الأحد 19 نوفمبر 2017 7:05 ص القاهرة القاهرة 17.8°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

حيثيات «مؤبد اللبان» تروي القصة الكاملة لـ«الرشوة الكبرى بمجلس الدولة»

كتب- مصطفى المنشاوي:
نشر فى : الخميس 14 سبتمبر 2017 - 1:20 م | آخر تحديث : الخميس 14 سبتمبر 2017 - 1:20 م

- الموظف والقاضي السابق واقعا المتهمة جنسيا وحصلا على رشوة مالية تخطت مليون و200 ألف جنيه في تأثيث فروع المجلس بالمنيا والبحيرة وسوهاج
حصلت "الشروق" على حيثيات حكم محكمة جنايات القاهرة القاضي بمعاقبة جمال اللبان مدير الإدارة العامة للتوريدات بمجلس الدولة بالسجن المؤبد وتغريمه ميلونى جنيه وعزله من وظيفته وبمصادرة مبلغ مليون و239 الف و155 جنيه وبمصادر الكرسيين المطرزين بشعار مجلس الدولة المضوطتين، وقضت المحكمة بإعفاء كل من رباب أحمد عبد الخالق وزوجها مدحت عبد الصبور شيبه ومحمد أحمد شرف الدين "الوسيط" من العقاب.

صدر الحكم برئاسة المستشار حمدى الشنوفى رئيس الهيئة وعضوية المستشارين محمد رأفت الطيب ومصطفى الحميلى الرؤساء بمحكمة إستئناف القاهره وبحضور إلياس إمام رئيس نيابة امن الدوله العليا بأمانة سر وائل عبد المقصود وجورج ماهر.

قالت المحكمة إن "الواقعة حاصلها أن اللبان بصفته مدير الإدارة العامة للتوريدات كان يتولى عمله هذا بموجب قرار أمين عام مجلس الدولة، ويدخل فى اختصاصه الوظيفي الإشراف على تلقى احتياجات إدارة وفروع مجلس الدولة من الأثاث المكتبى والإشراف على تشكيل اللجان الخاصة بالشراء والفحص والاستلام، أما المتهم المتوفي وائل سعيد أبورواش شلبي فكان يشغل منصب أمين عام مجلس الدولة سابقاً، وآتاه الله بسطة فى الرزق والمال والسلطات، إذ بوأه الله منصباً رفيعاً فى صرح قضائي كبير لطالما تحدث القائمون عليه ورجال القضاء بأنه حصن من حصون الحقوق والحريات، فتولى منصب أمينه العام على حداثة عهده بالعمل القضائي بالنسبة لأقرانه، وهو منصب يغبطه عليه من هم دونه درجة بحسب أقدميته، ومن أهم ما يجب أن يتصف به القاضي أن يعدل بين المتخاصمين ولا يقبل رشوة وألا يقبل هدية ممن لم يكن يهاديه قبل توليته القضاء".

وأضافت الحيثيات: "إن المحكمة لم تكن راغبة أبداً فى تناول المتوفى وائل شلبي وأن يكون ذلك منهاج قضائها فى الدعوى إلا أن الأوراق وواقعات الدعوى أبت إلا أن يكون المتوفى وهو فارسها وقاسمها الأعظم حاضراً فيها، فهو الشريك الأهم والفاعل الأكبر، ورأت المحكمة أن تمسه بذكر مشاركته وقدر أفعاله ودوره فى وقائعها التى دارت رحاها بعلمه وإرادته، كونه هو الإمام فى الدعوى وما كان كل ذلك ليحدث لولا تخليه عن دوره ورقابته وحسن إدارة ومتابعة مرؤوسيه، فكان عليه -وهو القاضي والأمين العام- أن يخط فى لوح الصرح الذي ينتمى إليه سطراً ويُثَبِتَ فى بنيان كيانه حجراً، ويترك بفعله الطيب أثراً يُحدِثُ له بين اقرانه ذكراً وفخرا، وإتمام جميل عمل ينتفع به خلفه، لكنه خرج عن مألوف البواعث.

وإن ما أتاه المتوفى وائل شلبي واللبان لبدعة فهى ضلالة وقد غلب عليهما ولع التبطل وغواية الاستعظام، وظنا أنهما فى الحياة احرار من قيود النظام والقانون فخرجا عليه وظنا نفسيهما أنهما بالغين فى المتعة بملذات العيش الحظ الأوفر على ألا يقاسما الناس تكاليف العيش ومكابدة الحياة، فهناك نفوس إذا لم تُكبحُ تجمَح، وإذا لم ترعو لا تستحي، ونفوس تطمع.

وكان لزاماً على المتوفى إزاء ما أنعم الله به عليه أن يسجد لله شاكراً لنعمته التى حباه إياها وأن يؤدى حق شكر النعمة بواجب حسن أداء العمل وظهور أثر نعمة الله على لسانه ثناءً وطاعةً، وأن يؤدى عمله بأمانة وصدق وبالحق وبعدل أقسم على أن يؤدى عمله به، وعلى أساس منه، بيد أنه وبدلاً من ذلك نحى وائل شلبي منحى آخر لا يليق بمقامه ومكانته وبالصرح الذي ينتمى إليه ولا يتفق أبداً مع ما أؤتمن عليه من أمانة مطلقاً لشيطان نفسه العنان، فعاث في الصرح وفى الأرض مفسداً وللأمانة مبدداً ولحرمة الأعراض منتهكاً، وأساء إلى حصنه بل وإلى الهيئة التى ينتمى إليها ورمى حصانته، وراح هو واللبان يعبثان بالوظيفة العامة ويقدمان ذمتهما قرباناً للشيطان، وراحا أيضاً يعبثان بالمال العام بغير حسيب أو رقيب، ولمَ الرقيب ومن أين؟ ووائل شلبي هو الأمين العام، فلا حديث فى هذا الأمر لأحد غيره ولا معقب على ما يقرر، فتارة يمنح وتارة يمنع وأخرى يأخذ ذلك من رباب صاحبة مؤسسة السيف للتوريدات وزوجها المتهم الثالث صاحب مؤسسة "الخلود" لتوريد الاثاث المكتبي".

واستطردت المحكمة: "حدث أن تعرفت رباب على جمال اللبان وعلى المتوفى وائل شلبي إبان عملها بشركة عُهِدَ إليها توريد أثاث مكتبى لمجلس الدولة، وطلب كل منهما إقامة علاقة جنسية معها على سبيل الرشوة وقبلت هي تلك العلاقة، وقامت بمواقعة الاثنين من أجل الاخلال بواجبات وظيفة كل منهما، وإثر ذلك علمت من جمال اللبان عزم المتوفى وائل شلبي ترسية مناقصة لتوريد أثاث مكتبى لمقرى مجلس الدولة بمحافظتى المنيا والبحيرة لصالحها وللمتهم الثالث زوجها.

بل ذهب جمال اللبان إلى أبعد من ذلك بأن طلب منها تأسيس شركة لترسية المناقصة عليها، فاتفقت رباب مع زوجها مدحت عبد الصبورعلى تغيير اسم ونشاط شركة مملوكة له إلى مؤسسة الخلود للاثاث المكتبى، ثم تلقت المتهمة رباب عقب ذلك اتصالاً هاتفياً من المتوفى وائل شلبي، أخبرها فيه بعزمه إسناد أعمال التوريد لصالحها، واستفسر منها عن أسعار التوريدات، فأخبرته بها كاتفاقها مع جمال اللبان، وطلب منها شلبي كرسيين مطرزين بشعار مجلس النواب وطاولة صغيرة لإهدائهما لأمين عام مجلس النواب.

ونفذ الشاهد الثالث في القضية ذلك بتعليمات من رباب، وأرسلها إلى مجلس النواب، وقدمت المتهمة وزوجها أختاماً ومطبوعات خاصة بشركتهما لجمال اللبان ليتولى إعداد مظروف مالى وآخر فنى لتقديمهما في مناقصة صورية اجريت وتمت ترسيتها بمعرفة اللبان وشلبي على مؤسسة زوجها، ثم بادر اللبان باستصدار شيك لأمر الشركة بمبلغ مليون و665 ألف جنيه قيمة أمر التوريد قبل أن يتم توريد أي شيء، وصرفه مدحت من بنك الاستثمار، وسلم قيمته للبان بواسطة المتهم الرابع محمد شرف.

وقام اللبان وشلبي باحتجاز قيمة الشيك، حتى قدمت رباب نفسها رشوة جنسية لكل منهما كطلبهما السابق واتفاقهما بأن بادر كل منهما بمواقعتها مقابل إسناد تلك الاعمال بأسعار تزيد عن قيمتها وصرف المستحقات عنها قبل توريدها.

