الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 7:10 م القاهرة القاهرة 32.3°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

أطفال «المؤسسة العقابية».. ذنوب تسلب أحلى سنوات العمر

لجنة تضامن النواب خلال الزيارة
لجنة تضامن النواب خلال الزيارة
كتب ــ إسماعيل الأشول:
نشر فى : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 8:51 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 8:51 م
-طفل يتعرف على نائبه.. ويصيح مبتهجا: «النائب بتاعنا»

-زيارة لـ«تضامن النواب» للمؤسسة.. والتثبيت تحت تأثير المخدرات والسرقة والتظاهر أبرز القضايا
بوجوه واجمة، وابتسامات تتوجس خيفة، استقبل أطفال المؤسسة العقابية لرعاية الأحداث بالمرج، زيارة لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب، لهم، برئاسة النائب عبدالهادى القصبى، أمس الأول، لتفقد أحوالهم، والوقوف على المشكلات التى تواجههم.

ورش متنوعة لتعليم النجارة والكهرباء والخياطة زارتها اللجنة، ووجدت فى انتظارها أعدادا متفاوتة من الأطفال، يجيبون عن أسئلة النواب بالقول إن كل شىء على ما يرام، غير أن الإجابة التى تكررت كثيرا فى ردودهم على سؤال «الشروق» عن أكثر ما يزعجهم أو يثير ضيقهم كانت «حكم النفس على النفس»، يقصدون تقييد حريتهم فى الانتقال، وأن تمضى حركتهم طيلة اليوم، بإذن، من تناول الطعام إلى دخول دورة المياه، إلى غير ذلك من النشاطات.
(أ.س) 15 عاما، كان يجلس إلى إحدى ماكينات الخياطة، متحدثا عن الذنب الذى قاده إلى المؤسسة، فقال: «أحد أولاد الجيران ضرب أخى الأصغر، فضربته بآلة حادة، أصيب الولد، غير أن والدة الطفل المصاب، لم تقل فى محضر الشرطة إن الإصابة نتجت عن مشاجرة، بل عن محاولة سرقة بالإكراه» وهو ما انتهى به خلف أسوار العقاب.
يضحك الطفل الصغير، حين يداعبه أحد النواب، سائلا إن كانت لديه القدرة الحقيقية على تفصيل ثوب كامل، ويقول بعيون تتجمد فيها دمعات الخجل: «آه أقدر».
من شارع العروبة بالجيزة إلى منطقة العجمى بالإسكندرية، ذهب (أ.ع) لقضاء إجازة الصيف، رفقة عائلته، إلا أنه استجاب لاستفزاز صديق سكندرى، حين سخر من عدم قدرته على تناول بعض الحبات المخدرة، فابتلع نصف شريط من «التامول» ونصف شريط آخر من «الأبترل» مرة واحدة، وهو ما فعله الصديق نفسه، والذى يكبره بأعوام قليلة، سرى مفعول الحبات، فى منتصف آخر ليلة قضاها الطفل حرا، فمضى الاثنان إلى الشارع، يحمل كل منهما مطواة فى جيبه، وهناك التقيا سائق تاكسى، سرقا منه السيارة، وأصاباه ببعض الجروح.
قاد الاثنان السيارة، وتحت تأثير الحبوب المخدرة، قررا تسليم نفسيهما، كما يروى صديقنا نزيل المؤسسة العقابية، وحين سألناه عن دافعهما للتوجه إلى قسم الشرطة وقتها، فقال: «كنا مترملين بقا مش عارفين نروح فين».
حكم القضاء بسجن الاثنين، الأكبر ذهب إلى السجن مباشرة، والصغير قضى تسعة أشهر فى سجن الدخيلة، قبل أن يرسلوه إلى المؤسسة لاستكمال بقية مدته حتى يبلغ الثامنة عشرة من عمره.
(م.أ) طفل عمره 15 عاما، يبدو مضطربا بعض الشىء، همس فى أذن محرر «الشروق» وهو يشير نحو النائب هانى مرجان، الذى شارك فى الزيارة: «مين ده؟»، وحين علم بأنه نائب منشأة ناصر التى ينتمى إليها، ابتهج وصاح فى رفاقه الصغار الواقفين إلى جواره: «النائب بتاعنا أهوه.. أنا أعرفه»، ثم ذهب لمصافحة مرجان، الذى وضع قبلة على رأسه، داعيا إياه لتعلم مهارة تعينه على العمل بعد قضاء فترة العقوبة.
ويقضى طفل منشأة ناصر، عقوبة لمدة عام، فى قضية سرقة كابلات كهربائية.
(ك.ص) طفل من سمالوط بالمنيا، محكوم عليه بثلاث سنوات، فى قضية «تثبيت»، كما روى ما حدث، وهو يشير بساعده لـ«الشروق»: «ثبتنا واحد كان معاه توك توك»، وكان وقتها بالصف الأول الإعدادى.
لا يبدو على سكان المؤسسة العقابية من أبناء القضايا الجنائية كثير من الضيق، يتبادلون الحديث الهامس مع بعضهم من حين إلى آخر، ينظرون نحو الزائر الغريب بعين الريبة، يعدون الأيام لتنسم هواء الحرية، لكن الأمر مختلف بالنسبة لأولئك الذين حملتهم قضايا سياسية إلى خلف الأسوار؛ طالب بالصف الثالث الثانوى الأزهرى، خرج فى مظاهرة بمحافظة الشرقية، ثم أقتيد من منزله، كما روى، للمحاكمة بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية.
وردا على سؤال بشأن سبب خروج المظاهرة، بالقول: «وهى المظاهرات بتخرج عشان إيه؟»، وحين سمع أكثر من سبب للتظاهر، من واقع مظاهرات متفرقة شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، قال إنه تظاهر للمطالبة بالإفراج عن بعض أصدقائه المعتقلين.
قال موظف بالمؤسسة، كان يستمع إلى الحوار، إنه من المتفوقين دراسيا، وقال الطفل إنه حريص على دخول كلية اللغات والترجمة «لأنه يحب اللغة الإنجليزية جدا»، أنهى حديثه بابتسامة متحدية، غير مبالٍ بمرور بعض النواب سريعا دون إسهاب فى الحديث معهم أسوة بالجنائيين، خاصة أنه مازال يمثل للتحقيق أمام النيابة العسكرية، على حد قوله.
وحين سألت «الشروق» النائب عبدالهادى القصبى، بشأن ما إذا كان السجناء السياسيون بالمؤسسة، سيكونون موضوعا لتوصية من اللجنة، قال: أظن أنهم بحاجة إلى علماء يجلسون معهم، للتفرقة بين الطيب والخبيث من الأفكار.
وجوه طفولية أطفأت أيام السجن بعض براءاتها لكنها ما زالت قادرة على الابتسام، والمراوغة بعناد ككل الأطفال، بعد ذنوب تقول أوراق القضايا المختلفة إنهم ارتكبوها فى لحظات قليلة من الزمن، لتسلب من أعمارهم بعضا من أحلى سنوات العمر.



شارك بتعليقك