الجمعة 20 أكتوبر 2017 10:48 ص القاهرة القاهرة 23.6°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

فى حضرة التونى.. المُصمم المثقف والفنان الرائق

احتفاء بحلمي التوني فى المعرض
احتفاء بحلمي التوني فى المعرض
كتبت ــ منى أبو النصر / تصوير ــ رافى شاكر:
نشر فى : الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 1:04 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 1:04 م

احتفال كبير بمعرض الفنان الكبير.. وطلاب الجامعة الأمريكية يحاكون لوحاته

«لا أتمنى أن يأتى الناس للمعرض ليتأثروا ويظهروا عبارات الاستحسان باعتبار أنهم يشاهدون لوحات جميلة وحسب، أرجو أن يتفكروا فيها ويتأملوها قليلا، ويستدعوا الماضى بكل ما فيه من جمال».

عبارة الفنان الكبير حلمى التونى تستقبل زوار قاعة «الشارقة» الفنية.. عبارة كتبت بحروف إنجليزية وحس مُحرض على مزيد من تأمل أعمال المعرض، الذى تم افتتاحه مساء أمس الأول بالجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس، تكريما لحلمى التونى باعتباره أحد أبرز المصممين الفنيين فى العالم العربى.

كان الاحتفاء بحضور حلمى التونى للمعرض كبيرا، لاسيما من طلبة قسم الفنون بالجامعة الأمريكية الذى استقبل المعرض جزءا خاصا من أعمالهم المحاكية لتجربة التونى فى التصميم الفنى.

المعرض يتكون من ثلاثة طوابق كاملة، تزيّنت جدرانها بفلكلور وأحلام حلمى التونى طوال تاريخه الخصب، لاسيما إسهاماته الغنية فى تصميم أغلفة الكتب، وخاصة «دار الشروق» التى احتلت النصيب الأوفر من المعرض الفنى، كان فى مقدمتها أغلفة سلسلة «أجمل الحكايات الشعبية» ليعقوب الشارونى ومنها حكايات «عصفور وجرادة» و«هدايا فيروز» وكذلك السلسلة الشهيرة «أفضل القصص» للراحل أحمد بهجت، حيث أبرزت لوحات المعرض رسوم التونى التعبيرية عن حوت يونس وسفينة نوح اللتين استحضر فيهما التونى بنزعة شفافة الكثير من أنين التاريخ الإنسانى.

إلى جانب تصميم الغلاف تجد كذلك تجارب التأليف التى خاضها التونى بنفسه مستعينا بالصورة المعبأة بالمعانى والأفكار، مثل «هى وأنا» الذى جمع فيه وجوه نحو 10 سيدات تمثلن وجوه الريف بعفويته، والبحر بهديره، والمطر برقته، والثلج بلذوعته، والأرض بعمقها، والطفل بنبضه، وغيرها من تأملاته فى معانى المرأة التى خاضت معه أيقونات الفلكلور الشعبى، ومفردات الوطنية والثورة.

من جانبه أعرب التونى عن سعادته وامتنانه الكبيرين لفكرة هذا المعرض وقال فى حديثه لـ«الشروق»: «هذه هى المرة الأولى لى أو لغيرى التى يتم فيها استضافة معرض للفن الجرافيكى، وهذا يحسب للجامعة الأمريكية، فالتصميم والجرافيك كفنون تدخل بيوت الناس بشكل يومى، بخلاف اللوحات الفنية والتماثيل التى يذهب الناس لمشاهدتها فى المعارض الفنية المخصصة لذلك» ويتابع: «لا يمكن أبدا التقليل من تأثير البوستر المعروض فى الشارع على ذائقة الناس الفنية، وهو نوع من التصميم الذى مارسته ومعروض هنا فى القاعة، ففكرة المعرض قائمة على تقديم الفنان بشكل متكامل ليس فقط كرسام تُستخدم صوره على أغلفة الكتب أو فى البوسترات وخلافها، ولكنه يحاول تقديم القصة المصاحبة لعملية التصميم كاملة بدءا من الاسكتش وحتى ظهور العمل فى شكله النهائى» ولفت الفنان الكبير إلى أن القائمين على المعرض بذلوا جهدا ضخما من أجل جمع أعماله سواء فى مصر أو فى بيروت التى قضى فيها 13 عاما من خلال تجربته الرائدة فى جريدة «السفير» اللبنانية.

حضر الافتتاح المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، والسيد طلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير الذى حرص على حضور المعرض الذى يحمل جزءا مهما من تاريخ «السفير» من خلال تجربة حلمى التونى التى وثقها المعرض، حضرت كذلك أميرة أبو المجد، مديرة نشر كتب الأطفال بـ«دار الشروق» التى علّقت أثناء جولتها بين أغلفة كتب الأطفال التى أبدعها التونى بقولها: «كنت أقول لمنظمى المعرض أثناء استعانتهم بأغلفة كتب حلمى التونى،إنهم يتعاملون مع كنز كبير».

طلاب الجامعة الأمريكية يتابعون باهتمام لوحات التوني

هذا «الكنز» الذى عبرّت عنه أبو المجد، كان محور حديث بهية شهاب، أستاذ ممارس مساعد ومدير التصميم الجرافيكى بقسم الفنون بالجامعة الأمريكية، التى قالت لـ«الشروق» إن الصورة النمطية المغلوطة تذهب إلى أنه لا يوجد مصممو جرافيك فى العالم العربى كما فى الغرب، لذلك «قررنا أن نشيد برواد هذا الفن، ووجدنا كمنظمين للمعرض أن حلمى التونى أحد أهم مبدعى هذا الفن، وقررنا أن ندشن هذا المعرض ليحمل اسمه ويوثق تجربته التى بدأت من الستينيات» ولفتت كذلك إلى أن تجربة التونى تماهت مع القضية العربية بأسرها وليست فقط المواقف المصرية وهو ما يقف أمام الفكر الاستعمارى المناهض لفكرة الوحدة العربية، ولفكرة الوطن العربى الواحد، فحلمى التونى جزء من عالم عربى كبير.

حديث بهية شهاب عن هم القضية العربية لدى التونى، يمكنك أن تلمسه مليّا فى قسم مخصص داخل المعرض للوحات «البوسترات» التى أبدعها التونى دعما للقضية الفلسطينية ورموزها، منها بوستر كبير يعود لعام 1986 يطالب فيه بحرية الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية.

أضافت بهية أن تجربة التونى تثبت أن مسألة التصميم ليست مرتبطة فقط بالتقنيات الحديثة المتمثلة فى الفوتوشوب وغيرها من آليات التصميم، بقدر ما هى مرتبطة بفكر المصمم وقدرته على التخطيط وتحليل اللغة البصرية، «لذلك لابد أن يكون المصمم مثقفا إلى جانب كونه فنانا»،وأضافت أن المعرض هدفه مخاطبة طلبة الفنون بالجامعة وكذلك الجمهور بشكل عام، وأنهم بصدد استضافة معارض لرواد آخرين فى مجال التصميم منهم محيى الدين اللباد وبيكار وعزة فهمى.




شارك بتعليقك