«شركات المحمول، المطاعم، المحال التجارية الصغيرة، محال الأغذية...» وغيرها تحملت فاتورة خسائر كبيرة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي ابتداء من شهر أغسطس الحالي.
الشروق قامت بجولة في محال مختلف القطاعات للتعرف على حجم الخسائر التي تسبب فيها انقطاع التيار الكهربائى.
«ده خراب بيوت»، هذا ما جاء باختصار ردا من سيد حنفى،«على الانقطاع» صاحب سوبر ماركت صغيرة فى المهندسين، ويضيف حنفى بأسى «انقطاع التيار، والذي بات يتكرر كل ساعة أو أقل خلال الأيام الأخيرة، تسبب لنا فى خسائر كبيرة جدا.. لقد اضطررت إلى تغيير ثلاجة الجبن، بتكلفة تقترب من 5 آلاف جنيه. ومع زيادة مدة الانقطاع وتكرارها على فترات متقاربة مؤخرا، تلفت بعض البضائع والتي تقدر بحوالي 30 ألف جنيه».
ويقول حنفى، إن شراء المولد القادر على تشغيل الثلاجات فى السوبر ماركت سيكلفه ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه، و«هذه تكلفة لا أقوى على تحملها، فالمحل صغير والعائد الشهري، بعد حساب أجور العاملين، لا يتعدى ثلاثة آلاف جنيه».
وشهدت مصر الأيام القليلة الماضية أكبر انقطاع للتيار الكهربائى منذ دخول فصل الصيف، حيث فقدت الشبكة الكهربائية 30% من قدراتها بسبب الارتفاع المستمر فى تخفيف الأحمال وتجاوز العجز فى الطاقة الكهربائية المنتجة حاجز الـ5800 ميجاوات، مقتربا من حاجز الـ6000 ميجا وات مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المواطنين لأكثر من 6 مرات عن معظم المناطق.
محال الأغذية والمطاعم، بدورها، تكبدت خسائر كبيرة بسبب انقطاع التيار «أصبحنا نفقد ما يقرب من 50% من الطلبات الخارجية بسبب انقطاع التيار الكهربائى»، يقول صابر، موظف توصيل الطلبات فى أحد المطاعم الشهيرة ، مضيفا: «انقطاعات الكهرباء تحدث 8 مرات يوميا، مما يتسبب فى توقف أجهزة الطهو، وللأسف المولد الكهربائى لا يستطيع أن يشغل جميع الأجهزة.. الكارثة باتت كبيرة، ولا تمتد فقط إلى خسائر الشركة، بل إلى عاملى الدليفرى فجزء كبير من راتبنا قائم على الإكراميات.. وطلبات التوصيل انخفضت ما يقرب من النصف».
من جهة أخرى، انخفض الإقبال على المطاعم مع تكرار انقطاعات الكهرباء بها «المواطن لا يريد الانتظار، ولا يستطيع الجلوس فى الحر» كما يقول عماد، جرسون فى أحد المطاعم الفاخرة فى الزمالك.
محال الحلويات ليست أفضل حالا، «نسبة الفاقد اليومى ارتفعت إلى 30% من إجمالى المنتجات»، يقول سالم، موظف مبيعات فى أحد محال الحلويات فى الزمالك. «الثلاجة تعمل بالمولد الكهربائى فى فترات الانقطاع، ولكنها ليست بنفس القوة، والانقطاع المتكرر، يتسبب فى برود الثلاجات والتبريد يحتاج إلى فترة طويلة»، كما يوضح سالم.
وكان وزير الكهرباء، محمد شاكر، قد أكد منذ يومين فى تصريحات صحفية له، أن الأحمال على الشبكة تشهد زيادة غير مسبوقة في تاريخ الوزارة، حيث بلغت 28 ألف ميجا وات، وهو ما تسبب في وصول تخفيف الأحمال إلى 6 آلاف ميجا وات وأن الأعمال الإرهابية التي استهدفت أبراج الكهرباء زادت بشكل كبير وأثرت على أداء الشبكة القومية للكهرباء، وهو ما أدى إلى الانقطاع المتكرر للتيار.
انقطاع التيار الكهربائى لم يقف عند الخسائر المادية فقط، بل تسبب فى وقوع مصادمات بين المواطنين والشركات التى تحتك بالعملاء مباشرة «أنا مضيت أكثر من 4 ساعات لدفع فاتورة المحمول.. تنقلت بين 3 فروع لشركة اتصالات بسبب انقطاع التيار الكهربائى، والآن حين وجدت فرعا به تيار كهربائى، كان رد الموظف نظام التشغيل لا يعمل.. لن أخرج من هذا الفرع إلا بعد سداد فاتورتى»، كما يروى صلاح.
ويضيف صلاح، الذي كان على وشك التشابك مع الموظف، «شركات الاتصالات، والتي تحصل فواتير بالملايين، لا تريد أن تكلف نفسها وتشتري مولدا كهربائيا لتوفر على المواطنين».
هنا جاء رد موظف الشركة، أيضا منفعلا وهي على وشك التشابك مع المواطن «أولا هناك بالفعل مولد كهربائي، ولكنه غير قادر على تشغيل كل الأجهزة.. في الوقت نفسه، وهذا هو الأهم تكرار انقطاع التيار الكهربائى، تسبب في تعطل كثير من الأجهزة، وكلف الشركة ما يقرب من 5 ملايين جنيه، وإن لم يكن أقل لإمداد جميع الفروع بأجهزة جديدة».
ويقول أحمد، موظف فى أحد فروع شركة موبينيل فى شارع السودان «انقطاع التيار تسبب فى إهلاك الأجهزة، والأهم من ذلك أن أنظمة التشغيل مع تكرار توقفها وإعادة تشغيلها لا تعمل»، مشيرا إلى أن الشركة اضطرت إلى مد ساعات العمل، وإعطاء فترة سماح لسداد الفواتير، مع الانقطاعات الكهربائية.