دراما رمضان ومزاج المصريين
سمير عمر
آخر تحديث:
الأحد 1 فبراير 2026 - 8:50 م
بتوقيت القاهرة
فى عام 1967 وقبل أسابيع قليلة من بداية شهر رمضان، تلقى رئيس الإذاعة المصرية عبد الحميد الحديدى توجيها من الرئيس جمال عبد الناصر بأن يقدم الفنان فؤاد المهندس مسلسلا إذاعيا كوميديا فى رمضان، وكان هذا التكليف فى سياق تصور عام قائم على ضرورة تجاوز آثار نكسة يونيو والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية كجزء من استراتيجية المواجهة الشاملة، وقد ظهر هذا التوجيه بوضوح فى اجتماع وزارى ترأسه عبد الناصر فى مطلع شهر يوليو، حين تحدث عما سماه «التليفزيون حزين، والإذاعة حزينة» مطالبا بضرورة تغيير هذه الصورة الكئيبة فى وسيلتى الإعلام الأوسع انتشارا والأعمق تأثيرا.
لم يكذب رئيس الإذاعة خبرا، واتصل فور تلقيه التوجيه بالفنان فؤاد المهندس وأبلغه بطلب الرئيس، وفى المكالمة اقترح المهندس أن يتولى الكاتب الساخر أحمد رجب تأليف المسلسل، فكانت الموافقة.
وفى اليوم التالى توجه المهندس إلى مكتب أحمد رجب فى دار أخبار اليوم، وأبلغه بطلب الرئيس.
بعدها بيومين كانت الفكرة قد اختمرت فى ذهن أحمد رجب فتوجه إلى منزل المهندس وروى له ولزوجته الفنانة شويكار قصة المسلسل، فأعجبا بها، واتفقا على أن يشاركهما البطولة الفنان الكبير يوسف وهبى، واقترح أحمد رجب أن يكون اسم المسلسل «شىء من الهباب» وهو على نفس وزن اسم المسلسل الإذاعى «شىء من العذاب» الذى قدمه فى العام السابق ولعب بطولته موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ونيللى ولاقى نجاحا كبيرا.
لكن الاسم لم يحظ بالقبول فتم تغييره إلى «شنبو فى المصيدة»، وقد حقق المسلسل نجاحا باهرا إلى الحد الذى دفع المهندس إلى تقديمه فى فيلم سينمائى حمل الاسم ذاته، وفى العام التالى قدم المهندس مسلسل «العتبة جزاز» الذى تحول هو الآخر إلى فيلم سينمائى.
وعلى الجانب الآخر، كان التليفزيون فى شهر رمضان يسير فى ذات الاتجاه ويقدم أعمالا درامية مميزة إضافة لفوازير رمضان التى قدمها ثلاثى أضواء المسرح.
كان هذا يحدث بينما تتوالى العمليات العسكرية على جبهات القتال ويتواصل الإعداد ليوم التحرير وإزالة آثار العدوان وهو ما حدث فى العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973.
مساء 30 يناير
كنا فى دار الأوبرا بالعاصمة الجديدة لحضور حفل أقامته الشركة المتحدة للإعلان عن إنتاجها الدرامى فى رمضان 2026 وعلى خشبة المسرح دارت ماكينة العرض لتقدم استعراضا لمسيرة الأعمال الدرامية فى الإذاعة والتليفزيون خلال العقود الأخيرة.
بينما كان الأوركسترا بقيادة الموسيقار ناير ناجى، يعزف مقطوعات موسيقية مأخوذة من تترات المسلسلات فى مزج موسيقى رائع، ومع كل لقطة تليفزيونية، وجملة موسيقية كان تصفيق الحاضرين يرتفع، وشعورهم بجمال ما قدمه الفنانون المصريون يتصاعد.
كنت مع الحاضرين مأخوذا بجمال ما يعرض على خشبة المسرح أسترجع ذكرياتى الشخصية مع كل عمل درامى، واستعيد واقعة توجيه الرئيس جمال عبد الناصر بالدور الذى تلعبه الدراما إذاعية كانت أم تليفزيونية.
فعلها الرئيس عبد الفتاح السيسى أيضا، وتحدث غير مرة عن الدراما التليفزيونية وتأثيرها، وطالب المبدعين بتقديم أعمال تسهم فى تشكيل الوعى وصياغة الوجدان على نحو أفضل.
بالتأكيد الزمن تغير، وتغيرت معه صورة المجتمع ومشكلاته، كما أن الثورة الرقمية التى يعيشها العالم، قد ألقت بظلالها الكثيفة على سلوكيات الجميع، وإن بقيت الأجيال الجديدة هى الأكثر تأثرا بها، وهو ما يفرض على الفنانين وصناع الدراما أن يواكبوا هذا التغير.
ومواكبة هذا التغيير تكون بفهم الواقع الجديد وتحدياته مع توسيع زوايا الرؤية الإبداعية لتقديم أعمال درامية تلبى احتياجات الجمهور بمختلف شرائحه وطبقاته.
وهذا بالضبط ما أدركه القائمون على الإنتاج الدرامى فى الشركة المتحدة، وهو ما ظهر جليا فى عدة أعمال لاقت نجاحا كبيرا فى الفترة الأخيرة، من بينها مسلسل «ميد تيرم» ومسلسل «لعبة وقلبت بجد»
وفى موسم رمضان 2026 تواصل الشركة المتحدة السير فى ذات الطريق حيث تقدم 22 عملا دراميا تتنوع ما بين الأعمال الكوميدية والاجتماعية والإنسانية، ويشارك فيها فنانون من مختلف الأجيال.
لن أتحدث عن تلك الأعمال ولن أستبق الأحداث، وسأترك الحكم عليها للجمهور المصرى والعربى، لكننى على ثقة تامة بأن ما ستقدمه الشركة المتحدة خلال الموسم الرمضانى المقبل سيكون جديرا بالمتابعة والاهتمام.