لامبالاة إسرائيلية حيال تهديدات نصر الله

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الأربعاء 1 مارس 2017 - 11:30 م بتوقيت القاهرة

فى سلسلة خطابات ومقابلات أجراها فى الفترة الأخيرة مع وسائل الإعلام، كرر زعيم تنظيم حزب الله التعهد أمام سامعيه بأنه إذا جرت مواجهة جديدة مع إسرائيل، فإن حزبه سيهاجم منشأة الأمونياك فى خليج حيفا والمفاعل النووى فى ديمونا. بعد نصر الله، حذا الرئيس اللبنانى ميشال عون حذوه، وهو الجنرال المسيحى نفسه الذى استقبل فى الماضى شارون فى بيروت. فقد صرح عون، بخلاف الخط الذى انتهجته حتى الآن الحكومات اللبنانية والرؤساء اللبنانيون، بأن ترسانة صواريخ حزب الله ضرورية من أجل الدفاع عن لبنان، مهمة كبيرة تتخطى قدرات الجيش اللبنانى.

ثمة ميل فى إسرائيل نحو عدم الخوف من تصريحات نصر الله الحربية، التى تدل أكثر من أى شىء آخر على تخوفه من التدهور نحو جولة قتال جديدة تكسر الهدوء السائد على الحدود الإسرائيلية ــ اللبنانية منذ حرب لبنان الثانية فى صيف 2006.

لقد ذهب رئيس الأركان غادى أيزنكوت إلى أبعد من ذلك، وصرح فى الكنيست بأن حزب الله يعانى من أزمة اقتصادية، وبالأساس من أزمة معنويات من جراء تورطه فى القتال فى سوريا، وأن توجهه ليس نحو مواجهة مع إسرائيل. لقد كان أيزنكوت على حق عندما أشار إلى الثمن الباهظ الذى يدفعه حزب الله مقابل تدخله فى سوريا، فقد كبده ذلك آلاف القتلى والجرحى وزاد من النفقات المالية التى تلاقى راعيته إيران صعوبة فى تلبيتها. لكن ميزان تدخل حزب الله فى سوريا أكثر تعقيدا، فبالإضافة إلى الخسائر يكتسب مقاتلوه خبرة عسكرية معينة على الرغم من أنه يجب الاعتراف بأن عملياتهم العسكرية لم تكن مدهشة فى أى موقع من مواقع القتال هناك. لكن الأهم من ذلك أن محور إيران وحزب الله يحظى حاليا بحماية روسيا التى تمتد عبر طهران إلى بيروت أيضا.

ليس الروس بالتأكيد وراء نقل صواريخ ياخونت إلى حزب الله، وهى السلاح الصاروخى الأكثر تطورا فى المنطقة. لكن فى مواجهة التقارير الأخيرة فى وسائل الإعلام التى تحدثت عن نقل سوريا مثل هذه الصواريخ إلى حزب الله، اختارت موسكو إبقاء عينيها نصف مغلقة. وفى جميع الأحوال، ففى لحظة الحسم ستضطر إسرائيل إلى مواجهة الترسانة الصاروخية لحزب الله، ومسألة المعنويات فى هذه المواجهة لا تقدم ولا تؤخر.

تعود المشكلة مع رئيس الأركان إلى حقيقة أنه هو أفضل من يعرف أن الحروب فى الشرق الأوسط بين إسرائيل وأعدائها تنشب فى الأغلب من دون أن يرغب بها أى من الطرفين، وحتى من دون أن يكون مستعدا لها، ومن دون أن يتوقع أنها على وشك النشوب. ولسنا بحاجة إلى الذهاب بعيدا إلى حرب الأيام الستة قبل 50 عاما، فحتى حرب لبنان الثانية وجولات المواجهات الأخيرة بين إسرائيل و«حماس» نشبت بعكس التقديرات بصورة كاملة. وما هو أكثر أهمية أنها نشبت خلافا لرغبة الطرفين فى مواصلة المحافظة على هدوء الحدود بينهما.

لا تدل تصريحات نصر الله على رغبة فى مواجهة مع إسرائيل، بل على العكس ــ على تخوف منها ورغبة فى منعها. ويدل رد إسرائيل أيضا على برودة أعصاب وعلى الشعور بأنها تملك قدرة ردع جيدة فى مواجهة الحزب. لكن المشكلة أنه فى كثير من الأحيان تتعقد الأمور. فعلى سبيل المثال تواصل إسرائيل وفقا لتقارير فى الإعلام الأجنبى التحرك ضد أهداف تابعة لحزب الله فى الأراضى السورية. ومن المحتمل جدا فى لحظة معينة أن يقرر أحد ما من الطرف الثاني ــ فى روسيا أو فى دمشق، وفى طهران أو حزب الله ــ عدم السكوت على هذه الهجمات.

يستعد النظام السورى لاستعادة السيطرة على الجولان السورى، ومعنى ذلك وجود لإيران ولمقاتلى حزب الله فى الجانب السورى من الحدود مع إسرائيل. لا أحد يرغب فى نشوب مواجهة شاملة، لكن ثبت فى السنوات الأخيرة أن الطرفين لا يترددان فى إرسال رسائل عنيفة لبعضهما بعضا، فإسرائيل تقوم بمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله فى سوريا، والحزب ينفذ هجمات فى مزارع شبعا، وكذلك نفذ هجوما ضد سياح إسرائيليين فى بلغاريا. والمغزى من ذلك الاستعداد للمخاطرة على أمل أن طرفا ما يكبح كل شىء فى اللحظة الأخيرة. لكن ليس هذا ما حدث فى الماضى، ومن هنا التخوف مما هو آت.

أيال زيسر

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved