السبت 18 نوفمبر 2017 8:08 ص القاهرة القاهرة 19.3°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

الحكومة تعلن الحرب على الإلحاد

تحقيق ــ محمد عنتر ومحمود زكى وعبدالرحمن مصطفى
نشر فى : الجمعة 11 يوليو 2014 - 12:28 م | آخر تحديث : الجمعة 11 يوليو 2014 - 12:28 م

أثار إعلان وزيرا الأوقاف محمد مختار جمعة ووزير الشباب والرياضة خالد عبدالعزيز عن إطلاق حملة قومية لمكافحة ظاهرة انتشار الإلحاد بين الشباب والاستعانة بعدد من علماء النفس والاجتماع والسياسة والأطباء النفسيين، التساؤلات حول خطورة تلك الظاهرة على المجتمع ومدى انتشارها، خاصة أنها حملة جديدة من نوعها لم يتطرق إليها مسئول حكومى من قبل.«الشروق» اخترقت حواجز الملحدين محاولة البحث عن إجابة وتفسير لانتشار الظاهرة وكيفية مواجهتها.

تقول نعمات ساتى، رئيس الإدارة المركزية للبرلمان والتعليم المدنى بوزارة الشباب والرياضة، إن ظاهرة الإلحاد أصبحت ملحوظة ومنتشرة خاصة بين الشباب مثلها مثل ظواهر جديدة على الشعب المصرى مثل التحرش والاغتصاب والتطرف الفكرى.

تضيف الساتى لـ«الشروق»: وزارة الشباب والرياضة رصدت بالتعاون مع وزارة الأوقاف حالات الإلحاد التى تعد مؤشرا مهما لوضع المجتمع وهو الأمر الذى دفعنا لاتخاذ خطوات سريعة للبحث عن حل لمواجهة تلك الظاهرة السلبية.

تشير الساتى «عقدنا اجتماعين مع الدكتور أحمد ترك، مدير عام المساجد بوزارة الأوقاف، بحضور عدد من العلماء المتخصصين منهم الدكتور ماجد عياد، أستاذ تحليل تدفق المعلومات السياسية، والدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى، والدكتور على ليلة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس للاتفاق على الشكل النهائى للحملة القومية التى ستطلقها الوزارة لمكافحة الإلحاد.

وترى الساتى أن الظواهر مثل الالحاد والتكفير تأتى فى صلب دور وزارة الشباب والرياضة التى من مهامها الأساسية أن تكون خط دفاع أول لكل الشباب المصرى من خلال توعيتهم بشكل سليم.

وكشفت ساتى أن الحملة تعتمد على أنشطة الوزارة من معسكرات ورحلات وقوافل فى أنحاء الجمهورية لتوعية الشباب وإقناعهم وتعليمهم تعاليم الدين الصحيحة بالإضافة إلى دراسة أسباب وصول هؤلاء الشباب لتلك الظاهرة مشيرة إلى أن الوزارة ستتعاون مع علماء فى كل المجالات التربوية والدينية والاجتماعية ونفسية وغيرها لتقدم علاجا شاملا ومختلفا للشباب لإبعادهم عن تلك الظواهر السلبية.

وتطمح خطة الوزارة إلى إعداد متطوعين شباب، يتم تعريفهم بأساليب الملحدين فى جذب الشباب إلى أفكارهم وكيفية مواجهة ذلك، على أن تكون لديهم القدرة فيما بعد على إدارة حوار مع الشباب الملحد، وإثنائهم عن هذا الطريق، سواء عبر الانترنت أو فى الأوساط الشبابية.

الأوقاف: المواجهة بالأساليب العلمية

قال الشيخ أحمد ترك، وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد الكبرى، وعضو اللجنة التى تم تشكيلها بالتعاون بين وزارتى الشباب والرياضة والأوقاف لمواجهة ظاهرة الإلحاد، إن المبادرة التى تم إطلاقها بين الأوقاف والشباب هدفها وقاية الشباب الملحد ومحاولة إعطاء الفرصة للملحدين لمراجعة أنفسهم.

وأضاف ترك فى تصريحات لـ«الشروق» أن أعضاء اللجنة حريصون على اتباع الأساليب العلمية الحديثة لمواجهة ظاهرة الإلحاد والحد منها الفترة المقبلة، لافتا إلى أن اللجنة تضم عددا من الأساتذة المتميزين فى مجالات مختلفة لها علاقة بالإلحاد، حيث تضم اللجنة الدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى، والدكتور على أبو ليلة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس وآخرين ممن لهم علاقة بتلك الظاهرة.

وتابع ترك: «قام أعضاء اللجنة ببذل مجهود كبير لإظهار الدوافع النفسية والاجتماعية لظاهرة الإلحاد، ونسعى لعمل ورقة بحالة التدين عند الشباب لرصد الظاهرة بشكل جيد وكشف العوامل التى دفعت الشباب إلى الاتجاه للإلحاد والبعد عن الدين والعقيدة».

وأشار ترك إلى أن هناك آليات مختلفة ستعتمد عليها اللجنة فى عملها وفى مقدمتها إرسال قوافل دعوية إلى مختلف المحافظات لتوعية الشباب بخطورة الإلحاد وحثهم على الالتزام بالدين، إضافة إلى إنشاء مواقع خاصة باللجنة للإجابة على الأسئلة التى يطرحها الشباب الملحد، وعقد ندوات لهم يحضرها رجال دين وأطباء نفسيون وعلماء اجتماع للحديث عن الظاهرة وأبعادها وخطورتها على المجتمع.

من جانبه، قال مفتى الجمهورية الأسبق، الدكتور نصر فريد واصل، إن ظاهرة الإلحاد تشكل خطورة بالغة على الدولة، وقد تؤدى إلى الفوضى وانتهاك القيم والعادات والتقاليد المتعارف عليها بين كافة الأديان السماوية، كما ستؤدى أيضا إلى فوضى اجتماعية واقتصادية وسياسية، لذلك لابد من مواجهة هذه الظاهرة والحد منها.

وأوضح واصل فى تصريحات لـ«الشروق»، أنه يمكن القضاء على ظاهرة الإلحاد التى انتشرت بشكل ملحوظ فى مختلف دول العالم فى الآونة الأخيرة من خلال تثقيف الشباب وإطلاعهم على المفهوم الصحيح للدين، وعقد ندوات بمراكز الشباب، لافتا إلى أن ظاهرة الإلحاد انتشرت بسبب الفراغ الروحى والاجتماعى للشباب والبطالة وغيرها من المشاكل التى يعانى منها الشباب.

وقال عبدالغنى هندى، المتحدث باسم نقابة الأئمة، إن هناك أزمة حقيقية فى الدولة بشأن قضية الإلحاد التى ظهرت بشكل واضح الفترة الماضية، ولابد أن يكون هناك مشروع ثقافى وفكرى متكامل للديانات الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية للتأكيد على وجود الله وغرس القيم والتعاليم الدينية من أجل خلق حالة من الاستنارة الفكرية للشباب.

وأوضح هندى فى تصريحات لـ«الشروق»، أن غياب القدوة الحسنة عن المجتمع فى النماذج التى كانت تدعى التدين أثرت بالسلب على الدين لدى الشباب، وكان أبرز تلك النماذج السيئة الشيخ على ونيس أحد قيادات حزب النور الذى تم القبض عليه أثناء ارتكابه فعلا فاضحا فى الشارع.

وأضاف هندى أنه لابد أن يكون هناك دور واضح وفعال للمسجد والكنيسة من خلال تواصل الأئمة والقساوسة مع الشباب للرد على الأسئلة المحيرة الخاصة بوجود الله، كما لابد من تعديل وتطوير الخطاب الدينى ليتناسب مع الأحداث الجارية والأوضاع الحالية، مطالبا بضرورة التعامل مع ظاهرة الإلحاد على أنها ظاهرة مرضية يجب معالجتها معالجة جذرية بطرق علمية حديثة وليست الطرق التقليدية.

كما طالب المتحدث باسم نقابة الأئمة تظافر جهود وزارات الأوقاف والشباب والتعليم والثقافة والأزهر والكنيسة لتقديم حلول مقنعة للشباب حول ظاهرة الإلحاد، إضافة إلى تشكيل مراكز ومواقع إلكترونية لنشر بعض الأبحاث المتعلقة بالإلحاد، على أن توفر مؤسسة الرئاسة والحكومة كل الامكانات المطلوبة لتلك الوزارات للقيام بعملها.

الإلحاد بين الفكر والتطرف

يشرح د. محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، أسباب انتشار الإلحاد بين الشباب قائلا: «الإلحاد رد فعل عنيف على حالات التطرف الدينى السائدة فى المجتمع وتزداد الرغبة فى الإلحاد كلما كان التدين السائد فى المجتمع ظاهريا أو انتهازيا أو نفعيا، لأن الملحدين يرون الدين كنوع من التفكير الخرافى الذى لا يثبت أمام المنطق والعقل النقدى، خاصة حين يحاول الشخص أن يقيس الخبرة الدينية والمعتقدات الدينية بنفس مقاييس العلم العادى ولا يراعى الفارق بين هذا وذاك.

ويوضح المهدى لـ«الشروق»، أن هناك أنواعا كثيرة للإلحاد، وكل نوع له شكل وعوامل مختلفة فمثلا، هناك «الإلحاد المطلق» وهو إنكار الإلوهية وما يتفرع عنها من رسل ورسالات، وهناك ما هو أقل مثل «الإلحاد الجزئى» من خلال الاعتراف بوجود إله مع إنكار تصرفه وسيطرته على شئون البشر، وهناك أنواع أخرى مثل «اللاأدرية»، و«العدمية» وهو اليأس من عدالة الأرض والسماء والشعور باللاجدوى، وكذلك «الإلحاد العابر» فى مرحلة من مراحل العمر وخاصة المراهقة والشباب، والإلحاد الباحث عن اليقين، وهناك الإلحاد الانتقامى الموجه ضد رمز أو رموز أو ممارسات دينية مكروهة أو مرفوضة، وأخيرا الإلحاد التمردى من خلال التمرد على السلطة أيا كان نوعها.

ويشير المهدى «لهذا نجد أن الكثير من حالات الإلحاد لدى الشباب لا تجدى معها الحوارات الدينية ولا تقديم الأدلة والحجج والبراهين، لأن الأصل فى المشكلة ليس دينيا وهو ما يجعل الملحد يكثر من الجدال لأنه يبحث عن تحقيق انتصار على الرموز الدينية التى يكرهها وعلى المجتمع الذى يرفضه وعلى السلطة التى يتمرد عليها.

ويلاحظ دائما أن الملحد قبل إلحاده يمر بمرحلة يعانى فيها من الإحباط والغضب وفقدان المعنى فى كل ما حوله، ويعيش صراعا هائلا بين متناقضات عديدة فى حياته لا يجد لها مخرجا من وجهة نظره إلا إنكار كل الثوابت وتحطيمها وعلى رأسها الدين. ويضيف المهدى «يبحث الملحدون عن التحرر من كل شيء وعلى رأس تلك الأشياء الجنس، والدخول فى علاقات لا يحكمها سوى الرضا، وفى اعتقادهم أنهم حرموا أنفسهم من نعمة الجنس سنوات بناء على اعتبارات دينية، ولكن بعد الالحاد تحرروا من تلك القيود وعاشوا كما يريدون، وهذا أمر شديد الجاذبية لدى المراهقين والشباب الذين تضغط على أعصابهم احتياجات جنسية».

ويضيف قائلا: «التقيت شبابا فقدوا إيمانهم بسبب الإحباط السياسى، سواء من الذين كانوا منتمين إلى تيار الإسلام السياسى ورأوا نهايته المأساوية، أو أولئك الذين عاشوا تعثر الثورة فى مراحل سابقة، وهناك جوانب متعددة للإلحاد يجب التعريف بها من خلال هذه الحملة».

بينما يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس وعضو الحملة، على أبو ليلة، إن ظاهرة الإلحاد باتت ملحوظة ومنتشرة فى الأيام الأخيرة، ومن المهم أن نتحرك بشكل سريع لمواجهتها بعدما أصبحت تمثل شكلا جديدا من أشكال التطرف داخل المجتمع المصرى.

ويضيف أبو ليلة «الحل فى أن نبنى وطنا يقوم على الأخلاق القائمة على تعاليم الدين السمح الوسطى، مشيرا إلى أن الأسرة أيضا كانت عاملا مؤثرا فى انتشار الإلحاد بسبب التنشئة غير السليمة والبعد عن الدين والتعامل بأسلوب خاطئ مع حالات التطرف فى الأسرة هذا بالإضافة إلى تدهور التعليم الذى أهمل عامل التربية المبنية على الأخلاق.

