أكد اللواء بحرى أركان حرب اسامة الجندى، قائد القوات البحرية أن المدمرة إيلات كانت تعتبر من أحدث الوحدات البحرية الإسرائيلية وقد كانت تقوم باختراق المياه الإقليمية المصرية كنوع من الغطرسة والاستفزاز الإسرائيلى للقوات المسلحة المصرية وصدرت الأوامر إلى لنشات الصواريخ المصرية يوم 21 اكتوبر1967 باعتراض المدمرة إيلات وقصفها بالصواريخ حال دخولها المياه الإقليمية وتمكن اثنين من لنشات الصواريخ من إصابة المدمرة إيلات وتدميرها وإغراقها باستخدام الصواريخ البحرية سطح/سطح لأول مرة فى تاريخ بحريات العالم وكان لهذا الحدث أكبر الأثر فى تغيير الفكر الإستراتيجى العسكرى العالمى من حيث أسلوب الاستخدام لوحدات بحرية صغيرة الحجم لإصابة أو تدمير وحدات بحرية كبيرة مثل المدمرات والتى كانت تعتبر فى هذا الوقت السلاح الرئيسى لمختلف بحريات العالم وبناء على هذا الحدث التاريخى فقد تم اختيار يوم 21 أكتوبر ليكون عيدا للقوات البحرية المصرية لأنها نُفذت بعد حرب 67 بنحو 3 أشهر والتى كانت من أعنف الأزمات التى مرت على مصر بل والعالم العربى وكانت هذه الفترة مليئة بالأحزان مع إحساس شديد باليأس وكان لابد من القيام بعمل بطولى يرفع من الروح المعنوية للقوات المسلحة ويعيد ثقة الشعب فى قواته المسلحة.
وأضاف اللواء اسامة الجندى فى مؤتمر صحفى عقد مع المحررين العسكريين، أن عملية إغراق المدمرة إيلات تعتبر من أهم التطورات فى مجال الحرب البحرية الحديثة التى حدثت خلال النصف الأخير من القرن العشرين فقد كانت هذه العملية هى العملية الرائدة لاستخدام الصواريخ سطح/سطح فى الحرب البحرية وقد نتج عن نجاح استخدام هذه الصواريخ فى الصراع البحرى تغييرا شاملا لمفاهيم التكتيك البحرى فى العالم بأثره.
وقال اللواء أسامة الجندى إن القوات البحرية قامت بمهام كبيرة فى حرب أكتوبر 73 بمعاونة أعمال قتال الجيوش الميدانية فى سيناء سواء بالنيران أو حماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل وتم تنفيذ هذه المهمة بعناصر المدفعية الساحلية التى حققت مهامها فى قصف النقط القوية فى مواجهتها بنجاح أو فى أثناء التمهيد النيرانى للعبور وخلال مراحل العمليات التالية، كما قامت الوحدات البحرية بتنفيذ المعاونة بالإبرار البحرى لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالى لسيناء وقصف الأهداف الحيوية المعادية الساحلية بسيناء من البحر، وسيطرت على مضيق «باب المندب» بواسطة المدمرات والغواصات من خلال مباشرة حق الزيارة والتفتيش واعتراض السفن التجارية ومنعها من الوصول إلى ميناء «إيلات» مما أفقد الميناء قيمته وتم تعطيله عن العمل تماما ومن ثم حرمان إسرائيل من كل إمداداتها عن طريق البحر الأحمر، بالإضافة إلى تنفيذ مهمة التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية فى البحر المتوسط والأحمر بكفاءة تامة أدى إلى تحقيق آثار سلبية عسكرية واقتصادية ومعنويةعلى إسرائيل وقواتها المسلحة
وأشار اللواء اسامة الجندى الى أن مهمة القوات البحرية لم تنتهى الى هذا الحد بل شنت غارات بالنيران على الموانئ والمراسى والأهداف الساحلية بإسرائيل بتسديد ضربات بالصواريخ والمدفعية ضدها بأسلوب متطور اعتمد على خفة الحركة وسرعة المناورة مع توفير قوة نيران عالية، كما قامت ايضا بتأمين النطاق التعبوى للقواعد البحرية فى المسرحين المتوسط والأحمر مما كان له أكبر الأثر الفعال فى إحباط جميع محاولات العدو للتدخل ضد قواتنا البحرية العاملة على المحاور الساحلية وساعد على استمرار خطوط المواصلات البحرية من وإلى الموانى المصرية دون أى تأثير وطوال فترة العملية.
وكشف قائد القوات البحرية عن أن قواته تمتلك وحدات ذات تقنية تكنولوجية عالية للعمل فى جميع المجالات، إلى جانب المهام القتالية المكلفة بها لحماية وتأمين مياه مصر الإقليمية والأهداف الحيوية والاقتصادية بالبحر.
وأشار اللواء أسامة الجندى أن سواحل مصر تمتد لمسافة (2376كم) بالبحر المتوسط وخليج السويس والبحر الأحمر مع وجود الكثير من الأهداف الحيوية ذات أهمية استراتيجية للدولة تتمثل فى العديد من الموانى البحرية، ووجود عدد كبير من مصادر الدخل القومى بالبحر من منصات الغاز الطبيعى والبترول يبلغ عددها نحو (98) منصة بالبحر المتوسط وخليج السويس والبحر الأحمر وتأمين الثروة السمكية والمحميات الطبيعية والثروة المعدنية بالبحر، بالإضافة إلى قناة السويس كأهم مجرى ملاحى والتى تعتبر شريان التجارة العالمية.