الإثنين 19 نوفمبر 2018 12:28 م القاهرة القاهرة 23.3°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

قرار جمهورى من مبارك يسمح لابن عم زوجته بإنشاء جامعة خاصة دون امتلاكها أرضًا لمبانيها

العاشر من رمضان..جامعة آل ثابت التى نشأت بقرار جمهورى بلا أرض أو مبانٍ (1 ــ 2)

تصوير - داليا العقاد
تصوير - داليا العقاد
تحقيق - داليا العقاد
نشر فى : الأحد 17 فبراير 2013 - 10:50 ص | آخر تحديث : الأحد 17 فبراير 2013 - 10:50 ص

وسط المئات من زملائه، وقف باسم أمام وزارة التعليم العالى، رافعا واحدة من لافتاتهم، التى بدت غريبة بالنسبة للمارة فى شارع قصر العينى، فرغم اعتيادهم على كل أنواع الاحتجاجات والمطالب، إلا أن مطالب باسم ورفاقه بالنسبة لهم، كانت مثيرة للحيرة، وهى «أرض ومبان لجامعة العاشر من رمضان».

 

باسم الذى يسكن فى مدينة «العاشر من رمضان»، بالقرب من مقر جامعته الخاصة التى تحمل نفس الاسم، قطع نحو 50 كيلومترا إلى وسط القاهرة، ليتظاهر مع زملائه، قائلا «نحن ضحايا جامعة نشأت منذ 3 سنوات، دون أرض أو مبان، ومجلس الأمناء الذى يرأسه مصطفى ثابت، ابن عم زوجة الرئيس المخلوع، كذب علينا، وأصبحنا الآن نواجه مستقبلا مجهولا، وفى نفس الوقت لا نثق فى أن وزارة التعليم العالى ستلبى مطالبنا». عند سماع شكوى الطلاب لأول وهلة، يقفز إلى العقل سؤال سريع «إذا لم تكن هناك أرض أو مبان للجامعة، فأين يدرس الطلاب؟، وهل هى جامعة من الأساس؟»، وقبل أن تزداد الحيرة، يكشف الطلاب السر، فمنذ صدور قرار جمهورى بإنشاء الجامعة فى عام 2009، وهم يدرسون فى قاعة محاضرات مستأجرة من الجامعة الروسية بمدينة بدر.تحقيق وتصوير ــ داليا العقادعلى أكتاف معهد العاشر من رمضان، أقيمت الجامعة على الورق.. كان يكفيها صدور القرار الجمهورى، حتى تصبح موجودة على الورق، حتى لو لم تكن تملك أرضا لبناء مبانى عليها، وسط صمت مريب من وزارة التعليم العالى، فى عهد الوزير الأسبق هانى هلال.

 

فى رحلها للكشف عن أسرار الجامعة، كانت كل الإجابات التى تحصل عليها «الشروق» عند سؤال أى من المسئولين أو الموظفين عن الجامعة، أو عن علاقتها بالمعهد، تدور حول كلمتين هما «نفوذ» و«سلطة» آل ثابت، الذين يملكون أسهما عديدة فى الجامعة، طبقا لمستندات تأسيسها، التى حصلت «الشروق» على نسخة منها، كما كشفت معالم «كنز» معهد العاشر من رمضان، والذى تحمل الجامعة نفس اسمه.

 

منذ تأسيس الجامعة فى عام 2009، يشغل منصب رئيس مجلس أمنائها، مصطفى ثابت، الذى صدر قرار من النائب العام السابق، بمنعه وزوجته من التصرف فى أموالهما وممتلكاتهما، فى عام 2011، كإجراء تحفظى لحين الانتهاء من التحقيق فى البلاغات والاتهامات الموجهة ضده، من جانب إدارة المعهد.