ويؤكد أبو ليلة أن الاتفاق المبدئى فى الحملة لمواجهة ظاهرة الإلحاد سينقسم إلى مرحلتين: الأولى ستكون من خلال عمل دراسة شاملة لمعرفة أسباب وتأثيرات الظاهرة وأماكن انتشارها ثم تأتى المرحلة الثانية التى تقوم على العلاج من خلال عقد برامج شاملة تثقيفية وندوات توعية لتوضيح قيمة وأهمية الدين فى حياتنا.

السياسة والإلحاد

يتهم علماء الاجتماع والنفس، السياسة بأنها مسئولة مسئولية مباشرة عن انتشار ظاهرة الإلحاد خاصة فى مصر والوطن العربى، فيقول المهدى:« أصبح من الملاحظ أن الأماكن التى شهدت ثورات الربيع العربى هى أكثر الأماكن التى أصيبت بظاهرة الإلحاد، خاصة فى ظل تعثر تلك الثورات التى أجهضت وتم اختطافها بواسطة قوى يمينية أو يسارية أو سلطات عسكرية أو نظم قديمة فاسدة فى شكل جديد، وهو ما جعل هؤلاء الشباب يكفرون بقيم الحرية والكرامة الإنسانية وإمكانية تغيير مجتمعاتهم إلى الأفضل، فهم قاموا بالثورات وقدموا شهداء ثم ضاعت جهودهم، ومن هنا كفروا بكل شيء وتمردوا على كل شيء».

ويضيف المهدى: «استخدام الدين فى الترويج لمشروعات إسلامية مدعين بأنها ستحقق العدل والإنصاف وتحارب الفساد تحت راية الإسلام، جعل الشباب متحمسا وطموحا ولكن فشل مجموعات الإسلام السياسى فى تحقيق ذلك المشروع أدى إلى رد فعل عكسى نتج عنه تنامى ظاهرة الإلحاد خاصة بين الشباب بسبب حالة التمرد على قيادات وأفكار وممارسات تلك الجماعات من بعض الشباب المنتمين إليها وظهور فئة أخرى من الشباب ترى أن الإسلام نفسه عاجز عن أداء الدور السياسى فانفلتوا منه».

ويشير المهدى إلى أن الأمر لم يقتصر على الشباب المسلم فقط وإنما هناك شباب مسيحى دخل دائرة الإلحاد مرجحا أن سبب ذلك هو تورط بعض القيادات الكنسية فى العمل السياسى.

فى حين يقول أبوليلة «سبب انتشار تلك الظاهرة يرجع بشكل مباشر إلى الحالة العامة التى تعيشها مصر من سقوط للأخلاق وانتشار التطرف فى المجتمع والذى تسبب فى ظهور الكثير من الظواهر الجديدة على المصريين مثل التطرف التكفيرى والإلحاد وكذلك حوادث التحرش والاغتصاب.

ويوضح أبو ليلة أن أحد أهم العوامل أيضا هو عامل السياسة الذى ظهر فى مصر فى الأعوام الأخيرة بعد ان استغل البعض الدين فى السياسة واستخدموه لتحقيق مكاسب سياسية فكفر الشباب بالدين وتاه.

البحث عن علاج

يقول المهدى إن أولى خطوات العلاج تكون بفهم أنماط ومستويات الإلحاد المختلفة ودراسة كل حالة على حدة لتفهم الدوافع وراء إلحاد كل شخص وبالتالى يكون لكل حالة سيناريو خاص للتعامل معها. يضيف المهدى الخطوة الثانية هى تدريب مجموعات من الشباب على فهم الظاهرة ومهارات التعامل مع الشباب الملحدين لأنهم يكونون أقرب إليهم وأقدر على تقديم المساعدة بالإضافة إلى الاهتمام بالتواصل الإلكترونى على الإنترنت حيث يتركز نشاط شباب الملحدين عليه نظرا لتخوفهم من الظهور، وذلك يستدعى عمل مواقع للمساعدة والرد على التساؤلات الباحثة عن اليقين وعلى الشبهات.

ويشدد المهدى على أهمية دراسة أفكار الملحدين من خلال تفحص مواقعهم الإلكترونية وكتاباتهم وربما من خلال لقاءات حية معهم وذلك لترتيب محاضرات وندوات ومنشورات وكتيبات موجهة لهم ثم ترتيب ورش عمل وحلقات نقاشية مفتوحة لبعض الخطباء والأئمة حول مسألة الخطاب الدينى وعلاقته بالإلحاد.

ويرى المهدى أنه من الضرورى عمل جلسات فردية للأفراد والمجموعات من الشباب الملحد يديرها أطباء نفسيون أو متخصصون فى علم النفس أو التربية لتغطية الجوانب النفسية والتربوية فى الموضوع.

حوار على مقهى الملحدين

فى ركن بعيد تحيطه مقاعد المقهى القديم بوسط البلد، يجلس مجموعة من الشباب لا يبدو عليهم اختلاف يميزهم بعد أن بدت ملامحهم مصرية أصيلة. يجلس هؤلاء الشباب يوميا يتبادلون أطراف الحديث الذى لا تختفى منه السخرية السياسية والحكايات الرياضية الطبيعية التى تصاحب كل جلسة على طاولة مصرية ولكن يضاف لتلك المناقشات، الموضوع الأهم الذى يجمعهم رغم اختلاف ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية وهى فكرة عدم وجود إله يحكم هذا الكون.

يختار الشباب الذين يبدو من أحاديثهم إصابتهم بالإحباط الشديد، هذا المقهى البسيط فى وسط البلد ليس لانه منتدى يجمعهم فقط، إنما لأنه المكان الأشهر فى وسط البلد الذى يقدم مشروبات كحولية وخمور مهربة بدون ترخيص وبأسعار منخفضة مما يجعلهم يفضلون هذا المكان عن غيره. يبدأ «ب. ع»، مهندس شاب، الذى يصفه أصدقاؤه الملحدون بتشارلز داروين مصر، تشبيها بالفيلسوف والعالم البريطانى الشهير داروين صاحب نظرية النشوء والارتقاء، المناقشة اليومية بتقديم واحد من الكتب الغربية التى تتحدث عن نظريات الإلحاد واللاوجودية طارحا أفكار علماء الغرب محاولا تقديم براهين على عدم وجود خالق لهذا الكون رافضا أن يرد عليه أحد ببراهين دينية لأنه يرفض ذكر كلمة الدين الذى يراه من تأليف البشر. يقول المهندس الشاب «إننا لا نحب أن يجلس معنا من هو غريب عنا خاصة أننا نعيش فى مجتمع رجعى لا يتقبل وجهات النظر ويرى أن الملحد شخص يجب قتله ولا يستحق شفقة.

فى حين يتابع «سيد.م» خريج معهد خدمة اجتماعية، «لماذا علينا أن نخفى أفكارنا التى نؤمن بها؟ وحتى إذا أرادنا أن نتناقش فى أفكارنا للوصول لنتائج منطقية ينبذنا الناس ويعتبروننا أقل منهم. يضيف سيد، بعد أن عاد بظهره إلى المقعد الخشبى وهو يخرج أنفاس الشيشة فى حزن شديد، «كنت أتمنى أن أخرج أمام الجميع وأحكى بحرية عن أفكارى.. هذا هو حلمنا الذى سنسعى لتحقيقه يوما من الأيام.

يوضح سيد: «كل يوم يأتينا عشرات الشباب الذى كفر بما يحدث فى مصر من جهل واستغلال تحت مسميات غير حقيقية فبسبب الدين جاءت جماعات إرهابية مثل الإخوان حكمت مصر وظهرت جماعات أخرى تقتل الأبرياء كل يوم.

يتابع سيد «نحن الآن أصبح عددنا كبيرا، وكل يوم ينضم إلينا آخرون وقريبا سنؤسس أول حزب ملحد فى مصر يتحرك ككتلة واحدة لا يمكن القضاء عليه ووقتها سيعرف المجتمع قيمتنا وستكون أول طلباتنا أن نثبت فى بطاقتنا القومية فى خانة الديانة أننا ملحدون ونقيم ندواتنا بحرية.

بينما سخر الشباب من قرار وزارتى الشباب والأوقاف بإطلاق حملة قومية لمواجهة الإلحاد قائلين «لسنا مدخنين حتى تطلق الحكومة حملة لمقاومتنا، فهى ليست عادة سنقلع عنها».




شارك بتعليقك