صندوق المشروعات.. الذراع الأمريكية الجديدة فى مصر - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 2:32 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

واشنطن تبحث عن نفوذ اقتصادى فى مصر وتونس عبر الصناديق لضمان استمرار الارتباط المباشر مع النخبة الاقتصادية

صندوق المشروعات.. الذراع الأمريكية الجديدة فى مصر

تحقيق - حنان سليمان
نشر في: الخميس 23 مايو 2013 - 12:11 م | آخر تحديث: الخميس 23 مايو 2013 - 12:11 م

قبل نحو أسبوعين أُعلن فى مصر عن إطلاق صندوق المشروعات المصرى ــ الأمريكى، خلال زيارة لجيمس هارمون، رئيس مجلس ادارة الصندوق، للقاهرة وذلك برأسمال أولى 60 مليون دولار يزيد إلى الضعف خلال بضعة أشهر ثم يصل إلى 300 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، مع توقعات بتجاوزه مليار دولار حال انضمام دول أخرى للصندوق وضخ ملايين الدولارات.

 

عامان كاملان منذ طرح السيناتور جون كيرى للصندوق كمشروع قانون أمام الكونجرس وحتى اقراره فعليا منذ نحو شهر، بين شد وجذب داخل أروقة الكونجرس نفسه واعتراضات على دعم مصر اقتصاديا بهذا الحجم فى ظل عدم استقرار سياسى، اتباعا لنظرية «انتظر لترى» Wait and See، إلى مرحلة تفاوض مع الحكومة المصرية، ممثلة فى وزارة التخطيط والتعاون الدولى، وصولا إلى المرحلة الحالية وهى البحث عن مدير تنفيذى مصرى للصندوق يعمل من القاهرة ويتولى البحث عن الفرص الاستثمارية ليبدأ عمل الصندوق على مدى 10 سنوات، فيما تنتظر القاهرة عرضا مفصلا مكتوبا من واشنطن يشرح آلية عمل الصندوق لكى يتم توقيع الاتفاقية رسميا.

 

طبيعة الصندوق ربما تكون جديدة على المنطقة وعلى مصر، لكنها ليست جديدة على من أطلقها، فهو يوصف بأنه شراكة بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص، تأتى بموجبها أموال الاستثمارات من الحكومة الأمريكية، وتحديدا وزارة المالية، فى فرصة لاستثمار أموال دافع الضرائب الأمريكى، مقابل أسهم فى مشروعات صغيرة ومتوسطة فى دول أجنبية، تدر أرباحا بعد عقد من الزمان، وتحافظ على المصالح الأمريكية عبر البحار، وفى نفس الوقت تدعم اقتصاد هذه الدول التى تمر بمراحل انتقالية فى شكل من أشكال الدعم الأجنبى أو المساعدات الاقتصادية الخارجية للولايات المتحدة.

 

فى بولندا، وفى عام 1992، قال ليخ فاونسا، الرئيس البولندى آنذاك: «أنتم الغرب الذين استفدتم من الثورة البولندية وقمتم بأعمال تجارية جيدة».

 

هكذا كان السياق الذى ظهرت فيه هذه الصناديق فى عهد جورج بوش الأب وبعد انهيار الاتحاد السوفييتى فى دول شرق ووسط أوروبا بين تجارب نجاح وفشل، بحثا عن نفوذ يتعدى السياسة ويتغلغل داخل اقتصاد الدولة بالارتباط المباشر بأصحاب الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والذين يتوقع لهم، بعد عشر سنوات، هى مدة عمل الصندوق، أن يكونوا مكونا رئيسيا فى الجماعة أو النخبة الاقتصادية فى الدولة المعنية، لتحافظ الولايات المتحدة على نفوذها السياسى والاقتصادى. أما الأثر طويل الأمد، ففى بولندا التى تعد النموذج الأنجح لهذه الصناديق، حيث تم استثمار الأرباح التى تبقت لها، وهى مائتا مليون دولار، فى مؤسسة بولندية خيرية هى مؤسسة الحرية البولندية ــ الأمريكية، والتى واصلت تنمية القطاع الخاص فى المنطقة. واليوم تظهر هذه الصناديق فى مصر وتونس، مستهدفة دول الثورات العربية.

 

 

استثمارات حكومية مباشرة

«سيعمل الصندوق كأى شركة استثمار خاصة Venture Capital توفر دعما ماليا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى يمكن التنبؤ لها بمستقبل واعد»، هكذا قالت مارى أوت، مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، فى تصريح لنا على هامش لقاء خاص عقدته آن باترسون، السفيرة الأمريكية، فى منزلها، منذ نحو أسبوعين، مع عدد من رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فى حضور مايك داكر، مسئول البرنامج الدولى لريادة الأعمال، والتابع لوزارة الخارجية الأمريكية.

 

وقدرت مجموعة بوسطن للاستشارات Boston Consulting Group، فى دراسة لها فى نوفمبر الماضى، نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة فى مصر بـ 90% من حجم الشركات فى مصر أى أنها المحرك الرئيسى للاقتصاد المصرى.

 

بحسب بيان صادر عن السفارة الأمريكية فى السادس عشر من يوليو 2012، وخلال زيارة لهيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، فإن الصندوق يأتى لتلبية احتياجات مصر من النمو الاقتصادى المستدام فى الدخل وفرص العمل خلال الانتقال إلى الديمقراطية. واعتبر البيان أن الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة الحجم هى أفضل وأسرع الطرق لتلبية هذه الاحتياجات.

 

الخلاصة أن الحكومة الأمريكية تنوى استثمار أموال دافع الضرائب الأمريكى فى مشروعات مصرية فى قطاعات الصحة والزراعة واعادة التدوير وغيرها مقابل أسهم فى هذه الشركات، من خلال اتفاقية رسمية تم التفاهم المبدئى حولها مع الجانب المصرى، ممثلة فى وزارة التعاون الدولى، لكن بالرجوع للوزارة، اتضح أن رأسمال الصندوق ما هو إلا جزء من مستحقات مالية متأخرة يفترض أن تحصل عليها مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد، والتى يصل فيها حجم المساعدات الاقتصادية السنوية إلى 250 مليون دولار توزع على مشروعات للتنمية فى مجالات مختلفة.

 

«هذه الأموال ليست إضافية بل مستقطعة من البرنامج السنوى للمساعدات الأمريكية لمصر» هكذا قالت لنا الدكتورة نهى بكر، المشرفة على قطاع الأمريكتين بوزارة التعاون الدولى، موضحة أن هذه الأموال هى جزء من حزمة أوباما للمساعدات التى تصل إلى مليار دولار والتى لم يبدأ تنفيذها إلا مؤخرا بعد إقرارها فى الكونجرس. وأشارت فى لقاء لنا بمكتبها، إلى اعلان جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكى، فى زيارته الأخيرة لمصر، عن تخصيص 450 مليون دولار (استلمت منهم مصر 190 مليونا والباقى بعد توقيع اتفاقية الصندوق النقد الدولى)، وهو ما تم التوقيع عليه فى اتفاقية رسمية بعد زيارة كيرى (190 مليون دولار)، بالإضافة إلى 60 مليون دولار، هو رأسمال الصندوق، مازالت الوزارة تنتظر حوله عرضا مفصلا مكتوبا يوضح اطار العمل، على أن يتم تحصيل باقى المبلغ المقرر وهو مليار دولار لاحقا على أشكال مختلفة، منها تنفيذ مشروعات أو دعم للموازنة العامة للدولة أو ضمان لسندات تصدرها مصر، وذلك بعد توقيع الاتفاقية مع صندوق النقد الدولى.

 

مجلس خاص ورقابة من الكونجرس

ولما كانت الأموال التى سيتم ضخها فى الصندوق جزءا من برنامج المساعدات الاقتصادية لمصر، أى أنها دعم خارجى، فإنه من غير المتوقع أن يكون لأى جهة مصرية أى دور فى الإشراف على أداء الصندوق واختياراته للمشروعات التى سيتم الاستثمار فيها مقابل أسهم فى الشركات، الذى يخضع فقط لإشراف مكتب المحاسبة العام General Accountability Office التابع للكونجرس، وهو النظام الذى كان متبعا مع الصناديق المماثلة التى أطلقتها أمريكا فى دول شرق ووسط أوروبا.

 

لكن بكر ترى أن الحالة المصرية تختلف وتشك فى أن يخضع الصندوق لمحاسبة الكونجرس، وذلك لانضمام دول أخرى بخلاف الولايات المتحدة للصندوق. وقارنت بين الوضع المصرى ووضع دول أوروبا الشرقية منذ نحو عقدين من الزمان، قائلة إن الاقتصاد العالمى كان منتعشا وقت انهيار الاتحاد السوفييتى وكان هناك وفرة فى الاستثمارات، فضلا عن رغبة دول أوروبا الشرقية فى الانتماء للتكتلات الغربية، بينما اليوم، يشهد العالم أزمة اقتصادية حادة نتج عنها انخفاض الاستثمارات، علاوة على الإرث التاريخى المصرى الذى يكون اطارا ذهنيا معينا يؤثر على قرارات الجهاز التشريعى.

 

وبحسب تصريح خاص لهارمون لـ«الشروق»، فإن المحاسبة ستكون للصناديق السيادية للدول المشاركة فى الاستثمار بالصندوق، فى شكل جديد تسعى أمريكا لتأسيسه يختلف عن أشكال المحاسبة فى الصناديق السابقة، دون أن يوضح المزيد. ومن المفترض أن تشرف هذه الصناديق السيادية على مجلس ادارة صندوق المشروعات الذى يضم ثلاثة أعضاء مصريين وثلاثة أمريكيين وثلاثة مصريين ــ أمريكيين.

 

ومن المرجح أن يتم الاتفاق مع إحدى الدول الخليجية، بحسب هارمون، من أجل زيادة رأسمال الصندوق لأكثر من مليار دولار. وقال إن الدولة العربية الآسيوية أبدت استعدادها لضخ استثمارات بنفس حجم الاستثمارات الأمريكية على مدار الثلاث سنوات القادمة، بإجمالى 300 مليون دولار. وشرح أنه فى حال انضمام دول أخرى للصندوق، سوف تمثل كل دولة فى مجلس استشارى يشرف على استثمارات الصندوق.

 

وبعد مفاوضات «طويلة»، حسبما تصفها المشرفة على قطاع الأمريكتين بوزارة التعاون الدولى، فإنه تم الاتفاق على تشكيل مجلس الإدارة ليضم ثلاثة مصريين هم الدكتور شريف كامل، عميد كلية إدارة الاعمال فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة وعضو فى اللجنة الاستشارية للمعرفة بالبنك الدولى، وهانى سرى الدين، رئيس معهد الشرق الأوسط للقانون والتنمية MIDL ورئيس هيئة سوق المال المصرية الأسبق، ونيفين الطاهرى، المدير الإقليمى لشركة «دلتا» القابضة للاستثمارات المالية وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية، بالإضافة إلى ثلاثة أمريكيين هم جيمس هارمون، رئيس مجلس الإدارة وهو أيضا رئيس مجموعة «كارافل للإدارة» Caravel Management وهى شركة استثمارية فى نيويورك، كما كان رئيسا لبنك التصدير والاستيراد الأمريكى تولى توسيع نطاق عمل البنك فى أسواق جديدة، وجيم أونز، رئيس مجلس ادارة شركة «كاتربيلر»، وشخصية ثالثة لم يتم تحديدها بعد (هل تمثل هيئة المعونة كما يذكر القانون الذى أقره الكونجرس؟)، وأخيرا ثلاثة مصريين ــ أمريكيين هم الدكتور هيثم الناظر، رئيس شركة «TA» للاستثمار فى الأسهم، وطارق عبد المجيد، رئيس قطاع الاستثمارات البنكية الدولية فى مورجان ستانلى، ودينا باول، رئيسة مؤسسة «جولدن مان ساكس» والمساعدة السابقة لوزير الخارجية لشئون التعليم والثقافة وأيضا عملت سابقا كنائب وكيل وزارة الخارجية للشئون الدبلوماسية العامة والشئون العامة.

 

ولا تقتصر أنشطة الصندوق على الاستثمار المباشر بل يقدم أيضا تدريبات وأشكالا مختلفة من الدعم الفنى، بالإضافة إلى القروض، فكما قال هارمون فى مؤتمره الصحفى الأسبوع الماضى على نيل القاهرة: «الدعم المالى لن يقدم فقط فى صورة استثمارات آخذا فى الاعتبار أن البعض من أصحاب الأعمال لا يريدون التفريط فى حصص وأسهم مشروعاتهم، ولهذا سيكون هناك خيار آخر مطروح وهو القروض، وإن كانت نسب الفائدة لم تحدد بعد».

 

ماذا سيحدث بعد مرور عشر سنوات حين ينتهى عمل الصندوق بحسب القانون الذى أقره الكونجرس؟ يقول هارمون إن الحكومتين المصرية والأمريكية ستتقاسمان أرباح الصندوق بالتساوى ليذهب العائد فى الجزء المصرى لمشروعات تنموية أخرى، بينما تقول بكر بوزارة التعاون الدولى إن الوزارة تفاوض على أن يعود أصل الاستثمارات لمصر لأنه مستحق لها بموجب أنه مقتطع من المساعدات الاقتصادية التى تحصل عليها سنويا، بينما تذهب الأرباح إلى الولايات المتحدة، لكن اذا انضمت دول أخرى، فستتغير الأمور.

 

«ما زلنا فى مرحلة التفاوض. الموضوع لم يكتمل بعد»، هكذا كان لسان حال وزارة التعاون الدولى، ردا على تقسيم عائد الصندوق بعد 10 سنوات أو شروط ومعايير قبول المشروعات التى وضعت أو عن الجهة التى يحاسب أمامها مجلس ادارة الصندوق. وأوضحت الدكتورة نهى بكر أن المفاوضات تجرى على شكل الدعم استثمارات أم قروض وحجم الدعم الفنى الذى سيقدم وباقى التفاصيل، قبل أن يتم التوقيع عليها بشكل رسمى.

 

ولكن بحسب القانون المقدم والذى أقره الكونجرس، فإنه بعد عشر سنوات، يذوب الصندوق وتعود أصوله إلى الولايات المتحدة ممثلة فى الصندوق العام لوزارة المالية General Fund of US Treasury لخفض ديون أمريكا، إلا أن الوضع النهائى يعتمد على المفاوضات الجارية الآن بين الطرفين المصرى والأمريكى وليس بالضرورة أن يتم وفق ما أقره الكونجرس فى قانونه.

 

تشكيلة مجلس ادارة الصندوق مثلا كانت إحدى النقاط التى تمكنت مصر من تغييرها لتصبح بالشكل الحالى (9 أعضاء موزعين بالتساوى بين شخصيات مصرية وأمريكية ومصرية ــ أمريكية)، بعد أن كان المقترح الأصلى وفق القانون المقدم للكونجرس هو أربعة أعضاء أمريكيين وثلاثة مصريين وعضو لا يحق له التصويت من هيئة المعونة الأمريكية. أما المجلس بتشكيلته الحالية، فكل أعضائه لهم حق التصويت. ولا يحق لأى من أعضاء مجلس الإدارة استثمار أموالهم الخاصة فى الصندوق ضمانا لعدم تضارب المصالح، كما يقول هارمون.

 

الربيع العربى بعد الكتلة الشرقية

لكن مرحلة المفاوضات الحالية تتطلب أيضا النظر إلى تجارب الصناديق المماثلة وأسباب نجاحها أو فشلها، فبينما يذكر هارمون ومجلس إدارته النجاح الكبير للصندوق فى بولندا، إلا أن «القصص فى أوروبا الشرقية لم تكن كلها قصص نجاح»، كما عبرت لنا الدكتورة نهى بكر فى مكتبها بوزارة التعاون الدولى.

 

هذه النتيجة وأكثر رصدتها جانين ويدل، الأستاذة فى كلية السياسة العامة بجامعة جورج ماسون الأمريكية، فى كتاب أصدرته عام 2001 عن الدعم الغربى لأوروبا الشرقية بعنوان «التصادم والتواطؤ: الحالة الغريبة من المساعدات الغربية لأوروبا الشرقية» Collision and Collusion: The Strange Case of Western Aid to Eastern Europe، ترصد فيه وقائع فساد مالى فى بعض هذه الصناديق أهمها روسيا، وكيف استفاد أعضاء مجالس ادارات الصناديق الناجحة ماليا من هذا النجاح. وتروى ويدل كيف غزت الشركات الدولية هذه الدول عبر مكاتب وعقود أبرمتها مع شركات محلية، لتخلق قطاعا جديدا من رجال الأعمال يكون ذا دلالة للمانحين.

 

سألناها كيف ترى التأثير السياسى لهكذا صناديق؟ فقالت إن هذا يعتمد على موقف الدول المتلقية للدعم من أمريكا ومن المساعدات بصفة عامة فالانطباعات تتحول لحقائق، أو كما يقول المثل It Takes two to Tango.

 

وفى حديث مع «الشروق» عبر الانترنت، قالت ويدل إنه لا يوجد نموذج واحد لتنظيم عمل هذه الصناديق، مما قد يفسر أحيانا تدخل أطراف أخرى فى صناعة القرار بخلاف مجلس الإدارة. وذكرت أن الطريقة المثلى للنجاح، والتى حدثت قبل ذلك فى بولندا، هى الاستثمار فى شركات حققت بعض النجاحات بالفعل، وذلك رغبة من الطرفين (المستثمر وصاحب المشروع) فى انجاح العملية. وأضافت: «هذه الصناديق تخلق نخبة اقتصادية معينة، تحتكر المنفعة لنفسها ولدوائرها»، وهو ما رأته ويدل فى تجربتها حين تنقلت بين المجر والتشيك وسلوفاكيا وبولندا وروسيا راصدة ما يجرى من تغيرات بفعل المساعدات الاقتصادية الأمريكية، حيث يكون الجو العام يكون فى البداية مليئا بالأحلام والآمال لخلق مجتمع أفضل، لكن سرعان ما يتحول إلى مرحلة الوهم بعد أن يدرك أن تطلعاته كانت غير واقعية.

 

الغريب أن الإخفاقات التى عانت منها معظم صناديق المشروعات العشر التى أطلقتها أمريكا، كانت مكررة كما تقول الأستاذة الأمريكية، أى أنه لم تراع الأخطاء ويتم تصحيحها فى صناديق أخرى، فمثلا مشكلة الاستثمار فى مشروعات النخبة الاقتصادية تكررت فى وسط أوروبا وبعد خمس سنوات فى أوكرانيا.

 

وبينما يقول جون بيركلند، رئيس مجلس ادارة صندوق الاستثمار البولندى ــ الأمريكى الذى أنشئ عام 1990، إنه يفترض بمجالس الادارات الخاصة الاشراف مباشرة على مديرى الصناديق لكن الصناديق لم تتخلص من التدخلات الحكومية والبيروقراطية. ويضيف فى مقالة فى مجلة «فورين أفيرز» فى نهاية 2001، أن هذه الصناديق مستقلة عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فيما عدا أن الوكالة تتلقى تقارير أداء دورية يتم الاشراف عليها من قبل مجالس ادارة خاصة تكون مسئولة أمام الكونجرس.

 

ويضع بيركلند ثلاثة شروط لنجاح صندوق المشروعات هى تشكيلة مجلس الادارة، وجود رأسمال كافٍ للاستفادة من فرص الاستثمار المحلى وتغطية مصروفات العمل وأخيرا تركيز الادارة على تطوير الأعمال التجارية للأشخاص أكثر من اعطاء نصائح عامة أو انتاج دراسات استشارية (وهو ما كانت تقصده المشرفة على قطاع الأمريكتين بوزارة التعاون الدولى عند حديثها عن النسبة المخصصة للدعم الفنى من ميزانية الصندوق).

 

أسابيع قليلة على توقيع اتفاقية صندوق النقد الدولى، ومن بعدها ستوقع اتفاقية صندوق المشروعات المصرى ــ الأمريكى، الذى كان مقترحا للسيناتور جون كيرى قبل أن يصبح وزيرا للخارجية، يرعاه الآن ويسعى لتنفيذه فعليا من موقعه، ولكن هل هذا حقا ما تحتاجه مصر؟



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك