المجلس العسكري سلم حلم الثورة لكابوس الإخوان
القاضي يحكم بالقانون وليس العدل
وفقا للدستور يجب أن يحاكم المجلس العسكري بتهمة العصيان والتمرد على مبارك
كيف تعطى محكمة لقناة تليفزيونية أن تكون هي صاحبة البث، ولا أفهم أن يقوم قاض كما يقول إنه أجر منزلا على حسابه ثم يطوف بمحطة فضائية فى أرجائه
هناك مساحة فارغة بين القانون والعدل في بعض القضايا
الشعار ليس دقيقا فإذا حكم بالعدل فإنه يدخل أهواءه الشخصية في الحكم
أخشى أن تتحول مصر إلى بلد فاشل
الشعب أعطى للسيسي ما لم يعطه لأحد منذ جمال عبد الناصر
«السيسي مطالب بالثورة على نظامه، فالقانون لم يعد يكفي لتحقيق مطالب الثورة، لأن الثورة تضع قوانينها، فإما أن أن نفرح وإما أن ننجح».. كلمات لخص بها الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل رؤيته لما بعد 25 يناير، والوضع الحالي لمصر، والذي طالب فيه الرئيس السيسي بضرورة أن يكون لديه رؤية واضحة للتعامل مع المشكلات التي يواجهها الشعب المصري.
وأضاف الكاتب الصحفي، في حواره «مصر أين وإلى أين»، مع الإعلامية لميس الحديدي، أن الجو السياسي في مصر فيه تلوث، في طبيعة وطريقة إلقاء خطابنا السياسي، مشيرا إلى أنه على الرئيس السيسي أن يكون لديه رؤية واضحة مع الشعب.
وأكد، أن هناك صراعا غير حقيقي بين ثورة 25 يناير و30 يونيه، فالخلاف بين الثورتين هو خلاف مصالح.. وبدون أن نتطرق إلى الأطراف.. إذا قلنا إن ثورة يناير كانت مؤامرة أو حركة عفوية، فهذا يعنى أنه لا داعي لما جرى، وعلينا أن نعود كما كنا، مشيرا إلى أن 25 يناير، ثورة أطاحت ورفضت نظاما كان موجودا وطالبت بإحلال نظام آخر محله، قائلا: «25 يناير فى الثلاثة أيام الأولى وما بعدها مشهد جليل فى التاريخ المصرى وكل من ينكره، يأخذ من الشعب ويأخذ من الجيش.. أستغرب من أي أحد يدين 25 يناير، لأنك بهذه الطريقة تلغي 30 يونيه، التي استعادت للشعب ما سلبه منه غيره».
أريد أن اقول إن هذه الثورة تحدث عنها العالم.. مصر كانت تعانى من تآكل قوتها الناعمة قبل يناير.. والعالم العربى كله والعالم نظر بذهول لما يحدث فى مصر.. ليس فى ميدان التحرير، نتحدث عن حركة 20-23 مليون فى منتهى النظام.. فقد رأى الناس شعبا يرفض ويعبر عن نفسه.. والجيش المصرى أيضا وبياناته كلها فى هذه الفترة ساندت الشعب.. فالجيش فى هذا الوقت شهد نقلة كبيرة جدا، وجزء من هذا الفضل يعود ليس للسيسى فقط بل كذلك لعضوين آخرين من المجلس العسكرى، وهما عبدالعزيز سيف الدين، وأستطيع أن اقول إنه من أكثر الناس التى ساندت ثورة 25 يناير وحسن الروينى..
•دور حسن الرويني في 25 يناير
وحول دور حسن الرويني، قال الكاتب الصحفي، إنه كان من أكثر الناس المتحمسين للدفاع عن الشعب، مشيرا إلى أن الجيش المصري في هذا اليوم عاد إلى الوطنية المصرية في نفس الخندق وليس جيش السلام، وهو ما يقلق الغرب، حيث صنع الجيش نقلة، بقدر ما استطاع الشعب استعاد القوة الناعمة التي تآكلت، ويحضرني قول أبو العلاء المعري: «في اللاذقية فتنة بين طه والمسيح.. هذا بناقوس يدق وهذا بمئذنة يصيح»
•مصر بعد 25 يناير
وحول رؤيته لمصر بعد 25 يناير، قال إن مصر محشورة بين العميق وبين الضروري، العميق الموروث الذي لا نستطيع التخلص منه والضروري الذي لا نستطيع الفرار منه.
