الأحد 18 نوفمبر 2018 11:04 ص القاهرة القاهرة 22.5°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

القضاء الإدارى: قرار «التعليم العالى» بشأن بدل الجامعة اغتصاب لسلطة المشرّع

محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية
محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية
هدى الساعاتي
نشر فى : الأربعاء 27 مارس 2013 - 8:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 مارس 2013 - 8:15 م

في حكم تاريخي لمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أنصفت فيه أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، أوقفت المحكمة تنفيذ قرار وزير التعليم العالي الخاص بالتقارير الذاتية لصرف بدل الجامعة الذي تكفل بوضع شروطه القانون، وأكدت أن قرار الوزير مخالفة صارخة لاستقلال الجامعات وغصب لسلطة المشرع.

 

 وقضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية المستشارين عوض الملهطاني وخالد جابر واحمد درويش وعبد الوهاب السيد نواب رئيس المجلس، بوقف تنفيذ قرار وزير التعليم العالي الصادر في شأن التقارير الذاتية لصرف بدل الجامعة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، المقرر بالقانون رقم 84 لسنة 2012، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية المدعين والمتدخلين بالانضمام معهم في صرف ذلك البدل دون الاعتداد بالتقارير الذاتية المعدومة الأثر قانونا، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان.

 

 وقالت المحكمة، إن مبدأ استقلال الجامعات بات الركن الركين لتقدم المجتمعات وقد حرص المشرع العادي على النص عليه وارتقى به المشرع الدستوري إلى مصاف المبادئ الدستورية، ومن ثم أضحى على جميع سلطات الدولة احترامه، فلا تملك الحكومة خرقه أو العبث به وأن حقيقة وجوهر مبدأ استقلال الجامعات يكمن في الاستقلال المنهجي بالمفهوم الكامل من النواحي الفكرية والإبداعية والاجتماعية فهو ليس استقلالًا ماليًا وإداريا وعلميًا فحسب، بحسبان أن أستاذ الجامعة هو وحدة الجامعة لا سلطان عليه إلا ضميره العلمي دون تأثير عليه.

 

 وقالت المحكمة، إن القانون تكفل بوضع شروط استحقاق بدل الجامعة ولم يفوض رئيس الوزراء أو وزير التعليم العالي أو المجلس الأعلى للجامعات وضع شروط أخرى لاستحقاق البدل، وأن  قرار وزير التعليم العالي فرض على أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية التقارير الذاتية، لصرف الزيادة في بدل الجامعة وفى سبيل أحكام قبضته لنفاذ تلك التقارير أوجب عليهم رفع النسخة الإلكترونية لموقع الوزارة بل أوجب على رؤساء الأقسام إرسالهم للنسخ الإلكترونية التي تصلهم من أعضاء هيئة التدريس إلى البريد الالكتروني للوزارة متغولًا بذلك على مبدأ استقلال الجامعات.

 

 كما أضافت المحكمة: "القانون وسّد لرؤساء الجامعات مسئولية تنفيذ القوانين واللوائح، كما أناط لمنظومة الجامعات وهى مجالس الجامعات والكليات ومجالس الاقسام ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء مجالس الأقسام مهمة إدارة الشأن الجامعي بكل دقائقه وتفصيلاته، ولم يشأ القانون أن يعقد لوزير التعليم العالي ثمة اختصاص بشأن الجامعات سوى رئاسة المجلس الأعلى للجامعات بحكم منصبه وبالاختصاصات الواردة حصرا بالقانون والتي ليس من بينها مخالفة القوانين الأعلى مرتبة ودرجة، وبالتالي يكون قرار الوزير مهانة لكبرياء أستاذ الجامعة المنارة المضيئة وإهانة لمكانة الأستاذية عند الشعب لا تليق بأساتذة الجامعات وعلمائها تكون أقرب إلى التسلط على أدق بياناتهم الشخصية ليتحسس معرفة هويتهم على غرار نظم الحكم الشمولي منه في أي نظام آخر".

 

وذكرت المحكمة في حكمها أيضًا: "وقد تغافل الوزير عن أن استحقاق بدل الجامعة هو حق لأعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة فهو ليس منحة في يد الوزير إن شاء منحها وإن رغب منعها، وإنما يستمدون حقهم من القانون مباشرة وبهذه المثابة يكون قرار الوزير قد صد معيبا بخلل جسيم ويمثل افتئاتا على سلطة المشرع في تقرير البدل، متعارضا مع الشرعية وسيادة القانون، باعتبار أنه لا ولاية له في إصداره، مما ينحدر به إلى حد العدم والعدم موات لا تقوم له قائمة ولا يعدو أن يكون فعلا ماديا منعدم الأثر قانونا ولا تلحقه حصانة تعصمه من ملاذ المواطنين بالقضاء العادل العاصم من القواصم، وبحسبان أن أساتذة الجامعات لا تخضع لتقارير الوزارة وإنما للتقارير العلمية وضمير الأستاذية وقد أضحى ذلك القرار بين عشية وضحاها على شفا جرف هار فانهار به في حمأة عدم المشروعية".

 

 وركزت المحكمة، على أنه لا يجوز للدولة أن تفرض على الأساتذة قيودًا من شأنها أن تؤدى بهم إلى صيرورتهم في مذهب محدد للكافة بل يجب عليها أن تحترم التعددية في المذاهب العلمية التي تنشأ فى المجتمع العلمي، ولا يجوز بعد ثورة الشعب أن تتخذ الحكومة من سلطتها وسيلة لتقييد حرية العلم والفكر والإبداع وأن أي تدخل أو خرق لمبدأ استقلال الجامعات يعد تعارضا صارخا مع القيم الحضارية للمجتمع وتهديدا لمستقبل الوطن.

 

واختتمت المحكمة حكمها التاريخي، بأن منع أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصرية من الارتزاق وتعليق صرف البدل على تقارير ذاتية لمنح البعض ومنع الآخرين، هو كالحريق يتعين إخماده والوقت حرج فيه، مما ينعكس أثره السلبى على نفوسهم وعلى حياة أسرهم الاجتماعية والمادية لذا أمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير أعلاه.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك