الثلاثاء 19 فبراير 2019 9:56 ص القاهرة القاهرة 13.8°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في حملة «أبو شنب - اتنين كفاية» لتنظيم الأسرة التي أطلقتها وزارة التضامن؟

ياسر سلطان يكتب عن معرض سعاد عبدالرسول: حديقة افتراضية.. تساؤلات مباحة حول الذات

الفنانة سعاد عبدالرسول
الفنانة سعاد عبدالرسول

نشر فى : السبت 9 فبراير 2019 - 12:49 م | آخر تحديث : السبت 9 فبراير 2019 - 12:49 م

تستضيف قاعة مشربية للفنون بوسط القاهرة حتى 14من فبراير معرضا لأعمال الفنانة سعاد عبدالرسول تحت عنوان «حديقة افتراضية». يضم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال التصويرية، التى تقدم من خلالها عبدالرسول حالة بصرية مختلفة مقارنة بتجاربها السابقة، هى حالة أقرب كثيرا إلى التأمل هذه المرة. حديقة افتراضية هى أعمال مرسومة بمزيج من الحنين والدفء. هى حديقة للزهور التى نبتت فى فضاء الروح، والكلمات التى لم تكتمل معانيها بعد. هو معرض فنى مختلف لفنانة متميزة وصاحبة تجربة ثرية رغم قلة عروضها الفردية.
سعاد عبدالرسول فنانة لديها شغف حقيقى باللون والحكى، وابتكار مسارات بصرية جديدة ومختلفة لإبداعاتها. هى ترسم هنا وجوها وأجسادا، وقلوبا منتزعة من صدورها، ترسم أزهارا ونساء عاريات. وهى تضع ما ترسمه داخل أطر خشبية ذات زخارف، تعمدت تشكيل جوانبها لتبدو كنوافذ تطل من خلفها هذه الوجوه ذات الملامح الساهمة والقلقة. الوجوه التى ترسمها سعاد عبدالرسول غير مقيدة بأسلوب أو سمت بصرى، فلكل منها سمته الخاص وعالمه المتفرد. هى تلتزم تارة بالقواعد الأسلوبية فى رسم الملامح والوجوه، ثم تتجاوزها تارة أخرى، متمردة على الصياغة التقليدية والالتزام بالنسب والمعايير المدرسية، كأنها تراوح بين مسارين متقاطعين ومتشابكين. فى لوحات عبدالرسول تختبئ الوجوه والملامح خلف عناصر شفافة من اللون المبعثر على هيئة زهور، أو أطر مرسومة بنعومة تحتضن جوانب اللوحة، مع أرضية ثابتة من اللون. العلاقة اللونية فى هذه الأعمال المعروضة تستند إلى خلفية من الدرجات المعتمة، مع إضاءات لونية متوهجة تحدد الشكل وتضفى عليه ألقا سحريا وغامضا.
اللون فى أعمال عبدالرسول هو لون بدائى وعنيد، دافئ ومضىء، كأنها تقتطع هذه المساحات من ذاتها أو تحاصر نفسها داخل إطار لوحاتها. هنا ينبت أقحوان وياسمين، وتتعانق خربشات من اللون على الحواف، وثمة أردية مخملية تتزين بها النساء المطلات من هذه النوافذ المزركشة. نساء سعاد عبدالرسول لا يتوقفن عن السرد. خلف كل صورة حكاية، ووراء كل مشهد مئات القصص المتخيلة. لا تنفصل تجربة الفنانة هنا عن تجاربها البصرية السابقة التى رسمت فيها شخوصا وكائنات من وحى الرسوم والخرائط ومساحات الكتاب المطبوع، فهى تؤلف هنا أيضا من الخطوط والمساحات العشوائية حالة بصرية محكمة التفاصيل، وتكبح فى داخلها غريزة الرسام والمصور لتضفى على أشكالها تحريفا وتشوها بديعا.
النساء اللاتى ترسمهن سعاد عبدالرسول، والمحاصرات داخل الإطار، يراوغن الفراغ من حولهن؛ يمتد هذا الفراغ ليحيط بالجسد، أو ربما يتعاظم الجسد ليشغل كامل الفراغ، قد لا يظهر من هذا الجسد المحاصر داخل الإطار سوى الوجه أو ربما جانبا منه، وفى الحالتين تدهشنا الفنانة بذلك الحضور والسحر الذى ينبعث من العينين. معرض الفنانة سعاد عبدالرسول المقام حاليا فى قاعة مشربية هو تجربة تصويرية متميزة تضاف بلا شك إلى رصيد الفنانة، وأجمل ما فى هذه التجربة ما تنطوى عليه من دهشة وتساؤلات عالقة خلف التفاصيل. أو كما قال الفنان سمير فؤاد فى مقدمته لهذه التجربة: «إن سعاد عبدالرسول، لا تقدم لنا إجابات بل تجعلنا نطرح أسئلة، ولا تدغدغ مشاعرنا بل تصدمها، ولا تجعلنا نمر أمام لوحاتها، بل تشدنا لنتوقف أمامها، نتأمل ونتساءل، ولو أمعنا النظر؛ سنعثر فى طياتها على ذلك المخلص الذى سيعيد لهذا العالم الأسطورى الحياة ويوقظه من سباته العميق».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك