الخميس 23 نوفمبر 2017 9:14 ص القاهرة القاهرة 15.1°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

بعد تصريحات وزير المالية.. هل ترى أن زيادة أسعار السجائر تؤدي لخفض معدلات التدخين؟

المنتحر فى الدين.. بين رحمة الله والوصم المجتمعى لأسرته

كتب ــ أحمد بدراوى:
نشر فى : الأحد 10 سبتمبر 2017 - 9:54 ص | آخر تحديث : الأحد 10 سبتمبر 2017 - 9:54 ص

واعظ بمجمع البحوث الإسلامية: الله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك
دار الإفتاء: المنتحر مسلم مرتكب كبيرة ويصلى عليه
الكنيسة: نفرق بين من فقد الرجاء فى رحمة الله ومن انتحر لأسباب مرضية
لا يزال الموقف الدينى من المنتحر محل جدل، كونهم فى ذمة الله ورحمته التى وسعت كل شىء، لا أحد يعرف هل هو كافر أم مؤمن، مطرود من رحمة الله أم تشمله تلك الرحمة، تسأل الأسر التى ينتمى إليها عدد من المنتحرين ذلك حماية لنفسها من وصم مجتمعى يلاحقها.

يقول الشيخ محمد عبودة الأزهرى، مشرف الفتاوى بمحطة مترو الشهداء والواعظ بمجمع البحوث الإسلامية: «علينا أن نفرق بين تعامل الله مع المنتحر وتعامل المسلمين معه، نحن نتعامل معه كأى مسلم عادى، يدفن فى مقابر المسلمين، لأن الانتحار ذنب وكبيرة من الكبائر، والله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك به، والله قادر على أن يغفر الانتحار ويدخل الشخص الجنة».

وأضاف لـ«الشروق»: «والقول بخلود المسلم فى النار فالخلود لمن مات على الكفر، والمنتحر ليس كافرا هو عاصى لله وتصرف فى جسده على هواه»، مؤكدا أن حديث الرسول صَلَى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: «مَنْ تَحَسَى سُما فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَحَسَاهُ فِى نَارِ جَهَنَمَ خَالِدا مُخَلَدا فِيهَا أَبَدا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَتَوَجَأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَمَ خَالِدا مُخَلَدا فِيهَا أَبَدا، وَمَنْ تَرَدَى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَى فِى نَارِ جَهَنَمَ خَالِدا مُخَلَدا فِيهَا أَبَدا»، لا يعنى بقاءه فى النار بشكل مؤبد.

وفى سبتمبر 2015، ردت دار الإفتاء المصرية على قضية الانتحارعبر موقعها بالقول: الانتحار حرامٌ شرعا؛ لما ثبت فى كتاب الله، وسنة النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع المسلمين؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما﴾ [النساء: 29]، وعن ثابت بن الضحاك رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىءٍ عُذِبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وأضافت: فالمنتحر واقع فى كبيرة من عظائم الذنوب، إلا أنه لا يخرج بذلك عن الملَة، بل يظل على إسلامه، ويصلَى عليه ويغسَل ويكفَن ويدفن فى مقابر المسلمين؛ قال شمس الدين الرملى فى «نهاية المحتاج» (2/ 441): [(وغسله) أى الميت (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فروض كفاية) إجماعا؛ للأمر به فى الأخبار الصحيحة، سواء فى ذلك قاتلُ نفسِهِ وغيرُه].

وبرأى القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى تصريحه لـ«الشروق»: «الانتحار هو قمة هرم اليأس، ومن الناحية الدينية هو فقدان الرجاء فى رحمة الله وغفرانه، ومن هنا رأت الكنيسة العمل مع الإنسان اليائس وتوعيته بمراحم الله الغنية وقبوله للشخص الخاطئ أو المذنب مهما كانت حالته عند رجوعه عن خطأه، ولذا يأتى سر التوبة والاعتراف كأقوى وسيلة لتبصير الخاطئ بوسع الرحمة الإلهية وتجديد الأمل، كما تعمل الكنيسة من خلال الأب الروحى للإنسان فى هذا المجال أيضا».

وأضاف: «بعد كل هذه الجهود إذا بقى الإنسان فى يأسه ورفض كل هذه الجهود وأصر على الانتحار، لا يتم الصلاة عليه وهو ميت لأنه مات فاقدا للرجاء ورافضا لعمل الله الذى يقبل الخطاة ويغفر خطايا التائبين، أما إذا كان المنتحر قد انتحر لأسباب هو ليس له يد فيها مثل نوع من أنواع الاكتئاب الشديد والناتج عن أسباب وراثية ليس له يد فيها فإن الكنيسة تصلى عليه».

وبحسب موسوعة الأنبا تكلا، فالمسيحية تصف الانتحار بأنه تعدٍ على سلطان الله فى إعطاء الحياة، ويوصى سفر الخروج ضمن وصاياه العشر بـ«لا تقتل»، والمنتحر لا تصلى عليه الكنيسة بعد موته لأنه مجرم، إلا فى حالة إذا كان قد فقد عقله (أصبح مجنونا) وقتل نفسه بلا عِلم.




شارك بتعليقك