الإثنين 19 نوفمبر 2018 4:00 ص القاهرة القاهرة 18.6°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

تفخر بـ«السادات» وتلوم على «مبارك» وتتباهى بـ«السيسى»

هنا المنوفية «معمل تفريخ الرؤساء»: راحل ومخلوع ومحتمل

آية عامر:
نشر فى : الإثنين 31 مارس 2014 - 9:50 ص | آخر تحديث : الإثنين 31 مارس 2014 - 9:50 ص

«مصنع الرؤساء»، «بلد القادة»، «المحافظة الرائدة فى تصدير الوزراء وكبار المسئولين».. كلمات تسمعها عندما تصل إلى محافظة المنوفية، التى حكمت مصر لمدة 41 عاما متواصلة هى سنوات حكم الرئيس «الراحل» أنور السادات ثم الرئيس «المخلوع» حسنى مبارك، كما أنها مرشحة وبقوة لقيادة مصر لسنوات قادمة وتسطير سنوات أخرى من التاريخ الرئاسى فى حال فوز المرشح، عبدالفتاح السيسى، «المحتمل» فى الانتخابات الرئاسية القادمة، الذى تعود أصول عائلته إليها.

فى جولة «الشروق» بمحافظة المنوفية، بين 3 قرى ينتمى إليها الراحل والمخلوع والمحتمل، نجد مفارقات فى شعبية ومحبة كل منهم بين أهلها، يترجم ذلك فى الفخر بالرئيس أنور السادات، واللوم على حسنى مبارك، والتباهى بالمشير السيسى.

الرئيس الراحل.. محمد أنوالسادات

25 ديسمبر 1918، تاريخ يعرفه جيدا أبناء قرية ميت أبوالكوم بمركز تلا، فهو اليوم الذى شهد أحد منازلها مولد أول رئيس جمهورية لمصر من محافظة المنوفية، محمد أنور السادات، الذى تلقى تعليمه الأول فى كتاب القرية على يد الشيخ عبدالحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ليلتحق فى عام 1935 بالمدرسة الحربية لاستكمال دراساته العليا، وتخرج فى الكلية الحربية بعام 1938 ضابطا برتبة ملازم ثان.

عندما تطأ قدمك ميت أبوالكوم، ستتجه حتما إلى مكان نشأة الرئيس الراحل، الذى تحول إلى متحف يحتفظ بأدق تفاصيل قائد نصر أكتوبر، فدار السلام والملحق الخاص بها كان مقربا لقلبه وها هو يحكى اليوم قصة حياته.

«كان يجلس هنا مع رؤساء الدول وملوك العالم وأيضا مع فقراء القرية»، يقول الحاج صبرى محفوظ، أحد أبناء القرية، مضيفا: «جلست مرة واحدة مع السادات فى منزله، وكنا مجموعة من الفلاحيين، جلستنا معه أشعرتنا أننا أصدقاء وليس جلسة حاكم ومحكوم، كان لديه حب كبير لأهله ولبلدته ولشعبها ولم يشعر أحد أنه أعلى منه، وكان يحاول على قدر استطاعته حل مشاكل الفلاحين، فقد عرضنا عليه مشاكلنا، ووعدنا بحلها، وبالفعل استطاع أن ينفذ».

يتذكر محفوظ متابعا حديثه لـ«الشروق»: «ملامح السادات وجلستى معه أتذكرها كأنها حدثت أمس، فهو لم يكن شخصا متكبرا، باختلاف مبارك الذى انتظرنا حضوره لبلدته ولو لمره حتى نراه فقط».

ويواصل الرجل الثمانينى سرد ذكرياته مع السادات، قائلا: «عندما كان يقوم بزيارة القرية، وما أكثر تلك الزيارات، كان يرفض اصطحاب أية حراسات معه من أى نوع بناء على تعليمات، وكان يقول «أنا بين أهلى وأولادى».

ويتابع: «كان السادات خارج مصر مشاركا بأحد المؤتمرات عندما توفى معلمه فى الكتاب الشيخ عبدالحميد عيسى، وعندما علم بوفاته قطع زيارته الخارجية وعاد إلى مصر للمشاركة فى جنازة شيخة بالقرية».

من ضمن الرؤساء التى استقبلهم السادات بمنزله الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر وزوجته، بابتسامه يتذكر الحاج محفوظ، ويكمل: «خلال زيارة كارتر حرص السادات على دعوة أحد فلاحى القرية بحماره، لتقوم زوجه كارتر بركوبه والتجول به فى حديقة المنزل، وفى أنحاء القرية».

ويبين أن السادات تبرع بقيمة جائزة نوبل للسلام التى حصل عليها مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى «بيجن»، لتوقيع اتفاقية السلام عام 1979، إلى أهالى قريته التى أصبح بها سخانات شمسية لتسخين المياه وتوصيلها للمنازل وإعادة إصلاح القرية.

يعود الحاج محفوظ إلى ما قبل ذلك التاريخ بعامين، متذكرا كيف أن خطاب السادات فى الكنيست الإسرائيلى عام 1977 خلال زيارته لتل أبيب جعل أهل القرية وقتها لا ينامون، «وظل الجميع يتحدثون عن هذا الخطاب لعده شهور».

يشير الرجل إلى لافتة كبيرة على جدران منزل الرئيس الراحل مكتوب عليها «لا لقتلة السادات» فى إشارة إلى الجماعات الإسلامية التى اغتالته يوم نصر أكتوبر بالمنصة، ويقول: «الخونة الذين اغتالوه غدرا سيحاسبهم الله حسابا عسيرا يوم القيامة لأنهم قتلوه غدرا ومات شهيدا، السادات لا يستحق هذا القتل الغدر، أى نظام فى العالم فيه فساد ولا يوجد حكم عادل إلا حكم الله سبحانه وتعالى».

ويؤكد الحاج محفوظ على أن فى حال مد الله عمره حتى انتخابات الرئاسة المقبلة فسوف يؤيد المشير السيسى للرئاسة، والذى يراه أنه امتداد للسادات.

ويختتم حديثه قائلا: «المنايفة لديهم إصرار على النجاح فى كل عمل أو منصب يشتغلون به.. فمن الطبيعى أن يكونوا رؤساء الدول لعقود من الزمن».

الرئيس «المخلوع».. محمد حسنى مبارك

بكفر مصيلحة، التابعة لشبين الكوم، وفى زقاق صغير جدا يبلغ اتساعه نحو مترين، وفى منزل لا تتعدى مساحته عده أمتار وتم بناؤه بالطوب اللبن، تعالت أول أصوات الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، الذى ولد 4 مايو عام 1928.

القرية الصغيرة، شهدت أيام طفولة مبارك، فكل صباح كان يبدأ يومه بالاتجاه إلى مدرسته التى تبعدت عدة كيلو مترات عنها، إلا أن الحال تبدل تماما بعد تقلد منصب الرجل الأول فى البلاد، بل ومنذ أن كان الرجل الثانى نائبا للرئيس السادات، حيث تنكر لقريته، ولم يزرها ولو مرة.

بجلباب رمادى اللون، يقف رجل عجوز يتحامل على نفسه، يقوم بالإشراف على عمال ورشة النجارة الخاصة به، هو الحاج أبومصطفى، أحد أبناء كفر مصيلحة، الذى يقول لـ«الشروق»: «مبارك لا يمثل لأهل قريته أى شىء سوى انتمائه لها، فكنا نشاهده فى التلفزيون مثلنا مثل الجميع».

لم يذرف أهالى مصيلحة دمعة على الصرخات التى تعالت بوجه مبارك فى ثورة 25 يناير 2011 حتى سقوطه فى 11 فبراير من نفس العام، بل على العكس لم يدافع هؤلاء عن ابن قريتهم، يقول أبومصطفى: «هذه القرية من ضمن قرى مصر.. ومصر جميعها كانت تشتاق لهواء الحرية، والابتعاد عن هواء محمل بالفساد».

رغم اعتلاء الرئيس المخلوع كرسى حكم مصر لثلاثة عقود متتالية، فإن القرية تدنت فى المستوى الخدمى والتعليمى فلم تظهر أى علامة من علامات الرخاء، «لا توجد سوى وحدة صحية واحدة تخدم القرية وقرى أخرى تخدم آلاف البشر».

فى عام 2005 أعلن مبارك طرح تعديلات بدستور 71 من مدينة شبين الكوم، واختار مدرسة المساعى المشكورة التى تلقى تعليمه بها ليلقى كلمة للأمة يعلن فيها ترشحه لولاية جديدة، تذكر فيها ماضيه، لكنه لم يحضر لزيارة القرية، التى تقع فى طريق جولته.

يتابع الرجل حديثه: «قبل ثورة يناير كان اسم مبارك ماركة مسجلة على عدد من المنشآت والمدارس والنوادى الخاصة بالمنوفية، إلا أن الأمر اختلف عقب الثورة، فبمجرد دخولك للقرية الآن لن تجد أى صورة أو اسم لمبارك على أى مبنى فيها».

الرئيس «المرشح».. عبدالفتاح السيسى

بصورة كبيرة للمشير عبدالفتاح السيسى وسط المبانى البسيطة والحقول الكثيرة مكتوب عليها «قلب الأمة»، تستقبلك قرية «طليا» التابعة لمركز أشمون بالمنوفية، التى تنتسب إليها عائلة السيسى.

التأييد الشعبى الجارف للسيسى يترجم فى المنوفية فى الصور التى تنتشر له بكثرة على المنازل والحوائط والمحال التجارية، ولا غرابة أن يتم تشبيهه بأنه «السادات الثانى».

بجلباب رمادى يجلس الحاج سعيد طبوشة على أريكة بسيطة أمام منزله بالقرية، تجاوره صورة للمشير معلقة على أحد أعمدة الإنارة، يشير إليها مستدعيا ذكريات قديمة: «والد السيسى الحاج سعيد حسين السيسى ولد بقريتنا وعاش فيها عشرات السنين قبل أن ينتقل للقاهرة ليستقر فى حى الجمالية منذ أكثر من 80 سنة، كما أن والدته من القرية أيضا، وعاشا بها طويلا، ولكنهم تركوا القرية منذ عشرات السنوات وانقطعت علاقتهم بالقرية إلا فى المناسبات».

استقر والده بحى الجمالية بمصر القديمة، وافتتح محلا لتجارة الحبوب وبازارا بمنطقة خان الخليلى، وتزوج من الحاجة سعاد، والدة المشير السيسى وأنجب منها أربعة أولاد، وكان المشير الابن الثانى لهما، وبعد سنوات تزوج والده ثانيا لينجب 7 أبناء آخرين.

«إخوة السيسى يبلغون 11 أخا، منهم غير أشقاء من الزوجة الأولى لوالده»، يقول طبوشة الذى تربطه علاقة نسب مع والد السيسى، متابعا: «عبدالفتاح السيسى معروف منذ صغره بأخلاقه العالية وخوفه من الله سبحانه وتعالى، فهو حافظ للقرآن الكريم منذ سن مبكرة».

ويختتم حديثه: «المشير لم يولد فى المنوفية، لكن أهالى القرية يتباهون به ويشعرون بفخر شديد لأن وزير الدفاع ينتمى إلى قريتهم، طالبين من الله توفيقه فى عمله وألا يتلوث بفساد مبارك».

على العكس تقول الحاجة السبعينية أم محروس، ابنة القرية: «سعدنا عندما ترقى السيسى ابن قريتنا لرتبة المشير، ونتمنى أنه يظل وزيرا للدفاع حتى لا تخسره الأمة فى حال فوزه بالرئاسة». ورغم ذلك تأمل ألا يترك السيسى مصر تغرق، وتتابع: «أتمنى زيارة المشير لقريتنا حتى أقبله وأعينه على الحمل الذى يحمله فوق أكتافه».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك