• أعداد جريدة الشروق

  • الأربعاء 26 نوفمبر 2014
  • 7:05 ص القاهرة
  • القاهرة 13°

بوابة الشروق

قرض صندوق النقد وشروطه بين مرسى والبرادعى وحجازى


زيادة سعر انبوبة البوتاجاز أولى خطوات تخفيض دعم الطاقة تصوير-جيهان نصرزيادة سعر انبوبة البوتاجاز أولى خطوات تخفيض دعم الطاقة تصوير-جيهان نصر
نشر فى : الإثنين 22 أبريل 2013 - 1:03 م | آخر تحديث : الإثنين 22 أبريل 2013 - 1:03 م
محمد جاد:

الرئيس يتحدث فى يناير عن قرض غير مشروط.. وفى أبريل عن شروط تؤخر الاتفاق  

وزير المالية: نتمنى التوقيع على الاتفاق بعد عرض تفاصيل دعم الطاقة على الصندوق هذا الأسبوع

بيانات الفقراء مبعثرة بين سجلات البطاقات الشخصية وبطاقات التموين

التحويلات النقدية غير المستهدفة كلفت إيران كثر مما وفرته من الطاقة

 

فسر رئيس الجمهورية محمد مرسى، خلال حواره مع قناة الجزيرة أمس الأول، تأخر اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولى على قرض بـ 4.8 مليار دولار برفض مصر الخضوع لشروط المؤسسة الدولية، بالرغم من أن الرئيس كان قد تحفظ فى تصريحات له مطلع العام الجارى على فكرة فرض صندوق النقد شروطا اقتصادية على مصر، حيث نقلت عنه وكالة انباء الشرق الاوسط فى يناير الماضى أن قرض الصندوق «غير مشروط».

 

وحديث الرئيس الأخير، مع قناة الجزيرة، عن شروط الصندوق تمت مواجهته بنقد من المعارض البارز بجبهة الانقاذ، محمد البرادعى، الذى قال فى حسابه على تويتر أمس إن «صندوق النقد لا يفرض شروطا.. ما يطلبه ومعه المستثمرون بل والمصريون أنفسهم سياسات اقتصادية متكاملة وتوافق مجتمعى.. الكرة فى ملعب النظام».

 

وأفصح وزير المالية، المرسى السيد الحجازى، فى حوار له مع صحيفة وول ستريت جورنال أمس الأول، عن بعض تطورات المفاوضات بين مصر والصندوق، حيث أشار إلى ان الحكومة ستقوم هذا الاسبوع بتوفير معلومات للصندوق عن برنامج اعادة هيكلة دعم الطاقة وضرائب انتاج الغاز والبترول «ونأمل بعد أن يروا تلك المعلومات أن نوقع الاتفاق».

 

وبينما يتحدث المسئولون الحكوميون باستفاضة عن اجراءات تحرير اسعار الطاقة والكميات التى ستتاح بالسعر المدعم للفئات المختلفة، فإن الحديث يأتى مقتضبا عن السياسات الاجتماعية التى يفترض ان تُطبق بشكل مواز مع تلك الاجراءات التحريرية لتخفيف اعباء زيادات الاسعار على المواطنين، وذلك بالرغم من أننا على بعد بضعة أشهر من صيف 2013 الذى من المتوقع أن تتخذ فيه الحكومة خطوات واسعة فى ملف أسعار الوقود، لذلك يحذر الخبراء من أن عدم توفير شبكة الامان الاجتماعى الملائمة قد يساهم فى اسقاط المزيد من المصريين فى شبكة الفقر.

 

 

منذ زيارة وفد صندوق النقد الدولى إلى مصر فى السبعينيات، والتى اعقبتها انتفاضة الخبز الشهيرة، كان إعادة هيكلة دعم الطاقة على رأس مطالب المؤسسة الدولية، التى تنضم اليها فى هذا المطلب ايضا مؤسسات كالبنك الدولى والامم المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، وتبرر تلك المؤسسات مطالبها بأن نظام الدعم الحالى يتسبب فى إحداث تشوهات فى الاسعار، من خلال اتاحة سلع فى السوق بغير قيمتها الحقيقية. كما انه يشجع المستهلكين من المواطنين أو القطاعات الصناعية على المبالغة فى استهلاك الطاقة لرخص تكلفتها، ويخلق سوقا سوداء للتهريب، بالإضافة إلى انه أحد الأسباب الرئيسية فى عجز الموازنة مما يساهم فى زيادة معدلات التضخم، هذا إلى جانب أنه عادة ما تذهب نسبة كبيرة من تلك الطاقة المدعومة إلى طبقات لا تحتاج إلى الدعم.

 

وتنتقد تلك المنظمات منطقة الشرق الأوسط بأكملها فى تأخرها فى تحرير أسعار الطاقة، فوفقا لدراسة للأمم المتحدة بعنوان «دعم الطاقة فى العالم العربى»، فإن معدلات ربط اسعار الوقود المحلية بالسعر العالمى فى تلك المنطقة كانت الاقل على مستوى العالم، وبحسب آخر تقرير سنوى لوكالة الطاقة الدولية فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا هى المنطقة الاكثر استخداما لدعم الوقود.

 

فى مقابل ذلك تقاوم الكثير من القطاعات الشعبية فى العالم العربى سياسات تحرير الطاقة التى يضعها الصندوق كأحد شروط تقديم قروضه، نظرا لضعف شبكات الأمان الاجتماعى بدول المنطقة، الأمر الذى يجعل رفع أسعار الطاقة إجراء اجتماعيا مؤلما.

 

وقد قدمت الاردن احد ابرز النماذج على ذلك مع التزامها بتحرير أسعار الطاقة مقابل اتفاقها الأخير مع الصندوق «لقد قدمت الحكومة مساعدات نقدية للأسر المحتاجة فى مقابل رفع تكاليف بنود الطاقة التى يستخدمونها فى حياتهم الشخصية، ولكنها لا تعوضهم عن ارتفاع تكاليف العديد من السلع، خاصة المنتجات الغذائية، التى ارتفعت بدورها نتيجة لارتفاع مدخلات الانتاج من الطاقة»، كما يقول الكاتب الصحفى الاردنى ناهض حتر، للشروق، مضيفا «نحن بحاجة إلى سياسة تضمن سلة السلع والخدمات الاساسية للمواطنين».

 

 

 

من يستحق الدعم؟

 

على المستوى المصرى تتحدث الحكومة عن رفع لأسعار الطاقة على الفئات المقتدرة واعادة توجيه الدعم لمستحقيه عن طريق حزمة من السياسات الاجتماعية ستشمل تحويلات نقدية للأسر منخفضة الدخل، وتتحدث خطة التنمية الحكومية للعام المالى المقبل 2013ــ2014، عن توجيه 10% من الوفورات المتوقعة من ترشيد الطاقة للبرامج الاجتماعية الموجهة للفئات منخفضة الدخل.

 

ويعتبر خبراء مثل هانيا الشلقامى، استاذة العلوم الاجتماعية بالجامعة الامريكية، أن تحديد «مستحقى الدعم» من أكبر التحديات التى تنتظر الحكومة، «لاشك أنه من غير الممكن الاستمرار بنظام الدعم الحالى، ولكن منظومة المساندة الاجتماعية بعد رفع أسعار الطاقة يجب ألا تقوم فقط على الحفاظ على توفير الحد الأدنى من المستوى المعيشى للفقراء من خلال تحويلات نقدية، ولكن أيضا على ضمان الحقوق الاساسية كالغذاء والتعليم والصحة لكافة الشرائح الفقيرة والمتوسطة بالمجتمع».

 

«نحن نحتاج لسياسات تساعد الأدنى دخلا على الخروج من دائرة الفقر واخرى تخفف الضغوط على شرائح الطبقات المتوسطة التى تمثل حوالى 70% من المجتمع ومن الممكن أن تسقط قطاعات منها فى الفقر اذا ارتفعت تكاليف المعيشة».

 

وبينما لم تراع بعض التجارب الدولية السابقة لإعادة هيكلة الدعم تخفيف الاعباء على الشرائح الاجتماعية المختلفة، فإن الطبقات المتوسطة قاومت بقوة تلك السياسات، حيث ساهمت النقابات العمالية فى تعطيل برامج تحرير الطاقة فى المكسيك، وقاومت الحركة الطلابية بقوة برامج مماثلة فى اندونيسيا.

 

«عادة ما تقوم برامج هيكلة الطاقة على تبرير التقشف باعتباره استهدافا أكثر عدالة لتوزيع الدعم، بينما يكون ذلك اجراء للتخلص من عبء الطبقات المتوسطة، وفى المقابل فإن هذه الطبقات هى الأكثر تعليما ومن ثم الأكثر قدرة على مقاومة تلك السياسات»، كما يقول عمرو عادلى، مدير وحدة العدالة الاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

 

ويفتقد المصريون إلى العديد من الخدمات الأساسية كالتأمين الصحى الذى «يغطى نحو 60% من المجتمع بينما واقعيا لا يتعامل معه أكثر من 15% من المصريين بسبب تدنى مستوى خدماته»، بحسب علاء غنام، مدير وحدة الحق فى الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذى يضيف «هناك فارق كبير بين الخدمات الصحية التى تتعهد الدولة بكفالتها نظريا وبين الواقع العملى».

