- بيتر كينج :فجوة فى فهم واشنطن لقدرات الجماعات الإرهابية ..وعلى أمريكا دعم التعاون مع القاهرة.
قال السيناتور الأمريكى، بيتر كينج (جمهورى)، إن «تنظيم القاعدة، وعقب أحداث الربيع العربى، يستغل غياب الاستقرار فى مصر للتدريب وللتخطيط لشن أعمال إرهابية»، مشددا على أن «غياب الاستقرار منح فرصة للجماعات الإرهابية لتجنيد مزيد من الأشخاص خلال السنوات الثلاث الماضية».
جاء ذلك فى جلسة عقدتها اللجنة الفرعية الخاصة بالمخابرات ومكافحة الإرهاب التابعة للجنة الأمن القومى فى مجلس النواب الأمريكى، تحت عنوان «القاعدة فى مصر والآثار على أمريكا»، وذلك على خلفية تزايد الأعمال الإرهابية التى تشهدها مصر خلال الأشهر الأخيرة الماضية، ولاسيما فى شبة جزيرة سيناء.
كينج، الذى ترأس الجلسة العلنية، مضى قائلا فى وقت متأخر أمس الأول، إن «هناك زيادة كبيرة فى أنشطة الجماعات الجهادية فى شرق سيناء، حيث تشن هجمات على الجيش المصرى وإسرائيل والملاحة فى قناة السويس وأهداف أخرى.. وهناك فجوة فى فهم واشنطن للجماعات الإرهابية وأحجامها وعلاقاتهم ببعض البعض، ولا نعرف عن قدرتهم العملياتية».
ومحذرا من تلك القدرات، أشار إلى أن «تلك الجماعات «الإرهابية تمكنت من اغتيال عدد من مسئولى مكافحة الإرهاب، وأسقطت طائرة هليكوبتر باستخدام صاروخ محمول على الكتف، إضافة إلى تنفيذ تفجيرات فى مبانٍ تخص مديريات الأمن فى القاهرة والدقهلية وغيرها».
وأضاف أن «أنشطة جماعة أنصار بيت المقدس فى سيناء تهدد بوضوح المصرين الأبرياء ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومصالح الحليف الإسرائيلى»، ونوه كذلك إلى أن زعيم القاعدة اليوم هو المصرى أيمن الظواهرى. وختم كلمته بأنه من الواجب أن تدعم واشنطن تعاونها فى مكافحة الارهاب مع القاهرة. كينج نوه إلى أن زعيم القاعدة اليوم (بعد تصفية قوة أمريكية خاصة فى باكستان لأسامة بن لادن عام 2010) هو المصرى أيمن الظواهرى، خاتما كلمته بأنه «من الواجب أن تدعم واشنطن تعاونها مع القاهرة فى مكافحة الإرهاب».
وأمام الجلسة، تحدث ثلاثة من الخبراء، الذين دعتهم اللجنة للإدلاء بشهاداتهم حول الإرهاب فى مصر، فبدأ ستيفن كوك، الخبير فى مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، قائلا إن التطورات السياسية فى مصر خلال السنوات الثلاث الماضية لم تلب تطلعات الشعب المصرى، الذى ثار قبل ثلاث سنوات، مطالبا بالحريات والعدالة، ومعتبرا أن «من يسيطرون على مقاليد الأمور فى مصر اليوم يخططون لإعادة النظام الذى تم إسقاطه فى ثورة 25 يناير 2011»، التى أطاحت بالرئيس الأسبق، حسنى مبارك.
كوك رأى أن «الوضع الأمنى فى سيناء يثير القلق، فمع غياب القانون وغياب الدولة المصرية عن الوجود القوى، أصبحت سيناء ملجأ للعديد من الجهاديين ممن يهددون مصالح الدولة». وتحدث عن أن «العديد من المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين أعربوا لنظام الرئيس الأسبق حسن مبارك عن مخاوفهم مما وصلت إليه الأوضاع الأمنية فى سيناء، إلا أنه لم يأخذ تلك المخاوف بجدية». وعدد الخبير الأمريكى ما اعتبرها «ثلاث معضلات حقيقية منعت النظام المصرى من القيام برد فعل قوى فى سيناء، أولها هو «عدم معالجة النظام المصرى لمظالم سكان شمال سيناء فيما يختص بالأوضاع الاقتصادية وطريقة تعامل وزارة الداخلية معهم.. على الرغم من أهمية سيناء، فقد تجاهلتها القاهرة لعقود».
