أبورواش وگرداسة وناهيا.. مثلث الظهير الإرهابي - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 مايو 2026 5:48 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أبورواش وگرداسة وناهيا.. مثلث الظهير الإرهابي

تدمير أحد الأبراج الكهربائية
تدمير أحد الأبراج الكهربائية
هيثم خيرى
نشر في: الأربعاء 20 أغسطس 2014 - 8:29 م | آخر تحديث: الأربعاء 20 أغسطس 2014 - 8:29 م

شهد محور 26 يوليو أكثر من 8 حوادث قطع طرق وإرهاب للمواطنين وإطلاق نار عشوائى على السيارات، لإرغامهم على الابتعاد إلى طرق أخرى، فى أعقاب فض اعتصام رابعة 14 أغسطس من العام الماضى، جرت عمليات إرهاب للمواطنين على مدى أكثر من أسبوعين، حصدت أرواح أكثر من أسرتين، انقلبت بهما السيارات إلى طريق المنصورية بعد وضع أحجار ضخمة أودت بحياة جميع من كانوا فى السيارتين، كما أسفرت عن أكثر من 5 حوادث سير، وفقا لمصدر رسمى بالإدارة العامة لمرور الجيزة.

كما أسفرت الأعمال الإرهابية عن شلّ طريق المحور من الاتجاهين أكثر من 10 مرات، عبر إلقاء الحجارة الضخمة فى الطريق، أو إطلاق النار العشوائى، أو سكب الزيت على جانبيه، وكان آخرها سكب الزيت على مدى 3 أيام متصلة أيام الخميس والجمعة والسبت الماضية.

من أين تأتى الحوادث؟

يجيب عن هذا السؤال المقدم أشرف الروبى، المشرف على نقطة المرور المركزية للمحور، يقول لـ «الشروق»: «مصادر الحوادث الإرهابية الوحيدة تأتى عبر 3 سلالم تؤدى للمحور، هى سلالم المريوطية والمنصورية ومصر الإسكندرية الصحراوى».

إلا أن سلما واحدا فقط هو الذى يشهد معظم الأحداث الإرهابية وهو المنصورية، بحسب الروبى، باعتبار أن المناطق الموجودة أسفله تبدأ من المنصورية ثم أبورواش وكرداسة، وهى أماكن بعضها معروف بتعاطف نسبة من سكانها مع مرسى.

الروبى يؤكد أن الإدارة العامة لمرور الجيزة تسعى لتأمين المحور بكل الطرق، حيث إن جميع الضباط الذين يعملون على المحور من إدارة المرور حصلوا على فرق أعمال قتالية، ومجهزين بأسلحة وسيارات على أعلى مستوى وأحدث طراز، مؤكداً أن مسئوليتهم لم تعد تسيير المرور فقط، وإنما تتبع العناصر الإجرامية.

ويشدد الروبى بالتنسيق والتعاون الكامل مع مباحث الجيزة لكشف العناصر الإجرامية، وأن مسئولية المباحث هى الكشف عن العناصر الإرهابية أسفل محور 26 يوليو، وأن المباحث تعمل بطرق كثيرة لتتبعهم، كما أنها تتلقى معلومات من العائلات والأسر عن المخربين.

إلا أن مصدرا رسمياً فى جهة سيادية يؤكد لـ«الشروق» صعوبة تعيين حراسات أسفل المحور فى طريق المنصورية والمريوطية، وأن تكثيف الوجود الأمنى فى هذين الطريقين يعنى سهولة وسرعة استهدافهم من قبل الإرهابيين.

انعدام أمنى

على أرض الواقع يبدو الأمر مختلفا عن التصريحات الرسمية، حيث رصدت «الشروق» عدم وجود للأمن فى أى من الطريقين.

تنزل إلى طريق المنصورية عبر سلم حديدى يفضى إلى أرض واسعة، هى حرم نهرى طريق المنصورية، فى الأسفل تتوزع عدة مقاهٍ صغيرة وأكشاك وباعة متجولين، وموقف سيارات ضخم للميكروباصات المتجهة إلى أبو رواش وكرداسة وناهيا، ووسط الحركة التى تدب فى أوصال تلك المنطقة، لا يظهر أى تواجد أمنى يذكر، فلا توجد لجان مرور أو أكشاك للشرطة أو سيارات متحركة تتابع الحركة أسفل المحور.

على الطريق المقابل للسلم، يستقر كشك بداخله عم أحمد صبرى، الموظف السابق والذى يعمل حاليا فى بيع السجائر والمثلجات، يؤكد غياب التواجد الأمنى بشكل كامل عن المنطقة، وتحديدا «عند السلم ده»، مشيرا بيده إلى سلم المحور، يعرف «صبرى» أن أحداثا إرهابية كثيرة وقعت فوق المحور، بعد صعود ملثمين إلى أعلاه عبر السلم، «لكن محدش فيهم اتمسك أبدا».

ويلتقط بائع متجول طرف الحديث قائلاً إنه شهد العام الماضى هروب ملثمين من الطريق بعد أن وضعوا أحجارا وأطلقوا أعيرة خرطوش أعلى المحور، حيث تجمع نحو 5 منهم أسفل الطريق، وأجمع شهود العيان وقتها على أن 3 منهم كانوا صبية صغارا وواحدا آخر ملتحٍ، وخامسا كبير السن غير ملتح، إضافة لمجموعة أخرى صعدت من الناحية المقابلة للمحور، فى أعقاب فض اعتصام رابعة العام الماضى.

لكن البائع المتجول، الذى رفض نشر اسمه، أكد أن الشرطة لم تنزل إلى أسفل المحور لسؤاله هو وغيره من شهود العيان عن تلك الأحداث.

وينفى سيد، العامل فى المقهى المواجه للسلم، علمه بأى شىء يفيد برؤيته لملثمين أو عناصر إجرامية صعدت أو نزلت من أعلى المحور، واكتفى بقول: «السلم ده بيجمع ناس من ناهيا وكرداسة وأبورواش ومن كل حتة.. مستحيل تعرف توصل لهم».

قريبا من السلم تستقر قرية أبو رواش، المعروفة بانتماء بعض أبنائها للحرف اليدوية والزراعة وتربية الحيوانات، وبعض العائلات التى تنتمى للقبائل العربية والبدو، يقول محمود العايدى، وهو مسن يعمل سمسار عقارات وأحد أبناء المنطقة، إن أبو رواش منطقة خارج سيطرة الأمن، حتى وإن كانت قريبة من قسم كرداسة، وتشهد انفلاتا أمنيا منذ ثورة 25 يناير إلى الآن.

ويستبعد العايدى إرشاد أهالى المنطقة عن العناصر المنتمية للإخوان الإرهابية أو المتعاطفين معهم ممن ينفذون أعمالا إرهابية، لأن «كلنا هنا عائلات، وكل الناس بتجامل بعضها، ولا فرق بين مؤيدى السيسى أو مرسى».

بالقرب من طريق المنصورية تقع قرية كرداسة، وهى القرية التى شهدت أحداثا كبرى عام 1965 حين ألقت قوات الشرطة آنذاك القبض على قيادات إخوانية مطلوبة لتورطها فى أعمال إرهابية، ورفض الأهالى دخول الشرطة للمنطقة وأطلقوا وابلا من الرصاص على الأمن، وهى أيضا المنطقة التى شهدت استشهاد اللواء نبيل فرج، مساعد مدير أمن الجيزة، أثناء اقتحام المنطقة للقبض على عناصر إرهابية متورطة فى أعمال إجرامية.

وتضم كرداسة عددا من التيارات الإسلامية، بين السلفية الجهادية والسلفيين غير المنتمين لتيار فكرى، وجماعة الإخوان، فضلا عن الجماعة الإسلامية، ونجح الأمن فى تفكيك خلايا إرهابية على مدار العام الماضى، لكنها لا تزال تشهد تواجدا واضحا للتيارات الإسلامية.

غلق السلالم

يؤكد أكثر من 10 أشخاص يمرون فوق طريق المحور ممن التقتهم «الشروق»، سواء فى سيارات ميكروباص أو ملاكى، أن أفضل حل لمشكلة تأمين المحور هى غلق السلالم بالكامل، ويقول مهندس الاتصالات م. أ. «زهقنا من كثرة الأعمال التى تستهدف المارة على الطريق، وطالما أن الشرطة لن تستطيع توفير الأمن الكامل فى هذه الفترة الحرجة، فمن الأفضل أن يتم غلق السلالم».

لكن المقدم أشرف الروبى، يعود ليؤكد أن هذا الحل مستبعد تماما: «تصور عدد الأسر والأهالى الكثيرة جدا التى تذهب إلى أشغالها ومصالحها عبر هذه السلالم». تضم كرداسة وحدها نحو 70 ألف نسمة وفق آخر تعداد سكانى لعام 2006، كما تضم أبو رواش أكثر من 18 ألف نسمة فى التعداد ذاته، وأفاد حرفيون ومزارعون وموظفون حكوميون أن الطريق الوحيد الذى يصلهم إلى وسط البلد هو المحور، ومن المستحيل غلق السلم نتيجة لمشكلات أمنية.

تشكيلات أمنية

يؤكد المشرف على نقطة مرور المحور، أشرف الروبى، أن الإدارة العامة للمرور وضعت خطة تأمين للمحور كلها تقوم على الدوريات غير الثابتة، حيث تتوافر دوريتان أعلى طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، تتغير بتوقيات غير محددة حتى لا تصبح هدفا سهلا للإرهابيين، فضلا عن تواجد دوريات أمنية أسفل طريق الدائرى من الاتجاهين، وتتغير أيضا بتوقيتات غير معلومة.

ويضيف: «المحور تمت تغطيته بـ27 كاميرا مراقبة متطورة، ترصد السرعات العالية التى تزيد على 90 كم للسيارات، والأهم أنها ترصد وجوه الصاعدين والعابرين على طريق المحور»، مؤكدا سرعة الوصول للجناة والمجرمين عبر هذه الكاميرات.

وروى الروبى أن الكاميرات رصدت أكثر من مرة أفعالا فاضحة على طريق المحور، وتم التعامل مع تلك المواقف أمنيا، كما رصدت من قبل سيارة كان يستقلها وزير، رفض تسميته أو تحديده، دهست مواطنا وعبرت مسرعة، حيث تم رصد سيارة الوزير أثناء استقلاله لها، وتم توقيفه فى نهاية المحور، لدى وصوله إلى نزلة مصر الإسكندرية الصحراوى.

غير أن المصدر الأمنى، الذى رفض نشر اسمه، أكد أن الكاميرات والتشكيلات الأمنية قد تصل لمرتكبى الحادث بعد وقوعه، لكنه يشكك فى إمكانية منع تلك الحوادث قائلاً: «المسافة الزمنية بين التقاط الكاميرات لعناصر إجرامية فوق المحور، وبين قيامهم بدلق الزيت أو تخريب الطريق أو إطلاق النيران، كبيرة نوعا ما، تصل لأكثر من 6 دقائق على الأقل، قد لا تسعف سيارات الدوريات فى الوصول إليهم قبل القيام بأعمال التخريب».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك