الإثنين 20 نوفمبر 2017 1:53 م القاهرة القاهرة 22.5°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

هل تنفذ الحكومة أحكام التعويض الصادرة للمواطنين؟

القضاء العالى - تصوير مجدى ابراهيم
القضاء العالى - تصوير مجدى ابراهيم
كتب ــ محمد مجدى:
نشر فى : الإثنين 17 يوليو 2017 - 7:15 م | آخر تحديث : الإثنين 17 يوليو 2017 - 7:15 م
- موظف تنفيذ: المواطن يعوض طالما استوفى الحكم إجراءاته ونذهب معه لتنفيذه 

- محامى بالنقض: دعاوى التعويض تستغرق سنوات فى القضاء.. لكن التنفيذ لا يستغرق وقتًا طويلًا

- عبدالعليم: روتين الإجراءات سبب عدم حصولى على التعويض الصادر لصالحى
أثارت أحكام دوائر التعويضات بإلزام هيئات وجهات حكومية بدفع تعويضات لمواطنين تضرروا من إهمال مسئولى تلك الجهات تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بدفع تلك التعويضات التى تقدر بمئات الآلاف.

آخر الأحكام الصادرة من دائرة التعويضات بمحكمة جنوب القاهرة فى زينهم، ألزمت محافظة القاهرة، بتعويض ورثة 22 شخصا من ضحايا حادث سقوط صخرة الدويقة بمنشأة ناصر الذى وقع فى 2008، بمبلغ قدره 4 ملايين و400 ألف جنيه لهم جميعا، بواقع 200 ألف جنيه لأسرة كل ضحية. وقبلها ألزمت وزارة الداخلية بدفع 600 ألف جنيه تعويضا لأسر 3 مواطنين دهستهم سيارة شرطة.
فيما انتظر الدكتور أحمد عبدالعليم، مدرس القانون بجامعة فاروس بالإسكندرية، 21 عاما حتى حصل على حكم نهائى فى أكتوبر الماضى بتعويض 10 آلاف جنيه من هيئة السكة الحديد لتضرره من تعطل القطار المتجه من القاهرة للإسكندرية لأكثر من ساعتين ونصف مما تسبب فى تأخره عن موعد امتحانه للحصول على درجة الماجستير فى القانون العام بجامعة الإسكندرية عام 1995.
ويقول عبدالعليم، لـ«الشروق»: إنه لم يحصل حتى الآن على التعويض الذى قدرته محكمة النقض، بسبب بطء إجراءات تنفيذ الحكم منذ أن حصل على الحكم فى أكتوبر الماضى قبل 8 أشهر. 
يضيف عبدالعليم، أنه انتظر شهر ونصف حتى حصل على صورة رسمية من محكمة النقض، وشهرين آخرين للحصول صورة تنفيذية من حكم دائرة التعويضات أول درجة الصادر فى 1998، وشهرين أيضا فى إعلان هيئة السكة الحديد بالحكم الجديد، قبل أن يخبره موظف التنفيذ بموعد تنفيذ الحكم رسميا والحصول على مبلغ التعويض يوم 20 يوليو الحالى.
يؤكد مدرس القانون فى محافظة الإسكندرية، «المحكمة ليس لها مصلحة فى عدم تنفيذ الحكم.. لكن روتين الإجراءات الذى يواجهه المصريون جميعا هو سبب تأخير صرف التعويض».
لم تكن رغبته فى الحصول على التعويض المادى هى السبب الرئيسى فى مقاضاته للهيئة الحكومية التى أهمل مسئوليها وقصروا فى عملهم وتسببوا فى فقدانه الامتحان، يقول عبدالعليم: «دول 10 آلاف جنيه ميعملوش حاجة أصلا.. هدفى نتعامل بآدمية.. ومحدش يتأخر ويضيع عليه امتحان الماجستير زى ما حصل معايا».
وانتهى: «رغم أننى كسبت الحكم إلا أننى مستاء من طريق التعامل مع المواطنين سواء فى بطء إجراءات التقاضى أو عدم معاقبة المسئولين المقصرين فى عملهم».
وفاء صلاح، مالكة لإحدى شركات العقارات، لجأت هى الأخرى إلى دائرة التعويضات بمحكمة جنوب القاهرة التى ألزمت وزارة الداخلية بتعويضها مبلغ 500 ألف جنيه نظير «حبسها عن طريق الخطأ والقبض عليها لأكثر من مرة بسبب قصور فى التحريات التى أجراها ضباط تابعين للوزارة».
وقالت السيدة، لـ«الشروق»، إنها تعرضت للقبض والحبس الاحتياطى لمدد متفاوتة أكثر من 6 مرات فى الفترة من 2011 حتى 2015 وصدر ضدها قرابة 30 حكما فى جرائم «غش تجارى» نتيجة تحريات خاطئة أجراها ضباط شرطة مدينة نصر.
وأضافت أن التحريات اتهمتها بتجارة «التونة الفاسدة» رغم أن النشاط التجارى لشركتها فى مجال «العقارات»، ولفتت إلى أن محكمة الجنح أثبتت براءاتها وأن تشابهًا فى اسم شركتها مع صاحب شركة «التونة» هو سبب صدور تلك الأحكام ضدها.
وتشير وفاء، إلى أنها تعرضت لكل أنواع الضرر النفسى والمعنوى نظير حبسها فى قضايا بناء على تحريات غير صحيحة على مدى السنوات الماضية، ودفعت كفالات بآلاف الجنيهات للخروج من السجن.
لا تهتم وفاء كثيرا بالحصول على تعويض عما حدث لها، حيث سارعت وزارة الداخلية بالاستئناف على الحكم الصادر لصالحها، قائلة: «ولا فلوس الدنيا تعوضنى عن البهدلة اللى شفتها».
ومن جانبه أكد أحد موظفى التنفيذ بمحكمة جنوب القاهرة، ــ فضل عدم نشر اسمه ــ، أن محضرى التنفيذ بالمحاكم يشرفون على تنفيذ الأحكام من المواطنين ــ الحاصلين على حكم التعويض ــ بالذهاب معه إلى الجهة الحكومة الموقع عليها التعويض لتنفيذ الحكم.
وشدد الموظف: «لا تملك تلك الجهة رفض تنفيذ الحكم طالما استوفى جميع إجراءاته».
وقال كريم عزت، المحامى بالمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن دعاوى التعويض التى تنظرها محاكم القضاء العادى 3 أنواع: الأول الذى يقيمه مواطن ضد الحكومة، والثانى من مواطن ضد شركة خاصة أو أى مؤسسة غير حكومية أخرى، والنوع الثالث ما يقيمه مواطن ضد آخر، وتختلف الأسباب من حيث نوعية الضرر الذى وقع على الشخص المدعى.
وأضاف عزت، أن المواطن بعد حصوله على الحكم يقوم بعدة إجراءات لتنفيذه للحصول على التعويض الذى أقرته المحكمة، فى مقدمتها إعلان هيئة قضايا الدولة ــ بصفتها ممثل الحكومة ــ للحصول على موافقتها بصرف التعويض بأنه «لا مانع من الصرف».
وأضاف عزت، أن الإجراء الثانى يتم إخطار الهيئة أو الجهة الصادر ضدها الحكم سواء من الوزارات أو المحافظات صيغة تنفيذية بالحكم لصرف التعويض عن طريق محضرى المحكمة، لتقوم تلك الجهات باستخراج شيك بقيمة التعويض ليقوم صاحب التعويض بصرفه من البنك المركزى.
وأكد أن هناك جهات حكومية تنفذ الحكم دون مماطلة وأخرى تماطل فى الحكم مثل وزارة الداخلية والأحياء والمحافظات، حيث تتأخر فى تنفيذ تلك الأحكام بحجة عدم وجود أموال بالخزينة وأنها تنتظر وصول الأموال المخصصة لها فى الموازنة الجديدة.
فيما قال طاهر أبو النصر المحامى بالنقض، إن دعاوى التعويض تستغرق سنوات فى نظرها، لكن فى تنفيذها لا يستغرق وقتا طويلا إذا كانت الحكومة هى من ستدفع. 
ويؤكد أبو النصر، لـ«الشروق»، أن تنفيذ أحكام التعويض على الجهات الحكومية أسهل من تنفيذها على مواطن وإن ماطلت بعض الشىء فى تنفيذها، لافتا إلى أن المواطن ــالملزم بدفع تعويض لآخرــ يضع جميع العراقيل المشروعة وغير المشروعة لتعطيل تنفيذ حكم إلزامه بدفع أى تعويضات.
وأشار إلى أن «هناك أموالًا تخصص فى ميزانية كل جهة لصالح تنفيذ الأحكام، فمهما كانت المدة طويلة لكن فى النهاية سسيحصل المواطن على التعويض».



شارك بتعليقك