ــ من الصعب أن يضع رئيس أمريكى ملف حقوق الإنسان فى مصر فى مقابل التنسيق مع مصر فى ملفات الشرق الأوسط
ــ جهود السلام وعودة المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية لا تزال بيد أمريكا وخطاب السيسى لم يتطور لمرحلة المبادرة
ــ الصراع الإيرانى ــ السعودى سيعزز الخلافات المذهبية والأزمات فى الشرق الأوسط
منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى السلطة ظهرت توجهات مصرية قوية نحو الشرق وتعزيز العلاقات مع روسيا.. كيف ترى تأثيرات ذلك على السياسة الخارجية المصرية؟
ــ منذ 2011 مصر كانت منشغلة بمشاكلها الداخلية، وكانت السياسة الخارجية بعيدة عما يحدث فى الداخل، لكن مصر خلال هذه السنوات أصبح لديها مشاكل سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، وأغلب التوجهات فى السياسة الخارجية المصرية الآن ترتكز على حل هذه المشكلات الداخلية فى المقام الأول، حيث تحسين وتقوية العلاقات مع الدولة التى قد تبدو أكثر تعاونا ومساعدة للنظام السياسى المصرى، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.
فى الوقت نفسه مبادرات السياسة الخارجية التى يتخذها الرئيس السيسى لا تنطوى على تغييرات جذرية حيث ان الولايات المتحدة لا تزال صاحبة الشراكة الاقتصادية مع مصر، رغم وجود تقارب مصرى مع روسيا، لكن لا يمكن بأى طريقة أن تحل روسيا محل أمريكا فى السياسة الخارجية لمصر، فالخطوات المصرية للتقارب مع روسيا لا تقارن بعمق العلاقات المصرية ــ الأمريكية.
• منذ أكثر من عامين لا تزال المواجهات مستمرة بين الجيش المصرى والمتطرفين فى سيناء.. كيف ترى أبعاد الأزمة فى سيناء؟
ــ أنا لست محللا عسكريا، ولكننى أرى أن الاجماع الدولى من الخبراء الاستراتيجيين خاصة من أوروبا وأمريكا على ما يحدث فى سيناء، يتجه لنقد الجهود المصرية، ليس على الصعيد العسكرى ولكن على الصعيد السياسى، فهناك اعتقاد انه اذا ما كان هناك نزاع بين الدولة المركزية بجيشها، وبين الحركات المتمردة فإن نجاح عملية السيطرة على هذا النزاع هو ارساء السيطرة السياسية ليس العسكرية فقط، حيث يجب أن يكون الاهتمام مركزا على البيئة التى ينشأ فيها التمرد وأسباب الانضمام للحركات المنتمية لداعش، فالمواجهة المسلحة ليست الطريقة أو الأداة التى يمكن استخدامها والالتجاء إليها دائما، لكن يجب أن يكون هناك برامج تطوير وتدشين عملية سياسية جديدة لاحتواء هذه المناطق فى سيناء.
• هناك تقارير اعلامية تتحدث عن نية الولايات المتحدة سحب قواتها المشاركة فى قوات حفظ السلام فى سيناء.. هل تعقتد أن تقبل ادارة أوباما على هذه الخطوة؟
ــ أحيانا نسمع مثل هذه المعلومات بشكل موسمى، من الصعب سياسيا ودبلوماسيا أن تفعل ذلك، خاصة أن مصر الآن فى صراع مع الحركات المسلحة فى سيناء، كما أن سحب هذه القوات التى هى جزء اساسى من معاهدة السلام سيزيد قلق إسرائيل.. لكن فى ظل التهديدات المستمرة من الحركات المستمرة والمواجهات المسلحة فى سيناء، فاننا سنسمع هذه الافكار ترتفع من وقت لآخر.
• كيف ترى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن «السلام الدافئ» وعودة مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟
ــ هناك اتجاهان للعلاقات المصرية ــ الإسرائيلية، أولها الاتجاه الأمنى والاتجاه السياسى، والبعد الأمنى الآن بين الدولتين صحى للغاية، فهناك اهتمامات مشتركة بالوضع فى سيناء وغزة وحماس، والرأى هنا على الأقل فى واشنطن يرى بأنه العلاقات الأمنية بين مصر وإسرائيل لم تكن جيدة من قبل، هناك دوما حديث عن عملية السلام والتطبيع فى العلاقات الدبلوماسية ولكنها غير قابلة للتطبيق، وهو ما يضع الحكومة المصرية التى تضطر للتنسيق الأمنى مع إسرائيل فى موقف حرج للغاية، خاصة مع الفلسطينيين والأردنيين والدول الأخرى فى المنطقة.
• فى مواجهة الإرهاب بدأت الإدارة المصرية سياسات إصلاحية فى مواجهة التطرف كان بدايتها مبادرات اصلاح الخطاب الدينى من الأزهر كيف ترى مدى قوة تأثير هذه السياسات؟
ــ هذه الدعوات ليست جديدة، ودوما الأزهر يعتبر نفسه الصوت الأكثر وسطية للاسلام، وشيخ الأزهر كان قد أبدى شكوكه ورفضه لجماعة الإخوان المسلمين وأكد أنهم جماعة سياسية أكثر ما هى دينية أو دعوية.
وأعتقد أن المشكلة الآن ليست فى الإخوان المسلمين فقط ولكن فى الجماعات الراديكالية، ومشكلة هذه الجماعات أنها لا تستمع إلى الأزهر، لأنها ترى الأزهر جزءا من الدولة المصرية التى يواجهها.. لذلك فإن أى إصلاح للخطاب الدينى المقدم من الأزهر لن يفيد فى ردع أو تغيير فكر المنتمين إلى هذه الجماعات الجهادية أو المتابعين والمنتمين الجدد للدولة الإسلامية.
• كيف ترى التنافس بين السنة والشيعة فى اطار السياسات التنافسية لإيران والسعودية وتدخلاتهم فى قضايا الشرق الأوسط، وهل ترى أن رفع العقوبات عن ايران يعزز من المشكلات؟
ــ التنافس بين السنة والشيعة هو نتاج السياسات الحديثة للقوى الأساسية فى الشرق الأوسط، بالطبع الاختلافات والانقسام بين السنة والشعية موجود منذ زمن طويل تقريبا منذ بداية الدين الاسلامى ولكن الانقسام السياسى، عندما ذهب إلى دول الشرق الأوسط أول مرة 1980 كان هناك حديث ضعيف للغاية عن الطائفية فى دول معدودة مثل لبنان وخلافات مذهبية بين السنة والشعية ولكنه لم يكن اختلافا أو صراعا سياسيا، وأعتقد أن ما حدث فى السنوات الاخيرة بسبب الفشل الأمريكى فى العراق، والسياسات الامريكية مع الحلفاء فى الشرق الأوسط، والذى خلف نوعا من الصراع بين السعودية وايران القوى الرئيسية فى المنطقة، حيث أدت أزمات المنطقة مثل سوريا والعراق واليمن إلى تصور الرياض وطهران القدرة على لعب دور القوة الإقليمية المسيطرة وهو ما يعمق حدة الصراع بين العاصمتين وهو ما يعنى أن الوضع الحالى خطير للغاية ولا أعتقد أنه سينتهى دون وجود حلول سياسية ودبلوماسية للصراع فى المنطقة.
• خلال التحركات الدبلوماسية السعودية الأخيرة، تحدثت تقارير المراقبين عن سعى السعودية لتأسيس التحالف السنى الذى يضم مصر وتركيا والسعودية فى مواجهة ما يعتبره البعض المحور الشيعى، فكيف ترى امكانيات اقامة هذا التحالف ومدى قوى تأثيره فى الشرق الأوسط؟
ــ هو تحالف ضعيف للغاية، الدول تسعى السعودية إلى ضمها للتحالف قد يكون بها أغلبية سنية لكن هناك اختلافات سياسية فيما بينها، فاذا تمت المقارنة بين التحالف الشيعى الآخر بقيادة ايران، نجد أنه على الأرض عندما تتفاعل وتتعامل هذه التحالفات على الأرض ستعزز من مشاكل الهيمنة الطائفية خاصة فى دول مثل العراق وسوريا واليمن، وأرى ان السياسات الخارجية تسعى لتعزيز هذه المشكلات دون حلها.