ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) الشهرى بنسبة 0.9% فى شهر يونيو، مدفوعا بارتفاع مؤشر الطعام والشراب، بحسب ما أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أمس. وكان التضخم الشهرى قد سجل تراجعا الشهر الماضى 0.5%.
«هذه الزيادة ظاهرة متكررة سنويا مع قدوم شهر رمضان»، يقول محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد فى المجموعة المالية هيرمس.
ويوضح أبوباشا «الشعب المصرى دائما ما يستعد لشهر رمضان دون الاهتمام بأى زيادة فى الأسعار، فبالنسبة لهم هذه عادة سنوية لا تتغير. فكل أسرة تدخر وتستعد لهذا الشهر الكريم».
ووفقا للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، سجل مؤشر الطعام والشراب زيادة سنوية 1.7%، مدفوعا بالأساس بارتفاع أسعار الدواجن (6.2%) والخضروات (4.1%) والألبان والجبن والبيض (1.1%).
ورغم ثبات معدل التضخم السنوى عند 8.2%، توقع أبوباشا، قفزة فى التضخم الشهر القادم ليصل إلى 10.4% فى يوليو، مصاحبة زيادة شهرية أيضا فى معدل التضخم الشهرى ليصل إلى 2.8%. «هناك 3 زيادات متتالية وحادة وراء هذه القفزة المتوقعة، وهى زيادة أسعار المواد البترولية، وزيادة الكهرباء، وزيادة أسعار السجائر والكحوليات، بالإضافة إلى الاستهلاك المتزايد الخاص بشهر رمضان»، يقول أبوباشا.
وأعلنت الحكومة المصرية زيادة أسعار المواد البترولية الجمعة الماضية، لتشهد أسعار السولار زيادة قدرها 74%، والبنزين 78%، وذلك بعد زيادات متتالية فى أسعار الكهرباء تقدر أيضا بما يدور بين 20 و25%.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة أيضا الأسبوع الماضى عن زيادة الضريبة على المبيعات على السجائر والكحوليات، و«رغم صغر نصيب السجائر فى المؤشر إلى أن الزيادة كبيرة، ومن ثم فالأثر سيكون واضحا»، يقول محلل الاقتصاد فى هيرمس.
«بعد يومين بس من قرار رفع أسعار البنزين والسولار، بدأ التجار فورا يستغلوننا، ورفعوا كل الأسعار.. أسعار الخضار زادت ما بين 2 و3 جنيهات واللحوم والفراخ والمواصلات والسجائر»، يقول محمد كمال، موظف فى وزارة الزراعة، وأب يعول أسرة مكونة من 4 أفراد، مضيفا «الحكومة تزود الأسعار ودخلنا لا يزال ثابتا».
ويتوقع أبوباشا أن تشهد الأسعار زيادات متتالية على مدار الشهور القادمة ليصل معدل التضخم إلى 11.5% فى ديسمبر 2014، «ومع تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التى نتوقع أن يتم بدء العمل بها فى يناير المقبل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الاتصالات أيضا المتوقعة، قد يصل معدل التضخم إلى 13 و14% فى النصف الثانى من العام المالى».
«الاقتصاد والمستهلك يحتاجان إلى فترة لاستيعاب صدمة ارتفاع الأسعار.. وللحكومة دور فى قصر أو طول هذه الفترة»، يستطرد أبوباشا.
ويتوقع محلل هيرمس عجز الحكومة عن تحقيق معدل النمو المستهدف بنهاية العام المالى 2014/2015، وهو 3.2%، فى ظل تأثير ارتفاع الأسعار على معدلات الاستهلاك «فنحن لا نتوقع معدلا للنمو أكثر من 2.9%»، بحسب أبوباشا.