ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الثلاثاء، أن دعم الولايات المتحدة لمبادرتي الأمم المتحدة وروسيا لإنهاء الصراع الدائر في سوريا يؤكد تحولا في وجهة النظر الأمريكية اٍزاء كيفية إنهاء الأزمة في سوريا وتراجع مطالب الغرب برحيل النظام السوري على الفور.
وترى الصحيفة الأمريكية أن الإدارة الأمريكية تؤكد دائما على أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في سوريا يتطلب رحيل الرئيس بشار الأسد، غير أن جمود الوضع العسكري وتواجد العناصر المتشددة المسلحة وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ في العالم، جعل الولايات المتحدة تساير الجهود الدبلوماسية الدولية التي قد تؤدي إلى تغيير تدريجي في سوريا، مع بدء إيمان واشنطن حاليا بأن الإطاحة بالرئيس بشار لن يساهم في كبح جماح الفوضى والتطرف.
وقد أكد المسؤولون الأمريكيون للنظام السوري عبر وسطاء عراقيين أن الجيش السوري ليس هدفا للولايات المتحدة، في الوقت الذي تقصف فيه الطائرات الأمريكية مواقع العناصر المتشددة في سوريا، وتواصل الولايات المتحدة تدريب المعارضة السورية وتزويدها بالسلاح ولكن لمحاربة المتشددين وليس الحكومة حسبما قالت الصحيفة الأمريكية، التى أضافت أن الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى رحبت بصورة علنية بمبادرتي الأمم المتحدة وروسيا، وهو ما سيؤجل إطار عمل جنيف الذي تدعمه واشنطن والذي يدعو إلى نقل السلطة إلى إدارة انتقالية.
وأشارت الصحيفة إلى ترحيب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الأسبوع الماضي بالمبادرتين في حين لم يذكر تخلي الرئيس بشار عن السلطة إذ قال إن بشار هو أحد الزعماء الذي يحتاج إلى تغيير سياساته، ونقلت عن كيري قوله إنه حان الوقت للرئيس الأسد ونظامه أن يضعوا الشعب على رأس أولوياتهم، وأن يفكروا في عواقب أفعالهم التي تجذب مزيدا من الإرهابيين إلى سوريا.
كما أشارت الصحيفة إلى تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي مستورا والتي وصفتها بأنها أيضا تحول تكتيكي حيث قال إنه يجب الأخذ في الاعتبار عوامل جديدة مثل صعود تنظيم داعش، وأنه لا يمكن محاولة ترتيب لعقد الجولة الثالثة من جنيف قبل بناء دعم لا لبس فيه من جانب الحكومة السورية والمعارضة لنوع من "العملية السياسية السورية".
وقالت الصحيفة إن البحث عن حل سياسي والذي قال دي مستورا عنه "أنه يجب الاخذ في الاعتبار ليس فقط إطار عمل جنيف بل أيضا الحاجة إلى التكيف مع الطموحات بدون شروط مسبقة تمشيا مع العوامل الجديدة التي ظهرت على أرض الواقع مثل داعش"، يعكس وجهة نظر مسؤولي الأمم المتحدة التي تبنوها بالنسبة لسوريا منذ فترة طويلة، وهي أنه يتعين على الغرب التكيف مع الواقع القائل بأن المعارضة السورية فشلت في هزيمة النظام السوري.