الجمعة 21 سبتمبر 2018 5:11 ص القاهرة القاهرة 24.3°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

بعد إطلاق اسمها على الدورة الـ 34 لـ«الإسكندرية السينمائى»

-نادية لطفى لـ«الشروق»: الفن هو الحرية.. وتعاملت مع أفلامى بروح الصحفي الباحث عن الحقيقة

حوار ــ إيناس عبدالله:
نشر فى : الخميس 12 يوليو 2018 - 9:49 م | آخر تحديث : الخميس 12 يوليو 2018 - 10:05 م

-كنت مستعدة دومًا لدعم أصحاب المواهب والمساهمة فى نجاحهم.. ولا أتعاون إلا مع أصحاب الرؤية المسبقة مثل شادى عبدالسلام وحسين كمال
-أنا فتاة شاطئ جليم.. ومهرجان «الإسكندرية» مهرجانى واختيارى للتكريم هذا العام لمسة رقيقة من القائمين عليه
-اعتزلت الفن حينما فقدت متعتى به.. ولم يجرؤ أحد على إغرائى بالعودة أو محاولة إقناعى فأنا وحدى صاحبة القرار
-كتابة مذكراتى غير واردة.. ومن يريد إنتاج عمل سيرة ذاتية لى عليه أن ينتظر حتى أرحل
-لا يوجد ما يسمى بالحرية الممنوحة.. وعلى كل إنسان أن يقتنص حريته بنفسه
-أنا لا أمثل جيلًا ومن تواجدوا معى فى نفس زمنى ليسوا مثلى ولست مثلهم
-شعارى «وقوع البلا ولا انتظاره» فليس لدى الوقت.. وأرحب وبالمعارك
-لا يزال الطريق طويلًا أمام منى زكى ومنة شلبى لصنع تاريخ يحمل اسميهما


لا تحتاج الفنانة الكبيرة نادية لطفى لمقدمة نرصد فيها للقارئ أهم محطات مشوارها الفنى والتكريمات التى نالتها، وأهم أعمالها، ودورها السياسى داخل مصر وخارجها، فمهما كتبت من سطور فلن أستطيع رصد هذا المشوار الذى امتد لسنوات طويلة، وكان نتاجه مجموعة من أجمل وأهم الأفلام المصرية والعربية على الإطلاق، إضافة إلى أن اسمها وحده يعد كافيا ليكون مقدمة بذاته، بعد أن نجحت فى احتلال مكانة كبيرة وراسخة فى قلوب وعقول الجمهور بمختلف الأجيال، فمن منا لا يعلم من هى نادية لطفى ولم يشاهد أفلامها!
كما أنه لا يمكن وصف حديثى معها بمناسبة منحها جائزة الدولة التقديرية وإطلاق اسمها على الدورة الـ34 لـ«الإسكندرية السينمائى» بـ«الحوار الصحفى»؛ وذلك لأن حضورها الطاغى، وحديثها الجاذب، وضحكتها التى لا تفارقها جعلت منى معظم الوقت مستمعة أكثر من محاورة، فعلى الرغم من أن البعض قد يظن أنها تمر بمحنة مرضية لأنها تعيش هذه الأيام فى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى، فإن هذا الاعتقاد يغضبها كثيرا، فهى بصحة جيدة ولا تعانى أى مرض خطير، تعيش سعيدة، تستقبل محبيها وأصدقاءها بالضحك والفرحة وتشع طاقة إيجابية فى المكان ولا يخرج محبوها من غرفتها إلا والابتسامة على وجوههم.

< بعد أن تزينت الجدران بتكريمات وجوائز حصلت عليها على مدى مشوارك الفنى، هل مازلت تشعرين بنفس فرحة اختيارك للتكريم أو بمنحك جائزة؟
ــ كثيرون يسألوننى ما رد فعلك بعد تسلم الجائزة، وهذا أمر لا أفهمه، فما هو المفروض على الفنان أن يشعر به حينما يتم إبلاغه بتكريم ما أو منحه جائزة، وما المتوقع منه أن يقوله للإعلام، أن يقول مثلا دموعى انهمرت، وحينما أخبرونى حدث لى كذا وكذا، الموضوع عادى، وأضحك كثيرا حينما أسأل هذا السؤال، لكن فيما يخص «مهرجان الإسكندرية» فهذا التكريم له مكانة خاصة، أولا لأننى فتاة شاطئ جليم، عشت هناك وكان عنوانى على هذا المكان، وأعتبر هذا المهرجان مهرجانى الخاص فأنا ابنة الإسكندرية فهى رملى وسماى، وسبق أن تم تكريمى فيه أكثر من مرة فى عهد الوزير فاروق حسنى، وسعد الدين وهبة وكمال الملاخ، لذا فاختيار إطلاق اسمى على الدورة القادمة لمسة رقيقة من الناقد الأمير أباظة رئيس المهرجان وأشكره عليها.

< هل ستحضرين بنفسك لتسلم درع تكريمك بالمهرجان فى الدورة القادمة التى تنطلق شهر أكتوبر المقبل أم سيكون هناك من ينوب عنك؟
ــ لا أعلم حتى الآن فالأمر متوقف على قرار طبيبى، خاصة أن المسافة ستكون طويلة، وعليه لم أحسم موقفى من حضور التكريم أو عدمه، ولكنى أتمنى بالطبع الحضور وقمت باختيار 3 من أحب أفلامى لعرضها بالدورة القادمة التى تحمل اسمى وهى «السمان والخريف»، «قصر الشوق»، و«قاع المدينة».

< ما هى الأسباب التى دفعتك إلى الاعتزال عن الفن؟
ــ الفن هو الحرية بالنسبة لى، وأنا بطبعى أتنفس حرية ولا أفعل أى شىء إلا برضاى، وعليه فلابد أن تكون هناك حرية حتى أعمل وأبدع، وما حدث أنه فى الفترة التى أعلنت فيها الاعتزال فى بداية التسعينيات، لم تكن الحرية التى أعرفها متوافرة، كما أننى فقدت استمتاعى بما أفعل، وأنا بطبعى لابد ان أستمتع بعملى، لكن ما كان متاحا أمامى فى هذا الوقت لم يوفر لى المتعة التى أنشدها، فاعتزلت، هذا هو السبب بكل وضوح، لكن لم يكن هناك أى أسباب أخرى، فلم يحدث أننى غضبت من أحد، أو كنت أنا سببا فى غضب البعض منى.

< لكن هل كانت هناك محاولات لإغرائك بالعودة؟
ــ لم يجرؤ أحد لفعل هذا أو حتى حاول إقناعى بالعدول عن قرارى، فالكل يعلم من أنا، فلست بالشخصية التى تقبل أى تدخل فى حياتها لا من قريب أو بعيد، أنا صاحبة قرار، وكل قراراتى التى اتخذتها فى حياتى من «دماغى» أنا وحدى.

