بدء محاكمة رئيسة «النقد الدولى» بتهمة الإهمال الذى أضاع على فرنسا 400 مليون يورو
كريستين لاجارد لجأت إلى التحكيم الخاص فى قضية برنار تابى مع «كريدى ليونيه» خلافا لرأى هيئة استشارية
وتعلن توقفها عن العمل فى الصندوق أثناء المحاكمة
بدأت اليوم فى فرنسا محاكمة المديرة العامة لصندوق النقد الدولى كريستين لاجارد بتهمة إهمال قد يكون سمح بحصول اختلاس ضخم للأموال العامة عندما كانت وزيرة للاقتصاد الفرنسى.
وقالت لاجارد (60 عاما) فى تحقيق بثته قناة «فرانس 2» مساء الاحد «حاولت القيام بعملى بافضل شكل ممكن بقدر كل ما اعرفه». وأضافت ان «الاهمال جنحة غير متعمدة وأعتقد أننا جميعا مهملون فى مكان ما من حياتنا».
ومثلت رئيسة المؤسسة المالية الدولية امام هيئة قضائية استثنائية هى «محكمة عدل الجمهورية» الهيئة المخولة محاكمة الجنح التى يرتكبها أعضاء الحكومة أثناء توليهم مناصبهم.
ومنذ انشائها فى 1993، اصدرت هذه المحكمة احكاما على ثلاثة اعضاء فى حكومات فرنسية، بينهم. مطلع ديسمبر، جيروم كاهوزاك، وزير الميزانية السابق، فى عهد الرئيس الاشتراكى فرنسوا هولاند، بعد ادانته بالتهرب الضريبى وغسل اموال.
وأكدت لاجارد باستمرار أنها عملت بحسن نية فى هذه القضية. وأكدت هيئة الدفاع انها ستطلب التأجيل بينما لا يزال يجرى تحقيق فى شق آخر من هذه القضية الكبيرة.
ووزيرة المالية والاقتصاد من 2007 إلى 2011 فى عهد الرئيس نيكولا ساركوزى متهمة «بالاهمال» فى ادارة ملف يتعلق برجل الاعمال والوزير اليسارى السابق برنار تابى.
وكان تابى اتهم المصرف العام «كريدى ليونيه» بخداعه عندما اشترى منه شركة المعدات الرياضية اديداس، مطلع تسعينيات القرن الماضى.
«استخفاف»
لانهاء الخلاف القضائى الكبير الذى تلى، اختارت وزيرة الاقتصاد فى 2007 خلافا لرأى هيئة استشارية، اللجوء إلى تحكيم خاص. وقرر قضاة التحكيم الثلاثة فى العام التالى ان يعاد إلى تابى 404 ملايين يورو من الاموال العامة. لكن هذا القرار التحكيمى ألغى مطلع 2015 اذ ان القضاء المدنى رأى انه يشوبه تزوير. وحكم على برنار تابى باعادة المبلغ بالكامل. نتيجة لذلك، يأخذ القضاء على كريستين لاجارد انها سمحت «باستخفاف» باللجوء إلى التحكيم الخاص ثم تخلت فى يوليو 2008، أى ببعض التسرع، عن الطعن فى القرار.
وفى نقطة لمصلحة لاجارد، تبين ان اللجوء إلى التحكيم، كان يعد قبل ان تدخل السيدة التى كانت محامية مجموعة انجلو ــ ساكسونية عريقة إلى الحكومة، وبينما لم يكن لديها «أى علاقات شخصية» مع اطراف النزاع.
ولم تتدخل لاجارد اصلا فى اختيار اعضاء هيئة التحكيم المثيرين للجدل.
ويمكن ان تتم دعوة شخصيات عديدة فى الحياة السياسية والاقتصادية فى فرنسا للادلاء بإفاداتها فى هذه المحاكمة.
وترغب المحكمة خصوصا فى الاستماع لستيفان ريشار، المدير السابق لمكتب لاجارد والمدير العام الحالى لمجموعة الاتصالات «اورانج»، وكذلك وزيرى الاقتصاد السابقين قبل تولى لاجارد الحقيبة، تييرى بروتون وجان لوى بورلو ومستشارين سابقين لساركوزى.
قالت لاجارد انها ستتوقف عن العمل فى صندوق النقد الدولى التى تم تمديد ولايتها الرئاسية له الصيف الماضى، خلال المحاكمة بدون ان تدلى بأى تصريح عن عواقب ادانة محتملة لها. لكن محاميها باتريك ميزونوف قال الاثنين لاذاعة «اوروبا 1» انه «ستتم تبرئتها لذلك هذه المسألة غير مطروحة».
واضاف انه ينوى طلب تعليق النظر فى القضية، متسائلا كيف يمكن للمحكمة ان «تؤكد أو تنفى» حدوث «اختلاس اموال عامة خلال ايام بينما ينظر القضاة فى هذه القضية ولم يقوموا بحسمها منذ سنوات».
وفى شق آخر للقضية، اتهم ستة اشخاص «بالاحتيال» بينهم ستيفان ريشار. ويشتبه القضاة بأن جلسة تحكيم «وهمية» نظمت لمصلحة تابى الذى تربط علاقة بين محاميه واحد اعضاء هيئة التحكيم.
وبرنار تابى الذى لم يدع للادلاء بافادته خلال محاكمة لاجارد، دافع عن نفسه فى مقابلة الاحد من تهمة «خداع مكلفى الضرائب».