عقب إعلان حكومة الببلاوي استقالتها ظهر أمس الاثنين، عادت الأخبار التي تتضارب حول تأكيد أو نفي ترشح المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية، دون أن ينطق السيسي ببنت شفة، وكعادة هذا النوع من الأخبار كلها تُنقل عن «مصادر مطلعة» دائماً ما ترفض ذكر اسمها أو أي معلومات عنها.
نشرت جريدة الجزيرة السعودية بالأمس خبرًا نقلاً عن مصادر وصفتها بالمقربة للسيسي، بأنه استخار الله ولن يترشح للرئاسة مهما تعرض من ضغوط شعبية، في الوقت الذي تداولت العديد من الوسائل الإعلامية الأخرى آراء خبراء ومحللين اعتبروا استقالة الحكومة خطوة تمهيدية لإعلان الفريق السيسي ترشحه لرئاسة الجمهورية.
الدكتور محمد شومان عميد المعهد الدولي للإعلام، يحلل لـ«بوابة الشروق» حالة تضارب الأخبار في الإعلام حول ترشح الفريق السيسي التي تثار كل حين، حيث أوضح شومان أن «مصر منذ حوالى شهرين لديها حالة من عدم الإفصاح بشأن ترشح المشير السيسي، ونظرًا لغياب المعلومات من جهة، وتدهور مستويات الأداء المهني في الإعلام من جهة ثانية، تنافس كثير من الزملاء الإعلاميين في إطلاق أخبار وشائعات وتكهنات تبث وكأنها معلومات وحقائق، ثم بعد ساعات يثبت أنها غير صحيحة بالمرة مما يزيد الوضع تعقيدًا ويربك الرأي العام».
ويواصل شومان «نحن أمام إشكالية عدم احترام الرأي العام وتقديم معلومات خاطئة له، وتخلي الإعلاميين عن معايير المهنية ومعايير الشرف الإعلامي في تحري الدقة، وفي الوقت نفسه عدم الاعتذار عن المعلومات والأخبار الغير دقيقة».
ويصف شومان تلك الحالة بـ«الفوضي الإعلامية» أو «اللا إعلام» وهو نوع من بث الشائعات والتكهنات على أنها أخبار، دون أن يكون هناك جهات تضبط الأداء الإعلامي ودون وجود نقابة للصحفيين أو العاملين في الإذاعة والتلفزيون، أو جمعيات أو منظمات مهنية تدافع عن حقوق المواطنين فى الحصول على معلومات دقيقة، وحق الجمهور كمستهلك للمادة الإعلامية.
ولا يري شومان صعوبة الحصول على معلومات مبررًا لتلك الحالة، حيث يقول: «صعوبة الحصول المعلومة ليس مبررًا، فهناك نقص في المعلومات وعدم إفصاح عنها، بس لو مفيش معلومة مش هنخترع».
ويتوقع أن أن تستمر تلك الحالة طالما لم تُفعل النصوص الواردة في الدستور الخاصة بإيجاد مجلس وطني للإعلام، وهيئة للإذاعة والتلفزيون، وهيئة للصحافة، مؤكدأ أنها ستؤثر على الرأي العام خلال انتخابات الرئاسة.