< ما الذى دفعك للعمل بالحياة السياسية خاصة أن قليلا من بنات جيلك من الفنانات لعبن هذا الدور؟
ــ أولا أنا أرفض التعامل معى باعتبارى أمثل جيلا بعينه، فهذا غير صحيح، فأنا اسمى نادية لطفى وجيلى ليس مثلى، كما اننى لست مثلهم، فلا أشبههم فى شىء وهم لا يشبهوننى، وكما أن هناك فروقات شاسعة بين جيل وآخر، هناك نفس الفروقات فى الجيل نفسه، فالفن ليس كالعسكرية به فرق، لكننا أفراد نكون حالة فنية جمالية ولا يمكن أن نكون شبه بعض، أما سبب انشغالى بالسياسة، فهى جزء من كل، أو جزء من حياة الفنان، ولا يمكن أن يكون هذا الجزء ناقصا عند أى فنان يدعى أنه مكتمل، وعلى الذين يبتعدون عن السياسة أن يتركوا المهنة ويعملوا بالنجارة، فنحن نتحدث عن الفنان لما له من دور كبير فى مجتمعه، لكن فى نفس الوقت فالسياسة لا تعنى أنه يجب على ممارسها حمل البندقية، فهى لها أشكال مختلفة، وكل واحد يعمل بالسياسة من منظوره ووجهة نظره التى تحقق ما يراه، أى ليس هناك كتاب محدد لممارسة السياسة.
< بالنظر إلى ما يحمله مشوارك من دور فنى وسياسى هل تفكرين فى كتابة مذكراتك، خاصة أن هناك شريحة كبيرة من الجمهور لديها شغف لمعرفة تفاصيل هذا المشوار، أو توافقين على إنتاج عمل يحكى سيرتك الذاتية؟
- لا افكر فى هذا الأمر، إلى جانب أن الجمهور لو كان يحب سماع ذكرياتى ومشوارى فسوف يبحث عن لقاءاتى التليفزيونية ويقرأ أحاديثى، لكن المهم هو هل أحب أن أحكى هذه الذكريات أم لا، وإذا أحب الجمهور شيئا فهذا من حقه وهو حر، وانا أيضا لى نفس الحرية، فإذا شعرت بأن لدى الرغبة فى الحديث عن ذكرياتى فسوف أفعل وإذا لم أحب فلن أقدم على هذا لأن «الجمهور عاوز كده»، أما فيما يتعلق بعمل سيرة ذاتية عنى، فهذا أمر صعب فى وجودى فكيف يتحدث أحد نيابة عنى وأنا على قيد الحياة فهذا أمر مرفوض، ولكن حينما أرحل فربما يحدث هذا.
< فى أكثر من مجال أشرت للحرية وتمسكك بها.. هل تعتقدين أننا ننعم بالحرية الآن أكثر من الفترات السابقة؟
ــ لا أؤمن بمصطلح «عصر الحرية» فلا يوجد هذا المسمى، ولا توجد فى الدنيا حرية ممنوحة، فالحرية نصنعها بأنفسنا، ونأخذها بأيدينا، نمارس بها حياتنا، ولا يجوز أن نقول هذا عصر حرية وذاك عصر ظلم، هذه مفاهيم خاطئة، وعلى كل إنسان أن يقتنص حريته بنفسه ولا ينتظر من يمنحه إياها فهذا غير صحيح بالمرة.

< بم تفسرين ندرة بزوغ نجمات قادرات على إكمال مسيرة بدأتِها أنت وغيرك من الفنانات الكبار بما تحمله كل واحدة منكن من بصمات وتاريخ يميزها، حتى إن السينما المصرية الآن أغلقت أبوابها أمام الممثلات ومعظمهن يجلسن فى بيوتهن؟

- هناك أسماء جيدة ونجوم كبيرة، لكن إذا كنا نتحدث عن جيل منى ذكى ومنة شلبى فالمشوار لا يزال طويلا أمام هذا الجيل حتى يستطيع عمل تاريخ مهم واسم كبير.. لكن حتى لا نظلمهن، فالسينما أحيانا تميل للرجال، وأحيانا تميل للمرأة، وكل هذا يتوقف على النصوص، فالنص هو الذى يحدد اتجاه العمل، أما قرار الجلوس فى البيت فهو اختيار الفنانة التى قد ترى أن الوضع غير ملائم لها ولا يسير وفقا لمزاجها الخاص وهى حرة بالطبع فى اختياراتها.

