تشهد الحياة السياسية اليمنية اليوم واقعا جديدا بعد هروب الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادى من منزله المحاصر من قبل الحوثيين، هذا الواقع الجديد سيؤدى التى تغييرات فى تطورات المشهد السياسى ستجعل منه اللاعب الأساسى فى مسار الأحداث بعد أن توارى فى منزله وأطمأنت جماعة أنصار الله الحوثيين إلى غيابه عن المشهد، وحاولت أن تجد لها شرعية تمكنها من الانفراد بحكم البلاد أو على الأقل التحكم فى إدارة البلاد مع قوى سياسية أخرى من خلال مجلس رئاسى تكون هى المهيمنة عليه بما لها من قوة على الأرض.
وكانت جماعة أنصارالله قد تخلت عن محاولة فرض الإعلان الدستورى على القوى السياسية، ووافقت بعد مفاوضات على اقتراح حزب المؤتمر بعدم حل مجلس النواب وإيجاد مجلس آخر يشارك فى ادارة المرحلة الانتقالية تكون لها الغلبة فيه، خاصة أنه سيعهد له بمهام لا تقل عن مجلس النواب بل سيأخذ منه اختصاصات تجعله على قدم المساواة معه، بينما هى تقوم بتعيينات فى المؤسسة العسكرية والأمنية وباقى الوزارات لضمان ولائها فجاء هروب الرئيس الذى يعترف به العالم كرئيس شرعى لينسف محاولة الحصول على شرعية لهم فى الحياة السياسية.
وتوقع سياسيون يمنيون ألا تستمر مفاوضات القوى السياسية اليمنية التى تجرى برعاية جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، والتى تم إنهاء الجلسة الصباحية اليوم بصورة سريعة بعد علم الاطراف بهروب الرئيس والذى كانوا يناقشون فيها شكل المجلس الرئاسى بعد التوافق على شكل المجلس التشريعى الذى كان سيضفى شرعية على تواجد الحوثيين فى السلطة بعيدا عن اتفاق السلم والشراكة.
والمؤكد أن القوى السياسية المعارضة للحوثيين خاصة تكتل اللقاء المشترك الذى يضم حزب التجمع اليمنى للإصلاح "الإخوان المسلمين" والحزب الاشتراكى والتنظيم الناصرى الذى رفض المشاركة فى المفاوضات سيجد نفسه أمام خيارات أخرى فى المفاوضات فقد كانوا يريدون عودة الرئيس إلى الحكم باعتباره الرئيس الشرعى ما دام قد تم الاتفاق على بقاء مجلس النواب وكانوا يلحون على إطلاق سراحه، والآن ما جدوي استمرار المفاوضات بالنسبة لهم وهناك ضغوط ستمارس على الحوثيين سواء دولية أو داخلية والذين يرفضون إجراءات أحادية من جانبهم!
أما الحوثيون فلن يجدوا أمامهم من يحاورونه سوى حزب المؤتمر والأحزاب القريبة منهم ولا يوجد لهم خيار سوى المضى فى تنفيذ بنود الاعلان الدستورى وهنا لن يشارك معهم حزب المؤتمر الذى يتمسك بالشرعية الدستورية وسوف يرفض المجتمع الدولى هذه الإجراءات وسيساند الرئيس الشرعى.
وقد نفى حمزة الحوثى عضو المكتب السياسى لأنصار الله ورئيس وفد الحوثيين فى المفاوضات إمكانية تعليقها، مؤكدا أنها ستعقد مساء اليوم.. فيما اتهم مصدر فى جماعة الحوثى حزب الإصلاح بمحاولة التنصل من التوافق على شكل السلطة التشريعية بعد علمهم بهروب الرئيس بدعوى أنه لن يلاقى قبولا من المجتمع الدولى.
وواضح من تطورات الأحداث أن القوى السياسية لن تحدد موقفها إلا بعد أن يوضح الرئيس هادى موقفه من الأحداث الأخيرة التى حدثت فى الشهر الماضى وأدت إلى تقديم استقالته.