 

و«الشروق» استمعت إلى جميع أطراف الأزمة داخل المعهد، الذى يقع على طريق الإسماعيلية الصحراوى، وبينما اختار عدد كبير من الطلاب الرحيل عن الجامعة، إلى جامعات اخرى، هربا من الوضع الملتبس لها، واصل نحو 300 طالب الدراسة فيها، فى انتظار تحديد مصير الجامعة من داخل مقرها المؤقت داخل الجامعة الروسية، والتى من المقرر أن يغادروها إلى مقر مؤقت آخر فى الجامعة البريطانية، بحسب الطلاب.

 

«بداية قصة هدم جامعتنا، كانت بلدوزر»، هكذا يبدأ طالب كلية الصيدلة، باسم، قصة الجامعة، بعدما أصر على مرافقتنا فى الرحلة إلى العاشر من رمضان، موضحا «بعد الثورة مباشرة، وسقوط نظام مبارك، نظم طلاب وموظفو معهد العاشر‏ من رمضان، الذين كان يفصلهم عن الجامعة سور، عدة تظاهرات واعتصامات أمام وزارة التعليم العالى، للمطالبة باسترداد مبانيهم وأرضهم، التى سيطر عليها ثابت، بموجب عقود بيع لأرض متنازع عليها أمام القضاء».

 

يضيف باسم «عندما لم تستجب الوزارة لمطالب طلاب المعهد، فى عام 2011، استأجروا بلدوزرا على حسابهم الخاص، وبدأوا فى هدم السور الفاصل بين المعهد والجامعة، فيما قام موظفو المعهد بخلع ثابت من منصب العميد، الذى كان يشغله بجانب منصبه كرئيس لمجلس أمناء الجامعة، وحصلوا من مكتبه على أوراق خاصة، تم بمقتضاها تقديم بلاغ إلى النائب العام لمنعه من الدخول، بالإضافة إلى منع طلاب الجامعة من الاستمرار فى الدراسة داخل المعهد».

 

رواية باسم لم يكذبها أمين موافى، أحد العاملين فى الشئون الادارية بالمعهد العالى للتكنولوجيا بالعاشر من رمضان، الذى اتهم وزارة التعليم بمنح تصاريح ببدء الدراسة فى كيان وهمى، دون وجود مكان يسمى جامعة العاشر، مضيفا «الوزارة تعلم أن المبانى التى تمت الموافقة عليها مملوكة للمعهد، والموافقة تمت بسبب وجود اسم مصطفى ثابت، لذلك فما حدث من جانب الطلاب والعاملين فى المعهد، لا يعد بلطجة، لكنه عودة للحقوق، بعد سقوط نظام مبارك».

 

وكشف موافى، الذى تم استدعاؤه إلى جهاز أمن الدولة «المنحل» 7 مرات، فى عهد النظام السابق، بالإضافة إلى خصم ثلاث أرباع راتبه لمدة عام كامل، لأنه تقدم مع مجموعة من موظفى المعهد ببلاغ إلى النائب العام، يتهمون فيه الدكتور مصطفى ثابت، بإهدار المال العام، والاستيلاء على 73 ألف متر من أراضى المعهد عن طريق استغلال النفوذ، بوصفه كان يرأس مجلس امناء الجامعة، فى نفس الوقت الذى كان فيه عميد لمعهد العاشر من رمضان العالى للتكنولوجى، وهو ما وصفه موافى بـ«غير القانونى، لأنه بذلك يشرف على نفسه».

 

«فى بداية عام 2004،  تصرف ثابت بالبيع فى أرض المعهد، لأصدقائه رجال أعمال، لإنشاء جامعة العاشر من رمضان بأقل الأسعار»، بحسب موافى، الذى أوضح أن «المستندات التى تكشف أن المساحة المخصصة للمعهد من جهاز تنمية العاشر من رمضان، هى 190 ألف متر، لأن أرض المعهد كانت تتبع جمعية المجتمعات العمرانية الجديدة، التى حصل منها ثابت وبعض أفراد أسرته المساهمين فى الجامعة، ومن بينهم منير ثابت، شقيق زوجة مبارك، على 73 ألف متر، فضلا عن المبانى والتجهيزات التى تم إعدادها بثمن بخس».

 

ووفقا لموافى «لو كانت ثورة 25 يناير تأخرت أسبوعا واحدا، لكان ثابت وشركاؤه انتهوا من تسجيل عقود البيع فى الشهر العقارى، حيث كتبوا عقود بيع عرفية، لكن جاءت الثورة لتوقف خطتهم، على حد قوله، وأضاف «من استعجالهم وقعوا فى الخطأ، فختموا العقود بشعار إدارة المخازن فى وزارة الشئون الاجتماعية، ولم يحصلوا على جميع توقيعات نقل الملكية من جهاز العاشر من رمضان».

 

وأمام عدم حصول جامعة العاشر من رمضان على عقد رسمى بالأرض والمبانى، اضطرت إدارتها فى بداية سبتمبر2011، بموافقة المجلس الأعلى للجامعات، على استئجار قاعات المحاضرات والمعامل من الجامعة الروسية فى مدينة بدر، وانتقل الطلاب إليها على خمس دفعات، لاستكمال محاضراتهم، ورغم أن الاتفاق بين الجامعة والمجلس، اقتضى ألا تزيد فترة توفيق أوضاع الجامعة عن سنة واحدة، يتعهد خلالها مجلس الأمناء بتوفير أرض للجامعة، إلا أن الطلاب فوجئوا باستمرار الوضع نفسه لعام آخر، لتمتد المهلة الممنوحة إلى سبتمبر المقبل.

 

ومع استمرار حالة عدم الاستقرار فى الجامعة، تم تحويل جميع طلاب كلية التمريض إلى جامعات أخرى، فى سبتمبر 2011، مع بداية السنة الدراسية، حيث يبلغ العدد الإجمالى للطلاب 323، من بينهم 227 بكلية الصيدلة، و96 بـ«الهندسة»، ورغم هذه الظروف الصعبة، وافق المجلس الأعلى للجامعات فى تنسيق عام 2012- 2013، على إلحاق 30 طالبا جديدا بالجامعة.

 

«فين الجامعة»، «مستقبلنا فى خطر»، «كفاية كلام عايزين أفعال»، «مستقبلى كطالب أسمى من كل المطالب»، كانت هذه بعض الشعارات التى مازالت معلقة على جدران القاعات المستأجرة داخل الجامعة الروسية، حيث اعتصم فيها الطلاب على مدار شهرى سبتمبر وأكتوبر الماضيين، ثم بدأوا إضرابا عن حضور المحاضرات، فى محاولة للضغط على إدارة الجامعة، للبدء فى إجراءات نقلهم إلى أرض ومبان خاصة بهم، أو قبول تحويلهم إلى جامعة أخرى.

 

يقول باسم، «مجلس الأمناء اكتفى بتقديم الوعود والمسكّنات، ورغم أن الجامعة ‎تقترب من تخريج أول دفعة لها، فى أغسطس 2014، إلا أنه حتى الآن لا توجد أرض ولا مبنى للجامعة، وهو ما يهدد مستقبل الطلاب، بعدم الاعتراف بشهاداتهم الجامعية بعد التخرج».

 

فى عهد وزير التعليم العالى الأسبق، معتز خورشيد، أصدر مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، قرارا يسمح لجامعة العاشر من رمضان باستئجار قاعات داخل الجامعة الروسية، للتدريس لطلابها، ورغم خروج خورشيد من الوزارة، إلا أنه كشف لـ«الشروق»، أن المجلس اشترط على الجامعة توفيق أوضاعها، فى موعد أقصاه عام، وتم الاتفاق على أن تودع الجامعة نسبة 50% من الرسوم الدراسية للطلاب فى فى خزينة الجامعة الروسية».

 

وفى رده على سؤال حول تفسيره لقبول طلاب جدد فى الجامعة هذا العام، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار فى أوضاعها، قال خورشيد «كنا نحاول أن ننقذ الجامعة، وأن نحافظ على مستقبل الطلاب من الضياع، فالوزارة حاولت إعطاء الجامعة التى صدر قرار جمهورى بإنشائها فرصة للاستمرار، أما عدم التزامها بالتعهدات الخاصة بتوفيق الأوضاع، رغم مرور سنتين، فليس لدى علم بأسبابه، لكنه يعتبر خرقا لتعهدات الجامعة، وينبغى أن تلتزم بتوفير مقر ومبان فورا».

 

وفى منتصف ديسمبر الماضى، شكل وزير التعليم العالى، مصطفى مسعد، لجنة برئاسة خورشيد، لإجراء مقابلات مع رؤساء الجامعات الخاصة الجدد، كأول لجنة من نوعها لضمان مستوى الجودة فى الجامعات الخاصة، وكانت أولى المقابلات التى أجرتها اللجنة، مع الرئيس الجديد لجامعة العاشر من رمضان، الدكتور مصطفى زهران، وانتهت وقتها بالموافقة على تعيينه، بديلا عن الدكتور محمد عثمان، بموجب ترشيح من مجلس أمناء الجامعة، وهو ما يعلق عليه خورشيد قائلا «لا أعلم تحديدا سبب تغيير الرئيس السابق للجامعة، محمد عثمان، فهذا شأن داخلى بالجامعة، لا نتدخل فيه».

 

ومن جانبه يعلق باسم على تصريحات الوزير الأسبق قائلا «إدارة الجامعة ادعت مرة أن لها حقا فى أرض المعهد، ومرة أخرى قالت لنا إنها اشترت أرضا، لكننا لم نصدقها، لأنها لم تظهر العقود الخاصة بها، ومرة أخرى قالت إنها ستحصل على أرض من وزارة الإسكان، عند طرحها فى المزاد، لكن أيا من ذلك لم يتحقق، قبل أن نفاجأ بمجموعة من التغييرات على مستوى رئاسة الجامعة وعمادة كليتى الصيدلة والهندسة، دون أن نعرف مبرراتها، سوى أنها محاولة لإعادتنا إلى نقطة الصفر، دون أن تتحقق أى من مطالبنا».

 

يحتفظ طلاب الجامعة بتسجيل لنائب رئيس جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، الدكتور محيى حافظ، أحد المساهمين فى الجامعة، قال فيه «للجامعة حق أصيل فى أرض المعهد التكنولوجى العالى، وهو ما تنظره المحاكم حتى الآن، وللجامعة 50 فدانا فى أرض المعرفة بالعاشر من رمضان، لكن لم يتم فتح المزاد عليها حتى الآن»، ووفقا للطلاب وعدهم رئيس الجامعة السابق بالانتهاء من توقيع العقد الخاص بالمكان المؤقت للجامعة، الواقع على 12 فدانا، فى 4 أكتوبر الماضى.

 

وخلال اجتماع لاحق للطلاب مع أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، جمال نوارة، علموا أن حصول الجامعة على قطعة أرض جديدة لم يتم، وأن وزارة الإسكان لم تفتح أى مزاد فى هذه المنطقة، متعهدا لهم بأن يكون تخرجهم وحصولهم على شهادة معادلة، مسئولية المجلس.

 

ولدت الجامعة «مبتسرة» منذ البداية، فمنذ إصدار رئيس الجمهورية قراره رقم 299 فى 31 أغسطس 2009، بشأن الموافقة على إنشائها، متضمنا الموافقة على إنشاء 9 كليات فيها، تثار شكوك عديدة حول القرار، خاصة أنه جاء بناء على طلب من جمعية تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، التى يرأسها ثابت نفسه، والذى يشغل فى نفس الوقت، منصب وكيل مؤسسى الجامعة، كما أن موافقة مجلس الوزراء فى جلستها المنعقدة فى 24 ديسمبر 2008، تمت دون أن تحصل الجامعة على عقد رسمى بملكية الأرض والمبانى، وهو أهم شروط الموافقة على إنشاء أى جامعة، حيث اكتفت وزارة هانى هلال بالحصول على تعهد من وكيل المؤسسين، بنقل ملكية الأرض والمبانى من المعهد إلى الجامعة، دون دراسة إمكانية ذلك قانونا.

 

من جانبها، حصلت «الشروق» على تقرير حول مدى قانونية تنازل المعهد عن جزء من الأرض للجامعة، أعده المستشار القانونى لجمعية تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، وأستاذ القانون العام بجامعة عين شمس، رمزى الشاعر، بتفويض من ثابت نفسه، إلا أن التقرير لكنه صدر بعد القرار الجمهورى بشهرين، وتم عرضه فى اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للجمعية، بتاريخ 16 نوفمبر 2009، وتغيب عنه ممثلو الشئون الاجتماعية، كما تقتضى اللوائح، حيث يشير جدول الأعمال أنه تم إبلاغهم بالموعد، إلا أنهم اعتذروا عن الحضور.

 

وخلال الاجتماع تم عرض الرأى القانونى للشاعر، الذى أكد فيه قانونية نقل ملكية الأرض، بشرط تقدير قيمتها التعاقدية، مضافا إليها 10% سنويا، منذ تسلُّمها، وحتى نقل الملكية، ثم انتهى التقرير القانونى بأن قيمة الأرض والمبانى المزمع بيعها، هى 33 مليونا و850 ألف جنيه، يتم سدادها بطريقة ميسرة، حتى لا تتعثر الجامعة فى بداية عملها.

 

ويوضح الدكتور إيهاب كامل، محامى الدكتور مصطفى ثابت، لـ«الشروق»، أن الجمعية تعهدت ضمن مستندات إنشاء الجامعة، بنقل ملكية جزء من الأرض وبعض المبانى إلى الجامعة، فور صدور القرار الجمهورى، نظير مقابل يتم الاتفاق عليه بين المعهد والجامعة، وبعد عام تقريبا على صدور القرار، وتحديدا فى 27 أكتوبر 2010، أرسل قطاع الشئون العقارية والتجارية مذكرة إلى رئيس جهاز العاشر من رمضان، لإخطاره بالموافقة على تنازل الجمعية التى يتبعها المعهد العالى للتكنولوجيا، عن مساحة 73 ألف لصالح الجامعة، وختم المذكرة بجملة: برجاء تنفيذ الأمر، وبذلك يكون موقفنا قانونيا تماما، وننتظر كلمة القضاء فى الدعوى التى أقامها المعهد ضد موكلى».

 

ورغم تأكيدات محامى ثابت عن قانونية موقف موكله، إلا أن المستندات التى حصلت عليها «الشروق»، كشفت أزمة أخرى تتعلق بتأسيس الجامعة، وهى أن الوديعة التى تبلغ قيمتها 10 ملايين جنيه، المودعة من المعهد لصالح الجامعة، ضمن مستلزمات إنشاء الجامعة، كانت دينا على الجامعة، ولم يدفع المؤسسون وقتها قرشا واحدا منها رغم أن المادة الأولى من القرار الجمهورى، يؤكد أن «الجامعة خاصة، وتكون لها شخصية اعتبارية خاصة، ولا تهدف أساسا إلى الربح»، فيما تنص المادة الرابعة على أن «للجامعة موازنة خاصة بها، تديرها بنفسها، وتحدد نفقاتها وإيراداتها»، كما أشار القرار إلى توزيع نسبة من فائض الأرباح على المؤسسين.

 

ومن جهتهم، قدم عدد من موظفى المعهد بلاغا إلى النائب العام، يطلب مساءلة ثابت عن تحويل مبلغ 298 ألفا و632 دولار أمريكى، من حساب المعهد فى أحد البنوك إلى حسابه الشخصى، وهو ما يؤكد الموظفون أنه قيمة مرتبه الشهرى والمكافآت التى كان يحصل عليها، رغم أن «هذا المبلغ لم يحصل عليه أى من عمداء المعهد من قبل»، وهو ما رد عليه محامى ثابت بتأكيده أن «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيرا إلى أن «ثابت كان يحصل على راتبه بالدولار، وفقا لاتفاق مع المعهد، ولا يحق لأى طرف الاعتراض على قيمة المبلغ الذى يتقاضاه أيا ما كانت قيمته».

 

ووجه الموظفون اتهاما آخر إلى ثابت بالتلاعب فى عقد التنازل عن أرض المعهد وما عليها من مبان، وعقد آخر للتنازل عن مبنى المدرجات والمعامل، فى 18 نوفمبر 2009، لصالح الجامعة، حيث تم توقيع العقدين من جانب ثابت كطرف أول، باعتباره رئيس مجلس إدارة المعهد وعميده، إلى الطرف الثانى، نائب رئيس الجامعة محمد عثمان، والقائم بأعمال رئيس الجامعة، رغم أن الأخير كان يشغل وقتها منصب وكيل المعهد، حيث حصلت «الشروق» على مستند بخط يد عثمان، يثبت عدم تقديم استقالته من المعهد حتى 6 مارس 2010، وتم قبولها من ثابت، بصفته العميد فى 13 مارس 2010، ليقوم ثابت نفسه، بصفته الثانية، وهى رئيس مجلس أمناء الجامعة، بتعيين عثمان نائبا لرئيس الجامعة، فى مارس 2010، بموافقة أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، الذى أشر على القرار بـ«لا مانع».

 

يذكر أن البلاغ المقدم إلى النائب العام، تمت إحالته إلى نيابة الأموال العامة بنيابة استئناف المنصورة، وبدأت نيابة الزقازيق الكلية إجراء التحقيقات الجنائية فيه تحت رقم 861 إدارى أول العاشر من رمضان، ثم قرر المحامى العام الأول لنيابة استئناف المنصورة إحالة الملف إلى الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل، للفحص والتحقق من المستندات.

 


 

هدايا ثابت إلى التعليم العالى

 

حصلت «الشروق» على 3 وثائق تكشف عن إهداء ثابت لسيارتين إلى المجلس الأعلى للجامعات الخاصة، ووزارة التعليم العالى، إحداهما ملاكى ماركة نيسان صنى وأخرى ميكروباص، وهو ما أشار إليه أمين موافى، المسئول فى المعهد، باعتباره «رشوة قدمها ثابت إلى الجهتين، وهو ما يدخل تحت بند تعارض المصالح، بين الوزارة والمعهد، باعتبار أن الوزارة جهة رقابية، لا يحق لها استلام هدايا من الجهات التى تشرف عليها».

 

ووفقا للوثائق الثلاث، فإن السيارة الأولى التى تم شراؤها باسم المعهد فى 29 يوليو 2008، وهى ماركة نيسان صنى، أتوماتيك، بجميع الكماليات، قيمتها 93 ألف جنيه، والسيارة الثانية ميكروباص، قيمتها 162 ألف جنيه فى 2010،  وتكشف الوثائق عن موافقة ثابت، باعتباره عميدا للمعهد، على أوامر توريد السيارة الميكروباص، حيث جاء فى المستند «سوف نستخرج جميع أوراق السيارة للتراخيص من إدارة المرور، باسم وزارة التعليم العالى، على أن يتم استخراج الفاتورة باسم المعهد».

 

وفى رده على اتهامات موافى، قال محامى ثابت لـ«الشروق»، إن «هذه السيارات كانت جزءا من أقساط مستحقة على المعهد لصالح وزارة التعليم العالى»، وقدم مستندا من إدارة الحسابات فى المعهد، تؤكد أن هذه المبالغ كانت خصما من مستحقات صندوق دعم المعاهد العليا الخاصة مرة، ومرة أخرى جزءا من قيمة رسوم خاصة بالمعادلات.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك