الإثنين 18 ديسمبر 2017 8:48 ص القاهرة القاهرة 18.6°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

رئيس برنامج الفضاء السابق يستعيد ذكرى إطلاق أول قمر صناعى بحثى

على صادق: عودتنا للفضاء فى ملعب الحكومة والرئيس القادم

محطة الاستقبال الفضائية في أسوان
محطة الاستقبال الفضائية في أسوان
حوار - داليا العقاد
نشر فى : الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 10:20 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 10:20 ص

5 سنوات مرت، لكنها لم تجعله ينسى الدموع التى ملأت عينيه رغما عنه، فى القاعدة الأوكرانية، وشهدها الفريق المسئول عن إطلاق أول قمر صناعى مصرى لأغراض بحثية، معلنا دخول مصر نادى الفضاء فى 17 أبريل 2007. لحظتها وقف الدكتور على صادق، رئيس مجلس بحوث الفضاء المصرى، حينئذ، ليراقب العد التنازلى لإطلاق أول قمر صناعى بحثى (مصر سات1)، من قاعدة فضائية بكازاخستان، وأمام العينين الدامعتين بالنجاح، مرت محطات نجاح شخصى أهلته لتلك اللحظة من حصوله على الدكتوراه فى السبعينيات فى القوانين الدولية المنظمة لحقوق وواجبات الدول فى الفضاء من جامعة مانشستر بإنجلترا، ثم إنشاء مجلس بحوث الفضاء فى التسعينيات، وتعيينه رئيسا له، ثم توقيع عقد تصنيع القمر البحثى المصرى مع أوكرانيا فى 2001.

 

خلال عودته، مطمئنا ومنتصرا، برفقة فريق العمل الذى تشكل من الدكتور بهى الدين عرجون، المدير السابق لمشروع الفضاء، والدكتور أيمن الدسوقى، مدير مركز الاستشعار عن بعد السابق، وعادل يحيى مدير مركز الاستشعار عن بعد الأسبق، تذكر مقولة الدكتور هانى هلال، وزير البحث العلمى: «هتفضحونا إمتى؟» لأحد الأساتذة العاملين فى برنامج الفضاء، مستهزئا بالعاملين فى مشروع القمر الصناعى مصر سات 1، فأغمض عينيه وابتسم فى رضا، قبل أن تكتب كلمة النهاية غير السعيدة، فبعد أشهر من إطلاق القمر تقدم معظم القائمين على برنامج الفضاء باستقالاتهم، وأولهم الدكتور صادق بسبب صدام حاد بينه وبين هانى هلال، أسفر عن عدم رصد أى ميزانية لاستكمال حلم تصنيع القمر الصناعى مصر سات 2، وما تبعها من تصنيع قمر صناعى صحراء سات، وإنشاء وكالة الفضاء المصرية، وإصدار قانون لتنظيم الفضاء فى مصر.

 

 ورغم تعرض برنامج الفضاء المصرى لأزمات واتهامات بالفشل وفقدان الاتصال بالقمر الصناعى مصر سات 1 فى 2010، فإن الدكتور صادق لم يكن محبطا، وقال فى حواره مع «الشروق» أن 17 أبريل سيبقى فى ذاكرة ووجدان كل مصرى، وكشف عن استعداده للبدء من جديد وجمع كل من تشتت واستقال وسافر من ضمن الـ64 مهندسا ودكتورا تلقوا تدريبهم فى أوكرانيا لاستكمال برنامج الفضاء، ملقيا الكرة فى ملعب حكومة الدكتور كمال الجنزورى والرئيس القادم، وهذه تفاصيل الحوار:

 

ما مراحل صعود وهبوط البرنامج الفضائى المصرى منذ أن تم طرحه كفكرة فى الثمانينيات فى عصر الرئيس الراحل السادات؟

ــ دخول عصر الفضاء كان مشروعا تم طرحه فى بداية الثمانينيات بموافقة من القيادة السياسية ورئاسة مجلس الوزراء ليكون مشروعا قوميا، وتم بالفعل تشكيل لجنة كنت عضوا فيها، برئاسة الدكتور المرحوم محمد عبدالهادى، وقبل اتخاذ أى خطوات تنفيذية، صدر قرار جديد من الدكتور مصطفى كمال حلمى بوقفه، واعتقد أن تحول مصر اقتصاديا من النظام الاشتراكى إلى الرأسمالى فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات ساعد على وقفه لأنه لم يكن من المشروعات التى تدر دخلا سريعا، ولأنه التفكير السائد ركز على تبنى المفهوم الاستهلاكى فى الصناعات وليس الإنتاجى.

 

ومع ذلك كان هناك إصرار من علماء مصر لطرح المشروع ودخول مرحلة جديدة من التطور الإنسانى الذى بدأ مع غزو الفضاء الخارجى بإطلاق أول قمر صناعى سبوتنك 1 السوفيتى فى 7 أكتوبر 1957، واتضح فيها أهمية امتلاك تكنولوجيا الفضاء، والاستشعار من بعد ومجالات البث الإذاعى والتليفزيونى والاتصالات اللاسلكية وغيرها، ولم يكن للدول النامية ومنها مصر أى دور فى هذا المجال وظلت مستهلكة فقط للعلم والتكنولوجيا دون أن يكون لها دور فى الإنتاج أو التطوير كما أنها عجزت عن دراسة تأثير هذا الاستخدام عن الإنسان سواء كان سلبيا أو إيجابيا.

 

تحدثت فى حوار سابق أن البداية الحقيقية لدخول مصر عصر الفضاء كان مع تشكيل مجلس بحوث الفضاء فى 1998.. هل يمكنك أن تتحدث بمزيد من التفصيل عن هذا الأمر؟

ــ أعتقد أن تشكيل مجلس بحوث الفضاء التابع لأكاديمية البحث العلمى الذى كان يضم 32 عالما وأستاذ متخصصا كان أول خطوة تنفيذية لصياغة برنامج الفضاء المصرى، وقد لقى إجماعا بعد عرضه على 21 أستاذا متخصصا من المجلس الأعلى للبحوث، وأتذكر وقتها أنهم وجهوا لنا نحو 20 سؤالا كان أبرزها: الشعب المصرى مش لاقى يأكل العيش وأنتم بتفكروا فى عصر الفضاء؟ وكانت إجابتى أن دخول عصر المعرفة قادر على حل مشكلات رغيف العيش، واستمر النجاح نظرا لوجود قرار سيادى بدخول عصر الفضاء.

 

هل يمكنك أن تذكر واحدة من تلك المشكلات وكيف تم حلها؟

ــ العقد مع الجانب الأوكرانى تضمن تقسيم المبلغ على أقساط يتم دفعها بعد تأكد خبراء البرنامج من انتهاء كل مرحلة من مراحل تصنيع القمر، وكان يتم دفعها من حساب برنامج الفضاء الموجود فى البنك المركزى المصرى، وصادف دفع أحد أقساط نشوب الحرب الأمريكية على العراق فى 2003، ووقتها أصدر عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء قرارا بمنع تحويل أى أموال بالعملة الصعبة من البنك خارج مصر، وكان لابد من دفع مبلغ نصف مليون دولار للجانب الأوكرانى، وتم حل المشكلة، وأنقذت 6 جامعات الموقف وسددوا الأموال من صناديقهم الخاصة، وهى جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان والإسكندرية وقناة السويس وأسيوط.

 

نشب صراع بينك وبين هانى هلال الوزير الأسبق وأسفر عن تقديم استقالتك.. ألم يكن من الأفضل أن تخاطب جهات أخرى فى الدولة؟

ــ الخلاف وصل إلى نقطة مسدودة، ثم فوجئنا بوقف ميزانية تصنيع القمر الصناعى مصر سات 2، وترتب عليه هروب معظم الشباب الذين تدربوا فى أوكرانيا لمدة 3 سنوات إلى الخارج للعمل، ولذلك أصررت على الاستقالة، وكان هناك صدامات متتالية مع هلال بسبب محاولاته لإعطاء الصاروخ الذى اشترته مصر لإطلاق القمر إلى ألمانيا مجانا، حيث تدخلت الخارجية المصرية وأوقفته، بخلاف محاولات أخرى قادها لترسية عملية القمر الصناعى على كوريا الجنوبية بدلا من أوكرانيا.

 

لكن لماذا لم تحاول أن تخاطب جهات أخرى لإنقاذ البرنامج الفضائى فى ذلك الوقت؟

ــ اتصل بى أحد مساعدى هانى هلال وقال لى لماذا تهاجمه؟ هو ينفذ تعليمات من هم فوق منه.

 

هل حصلتم على التقدير والاهتمام من القيادة العليا بعد نجاحكم فى إطلاق القمر؟

ــ لا كلمة شكر ولا كلمونا ولا أعطونا نياشين، واكتفى مجلس الوزراء وقتها بإصدار بيان من أربعة أسطر يعلن فيه إطلاق القمر بنجاح وفقط،.

 

ما ردك على من قال بأن فقد الاتصال بالقمر الصناعى مصر سات1 هو نوع من الفشل؟

ــ القمر أدى وظيفته على أكمل وجه فى جميع نواحى التنمية فى مصر لمدة ثلاث سنوات، مع العلم أنه كان مجرد قمر تجريبى القصد منه تعلم الصناعة، وتدريب الكوادر، وأندهش من محاولة بعض الشامتين فى البرنامج الفضائى أن يعتبر فقدان الاتصال بالقمر فشلا لأن هذا يحدث مع أقمار الدول المتقدمة أيضا.

 

كيف أثر برنامج الفضاء على الحراك العلمى فى مصر؟

ــ كان للبرنامج دور فى تغيير بعض المناهج الدراسية فى كليات الهندسة والحقوق والحاسبات والمعلومات، وساهم فى تدريب الطلاب فى المعامل، كما قامت الجامعة الروسية بإنشاء قسم الفضاء، إلا أنه للأسف أغلق بعد توقف المشروع.

 

أليس من الغريب أن تدخل مصر عصر الفضاء بدون وجود قانون ينظم ذلك؟

ــ نحن الدولة الوحيدة فى العالم كله التى لم تصدر قانونا خاص بالفضاء، علما بأن مجلس إدارة برنامج الفضاء شكل لجنة تكونت من كبار أساتذة القانون ومساعد وزير الخارجية للشئون القانونية السابق، واثنين من العاملين فى مجلس بحوث الفضاء، وتم الاطلاع على خبرات 8 دول فضائية، وأصدرنا مسودة قانون تنظم دخول مصر عصر الفضاء ولكنها لم تظهر إلى النور إثر توقف البرنامج.

 

هل أنت الآن محبط لعدم استكمال حلمك؟

ــ مازال لدى أمل فى عودة البرنامج، يكفى أن اذكر أننا فى السابق بدأنا من الصفر بدون مكان أو كرسى أو ميزانية، واعتقد أن حظنا الآن أفضل بوجود ما تبقى من الكوادر،.

 

 

رحلة برنامج الفضاء المصرى

 

● 1980 شكلت «اللجنة العليا للفضاء الخارجى» لبحث دخول مصر عصر الفضاء.

 

● 1982 صدرت موافقة كمال حسن على رئيس الوزراء الأسبق على إنشاء وكالة مصرية للفضاء، ولم يتم تنفيذه.

 

● 1998صدر قرار من وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى آنذاك، بإنشاء وتشكيل مجلس بحوث علوم وتكنولوجيا الفضاء  برئاسة أ.د.على صادق عبدالحميد.

 

● 2000  تم اعتماد موازنة مستقلة لبرنامج الفضاء المصرى، تحت إشراف وزير التخطيط وإدراجها ضمن الموازنة العامة للدولة.

 

● فبراير 2001  قامت الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء بإصدار قرار بطرح مناقصة دولية محدودة، لتصميم وتصنيع وإطلاق القمر الصناعى مصر سات1.

 

● يونيو 2001، تمت ترسية المناقصة الدولية المحدودة لتصميم وتصنيع وإطلاق القمر مصر سات1.

 

● أكتوبر 2001  تم توقيع عقد تصميم وتصنيع وإطلاق ونقل تكنولوجيا القمر الصناعى مصر سات1، مع مؤسسة الفضاء الأوكرانية، لتكوين الكوادر العلمية والفنية المؤهلة والمدربة على تصميم وتصنيع واختبار الأقمار الصناعية، وإنشاء البنية الأساسية اللازمة لقيام صناعة فضاء مصرية.

 

● 10/2/2002، بدأ التنفيذ الفعلى لمشروع مصر سات-1 برئاسة الأستاذ الدكتور محمد بهى الدين عرجون مدير برنامج الفضاء المصرى ورئيس شعبة الفضاء بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء.

 

● من فبراير 2003 وحتى فبراير 2005 تمت مراحل التصميم الدقيق والاختبارات النموذجية وتصنيع المكونات والأنظمة الفرعية للقمر الصناعى المصرى مصر سات1 فى العديد من الشركات والمؤسسات الفضائية بالمدن الأوكرانية المختلفة وبمشاركة المهندسين المصريين.

 

● من مارس 2005 وحتى فبراير 2006 انتهت مرحلة تجميع واختبارات النموذج الهندسى للقمر.

 

● من مارس 2006 وحتى نوفمبر 2006 تم تجميع واختبار النموذج الطائر بأوكرانيا بحضور لفيف من الخبراء.

 

● ديسمبر 2006  حتى يناير 2007 آخر مراحل الاختبارات للقمر المصرى مصر سات-1 وبحضور لجنة معتمدة وتمت الموافقة على قبول النموذج الطائر للقمر وإنهاء مراحل الاختبارات بنجاح لكى ينتقل القمر بعد ذلك للمرحلة التالية وهى تجميع القمر مع القاذف.

 

● من فبراير 2007 حتى أوائل أبريل تم تجميع القمرالمصرى وباقى الأقمار المشاركة مع القاذف الأوكرانى دنبر2 وبنجاح.

 

● 17 من شهر أبريل لعام 2007، تحقق الحلم وتم الإطلاق لأول قمر صناعى مصرى فى مجال الاستشعار، مصر سات1، من قاعدة الإطلاق الروسية كوزمودروم من مدينة بايكانور بدولة كازخستان.

 

 




شارك بتعليقك