وإذ هاتفت رباب المتهم المتوفى الذي طلب لقاءها لتنفيذ طلبه السابق بمواقعتها على سبيل الرشوة، فالتقيا بمعرض للأثاث بمدينة نصر في يوم عطلته، وقدمت له نفسها فواقعها، ثم طلب اللبان ذلك أيضاً فالتقته وواقعها على سبيل الرشوة، وعقب ذلك قدما لها مستحقاتها عن أمر التوريد بأن حصلت وزوجها المتهم الثالث من هذه العملية على مبلغ مليون و200 ألف جنيه واستأثر اللبان بباقى قيمه الشيك وقدرها 465 ألف جنيه".

وأشارت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى استصدار إذن من النيابة العامة بضبط المتهمين الثلاثة الاول وتفتيش مساكنهم فتم ضبط المتهم الأول وبحوزته 24 مليون و896 ألف و315جنيه ومبلغ 4 ملايين و60 ألف و782 دولار، ومبلغ مليونين و7 آلاف و800 يورو، ومبلغ مليون و237 ألف و758 ريال سعودي، ومشغولات ذهبية والعديد من الخطابات الموجهة لمجلس الدولة للعام المالى 2016 – 2017 وهى تسع مناقصات وشيكات مسحوبة على حساب مجلس الدولة وفواتير مختومة على بياض بإكلاشيه لإحدى الشركات وفواتير مختومة على بياض لشركة أخرى.

وأضافت المحكمة أنه "من أسف أن المتوفى وائل شلبي لم يرع لمجلسه حرمة ولا لوظيفته احتراما إذ واعد المتهمة الثانية ان تلتقيه بمكتبه بمقر مجلس الدولة بالعباسية، فضيع أمانته فأزال الله عنه نعمته فخسر دنياه وحياته والعلم عند الله فيما آل إليه فى آخرته، وكأنه والمتهم اللبان لم يقرأ أي منهما قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) وفى هذه الآية بنهى الله عباده من المؤمنين عن أكل أموالهم بينهم بالباطل أى بغير عوض مباح أو طيب نفس واستثنى من ذلك التجارة القائمة على مبدأ التراضى بين البيعين وحرمة قتل المؤمنين بعضهم بعضا والنهى شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم أو قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالك بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ).

وأكدت المحكمة أن "الواقعة على النحو السابق قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها فى حق المتهمين وما شهد به شهود الإثبات من هيئة الرقابة الإدارية وما جاء باعترافات المتهمين الذين قضت المحكمة باعفائهما من العقاب لاعترافهما تفصيليا أمام النيابة العامة وأمام هيئة المحكمة وما قرره المتوفر وائل شلبى بالتحقيقات، وأنه وفقا لنص الماده 107 مكرر فإنه يعفى الراشى والوسيط من العقوبه إذا أخبر السلطات بالجريمه أو اعترف بها"، منوهة إلى أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية بل هو مقرر لمصلحة الجانى التى تحققت فى فعله وفى شخصه عناصر المسئولية الجنائيه واستحقاق العقاب.

واختتمت المحكمة حيثيات الحكم بأن الثابت أن اللبان وشلبي حصلا من المتهمين الثانية والثالث وبوساطة المتهم الرابع على مبلغ 450 ألف جنيه من الشيك الأول الخاص بعملية المنيا والبحيرة، ومبلغ 732 ألف و150 جنيه من الشيك الثانى الخاص بعملية سوهاج، كما حصل المتوفى على كرسيين مطرزين وطاولة وحصل أيضاً على مبلغ 25 ألف جنيه قيمة أقمشة وستائر حصل عليها دون سداد قيمتها، كما حصل اللبان على مبلغ 17 ألف جنيه قيمة عدد 2 بونكيت خشب وحصل أيضاً على مبلغ 15 ألف و5 جنيهات على سبيل المكافأة اللاحقة، وكل هذه المبالغ كانت على سبيل الرشوة إخلالاً بواجبات وظيفتيهما وبيعاً لها، ومن ثم تكون هذه المبالغ محل المصادرة وقدرها مليون و239 ألف و155 جنيه وذلك فضلاً عن مصادرة المستندات المزورة المضبوطة.




شارك بتعليقك