الأحد 19 نوفمبر 2017 6:48 ص القاهرة القاهرة 17.9°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

دولاب الأحلام.. حواديت نساء مصر على رفوف الخوف وقيود المجتمع

تصوير- روجيه أنيس
تصوير- روجيه أنيس
تحقيق مصور أعده- روجيه أنيس:
نشر فى : السبت 22 أغسطس 2015 - 12:25 م | آخر تحديث : السبت 22 أغسطس 2015 - 4:00 م

أحلام ومخاوف وقيود مختلفة كان الرابط بينها أن الحالم فى مصر أنثى، فى مجتمع تغيرت نظرته للنساء فى سنوات قليلة، وغلب عليه الكثير من التدين الشكلى، وأصبحت الأنثى فى مصر تحت طائلة حكم المجتمع وتقييمه لأخلاقها بصورة مستمرة من خلال مظهرها، وبالتالى فإن كثيرا من البنات يرتدين ملابس معينة لإرضاء أسرهم والمجتمع، وإن كانت ليست حرة فى ما ترتديه فهى ليست حرة فى كيانها كله.

تختار الفتاة ملابسها التى تكون وفق مقاييس المجتمع مناسبة لفتاة ذات خلق، وتخرج كل يوم بعبء الحفاظ على شرفها من ألسنة المتطاولين، فشرفها وعفتها لا يكمنان فعليا فى أخلاقها وإنما فى الحفاظ على مظهرها الخارجى الذى سبق أن حدده له المجتمع إطاره، وبالرغم من ذلك تظل المرأة هدفا دائما للمتحرشين فى الشارع فتصبح مطاردة طوال الوقت، وفى معظم الأحيان لا ينجيها من هذا التحرش استغاثتها بالمارة والرجال والشرطة، وهو الأمر الذى يتنافى مع ما سبق وحدده المجتمع من أطر لنوعية الملابس التى تحميها، وبالتالى لا تنجو أى امرأة مهما كان ما ترتديه وأيا كان عمرها من أيادى الرجال العابثة، الإثبات الحى على أن التحرش بهن ليس سببه لبسهن.

فى دولة كبيرة مثل مصر، وفى عام 2015 تحلم النساء بشارع آمن، يحلمن فقط بالأمان، يحلمن بألا يبذلن يومهن فى تفادى التحرش بهن فى المواصلات العامة والشوارع والعمل، بل والمنازل، عندما تتحول أبسط حقوق الإنسان فى مصر إلى حلم، يجعلنا نتساءل: ما هى المساحة المسموح لهن بالتحرك فيها، ومساحة الإبداع، كيف يحققن أنفسهن فى مجتمع يختار لهن حتى ألوان ملابسهن!
كيف ينظر الرجال لمثل هذه الأحلام، لا يحتاج الرجل للنظر خارج دائرته ليدرك معاناة كل امرأة فى حياته، ويدرك كم هو عاجز عن حمايتهن، أختك.. أمك.. صديقتك.. زميلتك فى العمل.. جاراتك، كلهن مقربات منك، يعشن كفاحا يوميا ربما لا تعلم أنت عنه شيئا، وتتخيل أنك ونساء محيطك فى بعد عنه، ولكن ما هى نسبة عدم تعرضهن لمثل هذه الحوادث ومصر هى الأسوأ فى التحرش على مستوى العالم العربى وفق عديد من الإحصائيات واستطلاعات الرأى، وتحتل مكانة بارزة فى أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق المرأة، وأوضح تقرير للأمم المتحدة فى شهر إبريل 2014 أن 99.3 % من نساء مصر وبناتها تعرضن للتحرش الجنسى.

فى«دولاب الأحلام» نرى أحلام النساء وخوفهن وحكاياتهن الحبيسة داخلهن وبين طيات ملابسهن المرصوصة فى دولابهن، ملابس يلبسونها بالفعل ويحاولن الدفاع عن حقهن فى التواجد بالشارع، أو ملابس سبق أن كانت لها ذكرى أليمة فعادت حبيسة الأرفف مرة أخرى، وملابس أخرى تقبع فى وجدانهن تنتظر شارعا آمنا ومجتمع يؤمن بحقوقهن ولا يطلق أحكامه عليهن بمظهرهن الخارجى، وأخيرا قانون يروض شهوة الرجال وينصف النساء على منتهكى حقوقهن.

الدواليب تشبه عقولنا فإذا كنت كإنسان لا أستطيع ارتداء كل ما أحبه، فلا أستطيع أن أقول أو أفعل كل ما أريده.

علياء عادل 20 سنة

أنا بحب الألوان ولبس النقاب ليس معناه أن المرأة ترتدى الأسود فقط أو الألوان القاتمة، بالعكس أنا ارتدى أى شىء طالما ملابس فضفاضة ووجهى مغطى.

فى أحد المرات كنت ارتدى فستانا منقوشا عليه فراشات ملونة، ومر رجل أمامى بعجلة ثم توقف وقال لى «هو ده الإسلام الحقيقى انك تلبسى ألوان تحت نقابك؟»، ثم بصق أمامى ورحل بعيداً.
بالنسبة لى الملابس لا علاقة لها بالتحرش، لأن المرأة سوف تتعرض للتحرش أيا كانت ما ترتديه.

مى حسين بدر 22 سنة

الناس فى مصر يكرهون الألوان علي الرغم من أنها مليئة بالطاقة، أنا أحب مزج الألوان سوياً ولن أتوقف عن هذا حتى لو كان الناس يكرهون رؤية الألوان، وبالرغم من عدم قناعتي تماما عن الحجاب وبحثى فى الإسلام عن أسبابه لم أجد أسبابا مقنعة، ولكن لم استطع أيضاً خلعه لذلك قررت ارتداء الحجاب ولكن ليس بالطريقة المعتادة وإنما بطريقة مختلفة، وقمت بتغيير شكله واتعمد ارتداء ألوان زاهية مبهجة وبالرغم من ارتدائى الملابس الفضفاضة ليست لأسباب دينية وإنما لشعورى بالراحة خلال ارتدائها، فإنى اتعرض للمضايقات طوال الوقت، وعندى فساتين كثيرة مبهجة للأسف لا استطيع ارتداءها فى القاهرة وانتظر أى فرصة على البحر خارج القاهرة لارتدائها.

كارولين كامل 29 سنة

لقد قمت بتغيير ملابسى واتجهت للملابس الواسعة التي تشبه الأزياء الهندية، وذلك لأشعر بالأمان قليلا وأنا أسير فى الشارع حتى لا ألفت الأنظار، وبالرغم أن هذا الذوق ليس المفضل دائما عندى لكن مع الوقت أقنعت نفسى أنى أهوى هذا النوع من الملابس حتى لا اشعر أنى مجبرة علي ارتدائه. مؤخراً قررت استخدام العجلة كوسيلة تنقلى فى شوارع القاهرة، ولمن يعرفون القاهرة يدركون كم هو صعب ومستحيل التحرك فى شوارعها بعجلة بسبب الزحمة والتكدس، بالإضافة إلى التحرش أيضاً، ولكن بالرغم من كل هذه التحديات والمصاعب فإنى مصرة على ركوب العجلة، ولكى أفعل هذا ارتدى دائما ملابس فضفاضة، لكن مازال حلمي هو أن ارتدى ما أحبه وأرغب فيه، وأتمني فى يوم أن أركب العجلة بشورت قصير وتى شيرت خفيف وأتجول بحرية فى الشارع.

تينا فان لون 27 سنة

أنا أعيش فى مصر منذ 3 سنين، منذ سنتين ذهبت فى الشارع ارتدي فستانا بالرغم من معرفتي بصعوبة ارتداء فستان والتحرك بحريه فى شوارع القاهره ولكنى اعتقدت ربما يكون سهل التحرك بهذه الملابس فى منطقة الزمالك التى اعيش فيها باعتبار ان بها العديد من الاجانب وتعتبر آمنة اكثر من أماكن اخرى، فى طريق عودتى لبيتى رأيت رجلا كبيرا ينظر وهو يمارس العادة السرية فى الشارع منذ ذلك الحين لم أرتدى هذا الفستان مرة اخرى بل لم ارتدى ايضا كل الفساتين التى احضرتها معى الى مصر ولو لمرة واحدة.

هنا الرخاوى 22 سنة

منذ فترة قمت بإزالة شعر رأسي بأكمله، ولكن بالرغم من ذلك كان السير في الشارع صعب جدا بسبب التحرش والمضايقات التي تعرضت لها ولكني لم أكن أهتم، وكان التعليق المشترك الذي سمعته هو «يا بت يا مسترجلة».

منذ صغري وأنا أعشق ارتداء الملابس الفلكلورية المصرية واخرج بها في الشارع، وفي الواقع لم أكن اكترث لتعليقات الناس ونظرتهم.

ولكن بالرغم من كل هذا الأمر الوحيد الذي ضايقني بالفعل هو عشقي لارتداء القمصان التي تحمل شعارات الثورة وبعض الأقوال الشهيرة ولكن منذ فترة لم أعد استطيع أن ألبسها بسبب ما يتعرض له البعض من إلقاء القبض عليه إذا ما كان يرتدي مثل هذه الملابس.

إيمان هلال 30 سنة

انتظر أي زفاف لأصدقائى حتى أستطيع ارتداء الفساتين التى احبها مثل أى فتاة، لأنى بالطبع لا يمكن أن أخرج بمفردى وأنا ارتديها، لابد أن يرافقنى رجل ما من العائلة أو صديق، وكم أنتظر الزفاف المقبل حتى ارتدى هذا الفستان.

أميرة مرتضى 33 سنة

ملابسى فى معظمها تميل الي ملابس الرجال، اعتقد انها افضل بكثير وتليق لشخصيتى، ليس لدي أى فساتين ولكن بين الحين والآخر احلم بان ارتدى فستانا ولكن دائما اصل لنتيجة واحدة وهى عدم قدرتى علي ارتداء فساتين بسبب خوفى من الشارع ولذلك قررت الا اشترى أى فساتين .. اشتريت بنطلون من فترة وبالنسبة لى كان عاديا ولكنى فوجئت عندما خرجت به فى الشارع بتعرضى للتحرش اللفظى والتعليقات السخيفة من المارة، لم أستطيع أن أفهم ابدا لماذا ولكنى صدمت جدا عندما علمت ان هذه المضايقات كانت بسبب لون البنطلون.

فى الشارع المرأة مثل السلعة الكل ينظر اليها وكأنها إحدى تلك القطع المعروضة للبيع فى فاترينات المحلات، مازلت حتى الأن مصدومة مما حدث لى بسبب ارتداء بنطلون ملون ولذلك قررت الا أرتديه ثانيه أبدا، فليس لدى مايكفى من الطاقة لمواجهة من يضايقوننى بالشارع.

مها منيب 27 سنة

اعتدت سماع تعليقات سخيفة على جسمى وأنا أمشى فى الشارع لأننفى ممتلئة الجسد، ولكن بدأت فى إتباع حمية غذائية وممارسة الرياضة لأن المجتمع يرفض جسدى ولكن لأنى أيضاً أرغب فى فقدان الوزن من أجل نفسى.

واحدة من أحلامي هى التجول فى الشوارع وأنا ارتدى فستانا لطيفا ولكن لن أستطيع أبدا أن افعل هذا وأنا بهذا الحجم، اعتدت تغطية شعرى ولكن تدريجيا بدأت إرخاء غطاء شعرى ولا أستطيع أن افعل هذا مرة واحدة لأنى احتاج أولا لإقناع أهلي وأسرتى.

عندما أنظر لدولاب واحدة من صديقاتى المقربات أرى الفساتين التى أحلم بارتدائها بعد أن افقد بعضا من وزنى، وهى اللحظة التى انتظرها بفارغ الصبر.

فاطيمة على 25 سنة

الخروج من المنزل بمثابة مغامرة أعيشها طوال اليوم واكون مستعدة لها، ولا مرة خرجت الشارع دون أن اتعرض للتحرش ولكن هذا لم يمنعنى عن ارتداء ما أحب، انا مؤمنة انى مختلفة وأعرف أن الناس ينظرون لى لكونى مختلفة، ولكنى أعمل على ان ادفعهم لاحترام اختلافى.

تعرضت لكثير من التحرش بسبب لون بشرتى، كما أنى أسمع الكثير من التعليقات ذات الايحاءات الجنسية لكونى سوداء، والتي فى الواقع تضايقنى، ولكن فعلا واحدة من المرات التي تعرضت فيها للتحرش وازعجتنى هي المرة التى استوقفنى شخص فى الشارع ليشتمنى لكونى داكنة.

إجلال محمود رأفت 74 سنة

للأسف المجتمع لا يتقدم للامام إنما يرجع إلي الخلف، في الماضي كان كل شخص معني بحاله فقط ولا يتدخل في أمور الأخرين، يلبس ما يحب ويذهب إلى الأماكن التي يحبها ولا يوجد شخص مشغول بما يفعله الأخرون، أما الآن فالناس مشغولة بما يفعله أو يلبسه أي شخص، كما أننا لم نعد نحترم اختلافات البعض أو خصوصية البعض.

أعمل دكتورة في جامعة القاهرة، وأستطيع رؤية الاختلاف الكبير بين الجامعة الآن وما كانت عليه منذ 40 عاما، كانت الفتيات يستطعن ارتداء ما يرغبن، وكان هناك حرية واحترام للمرأة حقيقي، أما الآن فأنا أرى كل الفتيات محجبات في الجامعة، وهو ما يفاجئني كثيراً، لأن حرية الفتاة في أن تلبس ما تريد تأتي أولا من حرية الفكر والإرادة.

ربما لا تشعر الأجيال الحالية بمدى سوء الأوضاع التي تعيشها الفتيات ويعيشها المجتمع ككل الآن، ولكني أنا أشعر لأني شاهدة على الفرق وعلى الفترة الأفضل التي مضت.

تذكرت منذ أيام أني أمتلك فستان أسود وأود أن أرتديه، ولكن تذكرت أني لابد أن أجد شئ أرتديه لتغطية ذراعي لأنه فستان بدون أكمام، وأثق أنني سوف أجد طريقة لارتدائه، ربما ليس بسبب المجتمع وحده أخجل من ارتدائه الآن ولكن أيضاً بسبب تقدمي في العمر.

صورة التحقيق المصور من النسخة الورقية عدد يوم السبت 22 أغسطس 2015

 




شارك بتعليقك