الأحد 19 نوفمبر 2017 1:37 ص القاهرة القاهرة 19.2°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

في مذكراته.. عمرو موسى يحكي قصة أخيه «الفرنسي»


نشر فى : الأحد 10 سبتمبر 2017 - 9:23 م | آخر تحديث : الأحد 10 سبتمبر 2017 - 9:23 م
اعتبارا من الإثنين 11 سبتمبر 2017، تنشر جريدة «الشروق» وموقعها الإلكتروني، حلقات من الجزء الأول من مذكرات عمرو موسى -التي تصدر قريبا عن «دار الشروق»- والتي قام بتحريرها وتحقيقها وتوثيقها، الكاتب الصحفي، خالد أبو بكر، مدير تحرير جريدة «الشروق».

يقول عمرو موسى في مذكراته الجديدة «كِتَابِيَهْ»، والصادرة عن دار الشروق، تحت عنوان «البحث عن أخى على موسى»:

بعد سنتين من ولادتى، ولد أخ لى هو طارق موسى غير أنه توفى طفلا. بعد ذلك بقليل قيل لى إن لى أخا آخر يعيش فى فرنسا من أم تزوجها أبى وهو يتلقى العلم هناك واسمه «على»، ثم أصبح «بيير» وقد ولد فى 3 مارس 1922، أى أنه يكبرنى بـ14 سنة. حاول أبى أن يأتى به إلى مصر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية إلا أنه واجه معارضة شديدة من أمه، التى تمسكت بأن بقاءه فى فرنسا أفضل له من العيش فى الشرق، وأن ذلك ــ وفقا لما تراه هى ــ يصب فى مصلحته. 

اندلعت الحرب ووقعت فرنسا تحت الاحتلال الألمانى. فور معرفة أبى بهذا الخبر سقط مصابا بالفالج حزنا على ابنه الذى لم يستطع الاتصال به أو معرفة مصيره. ظل ــ يرحمه الله ــ يتعذب على فراش المرض من شدة القلق على ذلك الابن الذى يعيش فى بلد يخوض حربا طاحنة لا هوادة فيها، إلى أن توفى فى سنة 1945، التى انتهت فيها الحرب دون أن يتمكن من معرفة مصير موسى الصغير فى فرنسا. 

تمر السنون والسؤال عن مصير أخى يكبر بداخلى. صار لغزا كبيرا فى حياتى أعمل جاهدا على حله. قبل وصولى برن أجريت محاولات عديدة للبحث عنه لكنها فشلت (تفاصيل هذه المحاولات موجودة بالكتاب).

فى إحدى الإجازات التى أمضيتها فى باريس سنة 1962/1963 هدانى تفكيرى للبحث عن اسمه فى دفتر التليفونات الخاص بهذه المدينة. لم أصدق نفسى عندما وجدت اسمه مكتوبا فى هذا الدفتر. رجف قلبى بشدة. تذكرت أبى. خاطبته كأنى واقف أمامه: يبدو أن الله قد أراد أن يريح قلبك الذى لاقيت ربك وهو موجوع على أخى.

حاولت تمالك أعصابى أثناء إمساكى بالسماعة لإجراء أول اتصال بـ«بيير». قدمت له نفسى: أنا أخوك عمرو. ظهر مترددا فى البداية وغير قادر على استيعاب ما أقوله له، فهو الآن فى الأربعين من عمره، وبعد كل هذه السنوات يتلقى تليفونا من شخص يقول له: أنا أخوك. كانت المفاجأة كبيرة عليه. قال إنه يعمل فى قطاع البنوك، وأنه عائد لتوه من واشنطن، حيث كان يمثل فرنسا فى أحد الاجتماعات الهامة، وأنه مسافر إلى أفريقيا فى ظرف أيام قليلة. 
قال بيير وقد بدأ يستوعب ما أقوله: «لابد أن نلتقى قبل أن تغادر فرنسا»، ودعانى إلى فنجان قهوة سريع معه بعد يومين. قضيت بقية اليوم واليوم التالى وأنا متوتر الأعصاب.. رحت أفكر فيما يمكننى أن أقول له.. هل أحكى له عن مرض والدنا بسبب خوفه عليه بعد اندلاع الحرب، أم أجعل اللقاء لطيفا هينا باعتباره لقاء تعارف أتوقع أن تتلوه لقاءات أخرى؟.. انحزت إلى الخيار الثانى.

ذهبت إلى «الكافيه دى لابيه» قبل الموعد بساعة أو أقل قليلا. جلست على مائدة تمكننى من رؤية كل من يدخل من الباب الرئيسى، وتمكن الداخل أيضا من رؤيتها. تشاغلت بقراءة صحيفة.. الوقت يمر بطيئا جدا. بدأ الناس يتقاطرون على«الكافيه» فهو وقت «شاى بعد الظهر». رحت أشخص ببصرى صوب الباب الرئيسى متمنيا أن أتمكن من التعرف على أخى دون أن يتوه أو أتوه أنا منه. فجأة دخل «والدى» فوقفت وتوجه هو إلىّ وتصافحنا. قلت «والدى» لأن بيير يشبه والدى تماما. أول ما قاله لى: تعرفت علىّ.. بسهولة يبدو أنك ذكى. قلت: «كل ما فى الأمر أنك تشبه والدنا بشدة، لا يحتاج الأمر إلى ذكاء خاص»، فأظهر سروره بتأكيدى على شبهه الكبير بوالدنا.

انتهى اللقاء بأن اتفقنا على مداومة الاتصال دون الإعلان عن أخوتنا بالنظر إلى ظروفه الخاصة، فضلا عن أن العلاقات المصرية ــ الفرنسية لم تكن فى أحسن حالاتها، وخشى من تأثير ذلك على مكانته فى فرنسا، وهو ما تفهمته بشدة، فهو ينطبق علىّ أيضا، وإن بشكل أقل. مضت الأمور فى أوقات لاحقة بتبادل الزيارات بينى وبين أخى، دعوناه ــ زوجتى وأنا ــ لزيارة القاهرة مع زوجته، واستضفناه فى منزلنا فى «سيدى عبدالرحمن»، ثم دعوناه مرة أخرى إلى حفل زفاف ابنتنا هانيه، وحضر أيضا مع زوجته. بيير موسى واحد من أهم وأشهر رجال البنوك فى فرنسا، معروف بكفاءته العالية فى عالم المال والبنوك، وله عدة كتب منشورة ومقروءة. تزوج ولم ينجب، ولايزال حيا. وأزوره مرة كل شهرين.

 




شارك بتعليقك