قال رئيس اللجنة التى كلفها مجلس القضاء الأعلى بوضع تصور لتعديل قانون السلطة القضائية، المستشار أحمد مكى، إن أصل المادة 18 من قانون السلطة القضائية الحالى ينص على «أن الجلسات علنية إلا إذا أمرت المحكمة بجعلها سرية مراعاة للآداب ومحافظة على النظام العام، ونظام الجلسة وضبطها منوطان برئيس المحكمة».
وأضاف أنه تلاحظ خلال محاكمات الثورة أن هناك من يتعمد إفساد الجلسات وتعطيلها، وأن 90% من هذا التعطيل يكون سببه مشاجرة بين المحامى وزميله الذى هو خصمه فى القضية المنظورة، ولذلك اقترحت اللجنة إضافة نص لأصل المادة 18، يقول «إن الإخلال بسير العدالة أو بسير الجلسات يعاقب عليه بالحبس أو بالغرامة التى لا تتجاوز عشرة آلاف جنيه، فإذا وقعت الجريمة أثناء انعقاد الجلسات كان للمحكمة أن تأمر بالقبض على المتهم أيا كانت حصانته وإحالته إلى النيابة العامة بمذكرة فورا وعلى النيابة أن تتصرف فى الدعوى ضده خلال 48 ساعة، فإذا كان المقبوض عليه خصما فى الدعوى أو وكيلا أو شاهدا وجب تأجيل الدعوى». وأوضح مكى أن بعض المحامين يصورون أن هذا التعديل يستهدفهم وأنه يتعارض مع نص المادة 50 من قانون المحاماة، التى تقول «إنه لا يجوز القبض على المحامى فى الجرائم التى تقع منه أثناء أداء عمله بالجلسات». وشدد مكى على أن «القانون اللاحق ينسخ القانون السابق ويحدده فى جريمة محددة وهى الإخلال بسير الجلسات، أى أنه بإقرار تعديل قانون السلطة القضائية فإنه يلغى نص المادة 50 من قانون المحاماة فى مسألة الإخلال بسير الجلسات، ومن ثم لا يكون هناك تعارض، فليس من حق أحد الإخلال بالجلسات، ونص التعديل المقترح لم يختص المحامى بل إنه لو كان هناك قاضٍ بالجلسة وأخل بسيرها ينطبق عليه هذا، ومن حق رئيس المحكمة أن يأمر بالقبض عليه، وكذلك لو حضر رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة الجلسة وعطلها ينطبق عليه ذلك».
وشدد مكى على أن ما يردده المحامون من أن التعديل يهدم المحاماة ويمنع المحامين من أداء عملهم كلام غير صحيح وغير مبرر، لأن التعديل ينص على أنه لو كان المتهم خصما فى القضية أو وكيلا أو شاهدا وجب التأجيل، أى أنه تتم معاقبته ولكن بعد انتهاء الجلسة وبعد أن يؤدى مهمته أو توفير بديل له إذا كان محاميا. وتساءل مكى: «كيف أدير الجلسة إذا كنت لا أستطيع معاقبة من يعطل سيرها؟.. فالمادة 50 من قانون المحاماة جعلت أن هناك ظاهرة لتأجير المحامين بهدف التشاجر مع زملائهم لتعطيل سير الجلسات ويتحقق هدفهم فى منع إقامة العدل ولا تقع عليهم أى عقوبة.
وطرح مكى سؤالا آخر: «هل وضعنا هذا التعديل قبل أن يقع من المحامين ظاهرة تعطيل الجلسات؟ أم أن هذا النص جاء لعلاج الظاهرة بعد تفشيها بشكل يهدد سير العدالة؟»، وأجاب: بالطبع وضعناه بعد تفشى تلك الظاهرة لمعالجتها، وما يحدث الآن من محاصرة المحامين للمحاكم ومنع المواطنين من دخولها ومنع القضاة من عملهم يؤكد حاجتنا الماسة لهذا النص، فليس الاعتراض على قانون السلطة القضائية بأن نغلق المحاكم ونحاصرها، لأن هذا التصرف به اعتداء على حرية المواطنين وموكلى هؤلاء المحامين أنفسهم، فقانون السلطة القضائية لا يخص القضاة بل هو قانون لتحقيق العدل لجميع أطياف المجتمع».
وأكد مكى أن الإضراب لا يكون بمحاصرة المحاكم والتهديد بتخريبها، ولكن بالجلوس فى المنزل والامتناع عن العمل «ما يحدث يؤكد أننا فى حاجة لهذا النص، فنحن فى حاجة إلى قوة قانونية وشرطية لحفظ الجلسات، وكثيرا كنا نسأل رجال الشرطة ونقولهم ما بتحافظوش على نظام الجلسة ليه؟.. يرد علينا ويقول ما إنتو بتقولوا إن المحامى له حصانة ولا يمكن القبض عليه يبقى أنا هعمل إيه؟».
واستطرد مكى وهو فى حالة غضب شديدة قائلا: «نتيجة كل هذا أن الجلسات أصبحت فضيحة دولية، وهذا ما شاهدناه من المحامين فى جلسات محاكمة الرئيس المخلوع مبارك، وهذا خطر على علانية الجلسات وشفوية المرافعات، لأن كل هذا يدفع القاضى لمنع تصوير الجلسات مما يجور على حق الشعب فى معرفة ما يدور فى الجلسة، ويدفع القاضى أيضا إلى منع المحامى من المرافعة الشفوية ويطلب منه كتابة ما يريده فى مذكرة ويقدمها، وهذا يجور على حق المحامين الأكفاء فى المرافعة أمام الناس كى يستمعوا، وبعدين لما المحامين معترضين طيب ما قدموش ليه بديل لما طرحناه لكيفية حفظ سير الجلسات، فالكارثة أنهم يعترضون ولكن لا يقدمون البديل.
وختم مكى حديثه قائلا: «لماذا يصور البعض أن الخصومة بين المحامى والقاضى؟، الخصومة بين المحامى وزميله الذى يكون خصما له فى الدعوى، والقاضى يفصل بينهما، وحينما تكون للقاضى سلطة حفظ سير الجلسات فهذا هدفه تحقيق العدل للطرفين وموكليهم، ومن المؤكد أنه ليس فى مصلحتهم ما نشاهده الآن من امتلاء ساحات المحاكم بأحداث شغب بين محامين وبعضهم البعض، وتحولت المحكمة إلى قطعة عذاب.