•هل تغيرت سياسة الغرب تجاه النظام في مصر؟؟
لم تتغير من ناحية، أنه أمر واقع وهو متقبله، حيث لم يعد مقتنعا أن الإخوان هم الحل، لكنهم يخافون جدا من التقاء القوات المسلحة بالحيوية الوطنية.. هم غير سعداء، لكنهم يتقبلون الأمر الواقع وينتظرون الأيام.
•ما رأيك في إغلاق عدد من السفارات مقرها مؤخرا في مصر؟
ـ أنا أعتقد أن هناك دلعا أكثر من اللازم.. لن أقول ابتزازا لكنني سأقول إنني سمعت من زوجة السفير البريطانى ـ ليس الحالى لكن السابق ـ أنها تشعر بضيق شديد من كل ما هو موجود حول السفارة من إجراءات أمنية، والتى سببت ألما.. وشكا السكان فحدث أن خفف البوليس بعض الإجراءات ولكن لم يقل لهم..
"يجب أن تكون لدينا هيبة لنقول، إن هذا كاف ويجب أن يصدق الناس، كثيرون جدا يشعرون بظروف الانكشاف التى نمر بها، ويتصورون أن الفرصة أكبر للابتزاز للحصول على أكبر قدر من الامتيازات.. تلاحظين أننا قابلون للابتزاز، وعندما تأتينا تهديدات ننفعل بما هو أكثر من اللازم، ونعمل على تخويف الناس، ثم لا يحدث شىء، فتهبط الأمور، ثم تأتى عمليات إرهاب متناثرة."
وقال هيكل، إننا مع الأسف، تركنا الإسرائيليين يعملوا دراسة عن المحيط الفقر المحيط بالقاهرة وبعض العواصم، ولم يأخذ أحد باله، مشيرا إلى أن إسرائيل أرادت تحويل حزام الفقر المحيط بالقاهرة إلى حزام نار.
•هل التقيت بالرئيس السيسي فور عودتك من الخارج؟
ـ رأيته مرة بالفعل.. لكن أؤمن بقاعدة أنني أترك للآخرين حرية الاتصال بي من عدمه.. فالرئيس مبارك لم أطلبه فى حياتى، وكلانا اكتفى من الآخر، وهو لم يسع ولا أنا سعيت، وأنا لم أر سوزان مبارك ولا مرة، وهناك ناس تتطرق لهذا وهذا يضايقنى، ويقولون إن أولادي شركاء أولاد مبارك، رغم أنهم لم يروهم ولم يعرفوهم أصلا.. الناس في زمن من الأزمنة كانوا يريدون رؤية أولاد مبارك؛ أولادي لم يقتربوا حتى من باب الحرج أن يفعلوا هذا ولا أريد العودة لهذه التفاصيل.
•رؤيته للرئيس عبد الفتاح السيسي:
ـ أعتقد أننا نتحدث عن رجل كان لديه تصور للمشاكل لكنه وجد ما لم يكن يتوقعه.. هو يعرف كل شيء ويحفظ الارقام كلها ويتصور الحقيقة فى الأرقام، لكن الحقيقة أعمق من الأرقام.
•أكثر ما يضايقه
ـ الشباب الآن نافد الصبر، فالظروف الاقتصادية والاجتماعية تمارس ضغوطا عليه، ويشعر أنه لم يتدرب على السياسة..، لا يوجد سوى التخويف وعذاب القبر، وأعتقد أن الرئيس السيسى الذى يحفظ أرقام المتعطلين لم يضع فى اعتباره الحالة النفسية لهؤلاء المتعطلين، هناك شباب غاضب يشتم، ولابد أن يفهم هذا.. وناقم وشبه ثائر ويحتاج تحليلا نفسيا لما يجرى في هذا البلد، وبالتالي الرئيس مفاجأ بأن هناك تخمة آمال، وجوعا في الموارد، والناس تعبت من قلة الموارد، فالوسائل الاجتماعية الجديدة، والتربية في التعليم جافة جدا، لا يوجد شيء في حياة الشباب شيء له معنى، مؤكدا أن الشعب المصري أعطى للسيسي ما لم يعطه لأحد منذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
•حكم براءة مبارك وتداعياته
من البداية قلت هذا الكلام، ومعى الآن بعض المقتطفات التى أدليت بها فى حديثى للإعلامية منى الشاذلى ليلة تنحى مبارك، وكان رأيي أن هناك مشكلة كبيرة جدا، تتمثل فى أننا لسنا أمام فساد دولة، ولكن دولة فساد.. أنا أعتقد أن هناك نظاما بني على فساد أو بني لتغطية فساد، وعندما نحاكم مبارك بمقتضى قوانينه وأجهزته لن يتغير شيء، وهذا هو الشيء الخطأ لأنه من البداية كان يجب أن تكون المحاكمة سياسية.. وأعتقد أنه تمت التضحية بناس ككبش فداء لتغطية كل شيء في المحاكم مثل المهندس رشيد (محمد رشيد)، المهندس الذي لم يكن فاسدا، قدم تقريرا بناء على طلب مبارك عقود طويلة المدى لكن لا تثبت الأسعار
أنت في دولة فساد، لم تكن المحاكمة الجنائية لتؤدي إلى شيء، والمجلس العسكري القديم سار في هذا.
•هل لدينا قواعد محاكمة سياسية؟
ـ أريد أن أقول إذا لم يكن هناك قواعد لمحاكمة سياسية، الثورة تفرض عليكى، ونحن لابد أن نسأل أنفسنا نحن فى حالة ثورة أم فى حالة قانون؟ وعلينا أن نعلم ما هى الثورة.. فالثورة من حقها أن تضع دستورها وقانونها طبقا لرؤى جديدة وحقائق جديدة، وأزمنة جديدة، وهذا لم يحدث..
أتحدث عن الاحكام التى أصدرها القاضى ـ ولا أناقشها ليس لأن القانون يمنعنى لكن لأن هذا لا يليق ـ وإذا كانت هناك ملاحظات فهي تتعلق فيما لم يحكم به ليس فيما حكم به.. لكن لم تعجبني كثير من الأمور.
– لا أفهم مع تقديرى لكثير من الاعتبارات كيف تعطى محكمة لقناة تليفزيونية أن تكون هى صاحبة البث، ولا أفهم أن يقوم قاض كما يقول إنه أجر منزلا على حسابه ثم يطوف بمحطة فضائية فى أرجائه ولا أفهم أن يجلس على المنصة يوزع نياشين وشهادات ـ وبأمانة وأنا رجل أعرف حدودى ـ هناك أشياء كثيرة، فهو يقول إنه مريض ويحتاج لجراحة، ولا أتصور أن رجلا يبذل هذا المجهود كله في كتابة حيثيات، ثم يحتاج جراحة عاجلة الأولى جدا أن يتصرف بشكل آخر.
هناك نماذج لثلاثة قضاة تصرفوا بشكل مختلف نبدأ بالأول الدكتور فؤاد رياض قاضى محكمة العدل الدولية، الذى كتب تقرير تقصى حقائق رابعة العدوية، وأعتقد أن هذا القاضى قام بشىء مثالى حيث انتهى من تحقيق رابعة العدوية ثم كتب خلاصة حيث تحدث عن عصر مبارك والفساد، وقال إنه برغم أن هذا خارج السياق إلا أنه فى صميم الموضوع ضمن ما أدى إلى الفوضى خلال 30 سنة ولم يجر عليه حساب وكان مدخلا لوصول الإخوان حيث جاءوا يقولون أشياء بعينها فى جو يسود فيه حالة نقمة عن أجواء جرت لم يحاسب من صنعها على شىء بمعنى أنه تم تسليم حلم الثورة لكابوس الإخوان.
سأنتقل الآن للنموذج الثانى وهو قاض أمريكى فيليكس فرانكفورتر، وهو من أهم القضاة، دخل يحكم فى قضية أرض دخل فيها قبيلة هندية تنزع أراضيها لمصلحة عامة وأن هناك شبهة أنه تم طرد هذه القبيلة حتى تنزع منها الأرض وهى أرض واقعة فى محيط كاليفورنيا فدخل القاضى وقالت له سيدة «وفقك الله للحكم بالعدل»، فقال لها «سيدتى أنا لا أحكم بالعدل بل بالقانون»، فهناك مساحة فارغة بين القانون والعدل في بعض القضايا.. الشعار ليس دقيقا فإذا حكم بالعدل فإنه يدخل أهواءه الشخصية في الحكم..
• لكن نحن نذهب للقاضى ليحكم بالعدل؟
ـ القاضى يحكم بالقانون وليس العدل، فإذا حكم بالعدل فقد أدخل رؤاه الشخصية واعتباراته.. لكن فى قضايا الشعوب والثورات لا أحد يقول لى النصوص.
أتذكر ذات مرة فى أوائل أيام ثورة 52، حضرت جلسة فيها عبدالناصر واللواء نجيب وجمال سالم والدكتور السنهورى باشا وكانوا يتحدثون عن الإصلاح الزراعى.. السنهورى باشا يرد على عبدالناصر: «يابكباشى جمال هذا الكلام غير دستوري لأن دستور 23 لازال يعمل به»، فقال الرئيس عبدالناصر يادكتور سنهورى وهل أنا دستورى؟
وفقا للدستور لابد أن يحاكم المجلس العسكرى بتهمة العصيان والتمرد على مبارك لو طبقنا الدستور الذي كان ساريا حتى تغيير الدساتير، كل ما حدث لا يمكن أن يكون دستوريا.
•قضية الغاز
كانت شهادة عمر سليمان وأحمد نظيف في المحكمة: الأسباب عديدة ومنها وجوب تدبير مصروفات يصعب تغطيتها من خلال الميزانية العامة للدولة، للإنفاق على أنشطة غير معلنة للمخابرات العامة والمحققة لأمن القومي للبلاد، وهو ما أكد عليه اللواء التهامي رئيس المخابرات العامة الآن، أن تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل له 3 أبعاد:
الأول: أعطي لإسرائيل كنوع من التشجيع الانسحابي من سيناء وكورقة ضغط لحل المشاكل بين مصر وفلسطين وإسرائيل
الاقتصادي: عمر سليمان كان يحاول منه إيجاد مصادر للإنفاق منه على جهاز المخابرات العامة ولا تستطيع الدولة تكلفتها..
كان على القاضي أن يقول هذه قضية سياسية ولا أستطيع الحكم بها، وجدت في هذه القضية علامات تشير إلى أن السياسة لها أبعاد كثيرة في القرار ولها أبعاد قومية.
•العلاقة بين حسين سالم ومبارك
ـ أعتقد أن حسين سالم هو مفتاح ما جرى فى هذه الفترة وأنا أراه يتحدث فى الخارج ولا ألومه، فهو يدافع عن مصالحه، وأنا لست جهة تحقيق.. لكنى كرجل صحفى ضمن عملى أن نقول إن ثمة أمرا مستعصيا على فهمنا، حيث إن هذا الرجل كان موجودا بجانب الرئيس مبارك يمارس دورا يحتاج إلى ضوء كبير وهو ضمن الألغام الغاطسة فى التاريخ المصرى.
•هل العلاقة بينهما تشبه العلاقة بين السادات وعثمان أحمد عثمان؟
ـ العلاقة بين عثمان أحمد عثمان والرئيس السادات كانت محصورة فى نطاق معين فى زمن المقاولات، لكن فى زمن النظام البنكى العالمى حسين سالم ومبارك قضية تحتاج إلى مناقشة كبيرة.
نحن في حاجة إلى إطلالة على شخصية مبارك، أنت أمام ضابط طبيعي عادي، بدأت علاقته بالسياسة في صفقة طائرات الميراج، لبس الزي العسكري الليبي وبدأ في المفاوضات.. بدأت تدب خلافات مع الضباط المصريين والشركة الفرنسية، الرئيس مبارك هو من راح يحل المشاكل بين ضباطه.
مبارك وطني بلا جدال، لكن أشك في الثقافة، الرجل الذي حل محل أشرف مروان في صفقة السفاري، مشهد المنصة والسادات مقتول في الأرض ومبارك يخرج هاربا بظهره من الأرض.
مبارك شهد تجربة شاه إيران وهو يرى رجلا لديه ثروة فى الخارج ولم يستطع الحصول على ثروته، وهى تجربة علمت ناس كثر ألا يقتربوا من النظام البنكى، فأى شىء عند مبارك لم يوضع فى النظام البنكى، وما هو موجود هو حصيلة خطأ فى الإجراءات ومع ذلك كل هذا لا أناقشه ولا أتهم أحدا لكن أريد التحقيق.
• كيف نخرج من القانون إلى العدل؟
ـ لقد شاهدت البيان الذى قاله الرئيس السيسى لا أحد يستطيع القول بخروج مبارك من محاكمة جنائية إلى محاكمة سياسية، لكن أعتقد أنه كان فى مقدور رئيس المحكمة ولايزال فى مقدور الدولة المصرية برئاسة السيسي أن يقال توبعت الإجراءات وهى محترمة والاحكام صحيحة، لكن هناك قضايا سياسية مهمة جدا ونحن لسنا جهة، وبالتالى ستكون هناك لجنة تقصى حقائق حقيقية جدية سوف تقدم تقريرا إلى مجلس نواب القادم ليناقش فى جلسات سرية وعلنية حتى تقرر ما يمكن أن تقرره، لان هذا موضوع لا يمكن أن يمر ولا يقبل حتى لو قبل على مضض وأن تكون النهاية «روح منك لله».. الموارد المصرية كلها جرفت وتم تجريف كل من له كفاءة أو قادر على الإبداع.
أخشى أن تتحول مصر إلى بلد فاشل، وقوف هذا البلد في منتهى الأهمية، لا يكفي السيسي نصف نجاح أو ربع نجاح، يحتاج لنجاح كامل
•الرئيس السيسى قال فى تعليقه على الأحكام إنه لا عودة إلى الوراء.. هل ستعيد الأحكام رجال مبارك مجددا؟
ـ أريد أن أقول شيئا.. هناك ما يقلق على الساحة فكثير من رجال مبارك يعودون الآن.. وأنا فى باريس أحدهم هاتفنى وهو فرنسى قريب من اليونسكو، وقال لى ألا تريدون أن ترشحوا أحدهم فى اليونسكو، فقلت له ليس فى علمى، فقال لي يتحدثون أن ثمة مرشحين ولا أريد أن أسمى أسماء لكن تقال أسماء سواء فى اليونسكو أو الجامعة العربية، وهناك عودة واضحة لرجال مبارك بطريقة تستدعي الشك على أقل تقدير.
•وجود مبارك على إحدى القنوات بعد البراءة
ــ أنا لا ألوم الصحفى الذى فعل ذلك لكن ألوم المناخ العام الذى سمح لبعض الفضائيات أن تتحول لأحزاب.. وألوم الجو الذى يقف خلف هذا، لانى أعتقد أن أنياب المصالح ظاهرة بأكثر مما تقتضيه الأمور وهناك بيت شعر يقول «إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَة.. فَلا تحسبن نيوب اللّيْثَ تَبْتَسِمُ» فالابتسامات التى أراها فى كل مكان هى استعدادات للفتك وليس للضحك.
• وهل بالإمكان أن يكون هذا الفتك فى مجلس النواب؟
ـ بالطريقة الحالية أنا أرى أن على الرئيس السيسى أن يقوم بثورة حتى على نظامه.. هذا ليس مستحيلا، فمستقبل هذا البلد يحتاج إلى نظرة متجددة.
•قانون حماية الثورة
ـ بصراحة أنا لا أعتقد أن هذا يتم عن طريق القانون، وأرى الرئيس السيسى قال تصريحا مهما فى لقائه مع الشباب، عندما قال إن مبارك كان عليه أن يعتزل قبل 15 عاما، وأنا أعتقد أن هذا رأيه الحقيقي.. بين انفعاله وبين ما تتصرف به دولته، أرى أن الرجل يحتاج إلى أشياء كثيرة جدا غير متاحة، والمناخ العام فيه شيء خطأ.. وهذا الرجل يستحق أن نفهم جميعا ونحن نراهن عليه، أننا لا نملك أن يفشل ولا بد أن ينجح نجاحا كاملا..
•كيف يحل إذا؟
ــ أن يقال بوضوح إن ثورة يناير ثورة حقيقية ولا يضيرها أن هناك من حاول سرقتها وأن هناك من دخل يتلاعب في الميدان أو أن المجلس العسكرى تصرف وقتها بنحو غير جيد هو أوصل الأمور إلى حيث أخذها الإخوان، المجلس العسكري أحب أن ينتقم من مصر، لا يوجد قانون ينظم فكر، القناعات لا تحل بالفكر، لا أريد الدخول فى تفاصيل بالطريقة التى تصرف بها.
على الرئيس السيسي أن يثور على نظامه
هناك من يواجه 30 يونيه، باعتبار أنها استمرار لـ25 يناير، لأنه يريد أن يحولها إلى شبه انقلاب عسكري، وهنا على الرئيس السيسي أن يثور على نظامه، وهو بحاجة إلى رؤية أن يوضحها للناس، وأن يقف بجوار ما يعتقد أنه صحيح.
• أيضا فاجأتنا التسريبات الأخيرة التى أغضبت البعض بينما لم يأخذها البعض الآخر على محمل الجد ويقال إنها سربت من أحد المكاتب حول إجراءات احتجاز مرسى عقب ثورة 30 يونيو؟ كيف تنظر إليها؟
ـ بأمانة لقد شاهدت هذه التسريبات.. عندما تنظرين إلى صورة ما جرى سواء أكان هناك تركيبا أو عدم وجود تركيب، تشعرين بأن هناك شيئا مهما جدا.. هناك أناس يتصرفون بمنطق قانون معين.. في هذا الوقت لم يكن هناك دستور.. نحن لدينا مصيبة الحماسة الزائدة والرغبة في تأدية الخدمات.. أو أنني قادر على حل المشكلات، هناك خطأ ما لا أعرف أين سواء في التركيب أم التسريب أو حتى الجهة التي أرسلت.
أنا أعرف أن كل شىء مكشوف ونحن نعيش فى عالم كل شىء فيه مكشوف، وأنا أعتقد أن كل شىء مراقب.. أنت لا تتصورين حجم الانكشاف الموجود، ضاربا المثل بأنجيلا ميركل والتنصت على هاتفها.
• من يقوم بالتسجيل هنا؟
ـ فى حالة الفوضى الموجودة أعتقد أن جزءا منها ناشئ من أنه ليس هناك حسم فى توجهات المستقبل حيث ينبغى أن تكون واضحة لكل الناس (كتلة الوسط)..
لكن عودة إلى سؤال من يسجل فى حالة الفوضى.. الكل يسجل وسأقول لك شيئا، فى يوم من الأيام جاء لي أشرف مروان بهدية، قال لى سأعطيك جهازا تدخل أرقام تليفونات تصل إلى خمسين رقما، وسوف تستطيع سماع كل المكالمات وهذا من وقت طويل.. وأشرف فى ذلك الوقت اشترى من محل قريب من السفارة المصرية ستة أجهزة وكان يسلفها لأصدقائه لكي يسمعوا من باب التسلية الشخصية، فما بالك بالولايات المتحدة وكمية التسريبات.
•لكن عودة إلى قضية التسريبات ونحن لا نعرف دقتها؟
ـ لم يكن لهذا كله داع.. ببساطة يقال نحن كنا فى حالة طوارئ وهؤلاء لديهم ميليشيات مسلحة والجيش تدخل لإنقاذ الشعب من مصيبة ولا تهمنى الإجراءات ومستعد لشرحها للشعب وعندما قال رزوفلت إنه ليس هناك ما نخافه إلا الخوف ذاته، سمى الأشياء بأسمائها.. تصرفي بثقة من يرغب في الصالح العام وليس لديه ما يخفيه لأن كل شىء مكشوف لكن الظروف المحيطة بها تقلقنى من ناحية أن هناك ناسا لايزالون يتصورون أنه فى الوقت الذى أزيح فيه الإخوان ولم يكن هناك دستور فى وقتها وهى عملية فى غاية الصعوبة ولها مقتضيات تبرر أشياء كثيرة جدا.. اشرحيها أدخيليها فى إطار المحاكمات السياسية إذا كنت تريدين.. لكن (تقصى وتلزقى) فى سبيل القانون.
انا أعتقد أن مناسبة 25 يناير المقبلة يستطيع خلالها الرئيس السيسى ليس تقديم رؤية للمستقبل فقط، لكن تفسيرا لبعض ما جرى في عهد المجلس العسكري، ويكون واضحا رغم عظمة موقف الإنجازات وموافق عليها لكن لا يمكن لمستقبل أن يبنى على مصنع وطرق وقناة.. هذا شيء جيد ومطلوب لكن إذا لم يوضع هذا كله في سياق وضمن رؤية وضمن نظرة نقدية لكل شيء لكى نستعيد روح الثورة..
واختتم الكاتب الصحفي «هيكل»، حواره قائلا: "الشعب المصرى ثار وثار فى سبيل تغيير، ولابد أن نصغى ونستجيب لصوت التغيير.. الضمير المصرى في الماضي عُذب بكثير من الأسئلة التي ليس لها إجابات، ولكن ينبغى أثناء النظر إلى الضمير فى المستقبل أن يكون هناك إجابة على كل شىء عالق."