- «عضو بالجالية»: الحكومة المصرية لا ترى فينا سوى مصدر لحفنة دولارات
- إنشاء لجنة تضم عددا من أعضاء الجالية المصرية فى نيويورك لتذليل عقبات الاستثمار
عقدت الجالية المصرية بنيويورك اجتماعا موسعا أمس الأول، ناقشت فيه أهم المقترحات والمشروعات التى تدرس تنفيذها خلال الفترة القادمة فى مصر، فى إطار محاولة لدعم الاقتصاد، كما ناقشت أيضا أهم العقبات التى تحول دون تنفيذ هذه المقترحات.
وأعلن رئيس الجمعية المصرية الأمريكية، ناصر صابر، عن قرار الجمعية بإنشاء لجنة تضم عددا من أعضاء الجالية، لتكون حلقة الوصل بين أعضاء الجالية والحكومة المصرية، حيث ستقوم هذه اللجنة بإعداد قائمة محددة للمشروعات المستهدفة خلال الفترة القادمة، ومتابعة تنفيذها. وحددت الجالية يوم 8 يونيو القادم موعدا للإعلان عن هذه اللجنة، وأعضائها.
«كثير من رجال الأعمال أعضاء الجالية يريدون المشاركة فى المشروعات الاستثمارية المتاحة فى مصر، مثل قناة السويس أو غيرها، إلا أن ما ينقصها هو التواصل مع الحكومة المصرية، وهذا ما ستقوم به اللجنة»، يقول صابر.
وأكد «صابر» أن الاتحاد سيعمل على التواصل مع مصر والحوار المتبادل بهدف تقديم الخبرات العلمية والمهنية النادرة ونقلها إلى الوطن الأم، فضلا عن المشاركة فى المشروعات الاستثمارية المتاحة سواء فى قناة السويس أو غيرها من المشروعات.
فى هذا الإطار، عبر الغالبية العظمى من أعضاء الجالية، والذين حضروا الاجتماع، عن ضيقهم من البيروقراطية التى يواجهونها من جانب الحكومة المصرية والتى تحول دون تنفيذ أى من مشروعاتهم، بالإضافة إلى تجاهلهم وعدم التواصل معهم.
«الدولة لا تتحدث معنا، ولا ترى فينا سوى مصدرا لضخ الاموال، فهى قد اكتفت فقط بطرح الشهادات الدولارية علينا، والتى لم يقبل عليها سوى عدد قليل جدا، دون الاهتمام بالمشاريع والاقتراحات التى نتقدم بها والتى قد تدر لاقتصاد مصر عملة صعبة ومنافع أكثر من كونها بضعة دولارات يتم استثمارها فى شهادات استثمارية»، يقول ماجد نور، مهندس وأحد أعضاء الجالية الحاضرين، منتقدا دور وزارة الهجرة، التى لا تتواصل معهم بأى شكل، مما دفع الحاضرين إلى مطالبة وزارة الهجرة بإنشاء مجلس استشارى يضم عضوين من كل قارة يمثلون الجاليات المصرية فى الدول المختلفة.
ويروى مايكل ليو، مستشار ضريبى فى إحدى الشركات الأمريكية، عن تجربته «المريرة» مع الحكومة المصرية حين قرر ضخ استثمارات فى مصر فى مشروع بيت الوطن. «أعلنت وزارة الاسكان عن طرح أراضى فى هذا المشروع، وتقدمت للاستثمار فيه وقمت بدفع 100 الف دولار دفعة اولى فى مارس 2015 لشراء قطعة أرض، على أن أسدد 100 ألف دولار القسط الثانى بعد استلام الأرض. وحتى يومنا هذا لم يتم تسليمى الأرض، وحاولت الاتصال اكثر من مرة بوزارة الاسكان من خلال الايميلن وذهبت أكثر من مرة إلى القاهرة للتواصل مع المسئولين دون جدوى. كيف تحول البيروقراطية دون تفعيل هذا المشروع؟ أليست الدولة بحاجة إلى دولارات فلماذا تؤخر التسليم ولا تبالى بالحصول على الدفعة الثانية من قيمة القسط؟».
مايكل لو ليس إلا مثال، فهناك العديد من المشروعات الأخرى، التى بادر بها أعضاء الجالية، ولكنها لم تر النور حتى الآن، وبحسب أحمد عبدالفضيل، طبيب، وأحد أعضاء الجالية، تقدم بمشروع إلى الحكومة المصرية لانشاء مدينة طبية فى مصر، تهدف إلى تحسين المهارات وتدريب الأطباء، وتقديم خدمات طبية على احسن وجه، و«لكن المشروع لم ير النور حتى الآن، والسبب البيروقراطية الحكومية أو بالأصح التجاهل الحكومى للعاملين بالخارج».
مثال آخر على تهميش الحكومة لدور أعضاء الجالية، وتجاهل محاولات اعضائها، وهو فشل حسام مقصود، رئيس منظمة المصريين الامريكيين، والرئيس التنفيذى لإحدى الشركات الامريكية، فى إقامة مؤتمر اقتصادى فى مصر يجمع مجموعة من رجال الأعمال الأمريكيين، والمصريين المقيمين فى أمريكا، والمسئولين المصريين ورجال الأعمال المصريين، لخلق نوع من التواصل وفتح الباب أمام شراكات ثنائية تدفع عجلة الاقتصاد. «لم يحدث أى نوع من الترحيب من جهة المسئولين فى الحكومة، وتم وضع العراقيل مما دفع بنا إلى إلغاء الفكرة تفاديا لأى حساسية أو أى فشل. ومن الخاسر الأول الاقتصاد المصرى»، يقول مقصود.
ناصر صابر، رئيس الجمعية المصرية الامريكية أيضا، ضخ نحو 18 مليون دولار فى مشروع زراعى بمدينة بنى سويف لاستصلاح واستزراع 10 آلاف فدان. «تم عرض الفدان علينا فى بداية التخصيص بسعر 50 جنيها تم سدادها بالكامل، وبعد زراعة الارض الصحراوية طالبت الحكومة المستثمرين بسداد 60 الف جنيه عن الفدان الواحد، ولازال النزاع أمام لجنة فض المنازعات بمجلس الوزراء منذ أكثر من عام دون الوصول إلى حل».
«على الحكومة المصرية تذليل العقبات ومواجهة البيروقراطية والتيسيير على المستثمرين بما يساهم فى إقامة مشروعات جديدة، وتوفير فرص عمل»، يقول مقصود.
وانتقد الحاضرون عرقلة الحكومة المصرية فكرة تنظيم رحلات سياحية مخفضة للشباب المصرى المولود فى الولايات المتحدة لمشاهدة اثار مصر وربط الاجيال الجديدة بتاريخ وثقافة بلادهم، وهو الامر الذى يمكن ان يساهم فى حل مشكلة تراجع السياحة فى مصر. «نحن لا نريد الحكومة أن تساهم فى تمويل هذه الرحلات بل نريدها أن تلعب دور الرقابة وتحول دون مبالغة الشركة الوطنية فى الأسعار»، يقول ناصر، مطالبا الحكومة المصرية بخلق نوع أكثر فاعلية من التواصل مع أعضاء الجالية خلال الفترة القادمة.