صار قصر بعبدا بلا رئيس يسكنه، بعد أن دخل لبنان، أمس، أول أيام الفراغ الرئاسى، للمرة الثالثة فى تاريخها، إثر انتهاء ولاية الرئيس ميشيل سليمان، دون تسليم الرئاسة، جراء إخفاق مجلس النواب «المنقسم» فى انتخاب خليفته.
فلخمس مرات، عجز المجلس عن انتخاب رئيس، خلال المهلة المحددة دستوريا، جراء انقسام النواب بين مجموعتين أساسيتين، هما «قوى 14 آذار»، المناهضة لدمشق وحزب الله، ومن أبرز السياسيين الممثلين لها الزعيم السنى، سعد الحريرى، والزعيم المارونى، سمير جعجع، المرشح لرئاسة الجمهورية.
والمجموعة الثانية، هى «قوى 8 آذار»، ومن أبرز قادتها الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، والزعيم المارونى، ميشيل عون، الذى أعلن رغبته فى الرئاسة، شريطة حصول توافق عليه من جميع الأطراف، وهو ما لم يحدث. ولا تملك أى من القوتين الأغلبية فى البرلمان لحسم قرار من يسكن قصر بعبدا.
صحيفة «السفير»، المقربة من حزب الله، أرجعت، فى افتتاحيتها أمس، أزمة الفراغ الرئاسى إلى «التدخلات الخارجية (السعودية ودول الخليج) للوصل إلى تسوية جديدة للنظام السياسى اللبنانى».
وأشارت إلى أزمة مماثلة شهدها لبنان بين سبتمبر ومايو 2008، حيث «بقى من دون رئيس إلى حين حدثت تدخلات دولية وإقليمية وتسوية بين الأطراف اللبنانيين، انتهت بانتخاب قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان رئيسا توافقيا». كما شهدت الجمهورية فراغا رئاسيا عام 1988.
صحيفة «النهار»، القريبة من «قوى 14 آذار»، رأت من جانبها أن خروج سليمان من القصر بشكل مشرف وفقا للدستور، دون تمديد، «أغاظ معسكر حزب الله، الذى كان يريد أن يمدد الرئيس ولايته، فيشن (الحزب) هجوما عنيفا عليه»، وفقا للصحيفة.
أما صحيفة «المستقبل»، المعبرة أبضا عن «14 آذار»، فحذرت من أن لبنان «تنفتح على مسار أزمة سياسية ورئاسية، وعلى حقبة محفوفة بالغموض والمجهول، الذى لا يملك أحد أن يتكهن بمداه وتداعياته وانعكاساته على البلاد».