كما أنه، وفقا لكوك، «التعاون الأمنى المصرى ــ الإسرائيلى لم يتطور بين عامى 1990و2010 بصورة جيدة، على العكس مما هو عليه الحال خلال السنوات القليلة الماضية. كان هناك غياب للثقة بين المؤسستين الأمنيتين فى الدولتين، رغم أهمية التنسيق على الأقل فيما يتعلق بقطاع غزة» الحدودى مع مصر، والذى تحاصره إسرائيل منذ عام 2006.
أمام آخر المعضلات الثلاث، فهى أن «الجهات المصرية المسئولة عن أمن سيناء، مثل وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة، تعاملت بطرق مختلفة مع سيناء، إذ تجاهلت وزارة الداخلية تطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان فى التعامل مع السكان، فى حين اهتمت أجهزة المخابرات بتعامل مختلف يتعلق بأهداف مختلفة فى طبيعتها الأمنية (لم يوضحها)».
وأنهى كوك كلمته بالقول إن «ازدياد الأنشطة الإرهابية داخل وخارج سيناء يؤثر كثيرا على الأمن القومى الأمريكى ومصالح واشنطن، لاسيما فيما يتعلق بتهديد الملاحة فى قناة السويس وتهديد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل»، معتبرا أن «وقف المساعدات (العسكرية) المقدمة لمصر ليس من شأنه تحسين الأوضاع ولن يترك أى أثر إيجابى على تطورات الأوضاع فى مصر».
ثم تحدث توماس جوسلين، وهو خبير فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية بواشنطن، وركز على حجم وجود الجماعات الإرهابية فى مصر، ولاسيما تلك الموجودة فى سيناء. جوسلين قال إن ثمة عدة حقائق مهمة تتعلق بتزايد الإرهاب فى مصر، وهى أن لتنظيم القاعدة قيادات فعالة ومهمة داخل مصر، وأن شبكة محمد جمال (تعمل تحت إشراف مباشر من الظواهرى وتأسست عام 2011) تمثل تهديدا حقيقيا وترتبط عضويا بتنظيم القاعدة».
وتابع بقوله إن «هناك قرائن على وجود قوى لفرع القاعدة فى بلاد اليمن داخل سيناء، التى يوجد فيها أيضا جماعات متشددة تقلد تنظيم القاعدة، وأخرى تؤمن بما تمثله القاعدة من أيدولوجية وفكر، وتعد جماعة أنصار بيت المقدس من أهم الجماعات الجهادية، التى تسعى إلى تطبيق أجندة القاعدة».
ومضى جوسلين قائلا إن «هناك عناصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين ربما تكون قد لجأت إلى استخدام العنف، وينظر تنظيم القاعدة إلى سيناء على أنها ركز لمحاربة الصهاينة والصليبيين فى المنطقة، كما يوجد فى سيناء مقاتلين أجانب من اليمن وسوريا وأفغانستان، وغيرها».
بعدها تحدث، محمد المنشاوى، الخبير فى معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ملقيا الضوء على الإطار السياسى داخل مصر، والذى ركز فيه على ثلاث نقاط بشأن انغلاق مسار الحل السياسى للأزمة السياسية بمصر.
المنشاوى قال إنه جرى اعتماد الحل الأمنى فى التعامل مع المعضلات السياسية التى تتعرض لها مصر منذ إزاحة الجيش للرئيس محمد مرسى قبل سبعة أشهر، وظهر ذلك فى تصنيف جماعة الاخوان المسلمين كجماعة إرهابية.. وهذا فشل واضح لكل الحلول السياسية والوساطات الدولية لجمع شمل النقيضين.
ورغم كل ما تقدم، رأى المنشاوى أنه «لا توجد مخاطر واضحة على الأمن القومى الأمريكى جراء الأحداث فى مصر، وذلك رغم ما تلاقيه واشنطن من انتقادات من أنصار جماعة الاخوان المسلمين ومن أنصار الجيش المصرى فى الوقت نفسه».
بعد تلك المداخلات، تم فتح الجلسة للأسئلة من أعضاء اللجنة على المتحدثين، وتعلقت تحديدا بكيفية مساعدة السلطات المصرية فى مواجهتها للأنشطة الإرهابية المتزايدة، وكيف يمكن أن تتعامل واشنطن مع تلك الأوضاع الجديدة والسريعة والمتغيرة التى تشهدها مصر. واتفق الشهود الثلاثة على أن وقف المساعدات الأمريكية لم يخدم مكافحة الإرهاب فى مصر، وأن هناك حاجة لتقديم مساعدات عسكرية مختلفة تساعد السلطات المصرية فى مواجهة الإرهاب المتزايد داخل وخارج سيناء.
اقرأ أيضاً:
آن باترسون: الوضع الحالى فى مصر «كئيب»