الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 8:00 م القاهرة القاهرة 28.4°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

«مرزوق» يتبرع بدفن جثث 400 مهاجر في تونس.. ما قصته؟

ترجمة: هدير الحضري
نشر فى : الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 11:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 11:30 م

وضع شمس الدين مرزوق لُعبة على هيئة عربة حمراء صغيرة فوق قبر غير معروف لطفل مهاجر، وكان بجواره قبر امرأة، بعدما وضع الزهور على قبورهما، قال مرزوق: "لقد وجدت جثثهما تُغسل على الشاطئ، الطفل بجوار المرأة، ربّما كانت والدته ولكن بغض النظر قررت دفنهما بجوار بعضهما".

وفقا للقصة التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإنه في الوقت الذي يشدد فيه الاتحاد الأووربي على منع المهاجرين من الوصول إلى حدود دوله، يركب الآلاف منهم قوارب متهالكة للبحث عن حياة أفضل فيما لا يزال كثيرون منهم باقون في البحر المتوسط حتى ينتهي المطاف بجثثهم المنتفخة عند شواطئ شمال إفريقيا دون أن يعلم عنهم عائلاتهم شيئا.

مرزوق، البالغ من العمر 52 عاما، منح المهاجرين الاعتراف بقيمتهم في وفاتهم، وهو ما لم يستطعيوا الحصول عليه في حياتهم، في كل صباح، كان يقوم بنبش الشواطئ في تلك المدية التونسية بحثا عن الجثث، وعندما يجد واحدة، يضعها في كيس مخصص للجثث ويقوم بتسليمها إلى المستشفى لتصنع عليها أبحاثا طبية. مؤخرا، أصبح يغسل الجثث ويأخذها إلى المقبرة التي تتضمن أجسادا مجهولة.

يقول مرزوق النحيف ذو اللحية: "قبل ذلك كان يتم نقل الجثث في شاحنة قمامة وتلقى في حفرة ثم يتم ردم التراب عليها، الآن حين ندفنهم فإننا نمنحهم الكرامة والآن يوجد أكثر من 400 قبر في المقبرة".

لا أحد يدفع لمرزوق، لا البلدية ولا أي مجموعات مساعدة، يحركه فقط لفعل ذلك الغضب من المحنة التي يمر بها المهاجرون وطريقة المعاملة التي يحصل عليها المهاجرون الأفارقة. يضيف: "لا أحد في الحقيقة يريد هذه الوظيفة، إنه دافع إنساني".

دفن مرزوق، الذي يمتلك خمسة أطفال وثلاثة أحفاد، أول مهاجر منذ 12 عاما، حينما كان ذاهبا للصيد حرّك قلبه مشهد الجثث على الشاطئ، يقول :"لم يكن لديهم عائلات للاهتمام بهم، لذلك قررت أن أكون عائلتهم".

في عام 2005، قام مرزوق بتطهير جزء من "منطقة النفايات" الموجودة في ضواحي مدينة "جرجيس" في تونس وصنع منه "المقبرة"، أنفق المال الذي جمعه من الصيد ومن قيادة "تاكسي" في صيانة المقبرة وشراء الزهور والألعاب لوضعها فوق قبور المهاجرين.

مونج سليم رئيس "الهلال الأحمر" في المنطقة علّق على قصة مرزوق بقوله: "هذا أمر إنساني، لا يريد الناس أخذ الجثث من البحر ودفنها، والبلدية ليس لديها القدرة لتفعل ذاك".

دفن مرزوق في العام الماضي 81 جثة، وعثر هذا العام حتى الآن على 12 جثة، في الوقت الذي أدت فيه سياسات الاتحاد الأوروبي الصارمة، وإنفاق ملايين الدولارات على تدريب حفر السواحل إلى انخفاض حاد في عدد المهاجرين اللذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك