«يا إخوانى أنتم الآن أمام لحظة تاريخية، أمام لحظة ربانية فى دورة حضارية جديدة إن شاء الله فى الخلافة الراشدة السادسة، مسئولية كبيرة أمامنا والشعب قدم لنا ثقته، ليس لنحكم لكن لنخدمه».
هكذا تحدث الأمين العام لحركة النهضة التونسية (إخوان مسلمين)، فى إحدى المناسبات العامة، بعد أيام من الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن على، عام 2011، مدشنا حلقة جديدة من الجدل، الذى يغلف الحياة السياسية للرجل. الجبالى (65 عاما)، سياسى مثير للجدل دائما، لا يمكن بسهولة رسم خط مستقيم لمواقفه السياسية، حسب مراقبين، فهو فى العبارة السابقة يؤيد نظام «الخلافة»، وهو ما يعتبره خصومه العلمانيون «خطوة لاقصائهم»، فى حين اتخذ موقفا أيده خصومه، عندما تمسك بتشكل حكومة كفاءات للخروج من أزمة سياسية ضربت البلاد بعد اغتيال القيادى المعارض شكرى بلعيد عام 2013، فى موقف خرج عن رأى حركته، بل أنه استقال من رئاسة الوزراء حينما فشل فى تنفيذ ذلك. ولم يتوقف الجبالى عن إثارة الجدل، إذ أصدر بيانا فى الحملة الدعائية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، دعا فيه إلى عدم انتخاب الباجى قائد السبسى، زعيم حزب الأكثرية فى البرلمان (نداء تونس)، درءا لخطر حكم الحزب الواحد، فى خلاف واضح لموقف النهضة التى أعلنت الحياد التام. وأمس، أعلن انسحابه من حركة النهضة نهائيا، لـ«التفرغ للدفاع عن الحريات»، بحسب ما كتبه على موقعه الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، إلا أن بعض المحليين أرجع انسحابه، إلى خلافه مع قيادات الحركة، حول دعم المرزوقى بشكل علنى فى الانتخابات الرئاسية المقررة 12 ديسمبر الجارى، والخروج من حالة الحياد التام.
ويحمل الجبالى شهادة «مهندس أول» من جامة باريس، ونشط فى الحركة الإسلامية بتونس (التى غيرت اسمها فيما بعد الى حركة النهضة) منذ ثمانينيات القرن الماضى، كما تولى رئاسة تحرير جريدة الفجر (ناطقة باسم النهضة) عام 1990. وقضى الجبالى فى السجن نحو 15 عاما، بتهم الانتماء لجمعية غير مرخصة، قبل أن يخرج عام 2006. والتمعن فى التاريخ السياسى للجبالى، الذى ترأس الدولاب الحكومى عاما ونصف العام، يعنى أنه لن يعتزل العمل العام، وربما يلجأ إلى تشكيل حزب جديد، أو العمل كمستقل خلال الفترة المقبلة.