الخميس 19 أكتوبر 2017 2:29 م القاهرة القاهرة 27.9°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

فى ذم الكتابة .. اعترافات وهموم الكاتب ريك جيكوسكى

الكاتب ريك جيكوسكى  <br/>  <br/>
الكاتب ريك جيكوسكى

لندن - أ ش أ
نشر فى : الإثنين 12 ديسمبر 2011 - 12:20 م | آخر تحديث : الإثنين 12 ديسمبر 2011 - 12:20 م

في يوم ما قال عملاق القصة المصرية القصيرة يوسف إدريس إنه لا يحب لمن يحبهم أن يحترفوا الكتابة لأن الكاتب الحقيقى لا يعيش الحياة مثل بقية البشر، وهاهو ريك جيكوسكى الكاتب والناقد والأكاديمى والذى تولى من قبل رئاسة لجنة تحكيم جوائز البوكر يكاد يلعن اللحظة التى عرف فيها الكتابة.

 

وفى "ذم الكتابة"، يقول جيكوسكى: "لست على ثقة من التأثير الإيجابى للقراءة، غير أننى متأكد أن الكتابة تخرج أسوأ ما فى". وأضاف فى طرحه بصحيفة الجارديان: "إننا نعيش فى بيئة أدبية غير مريحة وغالبا ما أشعر بالحاجة للتكيف مع متطلبات القراءة ودراسة الأدب الإبداعى وهذا أمر مفهوم للكتاب والقراء الذين يسعون دوما للتمتع بما يحبونه".

 

وأردف ريك جيكوسكى قائلا :"إننا نشيد بتلك القوة التى نعزوها لمشروع القراءة والكتابة ونعتقد أن التعرض الهائل للأدب العظيم يتيح لنا قاعدة راسخة نشعر بفضلها أننا أكثر عمقا وأننا نفهم أكثر، كما أننا أفضل على وجه العموم، ولكن إذا كان ذلك مجرد افتراض فاسمحوا لى أن أتشكك فيه رغم أننى لا امتلك دليلا جوهريا ودامغا يسمح لى بالطعن فى صحة هذا الافتراض."

 

وتابع بالقول:"لم أجر مقابلات مع الاف الروائيين والكتاب والنقاد بما يسمح لى بصياغة موضوعية لشكوكى، ولكننى اعتمد على تجربتى الذاتية واختبار النفس كشخص غارق حتى أذنيه فى حقل الأدب كأكاديمى وناقد وكاتب فضلا عن أننى قرأت الكثير والكثير على مدى نصف قرن من الزمان".

 

ومضى جيكوسكى قائلا: "إنني هنا أتحدث بكل صراحة عن مكنون ذاتى ومشاعرى ، ولا أنطلق إلا من أحكامى الخاصة، وإذا كان الانغماس فى حقل الأدب ينطوى على فوائد ، فإنه يتضمن أيضا الكثير من المغارم والخسائر مثل ذلك التشويش الشنيع على الأفكار فضلا عن الذوات المتورمة والأدعياء المنتفخين بالفراغ الذين يلتقيهم المرء بالضرورة فى هذا المجال".

 

ونوه جيكوسكى بأنه يقرأ لمتعة القراءة ذاتها ولأنه يشعر بالسعادة فى صحبة الكتاب رغم ماينطوى عليه ذلك من أنانية ، لأن القراءة الحقة تعنى العزلة الكاملة حتى عن أولئك الأعزاء الذين يشاركون المرء بيته وحياته ، ومن ثم فالأمر لا يخلو من قدر من التهرب من المسؤوليات التى قد تكون أهم لهؤلاء الأعزاء من خلوة القراءة.

 

وإذا كانت القراءة رغم مسراتها تنطوى على مثل هذه المثالب حتى لايمكن وصفها بأنها تشكل أساسا راسخا لبناء الشخصية، فإن جيكوسكى يبدو أكثر تشككا فى مغانم الكتابة، منوها بأنه كتب فى العقد الأخير بانتظام أكثر من أى وقت مضى، غير أنه أدرك أنه كلما كتب أكثر كلما أصبح أسوأ لأنه بات أكثر تمحورا حول الذات وأكثر استغراقا داخل النفس وهياما بها وأقل حساسية لاحتياجات الآخرين ومتطلباتهم.

 

ويواصل جيكوسكى حديثه عن هموم الكتابة والإمساك بالفكرة المراوغة، فيقول إنه يشعر أحيانا وكأن لوحة الكمبيوتر قد اختفت وبعد أن يكتب يتجه للفراش فإذا به عاجز عن النوم وساخط على ما كتبه فيحاول أن يهرب للقراءة حتى يواتيه النوم وفى اليوم التالى يستيقظ متعبا ومكدود الذهن .

 

وإذا كان جيكوسكى ليس بالروائى أو القاص فهو يشفق على هذه الفئة من الكتاب، معتبرا أن مهمتهم أصعب ومعاناتهم أكثر منه ككاتب وناقد وأكاديمى، حتى أنه يبدى دهشته إن كان لأحد المنتمين لهذه الفئة حياته الاجتماعية كبقية البشر العاديين، فيما يعترف بأنه يحسد أى مبدع قادر على "غلق صنبور الأفكار" وقتما يريد.

 

المفاجآة فى نهاية اعترافات جيكوسكى أنه عاجز عن التوقف عن القراءة والكتابة ،فيما يقول إن اللحظة التى يرى فيها مقاله أو كتابه الجديد يمكن أن تغسل كل همومه ومعاناته لولا أنه يدخل فى حوار مع الذات حول تعديلات يتصور أنها كانت ستجعل النص أفضل .

 

ويتمنى ريك جيكوسكى أن ينفذ نصيحة أسداها له صديقه الناشر توم روزينثال : "انس كل ما كتبت بمجرد النشر، وفكر فى عمل جديد"، لكنه بكل أسف ليس بمقدوره حتى الآن الالتزام بهذه النصيحة .




شارك بتعليقك