 

ولا تصل الدولة ببعض خدمات الامان الاجتماعى الحالية إلى قطاعات واسعة من فقراء المصريين خاصة فى منطقة الصعيد، بحسب تقدير غادة والى، خبيرة سياسات التنمية وامينة الصندوق الاجتماعى للتنمية، «الحكومة تقدر حجم المستفيدين من معاش الضمان الاجتماعى بنحو 1.5 مليون مواطن، بينما تصل نسبة السكان الواقعين فى دائرة الفقر المدقع، والذين يفترض أنهم يستحقون هذا الدعم إلى 5% من السكان، أى ان هناك نحو 2 مليون مواطن لا تصل اليهم الدولة بهذا المعاش».

 

 

 

حكومة لا تعرف شعبها

 

ولأن منظومات الدعم القديمة كانت عادة ما تنشأ فى ظروف طارئة، كالحروب أو الازمات الاقتصادية الحادة، فلم تقم على أساس تحديد دقيق لاحتياجات المواطنين من الخدمات الاجتماعية وطرق توزيعها عليهم، لذا فالتعرف على احتياجات المواطنين المختلفة كان ابرز تحد واجه الدول التى سبقت مصر إلى تحرير الطاقة. فعندما قدمت اندونيسيا تحويلات نقدية للأسر منخفضة الدخل عام 2005، اكتشفت ان العديد من مستحقى هذه التحويلات لم يحصلوا على الدعم نتيجة عيوب فى قاعدة البيانات المتاحة لديها عن احتياجات المواطنين.

 

وعندما اعتمدت المكسيك على معدلات استهلاك الكهرباء فى تحديد مستحقى الدعم، اكتشفت ان بعض الفقراء كانوا يستهلكون الكهرباء بمعدلات عالية بسبب رداءة الاجهزة الكهربائية أو ارتفاع درجات الحرارة.

 

وبالرغم من ان التجربة الايرانية تعد من النماذج الناجحة فى مجال تحرير الطاقة، الا انها تقدم ايضا نموذجا للتجارب التى لم تحدد بدقة الفئات المستحقة للتحويلات النقدية مما كبدها تكلفة تجاوزت ما وفرته من رفع اسعار الطاقة فى المرحلة الاولى مما اضطرها إلى البحث عن وسائل تمويلية مختلفة من ضمنها الاقتراض من البنك المركزى.

 

«اعتقد ان وضعنا افضل من دول كإندونيسيا والمكسيك فنحن ندرس تلك التجارب منذ عام 2007 وتعلمنا منها الكثير» كما تقول والى. بينما ترى الشلقامى أنه «بالرغم من وجود العديد من قواعد البيانات التى يمكن الاعتماد عليها كبطاقات الرقم القومى وبطاقات التموين، والسجلات العقارية والزراعية، الا انها تحتاج إلى التنقيح فالكثير منا لا يسجل وظيفته الحقيقية فى البطاقة الشخصية على سبيل المثال، لذا فهناك الحاجة إلى عمل ضخم لمقارنة قواعد البيانات المختلفة وجمعها فى سجل واحد لتحديد مستويات دخول المصريين، والا فقد تسقط قطاعات من المجتمع خارج دائرة التعويض عن اسعار الطاقة وتعانى من ضغوط اقتصادية بالغة».

 

وتبعا لوالى، «لدينا العديد من كوادر الباحثين فى القرى والمناطق الجغرافية المختلفة نحتاج إلى تدريبهم لجمع المعلومات عن مستويات معيشة المواطنين فى المناطق المختلفة، وسياسة اجتماعية مرنة يمكن تغييرها بسهولة اذا اكتشفت الحكومة ان خدماتها الاجتماعية لا تصل إلى المستحقين».

 

وبينما لم تعلن الحكومة بعد عن تفاصيل نظام تعويض المصريين عن رفع أسعار الطاقة، بالرغم من انه لم يتبق سوى فترة قليلة على تطبيق الزيادة المرتقبة، وفقا للتصريحات الحكومية، إلا أن تقارير العديد من المؤسسات الدولية، منها صندوق النقد الدولى، تؤكد على ان الشفافية والتواصل مع الرأى العام أحد الشروط الرئيسية لنجاح عملية تحرير الطاقة.

 

«قد يقبل المصريون ترشيد استهلاكهم للطاقة اذا تأكدوا من ان الوفورات ستذهب إلى من هم اكثر احتياجا.. لقد رأيت قرى فى أمريكا اللاتينية تعلق لافتات فى الشوارع بأسماء من سيحصلون على الدعم واعتقد ان هذا النوع من الشفافية شرط رئيسى لنجاح سياسات تحرير الطاقة» كما تقول والى.

 

 

 

 

خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على
شارك بتعليقك