الخميس 15 نوفمبر 2018 3:35 م القاهرة القاهرة 24.6°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

قلادة النيل .. عندما ينتصر الوطن لأبنائه

 اللواء محمد نجيب والزعيم خالد محيى الدين
اللواء محمد نجيب والزعيم خالد محيى الدين
آية عامر-هيثم خيرى
نشر فى : السبت 21 ديسمبر 2013 - 12:24 م | آخر تحديث : السبت 21 ديسمبر 2013 - 12:24 م

بعد طول تجاهل بلغ حد النسيان نال الرئيس الأول لجمهورية مصر العربية اللواء محمد نجيب والزعيم خالد محيى الدين حقهما فى تكريم لائق، وأصدر الرئيس عدلى منصور قرارا جمهوريًا امس الأول بمنح اسم الرئيس الراحل محمد نجيب والزعيم خالد محيى الدين احد ابطال ثورة 23 يوليو قلادة النيل لينصف الرجلين اللذين نالا قسطا وافرا من الظلم على يد الأنظمة السابقة.

الرئيس الأول.. حين يأتى التكريم بعد 30 عامًا من الرحيل

«السادة أعضاء مجلس قيادة الثورة، يحزننى أن أعلن لأسباب لا يمكننى أن أذكرها الآن أننى لا يمكن أن أتحمل مسئوليتى فى الحكم بالصورة المناسبة التى ترتضيها المصالح القومية، وأطلب قبول استقالتى»، كانت هذه كلمات الرئيس الراحل محمد نجيب فى 22 فبراير عام 1954، معلنا استقالته من منصبه كأول رئيس لمصر بعد ثورة يوليو 1952.

لكن ردا على نص استقالته؛ أصدر مجلس قيادة الثورة بيانا بإقالته. نجيب، اللواء أركان حرب، ولد عام 1901، بالسودان لأب مصرى وأم مصرية، وتوفى عام 1984 عن عمر يناهز 81 سنة.

عرض عليه تنظيم الضباط الأحرار قيادته فوافق على الفور، فيما نشب أول خلاف بينه وبين ضباط القيادة حول محكمة الثورة التى تشكلت لمحاكمة زعماء العهد الملكي، والخلاف الثانى مع مطالبته بعودة الجيش لثكناته.

وزادت الضغوط على نجيب مع ما أصدرته محكمة الثورة من قرارات ضاعفت من كراهية الناس للثورة، ومنها مصادرة 322 فدانا من أملاك «زينب الوكيل» زينب الوكيل حرم النحاس باشا، كما حكمت على أربعة من الصحفيين بالمؤبد وبمصادرة صحفهم بتهمة إفساد الحياة السياسية. بعد حوالى عامين ونصف العام من استقالته، هاجم العدوان الثلاثى مصر فى أكتوبر عام 1956، ليتم نقله من معتقله من فيللا زينب الوكيل إلى مدينة طما فى سوهاج، وانتشرت شائعة قتله فى حال دخول الإنجليز القاهرة، خاصة أنه سرت شائعة قوية تقول إن إنجلترا ستسقط بعض جنود المظلات على فيللا الوكيل لاختطاف نجيب وإعادته رئيسا لمصر بدلا من عبد الناصر، الذى تولى الرئاسة عقب إقالته، ليعود مرة أخرى إلى معتقله بالمرج بعد فشل العدوان، وجرى التنكيل به حتى إن أحد الحراس ضربه على صدره فى نفس مكان الإصابة التى تعرض لها فى «حرب 1948»، كتب نجيب عن ذلك فى مذكراته «يومها هانت على الدنيا. فقررت أن أضرب عن الطعام». وأرسل نجيب برقية لجمال عبدالناصر يطلب منه السماح له بالخروج فى صفوف الجيش فى نكسه 1967 باسم مستعار، إلا أنه لم يتلق أى رد منه. تجاهل نجيب لم يقتصر على ذلك، ففى عام 1953 غنى الفنان الراحل إسماعيل يس فى فيلم «اللص الشريف» مونولوج يقول فيه «٢٠ مليون وزيادة.. الجيش ونجيب عملوا الترتيب»، قاصدا الرئيس محمد نجيب، وكان يقصد برقم 20 مليونا هو عدد سكان مصر فى مطلع الخمسينيات، أما كلمة «الترتيب» فلقد استخدمت كبديل لكلمة «ثورة»، لأن تعبير «ثورة» لم يطلق على ٢٣ يوليو إلا بعد عامين من قيام حركة الضباط الأحرار، إلا أن هذا المونولوج منع من التداول والإذاعة.

واستمر تجاهل الرجل فى حياته وبعد مماته، بداية من الرئيس عبد الناصر ومحمد أنور السادات مرورا بمحمد حسنى مبارك ومحمد مرسي، إلا من إطلاق اسمه على محطة مترو أنفاق بالخط الثانى، وبعد حوالى 30 عاما من موته الذى لم يهتم به الكثيرون، جاء منحه قلادة النيل من جانب الرئيس المؤقت عدلى منصور، كنوع من التكريم والوفاء له.

خالد محيى الدين دافع عن الديمقراطية ودفع الثمن

استقبلت أسرة الزعيم خالد محيى الدين نبأ حصوله على قلادة النيل، باعتبار أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر منحها لنفسه و8 من زعماء ثورة يوليو دون محيى الدين.. والآن جاءته بعد هذا العمر الطويل، دون أن يطلبها، كما تقول السيدة سميرة.

تستدعى الجائزة ذاكرة ممتدة من مفكرين وعلماء حازوها أمثال طه حسين وأحمد لطفى السيد، لكن منحها لخالد محيى الدين يستدعى أيضا حياة حافلة بأحداث كبرى كان خالد محيى الدين متورطا فيها إلى حد اتخاذ قرارات مصيرية فى الوطن أو التنكيل به، نتيجة دفاعه عن رأيه فى ضرورة عودة الضباط الأحرار والجيش إلى ثكناته، وتشكيل حياة نيابية حقيقية فى مصر، والمطالبة بالممارسة الديمقراطية التى يبتعد فيها الجيش عن السلطة.

يصعب وصولك لتحديد تاريخ دقيق لأول خطوة انطلق منها خالد محيى الدين ليصبح فى حد ذاته صانعا لأحداث كبرى فى مصر، هل هو عام 1944 حين انضم للضباط الأحرار وهو ضابط فى سلاح الفرسان، وشارك فى ثورة يوليو، أم قبل ذلك بقليل حين حاول تنظيم الإخوان المسلمين استمالته مع جمال عبدالناصر للعمل إلى صفوفهم فى تنظيم سرى مسلح ضد النظام الملكى، خلال مشاركتهما فى معركة تحرير فلسطين عام 1948.

ولد خالد محيى الدين فى «كفر شكر» فى 17 أغسطس عام 1922، لأم ينتمى أبوها للطريقة النقشبندية الصوفية، وكان قطبا ونذر الدور الأول من البيت تكية للدراويش، فى هذه الأجواء تفتح وعى «خالد»، كما يقول فى مذكراته «الآن أتكلم».

بعد أربع سنوات فقط من تخرجه انضم محيى الدين لصفوف الضباط الأحرار، بل إنه كان من أبرز 6 شخصيات فى التنظيم من بداياته، وفى عام 1951 حصل على بكالوريوس التجارة، وفى عام 1952، أى خلال قيام الثورة ومشاركته فى صنعها كان برتبة صاغ (رائد).

وقد يكون التاريخ الأسوأ بالنسبة له هو عام 1954 حين دعا رفاقه من الضباط فى مارس إلى العودة إلى ثكناتهم العسكرية لإفساح المجال أمام إرساء قواعد حكم ديمقراطى، فنشب الخلاف بينه وبين جمال عبد الناصر ومعظم أعضاء المجلس، وفى العام ذاته سافر إلى سويسرا، عقب احتدام الخلاف بينه وبين عبدالناصر الذى كان يطلق عليه اسم «الصاغ الأحمر» نتيجة لميوله الاشتراكية، لمدة عامين، وعاد ليشارك فى انتخابات «مجلس الأمة» عن دائرته بكفر شكر فى عام 1957 وفاز فيها.

بعد رحيل عبدالناصر بسنوات عاد للاشتغال بالعمل السياسى وأسس أول حزب يسارى معلن تحت اسم «التجمع» عام 1976، لكنه مر بأزمة كادت تعصف بسمعته السياسية، حين اتهمه الرئيس الراحل بالعمالة لموسكو، خاصة وأنه كان قد حصل على جائزة لينين للسلام عام 1970 وكان محسوبا على الشيوعيين، كما طالته اتهامات الإخوان له باعتباره «ملحدا»، رغم نشأته الدينية السمحة وإقراره فى مذكراته بأنه «ينتمى للإسلام الوسطى».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك