يقول حماد إن منطقة المزاج تشبه العادات الاجتماعية ولها قانون خفى يسمى قانون التعود مثل الذين يفضلون تناول الشاى بعد الأكل مباشرة وإن سألتهم يقولون (مزاج)، مؤكدا أنه فى ظل الأزمة الاقتصادية يتجه المزاجيون غالبا إلى البدائل الرخيصة أو التقليل فالذى اعتاد تناول علبتين من السجائر يوميا يمكن أن يجعلها علبة واحدة وهكذا.
وبشكل عام يشير الدكتور جمال حماد إلى أن المجتمع لم يعد فى حالة انبساط والمزاج العام للمصريين لم يعد كما كان وأصبحت هناك مساحة عالية من الاكتئاب والبرود النفسى، لافتا إلى أن الكثير من الدراسات أثبتت أن المعيار الأساسى للسعادة عند أغلب الناس هو المعيار الاقتصادى فعندما يستطيع الإنسان توفير متطلباته الأساسية والمزاجية والترفيهية يكون فى حالة من الرضا والسعادة.
وبالرغم من أن الأزمة طالت جميع نواحى الحياة وبدأ البعض فى التخلى عن بعض الأشياء وإعادة ترتيب أولوياتهم مرة أخرى، إلا أن هناك الكثيرين الذين لا يزالون يحاولون الحفاظ على بعض الأساليب البسيطة التى تسبب لهم السعادة والترفيه.
وترى الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن المصريين أكثر الناس إبداعا فى صناعة الشعور بالبهجة وبالرغم من أن المال يعطى شعورا بالانفراج والقدرة على الشراء والاستمتاع إلا أن معظم المصريين لم تتوفر لهم قدرة مالية عالية فى أغلب الوقت لذلك فهم يحاولون دائما الإبداع فى الاستمتاع دون إنفاق كبير كما فى الحدائق وعلى كورنيش النيل مثلا، وبالطبع كلما تزيد قدراتهم المالية يُضيفون وسائل جديدة للترفيه والاستمتاع.
«الأشياء البسيطة لا تزال تُمارس لأن حب الحياة يزداد عند المصريين أثناء الأزمات»، هكذا قالت زكريا، مُوضحة أن الأزمة الاقتصادية يمكن أن تؤثر على فئات معينة من الناس مثل الذين اعتادوا الذهاب إلى الساحل الشمالى على سبيل المثال لكن الفقراء يمارسون الاستمتاع بانطلاق شديد، مُضيفة «رأيت مجموعة من الناس يقومون بالغناء على كورنيش النيل وهذا شكل من أشكال البهجة التى لا تحتاج إلى إنفاق مالى».
وتؤكد زكريا أن البسطاء لا يزالون يمارسون عاداتهم فى الاستمتاع، وأن معظم المصريين لا يهتمون بامتاع أنفسهم بشكل شخصى ولكن يستمدون الشعور بالبهجة من امتاع أولادهم وزوجاتهم، قائلة «لا أظن أن الأزمة الاقتصادية منعت الناس من أن يمارسوا أفراحهم البسيطة».