الثلاثاء 25 أبريل 2017 10:40 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

ما رأيك في رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 2 جنيه؟

«الشروق» تنفرد بنشر المراجعات الفكرية لـ«إخوان جبهة كمال»

 اغتيال هشام بركات - تصوير رافي شاكر
اغتيال هشام بركات - تصوير رافي شاكر
كتب ــ أحمد عبدالحليم
نشر فى : الإثنين 20 مارس 2017 - 8:49 م | آخر تحديث : الإثنين 20 مارس 2017 - 9:07 م

الجماعة ليس لديها مشروع سياسى لإدارة الدولة
افتقدنا الحنكة السياسية منذ عهد فاروق وحتى الثورة..  وقعنا فى «فخ الأخونة».. ونتحمل مسئولية عدم الجاهزية لإدارة الدولة
اعترفت جماعة الإخوان «جبهة محمد كمال» فى مراجعاتها الفكرية بـ«عدم الجاهزية السياسية لإدارة مرحلة الثورة الانتقالية التى تصنع المكاسب المرحلية وتفاوض باسمها»، وأقرت بـ«فراغ أدبيات الإخوان من التنظير للمشروع السياسى المتكامل لإدارة الدولة»، باعتبار أنهم غفلوا عن تمكنهم من تصدر المشهد السياسى فى الحكومة أو البرلمان أو المحليات، وربما الرئاسة، وأنه تم التغييب العمدى لحركة التنظير بالكتابة والبحث الأكاديمى وربما النقاش فى هذا الأمر.
وقال التقرير الذى تنفرد «الشروق» بنشره، وحمل عنوان «تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة على الماضى» إن الجماعة افتقدت «المنهج الثورى»، موضحا أنه «عقب وفاة مؤسس الجماعة حسن البنا، غُيِبَت الروح الثورية فى الجيل التالى له والذى انتهج بعد خروجه من السجون خلال فترة حكم الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات، آليات إصلاحية صرفة اختيارا طوعيا لتلافى حالة الصدام بين الجماعة والنظام، واستمر ذلك اختيارا تنتهجه الجماعة ضمن ما أرسته أدبياتها حتى أصبح بمرور الوقت الاختيار الأوحد».
ولم يتطرق «تقرير المراجعات» لعمليات العنف وحمل السلاح فى مواجهة أجهزة الدولة، التى تتبناها هذه المجموعة، رغم النص فى المقدمة على أن المراجعة لمسارات الجماعة للسنوات الست الماضية. المعروف ان جبهة كمال تبنت عمليا العديد من عمليات العنف والارهاب وتفجير العديد من محطات وابراج الكهرباء، واغتالت بعض الضباط وحاولت اغتيال بعض القضاة ورجال الدين ودخلت فى صراع واسع مع جبهة محمود عزت حول الموقف من العنف.
وفى يناير 2017 وزعت «جبهة كمال» المحسوبة على القيادة الشبابية، والمنشقة عن القيادات «المعروفة باسم جبهة عزت»، بيانا داخليا على أنصارها قالت فيه إن «السلمية التى أشار لها حديث مرشد الجماعة محمد بديع من فوق منصة اعتصام رابعة العدوية بأنها أقوى من الرصاص، ليست من ثوابت الجماعة ولا ثوابت الدين».
وبحسب بيان رسمى للجماعة «جبهة كمال» صدر مساء أمس، فإن المراجعات جاءت نتيجة لجهود التقييم عبر إنجاز منتج أولى وُضعت فيه خلاصات لدراسات وأبحاث وورش عمل نفذها عدد من المتخصصين فى علوم الاجتماع والسياسة والقانون والشريعة، كما شارك فيه بعض قيادات وكوادر الإخوان بالداخل والخارج، بالتواصل مع ما يزيد على الـ100 من المفكرين والسياسيين والشخصيات العامة والمهتمين بالشأن الإخوانى والإسلامى عامة.
وقال التقرير إن الجماعة تعرضت لما أسماه «اضطراب الخطاب الإعلامى أثناء وبعد الثورة»، والذى أدى فى بعض الأحيان إلى صدور تصريحات ثم نفيها وصدور تصريحات مغايرة.
وأضاف: «الممارسة الطويلة للإخوان قبل الثورة والتى اعتمدت فى أغلب الأحيان على (إماتة) الحدث وتركه بحيث لا تصرح عنه أو تتحدث فيه إلا فى حالة الاضطرار وكون الحدث ملحا، رغم أنها تسدد الضريبة دوما تجاه ما تتخذه من مواقف وتصريحات».
واستكمل: «استمر (توجه إماتة الحدث) بعد الثورة مما سبب اضطرابا فى الخطاب لتأخر الجماعة فى التغطية المتفاعلة للأحداث إما لمزيد من دراستها أو لمزيد من الوقت حتى تتضح وكان يسبقها أطياف أخرى من الثوار الأفراد أو الكيانات الأخرى غير المضطرة إلى حسابات الإخوان المعقدة والتى كانت تصدر فى بعض الأحيان مزايدة على الجماعة ذاتها، وكان ذلك يجعل الخطاب فى كثير من الأحيان متأخرا فضلا عن كونه مضطربا».
واعترف التقرير بما أسماه «عدم الجاهزية السياسية لإدارة مرحلة الثورة الانتقالية التى تصنع المكاسب المرحلية وتفاوض باسمها»، باعتبار أن الحركة السياسية للثورة يجب أن تنتهج نمطا سياسيا ثوريا وليس إصلاحيا معارضا، لأن عقل الثورة غير عقل المعارضة ومطالب الثورة مغايرة تماما لمطالب المعارضة.
وأقر بخطأ التوجه نحو قضية الدستور أو الانتخابات أولا، على حساب التفرغ لوضع إطار جامع لقضايا الثورة الكبرى التى يجب الحشد على أساسها، وعلى رأس ذلك دور القوات المسلحة.
ولفت التقرير إلى قصور الممارسة السياسية للإخوان بعد وصولهم لأعلى السلم الوظيفى فى الرئاسة والأغلبية النيابية والمشاركة فى الحكومة، باعتبار أن اختياراتهم السياسية تأثرت كثيرا بغياب الحنكة السياسية الناتجة عن الاحتكاك المباشر بالوسط السياسى والتعامل على أرضية سياسية مباشرة طوال الفترة الماضية، منذ عهد الملك فاروق، وحتى نهاية عصر مبارك وقيام الثورة.
وفى الباب الذى يحمل عنوان «الممارسة الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين» اعترف التقرير بـ«التداخل الوظيفى والمقاصدى بين الحزبى التنافسى والدعوى التنظيمى» فكان الحزب من الناحية الوظيفية أقرب للقسم السياسى للجماعة منه إلى الحزب السياسى المستقل عن هيكل الجماعة، وكانت الأخيرة فى الكثير من الأحيان تعامله كباقى الأقسام الأخرى فبات الحزب يمارس المنافسة السياسية باسم الجماعة، و«الإخوان» تواجه منافسيها باسم الحزب.
وقال التقرير، إن دخول الجماعة فى حالة المنافسة السياسية وفق هذه الوضعية جعل العامة ينظرون إليها كبديل لأجهزة الدولة، وأكدت الجماعة ذلك فقامت بتدشين حملات النظافة وعمليات إصلاح المدارس ورصف الطرقات وتطوير الميادين العامة وتوصيل الخبز للمنازل وتوزيع اسطوانات البوتاجاز وغيره من الأمور التى وضعتها وحزبها فى موضع الدولة وهذا الأمر نقل ضربات وسهام الثورة التى ما زالت تتفاعل من «صدر الدولة العميقة إلى صدر الإخوان وحزبهم المعروف أماكن تواجدهم وتجمعاتهم ومقرات حزبهم بل والمعروفين بشخوصهم وبيوتهم» ــ بحسب نص التقرير، وبالتالى فكان أى تقصير من الدولة وأجهزتها تتحمله الجماعة وحدها.
وأشار التقرير، إلى أن عدم الحسم فى قضية التداخل بين صلاحيات الحزب وصلاحيات الجماعة سواء فى اختيار القيادات أو المرشحين للمقاعد البرلمانية والحزبية أدى إلى عدم ديناميكية الحياة الحزبية وسيولتها والترقى الطبيعى بين كوادرها.
واعتبر التقرير أن «السياق الدرامى» الذى سارت فيه مصر فى مرحلة ما بعد الثورة عجل بانكشاف قصور الجماعة بعد خضوعها لاختبار حقيقى لرؤى وخطط وبرامج الجماعة التى أعدتها لإدارة الدولة والذى أسفر عن قصور شديد رغم النجاح الباهر فى كثير من المجالات والمواقع الحكومية»، وذلك بحسب تعبير التقرير.
وقال: «كان يتوجب على الجماعة الاستعانة بمؤسسات داعمة ومراكز بحثية ومراكز دراسات ومجموعات ضغط وصنع علاقات نافذة بالأجهزة الأمنية والسيادية قادرة على استتباب الأمور، وتحقيق نجاحات سريعة يشعر بها من انتخبوها».
كما اعترف التقرير بوقوع الجماعة فيما وصفته بـ«مصيدة الأخونة» وإن أرجعتها لتعنت بعض القوى السياسية وطمع البعض الآخر من جهة، وتابعت: «أصبحت الجماعة بين شقى الرحى فلا هى بادرت بملء فراغ الدولة الوظيفى والسياسى ولا هى استطاعت التحالف مع غيرها من القوى، إلا أن ذلك لا يمنع من تحميل الإخوان لمسئوليتهم الأدبية والسياسية سواء بالاستجابة للابتزاز، أو عدم الجاهزية للتصدر أو عدم انتهاج مناهج المناورة السياسية» وفقا للتقرير.




شارك بتعليقك