< وما رأيك فى الأعمال التى تعرض فى السنوات الأخيرة؟
ــ ليس لدى رأى فهذا ليس دورى أبدا، فأنا لست ناقدة، ولا يجوز على الإطلاق أن أتحدث أو أقيم أعمال غيرى، حتى لو من باب النصيحة، فهى أرخص الأشياء، وأرى أن من يلعب دور الناصح هو شخص لا يفهم فى الأدب والحرية والحياة، وإذا كان يتمتع بهذه القدرة كما يظن فعليه بنصح نفسه أولا.

< كيف كنت تختارين الأعمال التى تشاركين فى بطولتها؟
ــ كنت أختار الأصدقاء قبل العمل، لابد أن تكون هناك صداقة بينى وبين من أعمل معهم، ثانيا كنت دوما اختار الناس أصحاب رؤية مسبقة، مثل شادى عبدالسلام الذى قدمت معه «الموميا» الذى يعد واحدا من أفضل 100 فيلم عربى، وهناك أيضا حسين كمال ومحمد راضى ويوسف فرنسيس وعلى عبدالخالق وقائمة طويلة من المبدعين، ووصل الأمر إلى أننى كنت أكتشف «الكاست» الذى يعمل معى سواء كانوا مخرجين أو مصورين وكنت أقدم المواهب وأساهم فى نجاحهم، كما أننى كنت أقدم كل الدعم لأى شخص أشعر بأنه قادر على إثراء الفن والانضمام للأسرة الفنية، أما فى عملى فكنت أمثل بنفسية الصحفى الباحث عن الحقيقة والجمال وأتعامل بسيكولوجية الصحفى، فأنا بالمناسبة عملت بالصحافة بعض الوقت بمزاج، فأنا أحب هذه المهنة اذا تم التعامل معها بشكل صحيح.

< هل ترين أن الإعلام الآن سواء مرئيًا أو مقروءًا أو مسموعًا يتم التعامل معه بشكل صحيح أم العكس؟
ــ على الرغم من أن هناك الآن اهتماما بالوطن والبلد أكثر من أى فترة من قبل، فإن الإعلام ليس على نفس المستوى من الاهتمام، فعلى سبيل المثال، أنا بطبعى عاشقة لهذا البلد بكل محافظاته وقراه ونجوعه، وأعتبر كل مكان فى مصر هو بيتى سواء الإسكندرية أو أسوان أو غيرهما، وقمت من فترة بزيارة سيوة هذا البلد الجميل ووجدت أهله على مستوى راق من الثقافة والسلوك، وهى بلد أمين خال من أى جرائم سرقة أو عنف، ويربطنى بأهله صداقات أعتز بها. وعليه: أين الإعلام من هذه الأماكن الجميلة، ولماذا لا نسلط الضوء على بلدنا الجميل ونعزز حب البلد والانتماء بدلا من تصدير المشكلات والهموم.

< ربما لأن الناس مهمومة أكثر بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار؟
ــ هذا كلام غير صحيح، فكل مرحلة اجتماعية يحدث فيها أزمات اقتصادية، ولتشاهدوا أفلام إسماعيل يس، وحواراته هو وعبدالفتاح القصرى والاثنان يشتكيان من الغلاء، فهذا أمر ليس بجديد أو غريب، كما أن ما يحدث هو تطور عالمى، والأزمات الاقتصادية كالأوانى المستطرقة تأثيرها يمتد لكل الدول، واعتدنا أنه بعد كل أزمة اقتصادية تحدث نقلة كبيرة، وتنعم الدول باقتصاد مستقر، لكن أرفض سياسة الندم، وقلة الحيلة، فعلى الجميع أن يبحث عن البديل، فالبقاء للأصلح، وهذا كان شعارى دوما، فحينما كنت أواجه أزمة أسعى لإيجاد مخرج، وأتصرف لأعيش حياتى سعيدة، وكنت دوما أقول: «وقوع البلا ولا انتظاره» فأنا لا أخشى البلاء وأفضل مواجهته على انتظاره، وأعلن «أهلا بالمعارك» لثقتى بأننى قادرة على الفوز والتغلب على أى أزمة أواجهها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك