"ما بين النجاة من الموت جوعا، إلى النجاة من الموت خوفا" كان الدافع لآلاف المصريين الذين تركوا وطنا ضاق بهم، فقرروا أن يبحثوا عن سبل للرزق تكفيهم وتمنح لأبناءهم فرصة في حياة أفضل لم يكن لأباءهم الحظ بأن يعيشوها، ليكون لسان حالهم جميعا" لو في ليبيا هنموت من الخوف، ففي مصر هنموت من الجوع".
وربما حادث مقتل 21 قبطي مصري على أيدي "داعش" كان سببا لأن نسأل "لماذا يغامر إنسان بحياته من أجل لقمة العيش".
العائدون من ليبيبا يحكون عن تفاصيل رحلة السفر التي واجهوا فيها "الموت، والخوف، وفقد الأحبة" ليعودوا مجددا إلى مصر ويفكرون إلى أي أرض أخرى ستكون محطتهم التالية.
مليون ونصف مصري في ليبيا
أصدر مركز البيت العربي للبحوث والدراسات الذي يرأسه مجدي عبدالفتاح، تقريرا عن أوضاع العمالة المصرية في ليبيا بعد حادثة مقتل 21 قبطي مصري على أيدي ما يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش".
جاء في التقرير أن هناك أكثر من مليون ونصف المليون عامل في ليبيا الآن، وأشار التقرير إلى أن هناك تصريحات لوزيرة القوى العاملة والهجرة، ناهد العشري، بعدم وجود حصر رسمى للعمالة المصرية، بسبب تواجد أعداد كبيرة بطرق غير مشروعة، إلا أن الوزارة سرعان ما عادت وقدرت حجم العمالة الموجودة حاليا ما بين 800 إلى 900 ألف.
قال مجدي عبدالفتاح لـ"بوابة الشروق" إنه بعد قيام ثورة "17 فبراير" في ليبيا عاد عدد كبير من العمال المصريين، إلا أنه بعد أن استقرت الأوضاع نظم عدد من الوزارات المصرية اجتماعا مع الحكومة الليبيبة آنذاك وحددوا بعض التخصصات التي تحتاجها ليبيبا وهي"صيد، زراعة، تشييد وبناء"، بالإضافة إلى أنه وفقا لمسئول ليبي فإن هناك فرصة للعامل المصري نظرا لقلة أجره ولمعرفته للغة العربية مما يميزه عن العمالة الأخرى التركية مثلا والتي لا تجيد اللغة العربية وتحصل على أجر مرتفع، ومن ثم بدأ العمال المصريين يعودون إلى ليبيا مرة أخرى.
وأضاف «مجدي» أن "ليبيا كانت مقصد للعمالة المصرية، نظرا لأحتياجها لعمالة تتطلب مجهود جسماني وليست مهارة ذهنية، بالإضافة إلى تكلفة السفر القليلة مقارنة بدول أخرى، وسهولة الإجراءات، إلى جانب أن ليبيبا عبارة عن قبائل وهو ما يتقارب ثقافيا واجتماعيا من ثقافة الصعيد في مصر".
وتابع "وكانت هناك اتفاقية مبرمة بين مصر وليبيا عام1990 بالتنقل بين البلدين ببطاقة الهوية، إلا أنه وفقا لـ مجدي عبدالفتاح فإن السلطة الليبيبة بعد مقتل معمر القذافي قررت دخول جميع الجنسيات بما فيها مصر إلى البلد من خلال باسبور وتأشيرة دخول وعقد عمل لأنهم بحاجة لإعادة تطهير البلد من مرتزقة القذافي".
وعن أزمة شركات العمالة الخاصة، يقول عبدالفتاح، إن "الحكومة المصرية لا تتابع مع شركات تسفير العمالة الخاصة في مصر"، مضيفا أن "مصر لا يوجد لديها أي تمثيل رسمي لا على مستوى وزارة الخارجية أو وزارة القوى العاملة ابتداء من وجود الحكومة الليبيبة المؤقتة بدء ظهور الجماعات المسلحة تقريبا في 2012".
وعن مباردة وزارة القوى العاملة بتوفير استمارة حصر خسائر العمالة وتوفير فرص عمل للعائدين من ليبيا، قال إنه قرار "كوميدي جدا"، مضيفا أن "الاستمارة تتطلب تقديم وثائق تثبت مستحقاتك، وهو من الصعب تحقيقه مع عمال كان همهم إنقاذ نفسهم فمن الصعب الاحتفاظ بأوراق تثبت مستحقاتهم".
وأوضح، أن "الوزراة لا يوجد لديها حصر لعدد العمال، بالتالي من الصعب إيجاد فرص عمل بديلة"، وتابع "لو الوزارة جادة، فلابد من البداية أن يكون لدينا معلومة عن عدد العمال وطبيعة الأعمال التي علموا بها ليكون هناك فرصة لمساعدتهم".
اقرأ ايضا: