الأحد 20 مايو 2018 11:45 ص القاهرة القاهرة 34.2°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

ما رأيك في الزيادات الجديدة بأسعار تذاكر مترو الأنفاق وفقا لعدد المحطات؟

رجائى عطية يتحدث عن أحدث أعماله: السلطة جرثومة كبيرة أريقت على جدارها الدماء

تصوير لبنى طارق
تصوير لبنى طارق
كتبت ــ شيماء شناوى:
نشر فى : الأربعاء 7 فبراير 2018 - 9:40 م | آخر تحديث : الأربعاء 7 فبراير 2018 - 9:40 م

-المفكر القانونى يناقش «دماء على جدار السلطة» و«حول تجديد الخطاب الدينى».. ويكشف كواليس خروح الكتابين إلى النور
-عطية: الخلافة ليست من الإسلام والنبى توفى ولم يستخلف أحدًا.. نوفل: الأديان كلها لا تعارض التجديد

 

حل الكاتب والمحامى الكبير رجائى عطية، ضيفا على معرض الكتاب، فى ندوة ولقاء مفتوح لمناقشة عمليه الأخيرين «دماء على جدار السلطة»، و«حول تجديد الخطاب الدينى»، الصادرين عن دار الشروق، مساء أمس الثلاثاء فى قاعة ضيف الشرف التى تحمل اسم لطيفة الزيات، بحضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، والكاتب الصحفى الدكتور يوسف نوفل، والإعلامى خالد منصور.

 

وعن أسباب إصدار كتابيه قال عطية: «القصة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضى، حين ألفت كتاب «عالمية الإسلام»، وهو عبارة عن مجموعة مقالات، حركتنى فيها فكرة أن الإسلام بات مظلوما فى هذا الزمان، ومبتلى، ليس بسبب من يشنون عليه الهجمات من خارجه، ومحاولات التشويه لتوطئة المجال والاستيلاء على الحكم، بل من أبناء الإسلام أنفسهم.. حينها جاءتنى فكرة الكتاب، كمحاولة لتفسير العنف الذى طرأ علينا من تنظيمات إرهابية مثل (داعش)، و( أجناد الله)، و(حزب الله) وغيرهم، وبالبحث وجدت أن السبب الحقيقى هو الصراع على السلطة، ولا علاقة له بالدين الإسلامى، فمبادئ الإسلام لا تدعو إلى العنف، بل إلى السلام».

 

وأضاف عطية: «فكرة التطرف بدأت تتطور مع الوقت، بحيث صار الإسلام مشوها فى ذهن غير المسلمين، وهذا يتنافى مع فكرة عالمية الإسلام.. الديانة التى نزلت على الناس كافة، ولم تنزل إلى قوم بعينهم، ولأن العالمية معلم أساسى من معالم الإسلام، فإنه ممتد فى الزمان والمكان بغير حدود، وصالح للتطبيق فى كل زمان ومكان، وإذا نظرنا وجدنا الأنبياء قد بعثوا إلى أقوامهم بحجج مادية، تسمى حجة الصدق، منها: إحياء ميت.. ناقة.. بطن الحوت.. وكل هذا تتباعد آثاره مع مرور الوقت، لكن من حكمة الإسلام أن معجزته هو القرآن، مأدبة الله التى لا تنقضى عجائبه، وهذا هو المدخل الأول، أما المدخل الثانى فهو العقل، بحيث لا يكون القرآن مجرد نصوص، فالنصوص يُختلف فيها، إنما لغة العقل لا تختلف، ومن يقرأ القرآن يجد كل آياته تدعو إلى إعمال العقل والتفكير: (أفلا يتذكرون.. أفلا يعقلون.. أفلا يتدبرون.. يا أولى الألباب)».

 

وتابع: «المدخل الثالث كان العلم.. فمن يراجع القرآن والسنة، يجد اهتماما حاضرا بالعلم، ومن مقومات الإسلام الأساسية أنه دين يدعو إلى العلم.. والمدخل الرابع يتمثل فى قيمة العمل، ففى سورة الحجرات (الآية 13)، على سبيل المثال، يوجه الله نداءه لكل الناس: يَا أَيُهَا النَاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَهِ أَتْقَاكُمْ).. ويقول الله سبحانه وتعالى (لتعارفوا) وليس لتتخانقوا.. و(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ولهذا فالعمل قيمة أساسية فى الإسلام».

 

وقال المفكر القانونى الكبير: «السلطة جرثومة كبيرة على جدارها أريقت الدماء، وقد أحصيت فى كتاب «دماء على جدار السلطة» 14 قرنا من أنهار الدماء التى فتحت، بعدما قرر معاوية أن يورث الحكم لابنه يزيد، وأن يأخذ البيعة فى حياته، فكان هذا بداية الشرخ، فرأينا الأب يقتل ابنه، والابن يقتل أباه، والأخ يقتل إخوته، كما رأينا فى تاريخ الدولة العثمانية، وحدث قبلها عندما قتل المأمون أخاه الأمين وصلب جثمانه، مؤكدا أن الآفة والجرثومة فى الحكم والسلطة وليست فى الإسلام».


وأضاف: «تساءلت كيف حقق الإسلام أمجاده فى ظل كل هذه الدماء، وهدانى تفكيرى إلى سبب المفارقة، ووجدت أنه سار فى خطين متوازيين، الخط الأول ما يمكن تسميته الإسلام السياسى، والخط الثانى تاريخ المسلمين، ليتأكد من خلال البحث طوال الـ14 قرنا أن الأزمة كانت الصراع على الحكم وتاريخ المسلمين السياسى، أما الأمجاد والحضارة فكانت بسبب القوة الدافعة للإسلام».


واختتم عطيه حديثه بالتشديد على أنه أراد من خلال (دماء على جدار السلطة) أن يؤكد أن الخلافة ليست من الإسلام، وقال : «النبى توفى ولم يستخلف أحدا، لا بالتطبيق النصى أو العملى، لكن الخلافة جاءت بعده، حيث فرضها الخلفاء الأربعة أنفسهم، بشخصيتهم ومبادئهم وروحانيتهم، وما نسميه بالخلافة الراشدة انتهى بمقتل على بن أبى طالب فى 17 رمضان، لتبدأ السلطة والدماء».

 

من جانبه قال الدكتور يوسف نوفل: «نناقش اليوم كتابين أعتبرهما إشراقتين جديدتين من دار الشروق، فى تاريخ المكتبة العربية، ومن إشراقات المفكر رجائى عطية، الأشراقة الأولى «دماء على جدار السلطة»، والثانية من (تجديد الفكر والخطاب الدينى) فهما كتابان لا ينفصلان بل يكمل كل منهما الآخر.. فالكتاب الأول، حسم قضية فى غاية الأهمية، وهى دماء على جدار السلطة، فأزال وهما يتوهمه البعض، حين شرح بالتفصيل أنه لا توجد خلافة فى الإسلام، وهذا هو لُب الكتاب الأول. ثم الكتاب الثانى (تجديد الفكر والخطاب الدينى» وبه يقترب المؤلف من العنوان أكثر مما كان فى كتابه الأول، حيث جاء العنوان صريحا فقدم صفة الفكرى على صفة الدينى، كما هو عنوان الكتاب».

 

وأضاف نوفل: «السائد لدى البعض على سبيل العجلة والارتجال هو تجديد الخطاب الدينى، بينما الأمر لا يستقيم إلى من خلال نظرة كلية، والتى يجب أن تكون نظرية ناضجة ومكتملة عند صاحبها، وهذا هو ما نلمسة مع قراءة الكتابين، حيث نجد أن المؤلف قد استقر فى ذهنه ــ وسط منهج علمى، واستنادا إلى الموروث الثقافى المتكامل، محليا وعلميا قديما وحديثا ــ أن الخطاب لابد أن يكون متكاملا.. لماذا؟.. لأن الخطاب، فى حقيقته له محاور عديدة ومنها: المحور الدينى الذى يرجع للأديان الثلاثة، والمحورالعقائدى الذى يرجع للانتماءات والأيديولوجيات المتعددة، ومحور اجتماعى يرجع إلى تعدد المجتماعات وتفاقم مشكلاته مع تقدم الزمن، ومحور ثقافى معلوماتى أدبى وفنى، ومحور تعليمى، وهذا ما فطن إليه المؤلف فى فصول كتابه، ولم يقتصر على جانب واحد بل قدم نظرية متكاملة يكمل بعضها بعض، ولا يمكن التجزئة بها أو الاكتفاء ببعضها».

 

ونوه نوفل بأن الكاتب «أراد أن يضع أيدينا على محددات كما فعل فى كتابه الأول دماء على جدار السلطة، فهو لم يقل لنا فى أول كتابه أنه لا يوجد خلافة فى الإسلام، وجعل القارئ يستنتج هذا الأمر فى مجريات الكتاب.. وأراد أن يضع أيدينا على محددات كما فعلها فى فى» دماء على جدار السلطة»، وهذا ما فعله فى الكتاب الثانى تجديد الفكر والخطاب الدينى، حيث أرد أن يبين لنا ما هو التجديد؟ وما مداه؟ وما هو الخطاب؟ ولمن؟ وعلى من تقع مسىوليته؟ ومن الذى يحق له تجديده؟ وما هى حدود التجديد؟.. هذه الأسئلة التى لم يكتف بطرحها فقط، بل وفاها حقها فى الإجابة، فتناول التجديد انطلاقا من حقيقة مهمة قالها طه حسين عام 1926، فى ظروف مشابهة لتلك الظروف السياسية والاجتماعية والدينية، فقرر ما قرره رجائى عطية اليوم، وهو أن الاديان كلها لا تعارض التجديد، ولكن التجديد فى الفهم والتطبيق، وأن الإسلام ليس حجر عثرة أمامه، وقدم على أهمية التجديد ومشروعيته دليلا عقليا ونقديا، فالعقلى يرجع إلى «السيرورة» وأن المجتمع يسير نحو خطوات أخرى من النمو والتطور، والقوانين والشرائع يجب أن تلائم كل عصر، والدليل النقدى الحديث الشريف أن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد فى أمور الدين».

 

وتابع نوفل: «التجديد ليس هدما للدين، لكنه تجديد فى الدين بمعنى أن نجدد فى الفهم والخطاب، وقدم لنا المؤلف كيف أن العلماء وكذلك مسيرة الأزهر فى العقود والحقب السابقة رأوا أنه لا بأس فى التجديد الذى يتفق مع الفهم الصحيح للدين.. تجديد الخطاب لابد أن يكون لمن له الأهليه لذلك، ومن أوتى الحظ الكافى فى المعرفة لهذا الأمر، ولو فتح الباب لغير المتخصصين لاختلط الحابل بالنابل، وهدمت أمور عديدة، ولخرج علينا من يفهم الدين خطأ، فكما لا يؤخذ العلم إلا من مصدره العلمى الموثوق منه، فلا يؤخذ الدين إلا من مصدره الأصلى، ولا تؤخذ الفتوى الا من أوتى الحظ الكافى بالعلم والتخصص فى هذا المجال».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك