السبت 17 نوفمبر 2018 11:53 ص القاهرة القاهرة 23.6°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

واقعية وخيال «فيرتيجو» الرواية تجعل أحداث المسلسل خارج توقعاتك

خالد محمود
نشر فى : الجمعة 20 يوليه 2012 - 12:05 م | آخر تحديث : الجمعة 20 يوليه 2012 - 12:05 م

مرة أخرى يعود بريق الأعمال الأدبية على الشاشة، ليمنحها الفرصة لمزيد من الثراء والعمق والقيمة. فهذا العام كان لرواية «فيرتيجو» للمؤلف الشاب أحمد مراد جاذبية خاصة لما تتضمنه من تشويق وإبهار وشخصيات درامية وواقع اجتماعى ساخن، وأحداث موحية ومفاجأة لكى تسعى شاشة الدراما لتحويلها إلى مسلسل تليفزيونى يعرض خلال شهر رمضان وبنفس الاسم. يكتب له السيناريو والحوار محمد ناير ويخرجه عثمان أبولبن وتقوم ببطولته هندى صبرى، حيث تم تحويل بطل العمل أحمد كمال إلى شخصية نسائية هى فريدة، وربما هذا التحول يعكس نقطة تحدى كبيرة لدى كاتب السيناريو والحوار ولدى البطلة أيضا، لأن هناك ظروفا ومواقف عديدة بالرواية تشعر أن بطلها لابد أن يكون هو ذاك الرجل، ولكن أرى أيضا أن قوة كاتب الرواية أحمد مراد فى أنه يفتح منافذ عدة للخيال الخصب والمفاجآت ولواقع الشخصية التى يمكن أن تكون أى شخصية أخرى فى المجتمع بنفس المواصفات، هو ما جعل الحماس داخل الشركات المنتجة «الشروق» و«تى فيجين» و«بروموميديا» والسيناريست والمخرج يملأ وجدانهم ويقدمون على المغامرة والمخاطرة بتقديم فيرتيجو ببطلة نسائية.

 

واقع الأمر أن رحلة مؤلف الرواية أحمد مراد الذى عمل كمصور بقصر الرئاسة وأيضا مصمم جرافيك ودرس بمعهد السينما حصل على عدة جوائز فى التصوير السينمائى من مهرجانات أوروبية للأفلام القصيرة، هى ما جعلت عمله الروائى الأول «فيرتيجو» التى صدرت عام 2007 له روح خاصة لتصدر منها طبعات متعددة وتترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، فأحمد مراد استطاع أن يفتح المجال من جديد لتكوين مدرسة كتابة الأكشن والقصة والرواية البوليسية الممزوجة بالانسانيات، وهو المجال الذى لم يأخذ القدر الكافى من الأهمية، رغم أن العمل تناول العديد من مشكلات المجتمع، أهمها حال شباب حائر بين الأمس واليوم، وكيف يُضطر لعمل أى شىء من أجل الحياة، وأيضا النفاق والتستر على الفساد، والتشدد الدينى الخاطئ، وشبكة من العلاقات والمصالح المشتركة التى تربط رجال الحكومة والمعارضة على حد سواء لمجتمع ما قبل الثورة وتجعلك تكشف زيف هذا المجتمع والواقع.. إنها أحداث تخالف توقعاتك وأعتقد أن هذا ما جذب أسرة المسلسل لتقديمها، حيث سنرى فريدة المصورة الفوتوغرافية لتكشف جريمة قتل بالصدفة، وتبدأ محاولاتها لفك غموض تلك الجريمة، إذن التشويق سوف يكون عنصرا أساسيا، وطبيعى أن نلمس فى المسلسل ما وجدناه بالرواية من طريقة عرض الشخصيات العادية وغير العادية، فالكاتب كان يتركنا لخيالنا مع تصرف وحياة كل شخصية وانفعالاتها والمفاجآت التى تطرحها أيامها وقدرها فى النهاية.

 

وأيضا من علاقات الخير والشر والفساد والكراهية والحب والصداقة.. استطاع أحمد مراد فى روايته أن يمزج تلك الخطوط فى صورة سينمائية وكأنك كنت تتمنى أن ترى هذه العوالم فى صور على الشاشة، وذلك نتيجة الوصف الواضح والسلس والمشوق.

 

الرهان على الأعمال الأدبية فى تحويلها إلى أعمال درامية أو حتى سينمائية، شىء يقدر، ولكنه رهان قد يحتاج لرؤية سيناريست تضاهى عمق وفراسة كاتب النص الأصلى، وإلى مخرج يستوعب بإيمان وإصرار تلك الشخصيات والعوالم عندما يحولها من سطور إلى صورة. وأيضا عنصر السرد.. فالعمل مختلف حيث يلعب منطق الصدفة فيها عنصر البناء الأصلى لسرد الأحداث، فالصدفة وحدها هى التى جعلت مصور الأفراح الشاب أحمد كمال أو هنا فى المسلسل المصورة ــ فريدة ــ لتلتقط صورا لمعركة دموية بين كبار رجال الأعمال أو المال فى مصر فى بار فيرتيجو الشهير الذى يرتاده صفوة المجتمع، فيتحول المكان فى ثوان إلى بركة من الدماء، وتضطر فريدة إلى الهروب من المكان لتبدأ رحلة لا تصدق، تكشف فيها العديد من الأسرار التى يحاول أصحابها التكتم عليها.

 

إنها لعبة اجتماعية وسياسية واسعة النطاق تواجهها فريدة فى المسلسل.. للخسارة فيها ثمن وحيد.. هى الحياة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك